أعرب مشرعون أميركيون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي عن القلق ازاء التوازن في موازنة الرئيس الأميركي باراك اوباما بين انعاش سوق العمل الراكد وخفض العجز الاخذ في الارتفاع. وقال بعض زملاء اوباما الديمقراطيين ان الموازنة تضمنت اجراءات قليلة لتوفير وظائف وانعاش الاقراض للصناعات الصغيرة بينما انتقدها الكثير من المحافظين لانها لا تتضمن اجراءات كافية لعلاج مستويات الديون المتصاعدة.

وكشف اوباما النقاب عن خطة منفصلة لضخ 30 مليار دولار في المصارف الاجتماعية لتعزيز الاقراض الذي نضب منذ بدء الازمة المالية في سبتمبر عام 2008. ولكن بعض اعضاء مجلس الشيوخ يقولون هنا ايضا ان الادارة لا تتحرك بالسرعة الكافية.

اللعب بالمسارين

وحاولت موازنة أوباما الامساك بطرفي الوتر المشدود حيث تشمل خفضا ضريبيا لتحفيز الاستثمار وإجراءات أخرى لتشجيع التوظيف لكنها تعهدت في الوقت نفسه بخفض أوجه إنفاق أخرى وفرض ضرائب أعلى على أكثر الشركات الأميركية والبنوك تحقيقا للارباح في بورصة وول ستريت.

وتحف الاثنين مخاطر سياسية: فقد يذهب الانفاق الجديد هباء في حال لم تطرأ تغيرات ملموسة على معدلات البطالة وربما تعيق محاولات كبح جماح العجز بسرعة كبيرة أو ببطء شديد حالة التعافي الاقتصادي. وحتى في ظل إجراءات تحفيزية لخلق فرص عمل جديدة يتوقع البيت الأبيض تعافي سوق العمل ببطء شديد ، وهو ما سيكون له تأثير كبير على فرص الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل.

معضلة كبيرة

وواجه الرئيس الأميركي باراك أوباما معضلة كبيرة لدى تقديم موازنة البلاد للعام المقبل فقد كان عليه أن يفكر في تحفيز الاقتصاد دون التسبب في إفلاس حكومته. وزاد الطين بلة الاموال الضخمة التي أنفقها أوباما وإدارته خلال العام الماضي سعيا للخروج من هوة أضخم ركود اقتصادي يتعرض له العالم منذ الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن العشرين.

وساعد الانفاق الحكومي الاقتصاد الأميركي على النهوض خلال النصف الثاني من العام المنصرم 2009 ، بيد أن ذلك التعافي لم يترجم بعد إلى فرص عمل جديدة وهي مشكلة تواجه الكثير من الدول الغنية في أنحاء العالم التي تزيح عن نفسها أثار الركود.

ومع وصول معدل البطالة في الولايات المتحدة الى 10% وهو معدل غير مسبوق منذ ربع قرن أعلن أوباما في خطابه عن حالة الاتحاد الذي القاه الأسبوع الماضي أمام الكونجرس أن توفير وظائف جديدة هو شغله الشاغل في عام 2010.

وفي الوقت نفسه أقر البيت الأبيض أن هامش العجز في الموازنة الاتحادية وصل الى مستويات خطيرة.

وقال الرئيس الأميركي خلال استعراضه مشروع موازنة عام 2011: لايمكننا ببساطة مواصلة سياسة الانفاق كما لو كان العجز ليس له تداعيات.

ويتوقع أن تعاني الموازنة الاتحادية هذا العام من عجز قياسي يصل إلى 6 .1 تريليون دولار أي نحو 6 .10% من إجمالي الناتج المحلي قبل ان ينخفض هامش العجز لـ 3 .1 تريليون دولار في موازنة 2011 تبدأ مطلع أكتوبر المقبل. والسؤال هو: أي الخيارين أهم الوظائف أم الدين؟. ويقول يساريون إن أوباما أنفق أقل من اللازم لانعاش نمو قطاع التوظيف فيما يرى المحافظون إن عجز الحكومة لا يزال أكبر من أن يهدئ من روع السوق.

وتقول جود جريج زعيمة الجمهوريين في لجنة الموازنة بمجلس الشيوخ :أرسل لنا الرئيس موازنة أشبه بسابقاتها وتبدو مسؤولة من الناحية المالية لكن ما تحت السطح ينطوي على مزيد من الانفاق مزيد من الاقتراض ومزيد من الضرائب.

خفض الانفاق

ويبدو أن أوباما اختار اللعب على الارض المحايدة فاقترح خفضا محدودا للانفاق ودعا الكونجرس لدعم مفوضية مالية من الحزبين الرئيسيين يمكنها اتخاذ المزيد من الخطوات على نفس النهج. ويتوقع أن تخفض الميزانية المقترحة معدل العجز الاتحادي الى 9 .3% من إجمالي الناتج العام بحلول عام 2015 . وخلال السنوات العشر المقبلة سيدور متوسط العجز حول هامش 5 .4% بفارق كبير عن الهامش المستهدف والذي لا يتجاوز 3% من إجمالي الناتج المحلي.

وأعلن البيت الأبيض انه لن يقترح مزيدا من الخفض في الانفاق إلا بعد موافقة المفوضية المالية تلك الهيئة التي رفضها مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي غير أن أوباما تعهد بتشكيلها بالامر المباشر.

جدلية كبيرة

وقال وزير الخزانة الأميركي تيموثي جيثنر إن الارتفاع القياسي للعجز يعد ضروريا لانعاش سوق العمل الذي يشهد ركودا ولكنه اعترف انه سوف يتعين وضع مستويات الديون الخطرة تحت السيطرة في السنوات المقبلة.

ودافع جيثنر في شهادته امام لجنة الشؤون المالية في مجلس الشيوخ عن موازنة الادارة التي انتقدها المحافظون لانها لا تتضمن اجراءات كافية لعلاج مستويات الديون المتصاعدة. وقال جيثنر: مستويات العجز مثلما يقول الجميع مرتفعة بشكل مزعج.

ولكنه اكد الاولوية الان يجب ان تكون التأكد من أن هذا الاقتصاد ينمو ويعيد الناس الى العمل. وأكد جيثنر ومشرعون من كلا الحزبين اهمية خفض مستويات تلك الديون مع مرور الوقت ولكنهم اختلفوا بشأن وتيرة وتكتيكات الخفض. وقال السيناتور الجمهوري تشارلز جراسلي: الموازنة توضح الاخطار المالية التي تواجهها بلادنا.

مقترحات اوباما ستخفض النمو الاقتصادي من خلال زيادة الضرائب على المشاريع التجارية والأميركيين الاكثر ثراء. وقال السيناتور الديمقراطي ماكس بوكوس إن موازنة اوباما تركز على نحو مناسب على انعاش سوق العمل من خلال مزيج من الحوافز للصناعات الصغيرة لتستأنف تشغيل العمال.