تراجعت أسعار العقود الاجلة للنفط الخام لثالث جلسة على التوالي أمس مع صعود الدولار وبعد بيانات اظهرت ان الطلب على الوقود في أميركا لم يتعاف من الركود. وانخفض الخام الخفيف للعقود تسليم مارس ثلاثة سنتات ليسجل عند التسوية في بورصة نيويورك التجارية نايمكس 46 .73 دولارا للبرميل بعد ان هبط في جلسة الأربعاء إلى 65 .72 دولارا وهو أدنى مستوى له في ستة اسابيع. وفي لندن تراجع خام القياس الاوروبي مزيج برنت 11 سنتا إلى 13 .72 دولارا للبرميل.

وساعدت قفزة للدولار وتراجع اسواق الاسهم في دفع اسعار النفط للانخفاض لليوم الثالث. وهوت اسعار النفط أكثر من عشرة دولارات منذ ان قفزت لفترة قصيرة فوق 84 دولارا للبرميل في 11 يناير وهو أعلى مستوى لها في أكثر من عام. ونقلت وكالة مهر الايرانية شبه الرسمية للانباء عن محمد علي خطيبي مندوب ايران الدائم لدى أوبك قوله ان أسعار النفط لن تنخفض دون 60 دولارا للبرميل بحلول يوليو المقبل. وأوضح: لن تنخفض أسعار النفط دون 60 دولارا للبرميل في النصف الاول من 2010 لاسباب موسمية. وقال خطيبي دون اسهاب تظهر التقديرات أن أسعار الخام في النصف الاول من 2010 ستكون مختلفة عنها في النصف الثاني. وفي ذات السياق قال تيري ديماريه الرئيس التنفيذي لشركة توتال ان العالم سيجد صعوبة لتخطي مستوى 95 مليون برميل يوميا في المستقبل وهو ما يزيد عشرة بالمئة عن المستويات الحالية. وأضاف ديماريه في نفس الجلسة مشكلة الذروة النفطية باقية.

ومن جانبه قال توني هايورد الرئيس التنفيذي لشركة بي.بي النفطية العملاقة ان من غير المرجح ان يصل النفط الى ذلك المستوى المرتفع مرة اخرى هذا العام. واضاف قائلا أتوقع ان يتحرك سعر النفط في النطاق الحالي في الفترة الباقية من هذا العام.. بين 60 الى 80 دولارا للبرميل. واشار الى أن الطلب العالمي على النفط هبط بمقدار مليوني برميل يوميا منذ 2007.

الذروة النفطية

واكتسبت نظرية الذروة النفطية التي تقول ان المعروض من النفط وصل الى ذروته او يقترب منها رواجا عندما تضخمت الاسعار الى مستوى قياسي قريب من 150 دولارا للبرميل في 2008.

وتظل هذه المسألة مصدر قلق للكثيرين في صناعة النفط. لكن خالد الفالح الرئيس التنفيذي لشركة ارامكو السعودية قال انه ما زال هناك الكثير من النفط في باطن الارض وانه ينبغي للعالم ان ينبذ جانبا مخاوفه بشأن الذروة النفطية. واضاف: لقد وضعنا خلفنا المخاوف بشأن الذروة النفطية.

وأشار إلى أنه من الاربعة تريليونات برميل التي يحويها الكوكب جرى انتاج تريليون برميل فقط. واضاف: مع التسليم بأن معظم الباقي من النفط من الصعب استغلاله الا انه لا شك أننا نستطيع انتاج أكثر بكثير من الخمسة وتسعين إلى المئة مليون برميل المتوقعة في العقود القليلة المقبلة.

وقال الفالح ان السعودية تملك قائمة طويلة من المشروعات في محفظتها والتي ستعوض بل وستزيد عن الانخفاضات. وأضاف: السعر تحدده السوق، لكننا بحاجة لخلق حاجز امان ضد التقلبات في السوق لضمان عدم ارتفاع الاسعار كما حصل في السابق.

ورأى رئيس اذربيجان الهام علييف ان السعر الحالي للنفط مقبول ويتراوح السعر الحالي للنفط في حدود 73 دولارا للبرميل، وهو نصف السعر القياسي الذي بلغه قبل الازمة المالية العالمية التي اثرت على الطلب. وقال علييف: اعتقد ان السعر الحالي للنفط مقبول بالنسبة للشركات والمستهلكين والدول. مستوى السعر هذا يسمح لنا بزيادة الاستثمار للعثور على المزيد من النفط والغاز.

موقف الإمداد

قالت ادارة معلومات الطاقة الأميركية ان الواردات النفطية الى الولايات المتحدة زادت بمقدار 143 ألف برميل يوميا أو 7 .1% في نوفمبر مقارنة مع اكتوبر إلى 709 .8 ملايين برميل يوميا لكنها تظل أدنى مستوى للشهر منذ 1999. والواردات في نوفمبر منخفضة 235 .1 مليون برميل يوميا أو 4 .12% من 944 .9 مليون برميل يوميا في الشهر نفسه في 2008.

وبلغ متوسط شحنات النفط المستوردة من السعودية 837 ألف برميل يوميا وهو أدنى مستوى لشهر نوفمبر في 21 عاما. وبلغت الواردات من النفط المكسيكي 951 ألف برميل يوميا وهي أدنى مستوى للشهر منذ 1992. وبلغ حجم شحنات النفط المستوردة من نيجيريا 984 ألف برميل يوميا وهي الاعلى في 15 شهرا.

ومن جانبها قالت مؤسسة أويل موفمنتس التي تتابع شحنات النفط المستقبلية إن صادرات منظمة اوبك المنقولة بحرا باستثناء أنجولا والاكوادور ستزيد بواقع 340 ألف برميل يوميا في الاسابيع الاربعة حتى 13 فبراير. وأضافت المؤسسة الاستشارية البريطانية في أحدث تقديراتها الاسبوعية أن متوسط صادرات اوبك سيرتفع الى 21 .23 مليون برميل يوميا من 87 .22 مليون برميل يوميا في الاسابيع الاربعة حتى 16 يناير.

وبحسب التقديرات فان نسبة تقيد أعضاء المنظمة بالتخفيضات تراجعت في 2009 مع صعود أسعار النفط الى أقل من 60% من مستوى بلغ أكثر من 80% في مطلع العام. وأعلنت أوبك في أواخر 2008 خفضا قياسيا في انتاجها من النفط يبلغ 2 .4 ملايين برميل يوميا عن مستويات الانتاج في سبتمبر بهدف تعزيز الاسعار.