توقعت في العام الماضي إنه بحلول نهاية العام ( 2009) سوف تصيب البطالة ثلاثة ملايين شخص. وما زاد من قلقي إن البطالة بين الشباب فقط سوف تكون أعلى من مليون. غير أن هذا لم يحدث ولم تتحقق توقعاتي. تضافر سعر الفائدة المنخفض مع التسهيل الكمي والحوافز المالية الكبيرة حمتنا من شبح ارتفاع البطالة لكن ما يثير القلق هو أنه اذا طبقت سياسة التشدد المالي بسرعة الآن فسوف ترتفع البطالة مرة أخرى.
وقال تقرير عن مركز المدن ( بريطانيا ) إن السباب يتحملون العبء الأكبر في الكساد الذي يصيب المدن. مثلا في مدينتي سويندون وميلتون كينيز، اللتين تعرضتا للتراجع في قطاعات النقل والتوزيع، ارتفعت البطالة بين الشباب بشكل أكبر من متوسط البطالة العام في بريطانيا.
وسيكون لهذا الارتفاع تأثير على المدى الطويل. والثابت بالدليل إن الأجور تتدنى وفرص فقدان الوظائف أو الوقوع في البطالة أعلى والصحة العقلية تتراجع عندما يفقد الفرد البالغ وظيفته لأي فترة من الزمن عندما يكون شابا. وفي الوقت الذي تتركز فيه البطالة في مناطق الحضر والمدن فإنها يمكنها أن تؤثر على المستقبل الاقتصادي للمدن لأن جيلا من العاملين يصاب بالرهاب والخوف.
ونتجت المخاوف من تأثير الكساد على الشباب من السلوك غير المسبوق للحكومة. الحقيقة أعلنت الحكومة عن فرض ضرائب على مكافآت القيادات المصرفية وسوف تستغل عائدات تلك الضرائب لتمويل المشاريع التي توفر فرص عمل للشباب. وسوف يدفع الشباب ثمن تجاوزات القيادات المصرفية في المستقبل القريب ولذلك نرحب بتلك الضريبة.
والحقيقة أن معدل التضخم ليس له أضرار كبيرة كما نتوقع. ارتفاع التضخم إلى 5% على مدى سنوات قليلة قد يخرجنا من تلك المعضلة والى حد كبي يمكن أن يساهم في حل مشكلة هبوط أسعار الأسهم الشديد.
لكن البطالة هي التي يجب أن نستهدفها. فالبطالة تخفض مدى الرفاه عند العاطلين أنفسهم فضلا عن أنها تخفض مدى سعادة الآخرين أيضا. ونحن في حاجة إلى ما هو أفضل لعامة الناس. وأي حزب يفوز في الانتخابات المقبلة لابد أن يراعي مسألة البطالة بعناية كبيرة.
صحيفة اوبزرفر
