قال السفير الأندونيسي لدى الدولة «محمد واحد سوبريادي» إن العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين الإمارات وأندونيسيا يمكن أن تحقق تطورات إيجابية خلال العام الحالي 2010 بعد تراجع قيمة المبادلات التجارية بين البلدين بنسبة تقارب 18% خلال عام 2009 بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وأضاف ان الأشهر الستة الأخيرة من العام الحالي على وجه الخصوص قد تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في قيمة المبادلات بين البلدين مدعومة بمؤشرات مهمة عن استمرار حالة التعافي من تداعيات الأزمة العالمية وعودة النشاط للاقتصادات العالمية.
وأشار السفير الأندونيسي إلى أن السفارة الأندونيسية في أبوظبي تعمل على زيادة عدد الوفود التجارية من كلا البلدين لاستكشاف الفرص التجارية والاستثمارية التي يذخر بها البلدان الشقيقان والاستفادة من هذه الفرص خلال الفترة المقبلة لتحقيق المصالح المشتركة بالإضافة إلى مشاركة أوسع وأكبر في المعارض التي تقام في الإمارات وأندونيسيا.
مبادلات تجارية
وذكر سوبريادي أن المبادلات التجارية بين البلدين سجلت أرقاماً قياسية خلال عام 2008، حيث ارتفعت بنسبة 44% مقارنة بعام 2007 لتصل إلى 183 .2 مليار دولار مقابل 510 .1 مليار دولار، لكن هذه الأرقام في المبادلات تراجعت خلال عام 2009 بسبب تراجع النشاط الاقتصادي على المستوى العالمي.
بيد أنه أشار إلى وجود مؤشرات إيجابية على حدوث إنفراج أوسع خلال العام الحالي سيؤدي إلى زيادة حجم المبادلات التجارية بين البلدين والقيام بعمليات استثمارية مهمة من قبل مستثمرين وشركات إماراتية ضخمة في مشاريع عديدة تشمل النفط والغاز والمصافي والقطاعات السياحية والعقارية والصناعية والزراعية
استثمارات ضخمة
وذكر السفير الأندونيسي أن قائمة الشركات الإماراتية التي بدأت بالاستثمار في بلاده أو تلك التي تقوم حالياً بإجراء محادثات مع الجهات المعنية الأندونيسية تشمل شركات كبرى مثل إعمار ودبي العالمية وشركة ليماتلس وشركة اتصالات وإم بي هو لونغ، مشيراً إلى أن قيمة استثمارات هذه الشركات تقدر بمليارات الدولارات، بالإضافة إلى شركتي مبادلة وإيبيك.
مشيراً إلى أن استثمارات تلك الشركات تتنوع بين الاستحواذ أو شراء حصص أو أسهم في شركات ومشاريع قائمة أو تأسيس مشاريع جديدة من بينها تطوير واستكشاف النفط والغاز. وإقامة مصاف للنفط، وكذلك المشاركة في مشاريع طاقة كهربائية وألمونيوم وغيرها.
بنوك إماراتية
وكشف السفير الأندونيسي عن أن بنوكا إماراتية تسعى لافتتاح فروع لها في أندونيسيا وأن محادثات تتم حالياً بين إدارات هذه البنوك والجهات المختصة في بلاده، كما كشف عن محادثات تجريها بعض الشركات الإماراتية للاستثمار في مجال الإنتاج الزراعي في اندونيسيا مشيرا إلى أن إحدى الشركات الكبرى في أبوظبي قد أبدت رغبتها في تملك أو استئجار آلاف الهكتارات في اندونيسيا لزراعة الأرز البسمتي وسيقوم وفد اندونيسي بزيارة الإمارات قريبا لبحث التفاصيل المتعلقة بالصفقة.
وأكد السفير الاندونيسي وجود فرص مجدية في بلاده تنتظر المستثمرين الإماراتيين مشيرا إلى أن الاقتصاد الاندونيسي وعلى الرغم من تداعيات الأزمة المالية العالمية قد سجل نموا في عام 2009 بنسبة 4 .4% ليحقق بذلك ثالث أعلى نسبة نمو بعد الصين والهند العام الماضي.
وفود وزيارات
ولفت السفير الاندونيسي إلى أن الفترة الماضية سجلت زيادة ملحوظة في أعداد رجال الأعمال وممثلي الشركات الاندونيسية الذين زاروا الإمارات لكنه أوضح ان الفترة المقبلة تتطلب بذل جهود أكبر لترويج المنتجات الاندونيسية في دول الشرق الأوسط وخاصة الإمارات ودول الخليج مشيرا إلى أن السفارة الاندونيسية سوف تتحرك في هذا الاتجاه لشرح مزايا دخول هذه الأسواق المهمة وعدم التركيز على الأسواق التقليدية لمنتجات بلاده.
صادرات
وأشار السفير الاندونيسي إلى أن المنتجات الزراعية الاندونيسية من الخضروات والفواكه الطازجة يمكن أن تشكل جزءا مهما في الصادرات إلى الإمارات ودول المنطقة خلال الفترة المقبلة في ظل فتح خطوط طيران مباشرة بين دبي وأبوظبي.
