واصل النفط الاستجابة للضغوط الاقتصادية وسط موجة من الشكوك المتعلقة بأوضاع الاقتصاد الكلي وأسعار الصرف. وانخفض سعر النفط دون 73 دولارا للبرميل ليواصل خسائره بعد أكبر تراجع له في يوم واحد منذ يوليو الماضي. وفي إحدى مراحل التداول سجل الخام الخفيف في عقود مارس تراجعاً بمقدار 17 سنتا الى 97 .72 دولارا للبرميل.
ونزل سعر مزيج برنت خام القياس الاوروبي في عقود مارس 42 سنتا الى 71 .71 دولارا للبرميل. وقال كارستين فريتش المحلل لدى كوميرتس بنك: انه مزيج سام للنفط والسلع الاولية فالاتجاه النزولي سائد في كل السلع الاولية. التشاؤم قوي للغاية ويباع أي شيء يعتبر انه ينطوي على مخاطرة.وفي الجلسة السابق هوت اسعار العقود الآجلة للنفط الخام قرابة 5% متأثرة بتقارير سلبية عن الاقتصاد الأميركي. في ختام التعامل في بورصة نيويورك التجارية نايمكس أول من أمس سجل الخام الخفيف لتسليم مارس عند التسوية 14 .73 دولاراً للبرميل منخفضا 84 .3 دولارات بعد ان جرى تداوله في نطاق من 42 .72 دولارا الى 17 .77 دولارا. وعند التسوية سجلت عقود اقرب استحقاق اكبر خسارة منذ 29 من يوليو عام 2009 حينما هوت 77 .5%. وفي لندن هبط سعر عقود مزيج النفط الخام برنت 79 .3 دولارات الى 13 .72 دولارا للبرميل.
صادرات أوبك
في الأثناء توقع تقرير أن تقفز صادرات اعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك من النفط الخام ماعدا انجولا والاكوادور بمقدار 580 الف برميل يوميا خلال فترة الاربعة اسابيع التي تنتهي في 20 من فبراير.
وقال روي ماسون رئيس مؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية البريطانية التي أصدرت التقرير ان صادرات النفط الخام المحمولة بحرا لاعضاء اوبك سترتفع في فترة الاربعة اسابيع في المتوسط الى 35 .23 مليون برميل يومياً من 27 .22 مليون برميل يومياً في الاربعة اسابيع حتى الثالث والعشرين من يناير. وأوضح ماسون: هذه اعلى مستويات للصادرات منذ منتصف يناير 2009. وأضاف أن الزيادة في الصادرات تتجه الى آسيا.
وأعلنت منظمة اوبك اواخر العام الماضي انها ستنفذ تخفيضات انتاجية يبلغ مجموعها 2 .4 ملايين برميل يوميا من مستويات سبتمبر 2008 وذلك لدعم الاسعار المتهاوية. ومع انتعاش اسعار النفط في عام 2009 تظهر تقديرات الصناعة ان التزام اعضاء اوبك بالتخفيضات تراجع الى ما دون 60% من اكثر من 80% في اوائل 2009.
استثمارات الطاقة
وأدى تراجع عائدات النفط إلى حدوث آثار واضحة في استثمارات الطاقة في البلدان المنتجة. وقال سيف الله جاشنساز العضو المنتدب لشركة النفط الوطنية الايرانية ان اجمالي دخل ايران من مبيعات النفط الخام في عام حتى مارس 2009 بلغ 78 مليار دولار وهو ما لم يسمح للحكومة سوى بتوجيه مبلغ 11 مليار دولار فقط لتطوير القطاع.
وقال جاشنساز ان بلاده تحتاج لجذب المزيد من الاستثمارات الاجنبية التي نقصت نتيجة عقوبات تفرضها الامم المتحدة والولايات المتحدة على ايران بسبب برنامجها النووي. وأضاف أن مبلغ 11 مليار دولار لا يغطي حتى نصف الاستثمارات المطلوبة.
