تضررت أسواق الاسهم العالمية من مخاوف الديون السيادسة في الدول الأوروبية كما ساهم تفاقم مشكلات البطالة في تراجع قيم المؤشرات في معظم البورصات أمس. وسيطرت على المستثمرين حالة من الحذر بعد قفزة مفاجئة في إعانات البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة.
وقال مايكل هيوسن المحلل لدى سي أم سي ماركتس ان الساعات الماضية كانت رهيبة على الاسواق العالمية. وأضاف: انخفضت البورصات والمواد الاولية والعملات قليلا في كل مكان حيث ان المستثمرين يجتنبون الاصول الخطرة ويلجأون الى الامان الذي تشكله الأصول الأقل خطورة.
تداولات طوكيو
وأغلقت الأسهم اليابانية في بورصة طوكيو للأوراق المالية على انخفاض بمعدل 3% تقريبا إلى أدنى مستوى لها شهرين متأثرة بالهبوط الحاد الذي شهدته بورصة وول ستريت الأميركية خلال جلسة تعاملات الخميس وتراجع أسهم شركات التصدير بسبب ارتفاع قيمة الين.
وفقد مؤشر نيكاي المؤلف من 225 سهما 89 .298 نقطة أي 89 .2% ليغلق عند 09 .10057 نقطة بينما تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 31 .19 نقطة أي بنسبة 12 .2% ليغلق عند 78 .891 نقطة. ويشكل المصدرون قوة موجهة للاقتصاد في اليابان. ويؤدي ارتفاع سعر الين إلى الحد من تنافسية الشركات اليابانية في الخارج وتأكل إيرادات الشركات من الخارج.
مخاوف أوروبية
وسجلت الاسهم الاوروبية أدنى مستوياتها في عشرة أسابيع وسط تنامي المخاوف بشأن أوضاع الديون السيادية في منطقة اليورو والقلق قبيل بيانات العمالة الأميركية. وتراجع اقبال المستثمرين على الاصول التي تنطوي على مخاطر مثل الاسهم. وكانت اسهم البنوك من أكبر الخاسرين فنزلت أسهم ستاندارد تشارترد وباركليز ولويدز ورويال بنك اوف سكوتلند وبي.ان.بي باريبا وكومرتس بنك وسوسيتيه جنرال بما بين 7 .0 و6 .3%.
وأثارت خسائر شركة الخطوط الجوية البريطانية بريتش أيروايز المزيد من المخاوف في الأسواق الأوروبية بعد أن اعلنت أنها منيت بخسائر بقيمة 50 مليون جنيه استرليني أي نحو 79 مليون دولار في الربع الثالث من العام الماضي مع استمرار تراجع عدد الركاب.
وحذرت الشركة من تكبد خسائر سنوية قياسية للعام المالي بأكمله المنتهي بنهاية مارس القادم. وقالت بريتش أيروايز إن إجمالي الخسائر المسجلة منذ مارس من العام الماضي وصلت إلى 342 مليون استرليني.
وكانت الشركة قد تكبدت خسائر سنوية قياسية بأكثر من 400 مليون استرليني في العام المالي 2008. وقالت الشركة إن إجراءات خفض النفقات ساهمت في تحسين الأداء خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 ديسمبر. لكن عدد الركاب تراجع بنسبة 7 .8% في بريطانيا وأوروبا خلال يناير الماضي عقب هبوط بلغ في المتوسط 4% في الأشهر التسعة السابقة عليه.
أزمة البنوك
وفي الجلسة السابقة سجلت الاسهم الاوروبية أكبر انخفاض في عشرة أسابيع وقاد سهم سانتاندر الاسباني تراجع البنوك التي تضررت من المخاوف بشأن دول بمنطقة اليورو وعقب الارتفاع المفاجئ في طلبات اعانة البطالة.
