ولد عبد الحميد شومان عام 1890 في فلسطين في قرية بيت حنينا التي تقع على بعد أربعة أميال شمال القدس.
وترعرع في الكوخ الحجري ذاته التي انطلق منها ليبدأ أول عمل له وهو ما زال في السابعة من عمره كبناء في مواقع البناء، مدفوعا بالطموحات التي فاقت عمره، ومتجاوزا في عمله حدود قريته وبلده، هاجر شومان إلى الولايات المتحدة الأمريكية في العشرين من عمره، حاملاً 32 دولاراً فقط.
وهناك، بدأ العمل كبائع متجول يبيع الأقمشة والألبسة الجاهزة في نيويورك وبلتيمور، حيث قاده نجاحه المتواصل إلى التوسع، و قام بتأسيس مصنع لصناعة الملابس في منطقة الملابس في مانهاتن.
ورغم النجاح الذي حققه شومان إلا أنه بقي يشعر بالحنين إلى وطنه، وهناك، بدأ يسيطر عليه طموح أكبر: هو تأسيس بنك بمشاركة عربية، بنك سيلعب دوراً مهما في تشكيل حياة دول كثيرة وصياغة اقتصادها، فأسس البنك العربي في القدس عام 1930 مع سبعة مستثمرين ورأس مال قيمته 000 .15 جنيه فلسطيني، وسجل المصرف العربي في 21 مايو 1930، وبدأ عملياته في القدس في 14 يوليو من العام نفسه.
وأقام مدرسة وكلية جامعية متوسطة عرفت باسم مدرسة التطبيقات المسلكية تمهيدا لتطوريها إلى جامعة بيت حنينا لاحقا، وتوفي عبد الحميد شومان في العام 1974.
وقد سار نجله الراحل عبد المجيد على نهجه.
فأسس نواة جامعة القدس على أراضي الجمعية الخيرية التي ترأسها لفترة طويلة. وحاليا فان عبد الحميد شومان (الحفيد) نجل الراحل عبد المجيد هو رئيس الجمعية ولا يزال يتابع تطوير أملاك الجمعية.
وبعد انسحاب الانتداب البريطاني من فلسطين في 1948 فقد المصرف فرعيه في يافا وحيفا، وحين طلب العملاء الذين أجبروا على الفرار من البلاد ودائعهم، أصر شومان وابنه على إرجاع جميع المطالبات بالكامل.
وأكسب هذا القرار المصرف العربي سمعة حسنة. ثم أعيد تأسيس الفروع المغلقة، فتأسس فرع حيفا في بيروت، وتبعه فرع عمان وفرع يافا في نابلس ثم في رام الله.
جلبت حقبة الستينات معها موجة من التأميم اجتاحت العالم العربي، إذ رافقت حصول الدول العربية واحدة بعد الأخرى على استقلالها من الاستعمارين البريطاني والفرنسي، فتم تأميم فروع المصرف في مصر وسوريا في 1961 وفي العراق في 1964 وفي عدن في 1969 وأخيراً في السودان وليبيا في عام 1970.
وخلال عشر سنوات، خسر المصرف العربي 25 فرعاً، وعلى إثر احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة في عام 1967، تم إغلاق فروع أخرى.
وخلال أربعينات وخمسينات القرن العشرين توسع المصرف العربي بشكل سريع، حيث توسعت شبكة فروعه في العالم العربي فافتتح 43 فرعاً في شتى أنحاء العالم العربي برأس مال بلغ 5 .5 ملايين دينار أردني. في الأردن، عملت قروض المصرف العربي لمصانع الاسمنت والأقمشة والأغذية الحديثة على تعزيز معدل نمو البلاد لتحتل المرتبة الثانية في الشرق الأوسط بعد الكويت.
واستمر التوسع عالمياً من خلال افتتاح فروع في فرانكفورت ولندن وأستراليا ونيويورك وسنغافورة، بالإضافة إلى فروع أخرى كثيرة، وبعد توقيع اتفاقية السلام في أوسلو، وجهت دعوة للمصرف العربي للعودة إلى الأراضي الفلسطينية لافتتاح شبكة من الفروع في عدد من المدن الفلسطينية.
وأعاد المصرف العربي في 2005 افتتاح عملياته في سوريا، كما قام بالترتيبات الأولية الضرورية لاستهلال نشاطاته في العراق عندما تسنح الظروف لذلك.