وأوضح: اذا لم نوجه الاستثمارات اللازمة فإن ضرر غياب الاستثمارات في الوقت الذي تكون مطلوبة فيه سيكون غير قابل للاصلاح لكنه أشار إلى أن هناك تعبئة جيدة الآن للاستثمار فيقطاع النفط خاصة التنقيب والانتاج.
وأعلن جشن عن محادثات مع خمس شركات أوروبية وآسيوية لتوظيف استثمارات بقيمة 30 مليار دولار في 5 حقول للنفط والغاز في إيران.
واضاف ان محادثات تجري مع خمس شركات أوروبية وآسيوية للانتهاء من عقود تطوير خمسة حقول للنفط والغاز في إيران. وقال: لا يمكننا الإعلان عن تفاصيل بعض عقود النفط والغاز المبرمة مع الشركات الأجنبية مراعاة لبعض المسائل،
الطلب العالمي
وقال بيتر فوزار الرئيس التنفيذي لشركة رويال داتش شل إن الطلب العالمي على النفط سيكون بطيئا في الجزء الاول من عام 2010 والمخزونات ستكون مرتفعة وتوجد طاقة انتاجية غير مستغلة كبيرة فيما ينبيء باحتمال تراجع أسعار النفط.
وتشير التوقعات الحذرة الى أن شل التي تنافس بي.بي على مكانة أكبر شركة نفط أوروبية من حيث القيمة السوقية لا تتوقع دعما يذكر قريبا من العوامل الخارجية للارباح وتأتي عقب تعليقات سابقة لمسؤولين بالقطاع عن ضعف افاق الطلب على النفط. وقال فوزار: توقعاتي لعام 2010 لا أصفها بالوردية.
وأعتقد أننا سنشهد استمرار الطلب الضعيف في 2010. وأورد الامين العام لمنظمة أوبك تصريحات مماثلة هذا الاسبوع اذ توقع انتعاشا ضئيلا للطلب الحقيقي حتى الربع الثالث. وقال الرئيس التنفيذي لشركة بي.بي في توقع جريء انه يتوقع ان يبلغ الطلب العالمي على النفط ذروته في وقت ما من عام 2020.
وأشار فوزلر إلى ان التخفيضات التي تبقي عليها أوبك منذ أكثر من عام أثبتت فاعلية في دعم الاسعار لكنها تركت المنظمة بقدر كبير من الطاقة غير المستغلة التي يؤثر وجودها على السوق. وأضاف: مازالت مخزونات النفط عند مستويات مرتفعة ولذلك فإن توقعات أسعار النفط في 2010 غير مؤكدة لكن من المرجح أن تعمل أوبك على منع انخفاض الاسعار لبعض الوقت.
وتشير العديد من التوقعات مثل توقعات وكالة الطاقة الدولية وتوقعات أوبك الى ان الطلب العالمي على النفط سيعود للنمو في 2010 مع انتعاش الاقتصاد. غير ان الوكالة والمنظمة خفضتا توقعاتهما للطلب قليلا في يناير.
صفقات الطاقة تكلف تركيا غالياً
ربما تشدد الصفقات التي عززت العلاقات بين تركيا وروسيا في قطاع الطاقة من السيطرة التي تنشدها أنقرة على خطوط نقل الغاز والنفط ولكن على حساب علاقاتها مع لاعبين خارجيين آخرين في سوقها للنقل والتوزيع. والعام الماضي تصافح رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب اردوغان بعد ابرام اتفاقيات تتراوح من النفط والغاز الى تكنولوجيا الطاقة النووية مقابل مساندة اردوغان لخط أنابيب غاز يدعمه الكرملين.
وإضافة الى تأمين امدادات الطاقة المطلوبة لنمو اقتصادي سريع من المتوقع عودته هذا العام ستساعد الصفقات تركيا في تحقيق حلمها بالاستفادة من موقعها بين احتياطيات الطاقة في منطقة بحر قزوين والمستهلكين في أوروبا.
