كشفت مسودة وثقية رسمية عن وجود مخاوف بين وزراء مالية دول منطقة اليورو الستة عشر حول اهتزاز تماسك مجموعة اليورو بالنظر إلى الفجوات الاقتصادية الكبيرة بين دولها. وذكرت صحيفة هاندلسبلات أن مسودة بيان وزراء المالية المزمع طرحه خلال جلسة منتصف الشهر المقبل حذرت من تفاقم الأزمات ليس فقط في اليونان وإنما في ايرلندا وأسبانيا والبرتغال وقبرص.
وأشارت المسودة إلى أن الدول الخمسة تعاني بشكل كبير من مشاكل كبيرة في القدرة على المنافسة الدولية بسبب ارتفاع الأسعار وتكاليف الإنتاج وأوضحت المسودة أن ايرلندا هي الدولة الوحيدة من بين الدول الخمس التي بدأت في التحرك سياسيا لمواجهة هذه الأزمة.
وباع المستثمرون هذا الاسبوع سندات تفضيلية يونانية ومن دول أوروبية أخرى وسط مخاوف بشأن قدرة اليونان على التعامل مع العجز المالي الضخم. ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز عن مسؤولين كبار في الاتحاد الاوروبي قولهم ان اليونان قد تحصل في نهاية الامر على دعم طاريء من حكومات أخرى في منطقة اليورو ومن المفوضية الاوروبية.
قطاع التصدير
وجاء في مسودة بيان الوزراء أيضا أن هناك مجموعة ثانية من دول المجموعة تضم بلجيكا وفرنسا وإيطاليا ومالطا وسلوفينيا وسلوفاكيا وفنلندا تواجه مشاكل مثيرة للقلق في قطاع التصدير. واعترفت الوثيقة أن أربعا فقط من دول مجموعة اليورو لديها قدرات قوية على المنافسة الدولية وهي ألمانيا وهولندا والنمسا ولوكسمبورج ، غير أن هذه الدول تحتاج أيضا لتحسين أسواق العمل وتعزيز الطلب الداخلي على المنتجات واجراء اصلاحات ضريبية ورفع أداء القطاع المصرفي العام.
تمويل الاقتصاد
ودعا جان كلود تريشيه محافظ البنك المركزي الأوروبي البنوك إلى ضرورة خفض التوزيعات النقدية ومكافآت العاملين بها لإعادة هيكلة ميزانياتها والبدء في تقديم القروض للاقتصاد الحقيقي. كما دعا تريشيه الذي كان يتحدث أمام المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي بمنتجع دافوس السويسري البنوك التجارية لكي تكون شفافة بأقصى ما يمكن في عملياتها.
وقال تريشيه: نحن نشجع البنوك لكي تقوم بكل ما يلزم من أجل القيام بوظيفتها وتمويل الاقتصاد الحقيقي. وأشار إلى ضرورة خفض توزيعات الأرباح والمكافآت في البنوك واستخدام كل الوسائل المتاحة من أجل إعادة هيكلة ميزانياتها.
واعترف تريشيه بأن منطقة اليورو التي تضم 16 دولة من دول الاتحاد الأوروبي مازالت تحت الضغط في أعقاب الركود العالمي وحذر من أن إجمالي عجز الموازنة في الدول الأعضاء يمكن أن يصل إلى 6% من إجمالي الناتج المحلي خلال العام الحالي.
ويعد هذا العجز منخفضا مقارنة باليابان والولايات المتحدة حيث يصل العجز إلى 10% من إجمالي الناتج المحلي. في الوقت نفسه أشاد تريشيه بتعاون الحكومات والبنوك المركزية في أوروبا والولايات المتحدة في مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية.
كلفة الإنقاذ
قال اوتمار ايسينج كبير الاقتصاديين بالبنك المركزي الاوروبي سابقا ان تقدم منطقة اليورو لانقاذ اليونان سيضعف العملة الموحدة ويضر بشدة بسمعة الوحدة النقدية الاوروبية. وايسينج شخصية تحظى باحترام كبير في دوائر البنوك المركزية وكتب في صحيفة اليمانيه تسايتونج يقول ان كل عضو في منطقة اليورو مسؤول عن التعامل مع مشكلات ديونه.
وتابع: لن يضعف اليورو ويقوض سمعة الوحدة النقدية كاتحاد يضمن الاستقرار النقدي أكثر من انتهاك فج لسياسته المالية. وأضاف: اذا تم انتهاك الفقرة التي تنص على عدم الانقاذ فان جميع السدود ستسقط. والوباء اليوناني سينتشر.
وتعهدت اليونان بخفض عجز الميزانية هذا العام عن طريق خفض الانفاق على الرعاية الاجتماعية والاصلاح الضريبي ووفر في أجور العاملين بالقطاع العام. وقال رئيس الوزراء اليوناني ان بلاده وقعت ضحية لمضاربين تصيدوا الحلقة الضعيفة في منطقة اليورو وانها لن تحتاج لانقاذ.
لكن الاسواق مازالت قلقة من عدم تمكن اثينا من سداد خدمة ديونها مما يمثل ضغوطا على اليورو ويزيد التكهنات بشأن امكانية طرد اليونان من الوحدة النقدية.
