ذكر محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي لشركة شعاع للأوراق المالية في التقرير الأسبوعي، في تقريره الأسبوعي حول أسواق الأسهم المحلية أن الأسواق مرت بمرحلة تذبذبات عالية خاصة في سوق دبي المالي، كان حصيلتها إغلاق السوق منخفضة بنسبة 2 .3% وتحت نقطة الدعم الرئيسية 1600 لمؤشر السوق، مما أعطى المضاربين إشارات سلبية من احتمال استمرار مرحلة التراجع على المدى القصير، ما لم تظهر أنباء تغير هذه الصورة، مثل إعلانات بعض الشركات لنتائج مفاجئة أعلى من توقعات الأسواق.
وقال ياسين: بدأت الشركات الرئيسية تعلن نتائجها مع نهاية الأسبوع وخاصة في قطاعي البنوك والعقار، وقد كانت ضمن التوقعات، حيث أظهرت نتائج البنوك حجم المخصصات الكبيرة التي أخذتها إداراتها لتؤكد سياسة الحيطة والحذر تخوفا من أية أمور طارئة قد تظهر في العام الحالي، وإغلاقها لمواقف استثمارية خاسرة من سنوات سابقة. وإن كان في رأينا أن بعضها قد يكون زائداً، إلا أنها إذا كانت تخفف من حاجتها لأخذ مخصصات كبيرة العام الحالي، فإنه مع تحسن الأسواق خلال النصف الثاني من العام قد نجد بعضها يعاد عكسه إلى حساب الأرباح ومن ثم قد يساهم في رفع توقعات أرباحها للعام الحالي.
وأضاف: في رأينا أن الأسواق تمر بمرحلة ترقب حذر لإعلانات نتائج بقية الشركات الرئيسية خلال الأسبوعين القادمين قبل أن تتخذ قراراتها الاستثمارية للعام الحالي، بل إن بعضها قد ينتظر رؤية بوادر نتائج الربع الأول قبل أن نرى ضخ سيولة جديدة في الأسواق ترفع من أحجام التداولات إلى مستوياتها المعتادة. كما أن نتائج مفاوضات إعادة الهيكلة بين شركة دبي العالمية والبنوك الدائنة سيكون لها أثر كبير في تغيير اتجاه الأسواق وزيادة النشاط فيها بمجرد معرفتها.
أرقام ومقارنات... وذكر التقرير الأسبوعي للشركة أن القيمة السوقية الإجمالية للأسهم المدرجة بالسوق نهاية الأسبوع الماضي انخفضت إلى 612 .379 مليار درهم، مع انخفاض مؤشر الهيئة الأسبوعي لأسواق الإمارات بنسبة بلغت 1 .1% عن الأسبوع الذي سبقه، لينخفض المؤشر منذ بداية العام بنسبة 2 .6%. وارتفعت تداولات الأسبوع الماضي بنسبة بلغت 9 .28% إلى 633 .2 مليار درهم موزعة على 402 .35 ألف صفقة وبعدد 51 .1 مليار سهم مقارنة بالأسبوع الذي سبقه والذي شهد تداولات بقيمة 043 .2 مليار درهم موزعة على 621 .25 ألف صفقة وبعدد 018 .1 مليار سهم، وبلغ معدل التداول اليومي 7 .526 مليون درهم يومياً تقريباً مقارنة بمعدل 7 .408 ملايين درهم يوميا تقريباً عن الأسبوع الذي سبقه.
وتركزت ما نسبته 9 .66% من التداولات الإجمالية في سوق دبي المالي مقابل 1 .33% في سوق أبوظبي للأوراق المالية، كما تركزت معظم التداولات الأسبوعية في قطاع العقار والخدمات والصناعة بنسبة 3 .88% من إجمالي التداولات، وما نسبته 9 .10% في قطاع البنوك والخدمات المالية، وما نسبته 8 .0% في قطاع التأمين. وتركز ما نسبته 6 .66% من التداولات الإجمالية على الأسهم الخمسة الأولى الأكثر تداولاً (3 شركات من قطاع العقار وشركة واحدة من قطاع الخدمات والاستثمار وشركة من قطاع البنوك والخدمات المالية).
