كشفت المشكلات المرتبط بالموازنة الأميركية مدى تأثير الأزمة المالية على الاقتصاد الأميركي وتعميقها للكساد. وكما ذكر تحليل لصحيفة وول ستريت جورنال فان الكساد الكبير مستمر على الرغم من الارقام الايجابية التي سجلها اجمالى الناتج المحلي. وفي هذا السياق وصف لورانس سومرز، المستشار الاقتصادي البارز للرئيس اوباما، وصف الوضع الاقتصادي الأميركي بأنه تعاف احصائي ولكن كساد انساني.

وقال محللون إن الرئيس اوباما تعهد مرارا خلال العام المنقضي بان تعود ادارته الى قواعد السلوك المالي القويم لكن ميزانيته المقترحة لعام 2011 في ظل العجز القياسي توضح ان السياسة المالية الأمريكية ما تزال تسير على ما يطلق عليه طريق: قول ما لابد من قوله وانفاق ما لابد من انفاقه. ومع انتهاء العام المالي 2010 في سبتمبر بما حمله من عجز قياسي ربما يتساوى عجز الميزانية عشر الناتج المحلي الإجمالي وهو مقياس رئيسي لاجمالي الناتج الاقتصادي للبلاد.

وقالت مؤسسة هيرتدج وهي مؤسسة بحثية مقرها في واشنطن العاصمة ان الميزانية التي اقترحها اوباما تعني فقط زيادة الضرائب والانفاق ومزيد من الدين. ومن بين الاهداف الكبرى لميزانية اوباما الجديدة توفير فرص العمل. لكن ما زال معدل البطالة مرتفعا على اعلى مستوى له خلال 26 عاما. وليس من المتوقع ان ينخفض بشكل كبير خلال السنوات المقبلة. وأصبحت مكافحة البطالة احدى اكبر اولويات ادارة اوباما.

وعكست زيادة الانفاق خلال العامين الماضيين تكلفة لاجراءات التحفيز الاقتصادي التي وصلت الى 787 مليار دولار والتي وافق عليها الكونغرس في فبراير 2009 لمواجهة اسوأ ركود اقتصادي منذ الكساد الكبير. وتعهدت ادارة اوباما مجددا بخفض العجز في الميزانية.

وحددت الميزانية المقترحة الجديدة اجراءات لخفض الانفاق تتضمن تجميد الانفاق غير المتعلق بالامن وتبني التشريع الذي مرره مجلس الشيوخ في الاسبوع الماضي. بيد ان العودة الى قواعد السلوك المالي القويم تبدو غير محتملة خلال فترة قصيرة بسبب عوامل اقتصادية وسياسية. وبشكل اساسي هناك سبيلان فقط لخفض العجز في الميزانية وهما؛ زيادة العائدات، وخفض الانفاق.

وليس من السهل تحقيق اي منهما. فقد ادى اسوأ ركود اقتصادى منذ ثلاثينيات القرن الماضي الى تقييد العائدات الضريبية. وقد ادى هذا، بالاضافة الى الانفاق على حربين وبرامج تحفيز اقتصادية، الى ارتفاع كبير في الدين الوطني ليبلغ 1 .12 تريليون دولار. وقد ترك هذا مجالا صغيرا جدا للتحرك سواء لاوباما او للكونغرس.

ووفقا لاحدث البيانات الصادرة عن وزارة التجارة الأميركية فإن نمو الاقتصاد الأميركي ارتفع بمعدل سنوي بلغ 7 .5% في الربع الرابع من العام الماضي، وهي اسرع زيادة له فيما يزيد على ستة اعوام. وكان هذا الاداء، الذي يعد الافضل منذ عام 2003.

اكثر حيوية مما توقعه اقتصاديون رأوا ان الاقتصاد قد ينمو بنسبة 6 .4%. وفي الربع الثالث من عام 2009، ارتفع الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي 2 .2%. ولكن جاء النمو في الربعين المتتالين من العام الماضي بعد تراجع اقتصادي قياسي استمر اربعة ارباع.

وقال ستانلي كولندر، المحلل المخضرم بلجان الميزانية التابعة للكونغرس سابقا والذي يعمل حاليا خبيرا لشؤون الميزانية في مؤسسة كورفيز كوميونكيشنز إن مشاورات الكونغرس ستكون صعبة ومؤلمة ومتحيزة وثمة توتر واضح بين الوظائف وخفض العجز.

وذكرت مقالة افتتاحية لصحيفة واشنطن بوست ان الكونغرس على ما يبدو قادر فقط على خفض العائدات وزيادة الانفاق. وكما ساعد الحزبان الرئيسيان في هذا الدين الضخم فهما بحاجة الى خفضه. ولكن من الواضح ان هناك تعاون ضعيف بين الحزبين الرئيسيين في الحكومة.

فاوباما يتمسك بفكرة ان تشكل لجنة بين الحزبين تبحث اصلاحات في الميزانية يصوت عليها الكونغرس كحزمة واحدة، فيما يرى الجمهوريون عجز الميزانية هدفا كبيرا لانتقاد الحكومة الديمقراطية وكسب زخم سياسي قبل انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس في نوفمبر المقبل. وفيما يعتقد على نطاق واسع ان العجز في الميزانية سيقوض الاقتصاد الأميركي على المدى البعيد، اضطرت ادارة اوباما الى اتباع نهج واقعي لمواجهة مشكلة العجز في وقت ما زال التعافي الاقتصادي هشا.