وإلى جانب مساندة تركيا لخط أنابيب الغاز الروسي ساوث ستريم الذي يهدف الى تغذية الاسواق الاوروبية ركزت الصفقات على التأييد الروسي لخط أنابيب النفط التركي سامسون جيهان الذي سينقل الخام من مواني البحر الاسود الى البحر الابيض المتوسط. لكن مباركة أنقرة لبضع شركات روسية وتركية منتقاة لتنفيذ مشروعات الطاقة المزمعة والبوادر على أن تركيا قد تكلف روسيا بتشييد أول محطة نووية تركية دون تنظيم عطاء تثير المخاوف.
مشروعات خاصة
ويقول محلل الطاقة نجدت بامير: منحت بعض الشركات القريبة من الحكومة مشروعات خاصة وعلاقات شراكة مميزة. هكذا يجري الاضرار بالسوق وبالمنافسة سيضر هذا بتحرير السوق. ويقول ايرماك باديملي من يوراشيا جروب: قد تنشأ المخاوف المتعلقة بالمنافسة من الوجود الروسي الكبير في قطاع توليد الطاقة وأسواق نقل وتوزيع الطاقة والغاز أيضا. قد يثبط ذلك همة المستثمرين في قطاعات التنقيب والانتاج والنقل والتوزيع.
ونفت كاليك هولدينج انها تلقت معاملة تفضيلية من الحكومة. واجتمع السفير الأميركي مع وزير الطاقة تانر يلدز لإبداء رغبة شركات أميركية في بناء أول محطة كهرباء تركية تعمل بالطاقة النووية. وقالت مصادر حكومية ان ترخيص بناء المحطة قد يمنح ببساطة لموسكو التي تمد تركيا بالفعل بنحو 60% من احتياجاتها من الغاز اذا ما تم الاتفاق على التسعير وغيره من المسائل الفنية.
ومن شأن هذه الخطوة أن تضيف الى القلق من احتمال تحول سياسات تركيا العضو في حلف شمال الاطلسي بعيدا عن أصدقاء تركيا الغربيين التقليديين. وقال باديملي: لن يشعر حلفاء تركيا الغربيون بالرضا اذا تم تشييد المحطة النووية بدون طرح مناقصة. وتحبط رغبة تركيا في أن تتحول الى مركز لامدادات الطاقة الاوروبية والاقليمية لجميع شركائها منذ فترة طويلة.
وسعى الاتراك الى الهيمنة على الصفقات خاصة مع كونسرتيوم خط أنابيب نابوكو الذي تنتمي اليه تركيا. ويعتزم نابوكو ضخ 31 مليار متر مكعب من الغاز لاوروبا للحد من اعتماد القارة على الغاز الروسي. والعام الماضي طالبت تركيا منحها حقوق خاصة لسحب الغاز من الخط الذي تبلغ طاقته 31 مليار متر مكعب واعادة بيعه.
محاباة الشركات
ومع عمليات بيع أخرى وشيكة مثل أصول لانتاج وتوزيع الكهرباء يتساءل المحللون الى أي مدى ستذهب أنقرة في محاباة شركائها الروس ونظرائهم الاتراك. وقال مصدر دبلوماسي: يساورنا القلق من المسار الذي تسلكه تركيا لاسيما فيما يتعلق بالغاز. الشركات تتطلع لان ترى ما اذا كان هناك اتجاه سياسي جديد. وما اذا كانت تركيا ستظل تتعامل بشفافية مع السوق أو ما اذا كنا سنشهد المزيد من السياسات التي تفتقر للشفافية.
وتهتم السوق على نحو خاص بمستقبل تراخيص واردات غاز تقدر بنحو 34 مليار متر مكعب تحتفظ بها شركة بوتاش الحكومية تم بحث بيعها بنهاية العام الماضي. وتستعد شركة أقصى دوجاجاز التركية لاستيراد ستة مليارات متر مكعب عبر الخط الغربي التركي الذي يستورد الغاز الروسي. وتمتلك الشركة بالفعل عشر شبكات محلية لتوزيع الغاز.