وهبط مؤشر يوروفرست 300 لاسهم كبرى الشركات الاوروبية 8 .2% إلى 96 .992 نقطة مسجلا أدنى مستوى اغلاق منذ 30 من نوفمبر وأكبر انخفاض بالنسبة المئوية في يوم واحد منذ عشرة اسابيع. وأعلن عدد كبير من الشركات نتائجه وجاء كثير منها أفضل من التوقعات لكن أسهمها واصلت التراجع. وأغلق سهم سانتاندر أكبر بنك في منطقة اليورو منخفضا 4 .9% رغم أنه حقق أرباحا قوية في العام بأكمله.
وأشار متعاملون الى مخاوف بشأن التوقعات الاقتصادية لاسبانيا والقلق من أن البنك لا يفعل ما يكفي لمواجهة مشكلة تعرضه لقطاع العقارات بالرغم من تحقيقه نتائج فاقت التوقعات. وخسر سهم دويتشه بنك 2 .4% رغم أنه سجل نتائج أفضل من توقعات المحللين بعدما حقق أرباحا صافية بلغت 3 .1 مليار يورو أي 8 .1 مليار دولار في الربع الاخير.
ومن بين البنوك الخاسرة بي.بي.في.ايه وباركليز وكريدي سويس واتش.اس. بي.سي ولويدز بانكينج والتي تراجعت ما تراوح بين 7 .3 و7 .8%. وفي أنحاء أوروبا انخفضت مؤشرات فاينانشال تايمز 100 البريطاني وداكس الالماني وكاك 40 الفرنسي بما تراوح بين 2 .2 و8 .2%.
وخسر مؤشرا ايبيكس 35 الاسباني وبي.اس.اي البرتغالي 9 .5 و5% على الترتيب. وكان سهم فودافون أحد الاسهم القليلة التي ارتفعت حيث زاد 6 .3% بعدما زادت الشركة توقعاتها بعد أن سجلت عائدات أكبر من المتوقع في الربع الثالث.
تأثير البطالة
وتكبدت الأسهم الأميركية اول من أمس الخميس أكبر خسائر لها خلال ما يقرب من تسعة أشهر خلال التعاملات التي جرت في بورصة نيويورك للأوراق المالية متأثرة بارتفاع مفاجئ في معدلات البطالة الأسبوعية ما أثار مخاوف من أن يكون التعافي الاقتصادي قد توقف. وهوى مؤشر داو جونز القياسي 37 .268 نقطة أي بنسبة 61 .2% ليصل إلى 18 .1002 نقطة.
وهبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 17 .34 نقطة أي بنسبة 11 .3% ليغلق على 11 .1063 نقطة. وتراجع مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 48 .65 نقطة أي بنسبة 99 .2% ليبلغ 43 .2125 نقطة.
تأطير
بدأ وزراء مالية وحكام البنوك المركزية في دول مجموعة السبع اجتماعاً يستمر حتى اليوم السبت في مدينة اكالويت شمال كندا لبحث الظرف الاقتصادي العالمي واجراءات لتأطير النظام المالي. ويؤكد المنظمون انهم يرغبون في العودة الى جذور مجموعة السبع التي شكلها في 1975 الرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان لعقد اجتماعات غير رسمية في المنطقة الباريسية واصبحت على مر السنين آلة ضخمة دبلوماسية اعلامية.
وتتناول النقاشات الاوضاع الاقتصادية مع عودة نمو مستقر نسبيا وفقا للدول الاعضاء وتنظيم القطاع المالي وأسعار الصرف وتخفيف ديون هاييتي.
وقالت وزارة الاستراتيجية والمال الكورية الجنوبية إن المسؤولين الماليين الكبار في مجموعة العشرين سيلتقون في 27 و28 فبراير الجاري في كوريا الجنوبية وتحديدا في انشيون غرب سيول لبحث سبل تشجيع النهوض الاقتصادي العالمي. واعتبر الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونغ باك الاسبوع الفائت في منتدى دافوس ان على مجموعة العشرين ان تركز على بلورة برنامج لما بعد الازمات مكررا رفضه للحمائية.
واعلن لي ايضا انه يسعى الى التوصل لاتفاق حول نظام تحذير مسبق أكثر قوة بهدف مواجهة الازمات المالية اضافة الى اتخاذ تدابير ملموسة لاصلاح الادارة المالية الدولية.
