اكد علي الشهابي، مؤسس ورئيس بنك رسملة الاستثماري أن سبب تعرض دول مجلس التعاون الخليجي للتأثر بالأزمة المالية العالمية على الرغم من تملكها احتياطيات ضخمة من السيولة والنفط والأصول الخارجية وكل المقومات التي كان عليها أن تشكل الدرع الواقي من تبعات أية أزمة عالمية يرجع وبالدرجة الاولي الي غياب الاتصال المفتوح والشفافية المالية على مستوى دول المنطقة، والسبب الأهم من وجهة نظره هو افتقار المنطقة للمهارات البشرية اللازمة سواء على المستوى المالي أو الاقتصادي.
ولفت إلى أهمية معالجة أزمة المهارات في المنطقة مشيرا الى أن هذه الجهود وإن تطلبت الوقت والمال إلا إنها ستعود على المنطقة بالنفع الكبير على المدى الطويل، وأكد إن المنطقة محظوظة إذ تملك من السيولة ما يساعدها على توفير الفرص المناسبة لتعليم وتدريب المهارات البشرية المحلية بالخارج.
جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها الشهابي بعنوان متى يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي الخروج من حالة الركود الاقتصادي؟، والتي نظمتها كلية دبي للإدارة الحكومية. وتحدث الشهابي حول الأسباب الجوهرية التي أدت إلى التراجع الاقتصادي، مستعرضاً تحديات ما بعد الأزمة في المنطقة، مع اقتراح الحلول اللازمة لتسريع الانتعاش.
وقد حضر المحاضرة نخبة من المسؤولين الحكوميين والخبراء والطلاب. وأكد أن دبي تتمتع بمزايا مهمة وقال إن نموذج الأعمال الذي نجحت الإمارة في ترسيخه حافظ على تفرده بالرغم من تبعات الأزمة العالمية، بل وحقق استفادة بفضل تراجع التضخم وزيادة المعروض من الوحدات السكنية والمكاتب في دبي. وقال إن أحداً في العالم لا يرى ذلك نتيجة أيضاً لغياب التواصل مما يجعل العالم يركز على السلبيات ويتجاهل الأسس الراسخة والمزايا المهمة التي تتمتع بها الإمارة.
وقال الشهابي: بالمقارنة مع بلدان أخرى، تمتاز دول مجلس التعاون الخليجي بارتفاع عائدات النفط، واحتياطيات النفط والغاز، والميزانيات الحكومية الكبيرة نسبياً، ومع ذلك، فهذه العوامل لم تكن كافية للخروج من الأزمة. وكان واضحاً أن ضعف الاتصال وانعدام الشفافية في القطاع المالي أدى إلى تفاقم الحالة الاقتصادية في المنطقة، والتي تأثرت بشدة نتيجة الظروف الاقتصادية العالمية السائدة، بالإضافة إلى المضاربة في السوق.
وقال إننا كنا متفائلين للغاية في بداية الأزمة مع قناعتنا الكاملة بأن المنطقة محصنة من تبعاتها مما جعلنا نتوقع أن تكون دول الخليج ثاني أفضل من يواجه تبعات الأزمة على مستوى العالم بعد الصين. غير أننا فوجئنا بتبعات الأزمة تلحق بدول المنطقة كغيرها من دول العالم وإن بصورة أخف حدة لأننا طرنا إلى قلب الأزمة معصوبي الأعين مع غياب الرؤية الكافية التي تدعمها بيانات واضحة والقدر الكافي من الإفصاح والشفافية، ولفت إلى حاجة المنطقة الماسة إلى بناء مؤسسات فكرية لجمع البيانات وتحليلها بشكل سليم لتفادي التعرض لأية أزمات مفاجئة في المستقبل.
وأوضح الشهابي: بالرغم من هذه الظروف، فإننا نعتقد أن دول مجلس التعاون الخليجي ستخرج من الأزمة أقوى مما كانت عليه قبلها. ويبقى السؤال إلى أي مدى ستساعدنا التدابير التي يجري تنفيذها الآن في تجنب الأزمات في المستقبل. ومن هنا، ينبغي أن نعمل على تجديد آليات الاتصال ونظم التقارير المالية لأنها تمثل المفتاح الرئيسي لجذب السيولة والاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المنطقة.
ولا شك أن دول مجلس التعاون الخليجي بحاجة إلى مثل هذه التدابير للإسراع في عملية الانتعاش واستعادة مكانتها على الساحة الاقتصادية الدولية.
ومن جهة أخرى استبعد الشهابي أن نشهد تعافياً كاملاً في حركة الإقراض المصرفي على مستوى دول المنطقة خلال العام الجاري، وتوقع أن تكون البنوك الخليجية متحفظة في إقراضها هذا العام، فبالرغم من أنه يرى أن وضع القطاعات المصرفية جيدة بفضل الدعم الحكومي، إلا إنه يرى أن الوضع الحالي الذي تسوده حالة القلق والترقب ستجعل البنوك أكثر ميلاً للتحفظ.
وبالنسبة لأسعار النفط العالمية توقع الشهابي أن تبقى فوق الخمسين دولاراً للبرميل هذا العام، وقال إن سعر 40 دولاراً كاف لحفاظ دول المنطقة على استقرار موازناتها. وأكد أهمية مواصلة سياسات رفع الإنفاق الحكومي التي تبنتها دول المنطقة للتعويض عن غياب محركات النمو الاقتصادي الأخرى في هذه المرحلة.
بدوره قال الدكتور طارق يوسف، عميد كلية دبي للإدارة الحكومية: تناول العديد من الخبراء والاقتصاديين سبل الوصول إلى الانتعاش، وتبقى هذه القضية مثار اهتمام منتديات الحوار والدوائر الاقتصادية. وفي هذه المحاضرة، قدم علي الشهابي رؤية مهمة لأسباب وآثار الأزمة، في حين وضع الخطوط العريضة لخريطة الطريق نحو الانتعاش المستدام في المنطقة. وينبغي أن تشكل آراؤه وتوصياته منصة للمسؤولين لتقييم السياسات الحالية، مما يساعد على ضمان تحقيق الانتعاش بكل فعالية وكفاءة.
دبي - محمد هيبة

