دعا بيت التمويل الكويتي «بيتك» الى اتخاذ اجراءات استباقية للحيلولة دون وقوع ازمة من نوع جديد في القطاع العقاري تؤثر على الاقتصاد المحلي سلبا .

وقال «بيتك» في تقرير له إن معظم القطاعات الاقتصادية تأثرت ولا سيما قطاع العقار والتشييد والبناء والذي يعكس النشاط العمراني والاسكاني في الكويت بتداعيات الازمة المالية العالمية وخصوصا في الربعين الاول والثاني من عام 2009 .

واضاف انه لما كان قطاع العقار ياتي في الاهمية بعد قطاع النفط فان الامر يتطلب مساندته للخروج من دائرة الازمة حيث ان العقار التجاري مازال يعاني حالة ركود فضلا عن انخفاض الطلب على تاجير المساحات التجارية من المكاتب والمحلات التجارية ما يضيف عبئا اخر هو دخول عرض جديد يتمثل في زيادة مساحات تجارية جديدة يجري تنفيذها حاليا ولا تجد من يستاجرها.

وتوقع ان ينمو الاقتصاد الكويتي بمعدل 3ر3 في المئة في عام 2010 مدعما باسعار النفط الجديدة في نطاق من 70 الى 80 دولارا للبرميل ما يوفر فوائض مالية للموازنة العامة في عام 2010 على الرغم مما قامت به الحكومة من جهود لتحفيز الاقتصاد في الجهاز المصرفي.

التداول العقاري

وقال ان الربع الاخير من العام عام 2009 شهد طفرة في مجال التداول العقاري حيث اجتاز ولاول مرة حجم التداول في الربع الاخير ما يشير الى ان مؤشرات التعافي للتداول العقاري مصحوبا بارتفاع مؤشرات الاسعار لاسيما العقار السكني والاستثماري بدات تسري في جسد القطاع العقاري لكن العقار التجاري يبدو مستمرا في ازمته.

واوضح انه امام معطيات كثيرة محلية وعالمية الى جانب توجه المستثمرين الى تقليص نفقاتهم وترشيد مدفوعاتهم من شانه ان يؤدي الى تخفيض الطلب على العقارات التجارية والاستثمارية وخصوصا الجديد منها ما قد يدفع الملاك لاجراء تخفيضات في الاسعار سعيا الى رفع نسب الاشغال في املاكهم.

واكد ان هناك ارتباطا بين ما يجري في سوقي الاسهم والعقار فكثيرون يعتمدون على العوائد من سوق الاسهم في توسيع دائرة استثماراتهم العقارية وزيادة ثرواتهم بفعل الاداء الايجابي الذي شهده سوق الاسهم خلال السنوات الثلاث الماضية .

معايير حقيقية

من جهة أخرى طالب خبراء اقتصاد وعقار بضرورة وضع معايير حقيقية مبنية على اسس علمية وواقعية للتقييم العقاري في الكويت حتى لا يتم التلاعب في اسعار العقارات لاغراض تتعلق بانشطة شركات خاصة تعاني ميزانيتها مشكلات فنية.

وقال رئيس مجلس ادارة شركة مجموعة الاوراق المالية علي الموسى ان هناك تباينا في الاثر في تطبيق معايير تقييم الاصول في ميزانيات الشركات المدرجة.

وبين الموسى ان شركات الاستثمار والبنوك تخضع لرقابة بنك الكويت المركزي ولذلك فانها مطالبة اكثر من غيرها بالتزام معايير المحاسبة الدولية ومعايير اخرى اكثر تحديدا من اجل الوصول الى قيمة اقرب للواقع تعكس قيمة العقارات المملوكة للشركة داخل ميزانيتها.

واضاف ان الغاية من امتلاك الاصل العقاري تؤثر بشكل مباشر في عملية التقييم فهناك معايير لحساب قيمة الاصل المملوك من اجل الاستثمار تختلف عن معايير الاصل المملوك للمتاجرة او للاستخدام المباشر من قبل الشركة.

وضرب مثالا على ذلك بشركات رغبت باعادة تقييم اصولها المسجلة داخل الميزانية باسعار الشراء قبل 20 عاما لكنها اصطدمت بحائط المعايير التي تشترط اعادة تقييم كل اصول الشركة لنفس الفترة الماضية وهي (20 عاما) واصفا ذلك بانه امر صعب ومكلف.

