لم ترق نتائج منتدى دافوس هذه المرة لمصرفيين، فقد اعتقدوا ان المنتدى سوف يكون المكان المناسب لإطلاق مبادرة مشتركة ضد المبادرة بتشديد الإصلاحات في البنوك التي أعلن عنها باراك اوباما مؤخرا.
لكن لم يحضر المنتدى أحد من أميركا للاستماع إلى تلك الشكاوى، اللهم إلا شخصية واحدة من الحكومة الأميركية. المعتقد أن لاري سومرز مستشار الرئيس الأميركي تنتابه بعض الشكوك بشأن تلك الإصلاحات، وكان الحاضر الوحيد من حكومة اوباما. ولم يكن السياسيون الأوروبيون في حال يسمح بالاستماع إلى شكاوى المصرفيين.
ولم يقدم المصرفيون أنفسهم تقارير وافية مما جعل وزير الخزانة البريطاني متشككا في خطة أميركا لفصل نشاط التجزئة عن الانشطة الاستثمارية في البنوك. قد لا يحبذ اليستر دارلنغ الآلية التي اقترحها اوباما لكنه يشارك الرئيس الأميركي أهدافه. وتؤيد بريطانيا اللوائح التي تطالب البنوك بتجنيب كميات من الأموال إذا دخلت في نشاط تجارة الأصول، وهذا سوف يعوق قدرتها على الدخول في تلك التجارة.
وتحمس دارلنغ أيضا للاقتراح الأميركي بإصلاح البنوك عن طريق دفع رسوم تأمين سنوية لتكديس رأس مال يستغل للدعم إذا وقعت أزمات في المستقبل. ولكنه في الوقت الذي يبعث فيه الاتفاق العالمي على إصلاحات في اللوائح فإن هناك كثير من الجهد ينبغي أن يبذل ليقتنع به المصرفيون.
وقد مر نحو 18 شهرا منذ انهيار بنك ليمان براذرز وسقوطه في الأزمة العالمية، لكن الخبراء الذين يضعون اللوائح في بازل طلبوا بدورهم من مختلف الدول إصلاح لوائح البنوك لكنهم لم ينشروا مسودات نهائية للإصلاح.
وعندما تأتي تلك المسودات لابد أن تعكس المهلة القصيرة التي منحت للمصرفيين في المنتدى الأخير. ويحق للرئيس الأميركي أن يصر على ألا تضمن الحكومات بعد ذلك نشاط البنوك في تعاملاتهم مع المودعين. وليس من المهم إذا حققنا هذا الهدف بالإصرار على الفصل التام بين النشاط الاستثماري والتجزئة في البنوك أو المطالبة بإجراءات تؤدي إلى نفس النتيجة.
الإصلاحات النهائية لابد أن تجعل البنوك مسؤولة عن دفع الثمن إذا وقعت أزمة أخرى برغم كل الجهود المبذولة لمنع حدوث أزمات مالية مستقبلية. أحد الخيارات هو أن تدفع البنوك رسوما تأمينية والخيار الآخر هو فرض رسوم على الصفقات الدولية.
وقال مصرفيون في منتدى دافوس إن الإكثار من اللوائح وتعقيدها سوف يقضي على قدرة البنوك التنافسية ويحرم العالم من منافع اقتصادية تنبع من ترك السوق حرة تماما.
لكننا جربنا وسيلة ترك الكل يفعل ما يحلو له في التعامل مع لوائح البنوك، وكانت النتيجة أزمة مالية طاحنة وأسوأ كساد عالمي منذ الكساد الكبير.
نقلا عن اندبندنت البريطانية
