في مقابل هذا التوجه التشددي والذي يعمل لصالح أعادة توزيع الدخول كقاعدة لتوسيع الأنفاق الأستهلاكي وتحسين مستوى معيشة اوسع شرائح المجتمع ، تنهض أفكار ومصالح متناقضة بعضها يرى أن حملة للتضييق على القطاع المالي قد تعرقل تعافيا اقتصاديا هشا من أسوأ ركود منذ ثلاثينيات القرن الماضي.
وجاء رد الفعل المشوب بالقلق على خطط الرئيس الأميركي باراك أوباما لفرض ضرائب وقيود على البنوك الكبيرة في أول أيام المنتدى الاقتصادي العالمي وهو اجتماع سنوي لنحو 2500 من رجال الأعمال وصناع السياسات يستضيفه منتجع دافوس السويسري.
كما ترى في أن القيود المفروضة على الأغنياء من خلال التشديد على المصارف ، خطرا يهدد النمو ليس فقط من خلال تقليص عالمية السوق المالية وتقيدها بمبادرات أحادية وإنما لان تمكين الطبقة الوسطى على حساب الأغنياء يققلل فرص التوسع والاستثمار.
ويبدو ان حل المواجهة بين المصارف الجامحة في طموحاتها والحكومات الغربية التي تحملت نتائج هذا الجموح ، لن تجد لها مخرجا في دافوس وان الحل قد يكون في أطار مجموعة العشرين عن طريق أساليب عالمية مشتركة تقوم على الخطط التي أعلنها الرئيس الأميركي باراك أوباما لتجنب مخاطر تعاملات البنوك بأموالها الخاصة.
وأشار تقرير أعده الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية إلى أن الرئيس اوباما معالجة مسألة فقد الوظائف وارتفاع نسب العطالة التي وصفها بأنها أصبحت وباء من خلال برنامجا للإعفاءات الضريبية وإجراءات أخرى للطبقة الوسطى قال أوباما إن الميزانية الاتحادية القادمة ستعكس تركيزا على مساعدة العائلات المتوسطة.
هذا التوجه يأتي في ضوء العقبات التي لا تزال تلقي بظلالها على النشاطات الاقتصادية، مشكّلة ضغوطات أمام تقدم الاقتصاد بالشكل المنشود، حيث أن معدلات البطالة المرتفعة إلى جانب أوضاع تضييق الشروط الائتمانية وغمامة التهديدات التضخمية على المدى البعيد، تحد مجتمعة من تحسن مستويات الدخل التي تنعكس سلبا على مستويات الإنفاق لدى المستهلكين وبالتالي تعيق نمو الاقتصاد الأميركي، وذلك باعتبار أن مستويات الإنفاق تمثل حوالي 70% من نمو الاقتصاد في الولايات المتحدة الأميركية.
وكل ذلك بالرغم من جهود البنك الفدرالي والحكومة الأميركية في التصدي للأزمة الأسوأ منذ الكساد العظيم وتعزيز مستويات إنفاق المستهلك، حيث عملت الحكومة الأميركية مع البنك الفدرالي جنبا إلى جنب لتحفيز النشاط الاقتصادي في شتى القطاعات الرئيسية في الولايات المتحدة الأميركية.
نذكر منها برنامج تمويل القروض المتعثرة وبرنامج الإعفاء الضريبي الذي دعم المبيعات في قطاع المنازل الأميركي. إلى أن كل ذلك لم يؤد سوى إلى الحد من المزيد من التدهور و وقف انزلاق الاقتصاد إلى مستويات أكثر عمقا سواء فيما يتعلق بمستويات البطالة أو ما يتعلق بانفاق المستهلك.
لهذا فقد أشار البنك الفدرالي في بيانه الذي صدر هذا الاسبوع والمرافق لتثبيت اسعار الفائدة إلى ان الاقتصاد الأميركي سيواصل سيره نحو الانتعاش ولكن بوتيرة بطيئة نوعا ما، إذ أن قطاع العمالة الأميركي لا يزال بحاجة إلى تطور بشكل أكبر إلى جانب تراجع معدلات البطالة، وذلك لضمان سير الاقتصاد الأميركي نحو تحقيق النمو على المدى البعيد بحلول العام 2011.
الوكالات