ومن جهته ذكر المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للاوراق المالية الدكتور همام الشمّاع في تقريره الأسبوعي أن تقلب أداء أسواق الإمارات بين الهبوط والارتفاع خلال الأسبوع الماضي جاء بصورة متوافقة مع اتجاه معظم الأسواق الخليجية. فبعد يوم واحد من الارتداد عادت جميع الأسواق الخليجية عن المكاسب التي سجلتها يوم الاثنين بعدما عادت إلى موجة الهبوط. وكانت سوق دبي الأكثر نزفا للنقاط حيث فقد مؤشرها 6 .3%. وفي يوم الأربعاء أظهرت سوق دبي توجها قويا لاستمرار المضاربة الانتقائية للمضاربين اليوميين، الذين يستغلون الفراغ ألإخباري للأسواق المحلية، ليقوموا بتحريك الأسواق برفع المؤشرات للأعلى ومن ثمة الخروج منها ثم العودة إليها عند مستويات سعريه أقل إلا أن ظهور إفصاحات ايجابية لثمان عشر شركة مدرجة في يومي الأربعاء والخميس كان نموذجا جيدا للسوق، مما ساعد سوقي دبي وأبوظبي على الارتفاع الجيد مستفيدة من ارتفاع الأسواق الخليجية الرئيسية بغياب السوق السعودي.
وقال الشماع: يعبر الارتفاع الذي شهدته الأسواق بدفع من إفصاحات بعض الشركات عن ارتياح لنتائج أظهرت أن تراجع أرباح الربع الأخير من العام الماضي قياسا بالريع الثالث كان طفيفا ولا يزيد على 2% كما تراجعت أرباح كامل العام 2009 بالمقارنة مع عام 2008 بحدود 14% وهو ما قرأته السوق بشكل ايجابي خصوصا وان قطاع العقار المتمثل بإفصاح شركة صروح لم يحقق خسائر في العام الصعب والذي تعرض فيه اقتصاد الإمارات لحملة إعلامية غير مبرره جعلت الأسواق تتوقع الأسوأ.
وأكد ظهور أفصاحات ايجابية نسبيا لثمانية عشر شركة، دون أن يغير ذلك من قيمة التداولات التي ظلت متواضعة، أن الأسواق الخليجية تعيش وضعية متشابهة من حيث العوامل المؤثرة في السيولة المتاحة للأسواق مع وجود اختلافات جزئية بين سوق وأخرى. هذه الاختلافات لا تتجاوز التفاوت بين سوقي ابوظبي ودبي. فجميع الأسواق الخليجية تعاني من تراجع قيم التداولات سواء عندما ترتفع أو عندما تتراجع.
السؤال المهم
وأضاف الشماع: السؤال الذي يدور في أذهان الجميع هو إلى أين تسير أسواق الأسهم الخليجية والإماراتية وهل من ضوء في نهاية هذا النفق المظلم الذي طال السير فيه؟
من المؤكد أن الإجابة تكمن في فهم وتشخيص أسباب هذه الموجة الثانية من الهبوط التي تمر بها الأسواق بعد أن انتهت الموجة الأولى التي كانت قد بدأت من منتصف 2008 وانتهت في منتصف 2009 لتبدأ موجة تحسن استمرت حتى نهاية أكتوبر لتدخل الأسواق في موجة هبوط ثانية لا تزال مستمرة حتى الآن حيث فقد خلالها مؤشر سوق الإمارات وحتى إغلاق هذا الأسبوع الماضي نسبة تقارب23 %.
وموجة الهبوط الثانية التي هي نتاج عوامل خاصة بالاقتصادات الخليجية تأتي في الوقت الذي انتهت فيه موجة الهبوط في الاقتصادات المتقدمة، وهذا ما يفسر فك الارتباط بين أسواقنا المحلية والأسواق العالمية الذي كان واضحا وقويا قبل أشهر من الآن. فالاقتصادات المتقدمة بدأت تتعافى من آثار الأزمة المالية وتغادر الركود لتدخل تدريجيا في مرحلة الانتعاش.
أما الأسواق الخليجية فلقد تلقت آثار الأزمة المالية العالمية على مرحلتين حيث لا تزال انعكاسات أثار المرحلة الثانية قائمة لحد الآن وقد تستغرق بعض الوقت قبل أن تتلاشى بفعل عملية التصحيح وبفعل الإجراءات المسرعة التي اتخذت أو التي في طريقها للاتخاذ.