تطمين
أذربيجان تتعهد بتحسين أمن الطاقة في أوروبا
تعهد رئيس أذربيجان إلهام علييف بمساعدة غرب أوروبا على تحسين أمن الطاقة لديها. وجاءت تصريحات علييف في برلين خلال محادثات أجراها مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مكتبها. وناقش الزعيمان خط أنابيب الغاز نابوكو. ومن المقرر البدء في إنشاء خط نابوكو الذي يصل طوله إلى 3300 كيلومتر ويعبر تركيا إلى النمسا في العام المقبل. ومن شأن هذا الخط السماح بنقل الغاز من أذربيجان إلى الغرب دون المرور عبر نظام خطوط الأنابيب الروسية وهو مشروع انتقدته موسكو.
وأذربيجان أحد المنتجين الرئيسيين للنفط والغاز. وقالت ميركل إن خط الأنابيب يحظى بأهمية استثنائية بالنسبة للأوروبيين. ومن جانبه قال علييف: نرغب في أداء دور رئيسي في حل قضية أمن الطاقة بالنسبة لأوروبا.
وزاد الاتحاد الأوروبي تركيزه على إيجاد إمدادات بديلة للغاز في الأعوام الأخيرة حتى لا تفرض روسيا أسعارها للغاز الذي يستخدم في المقام الأول في تدفئة النازل وتشغيل توربينات توليد الكهرباء.
مشكلات
أرامكو وشل تؤجلان تدشين وحدة طاقة
أكدت مصادر في صناعة النفط أن شركتي أرامكو السعودية ورويال داتش شل أرجأتا تدشين وحدة المعالجة الهيدروجينية التي ستنتج ديزل منخفض الكبريت من مشروعهما المشترك مصفاة ساسرف وذلك للمرة الثالثة الى مارس أو أبريل بسبب ظهور مشكلات. وكان من المقرر في السابق أن يبدأ عمل الوحدة الجديدة قبل نهاية الشهر الماضي بعد تأجيل افتتاحها في نهاية 2009 وقبلها في أكتوبر.
ومن المتوقع أن تنتج الوحدة نحو 90 ألف برميل يوميا من الديزل الذي يحتوي على عشرة أجزاء في المليون من الكبريت مما يجعل المصفاة أول منتج في المملكة يلتزم بالمعايير البيئية الجديدة. وقال مصدر في الصناعة: انها وحدة جديدة لذا من المتوقع تأجيل البدء في الانتاج وظهور مشكلات. هذا هو الوضع الطبيعي لمشروع من هذا النوع في هذا الجزء من العالم.
وتتمتع مصفاة ساسرف وتقع في جبيل على ساحل الخليج بطاقة لمعالجة نحو 305 آلاف برميل يوميا من النفط. وتأتي وحدة المعالجة الهيدروجينية التي تبلغ طاقتها الانتاجية 100 ألف برميل يوميا من الديزل النظيف ضمن خطة المملكة لطرح برنامج للوقود النظيف بحلول 2015.
نزاع
اوكرانيا تفي بالتزامات فواتير الغاز المتأخرة
قالت شركة نفتوجاز الحكومية الاوكرانية للنفط والغاز ان أوكرانيا سددت فاتورة واردات يناير من الغاز الطبيعي الروسي بالكامل ودون تأخير. وسبب التأخير في سداد أوكرانيا لقيمة الواردات في السنوات السابقة نزاعات مع موسكو وفي يناير 2009 قطعت روسيا امدادات الغاز لنحو ثلاثة أسابيع مما اضر بالملايين في الاتحاد الاوروبي.
وقال فالنتين زمليانسكي المتحدث باسم نفتوجاز: دفعنا ثمن 55 .2 مليار متر مكعب بالكامل. وقدر يوري برودان وزير الوقود والطاقة الاوكراني في وقت سابق قيمة فاتورة يناير عند 780 مليون دولار.
وبموجب عقد لاجل عشر سنوات بين نفتوجاز وشركة جازبروم الروسية العملاقة للطاقة فإنه يتعين على أوكرانيا سداد قيمة وارداتها من الغاز في موعد لا يتجاوز السابع من الشهر الذي يعقب تسلم شحنات الغاز. وفي نهاية 2009 اتفقت شركتا نفتوجاز وجازبروم على أن كييف ستستورد 75 .33 مليار متر مكعب من الغاز في 2010 مقارنة مع 51 .33 مليار مير مكعب في 2009.