وثمن دور ادارة الضريبة في وزارة المالية التي من خلال تشديدها على تحصيل اكبر قدر ممكن من ضريبة دعم العمالة الوطنية وغيرها من الضرائب تحرص على ضمان عدم اصطناع قيم غير واقعية للاصول حتى لا يتسنى للشركة تخفيض قيمة ايراداتها وبالتالي تخفيض قيمة الضريبة المفروضة عليها كنسبة مئوية من الربح. واعرب الموسى عن تفاؤله بأن يكون لهيئة سوق المال (البورصة) مستقبلا دور كبير في ترسيخ مفهوم الرقابة المتعددة على ميزانيات الشركات المدرجة في البورصة.

البيع الاخير

من جانبه قال رئيس اتحاد العقاريين ورئيس مجلس ادارة شركة مجمعات الاسواق التجارية توفيق الجراح ان التقييم العقاري في الكويت لا يتم على اسس علمية بل يتم على اساس اخر بيع تم في المنطقة وهذا شيء غير مقبول لان البيع الاخير يمكن ان يكون له ظروف خاصة وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليه كمقياس.

وأضاف الجراح انه يجب ان يتبع اسلوب التقييم العادل الذي يأخذ في الاعتبار مجموعة من العوامل اهمها التدفقات النقدية والموقع ومستقبل المنطقة وغيرها من العوامل التي يمكن ان تؤثر في قيمة العقار.

وحول تقييم العقار ودخوله ضمن الميزانية قال الجراح ان ذلك يعتمد على السياسة المحاسبية للشركة والقيمة التي تم بها تقييم العقار والسياسة التي تتبعها الشركة هل هي سياسة التكلفة ام سياسة التقييم السنوية.

واضاف انه عادة ما يتم اجراء التقييم العقاري بغرض اعداد الميزانية او الحصول على التسهيلات الائتمانية من أحد البنوك او في حالة تصفية الشركة بين الورثة أو الشركاء فيما بينهم او معرفة قيمة العقارات في حالة التبادل او تقييم أصول الشركات بغرض الدمج بين شركتين عقاريتين او بغرض بيع عقار بالمزاد العلني. واوضح انه يمكن تحديد نوعين لتقييم العقار في الكويت الاول وهو الطريقة العادية التي تعتبر الاكثر شيوعا وتعتمد على الوسيط العقاري (السمسار) اما الثاني فهو الطريقة العلمية الحديثة .

تحسين الميزانيات

ومن جهته قال مدير شركة الانماء العقارية وليد الجري ان تقييم العقارات في الكويت يستخدم احيانا لتحسين الميزانيات استنادا الى انه من السهل تقييم العقار بأعلى من قيمته نظرا الى عدم وجود معايير لهذا التقييم مؤكدا ان هذا التقييم يظل مستندا الى السوق وليس الى معايير علمية واضحة.

وبين الجري انه لا توجد قيمة ثابتة واضحة وعادلة لتحديد قيمة العقارات وبالتالي يظل الامر خاضعا للسوق.

اما الخبير المصرفي ثنيان الغانم فقد طالب بايجاد معادلة او صيغة لاحتساب متوسط قيمة العقار في الكويت من خلال الجهات الرقابية المسؤولة عن الشركات والبنوك لان السوق المحلي مختلف عن بقية دول المنطقة حيث تبلغ نسبة الملكيات الخاصة اقل من اربعة في المئة من اجمالي مساحة البلاد بينما توسعت بعض الدول الخليجية في العقار حتى قامت بالبناء داخل مياه الخليج العربي.

واشار الى ان الاسعار الحالية لا تمثل القيمة العادلة للعقار بسبب المخاوف من الاثار المستقبلية للازمة المالية وبالتالي لا بد من وجود سعر تأشيري يعطي متوسطا لاسعار العقار في كل منطقة ليتسنى للشركات تقييم اصولها بناء عليه.

الفورة النفطية

وارجع ثنيان الغانم اسباب التباين الكبير في اسعار العقار في الكويت الى الفورة النفطية التي سبقت الركود الذي سببته الازمة المالية عندما تفاءلت الشركات العقارية وبنت الابراج بعد تجاوز سعر برميل النفط مستوى 135 دولارا ومع تراجع الاقتصاد كانت العواقب سلبية جدا على اسعار العقار التي هوت بنسب متفاوتة.

وأضاف ان اسعار العقار التجاري لا يمكن ان تستقر الا بوجود التمويل اللازم والكافي من البنوك التي وجدت نفسها مضطرة لقطع خطوط التمويل مع الشركات العقارية بعد وقوع الازمة المالية العالمية التي انطلقت من سوق الرهن العقاري الاميركي.