وجاكرتا قائلا إن طيران الإمارات والاتحاد للطيران يطيران حاليا بصورة مباشرة إلى العاصمة الاندونيسية ولافتا إلى أن شركة الطيران الاندونيسية «جارودا» سوف تفتتح خطا مباشرة بين جاكرتا ودبي وأمستردام بواقع رحلة واحدة يوميا.
وأشار أيضا أن حجم مستوردات «اللولو هايبر ماركت» من المنتجات الزراعية الاندونيسية ارتفع إلى اكثر من 100 مليون دولار خلال العام الماضي وأنه يأمل أن تشمل هذه القيمة زيادة ملحوظة هذا العام في ظل الاتجاه الاندونيسي لإنتاج منتجات زراعية صحية خالية من الكيماويات والمبيدات والتي تلقى إقبالا متزايدا من المستهلكين الإماراتيين.
ويأمل السفير الاوندونيسي أن تحقق المبادرات بين الإمارات واندونيسيا طفرة مهمة خلال السنوات المقبلة وأن تتقدم اندونيسيا من المرتبة 19 في قائمة الدول المصدرة للإمارات إلى مرتبة متقدمة مشيرا على سبيل المثال إلى أن ماليزيا تحتل المرتبة الثالثة عشرة وتايلاند المرتبة السادسة عشرة مع ان بلاده تزخر بمنتجات أكثر تنوعا.
وقال السفير الإندونيسي إن بلاده تعوّل كثيراً على الإمارات ودبي على وجه الخصوص كمركز بالغ الأهمية لإعادة التصدير لترويج المنتجات الإندونيسية في العديد من بلدان العالم واعتبارها جسراً مهماً للصادرات الإندونيسية.
وأشار إلى التواجد الإندونيسي الكبير في القرية العالمية بدبي هذا العام، معرباً عن أمله في تواجد أفضل لرجال الأعمال والمستثمرين الإماراتيين في معرض «تريد اكسبو» الذي يقام في إندونيسيا في أكتوبر المقبل، وتوقع أن يرتفع عدد المشاركين الإماراتيين إلى أكثر من 150 من رجال أعمال ومستثمرين مقابل 127 في دورة عام 2009.
وبحسب السفير الإندونيسي، فإن حجم الصادرات الإندونيسية إلى الإمارات من المجوهرات قد ارتفع إلى 5 .317 مليون دولار عام 2008 مقابل 6 .170 مليون دولار عام وبنسبة زيادة 14 .86، كما زادت قيمة الصادرات من الآلات والمعدات الكهربائية بنسبة 24 .29% لتصل إلى 48 .151 مليون دولار مقابل 2 .117 مليون دولار.
كما زاد حجم الصادرات من الإطارات والمنتجات البلاستيكية بنسبة 92 .27% لتصل إلى 16 .78 مليون دولار مقابل 10 .61 مليون دولار، ومن منتجات الحديد بنسبة 40 .19% لتصل إلى 15 .58 مليون دولار مقابل 7 .48 مليون دولار.
و فيما يختص بالاستثمارات فقد شهدت تطوراً كبيراً في السنوات الأخيرة، حيث وقعت مجموعة إعمار العقارية مذكرة تفاهم مع شركة بيروساهان بينهولولا أسيت لتطوير مشروع سياحي بتكلفة تبلغ 2 مليار و200 مليون درهم في جزيرة لومبوك الإندونيسية.
وتدير موانئ دبي العالمية مركزاً للحاويات في ميناء سورابايا في شرق جزيرة جاوا، وفي ديسمبر 2007 وقعت مؤسسة الإمارات للاتصالات (اتصالات) على اتفاقية لشراء والاستحواذ على ما نسبته 16% من أسهم شركات اتصالات الهاتف الجوال في إندونيسيا «إكسيلكو مندو» بقيمة مليار و600 مليون درهم.
وتقوم شركة آبار للاستثمار النفطي الإماراتية باستثمار ما قيمته 500 مليون دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة للتنقيب عن النفط في إندونيسيا.
اتفاقيات تعاون
ووقع البلدان اتفاقية في مجال النقل الجوي، ومذكرة تفاهم للتشاور المشترك عام 1997 واتفاقية لمنع الازدواج والتهرب الضريبي في البلدين، ومذكرة للتعاون الإعلامي ومذكرة تعاون بين وكالة أنباء الإمارات (وام) ووكالة الأنباء الإندونيسية (أنتارا) ومذكرة تفاهم في عام 2006 بين اتحاد غرف التجارة في الدولة.
مع غرفة التجارة والصناعة الإندونيسية، واتفاقية في مجال البريد والاتصالات بين البلدين، واتفاقية في مجال تنظيم استقدام القوى العاملة، حيث يبلغ عدد العمالة الإندونيسية في دولة الإمارات نحو 100 ألف عامل في كافة القطاعات بما فيها العمالة المنزلية.
وهناك مشروع اتفاقية للدعم القانوني وتبادل المطلوبين لا تزال في طور التفاوض. وتشارك إندونيسيا بانتظام في كافة المعارض الجوية والدفاعية التي تنظمها الإمارات حرصاً منها على تطوير علاقات التعاون الدفاعي والفني مع الدولة ولها حضور دائم أيضاً في كافة المعارض التجارية والسياحية بالدولة.
