قرر المجلس الاحتياطي الأميركي «المصرف المركزي» الإبقاء على سعر الفائدة عند مستواه المنخفض القياسي دون تغيير في الوقت الذي يحاول فيه الاقتصاد الأميركي الخروج من أسوأ موجة ركود يتعرض لها منذ الكساد الكبير في ثلاثينات القرن العشرين.

ويتراوح سعر الفائدة في الولايات المتحدة بين صفر وربع في المئة وهو قائم منذ ديسمبر 2008. وكان تخفيض سعر الفائدة إلى هذا المستوى جزءا من الجهود المبذولة من أجل إنعاش الاقتصاد وتعزيز استقرار النظام المالي الذي كان قد شارف على الانهيار أواخر 2008 .

وقال المجلس إن الظروف الاقتصادية تواصل تحسنها منذ آخر اجتماع في ديسمبر الماضي ولكن الظروف أيضا مازالت تفرض استمرار سعر الفائدة المنخفض لفترة أطول من الوقت.

وأشار المجلس بلغة أكثر تفاؤلا من البيان الصادر في اعقاب اجتماع الشهر الماضي إلى أن تدهور سوق العمل يتباطأ في حين بدأ الإنفاق الاستهلاكي الخاص للأميركيين والذي يمثل نحو ثلثي حجم الاقتصاد الأميركي يتحسن بنسبة طفيفة رغم استمرار القيود التي تحول دون انطلاق المستهلكين.

كما بدأ الإنفاق الاستثماري للشركات يتحسن ولكن أصحاب العمل مازالوا مترددين في توظيف عمال جدد. وكان الاقتصاد الأميركي قد خرج من دائرة الركود في الربع الثالث من العام الماضي، وذلك لأول مرة منذ الربع الثاني من 2008 بعد أن حقق نموا بمعدل 2 .2% من إجمالي الناتج المحلي ولكن معدل البطالة مازال عند مستوى 10% وهو أعلى مستوى له منذ 26 عاما.

ونظرا لضعف الاقتصاد قال مجلس الاحتياط الاتحادي إنه سيبقي على سعر الفائدة عند مستواه المنخفض القياسي لفترة ممتدة وهو ما فسره الخبراء بأن المجلس سوف يبقي على سعر الفائدة عند مستواه الحالي لمدة 6 أشهر مقبلة على أن تبدأ زيادته في اواخر العام الحالي.

وأشار المجلس إلى توقعه استمرار انخفاض معدل التضخم لفترة من الزمن مما يتيح الإبقاء على سعر الفائدة المنخفض.

وكان معدل التضخم قد سجل في ديسمبر الماضي 1 .0% بفضل ارتفاع أسعار الطاقة والرعاية الصحية. وأظهر تقرير اقتصادي ارتفاع ثقة المستهلكين في الاقتصاد الأميركي خلال الشهر الحالي وذلك للشهر الثالث على التوالي مع تعافي الاقتصاد من أسوأ موجة ركود يتعرض لها منذ الكساد الكبير.

وارتفع مؤشر معهد كونفرانس بورد المستقل لقياس ثقة المستهلكين خلال يناير الحالي إلى 9 .55 نقطة مقابل 6 .53 نقطة في ديسمبر الماضي. ولكن المعهد حذر من أن أغلب الأميركيين مازالوا يشعرون بالقلق بشأن المستقبل.

وقالت لين فرانكو رئيسة قسم الأبحاث في المعهد إن المؤشر لا يشير إلى تحسن كبير في خطط الانفاق لدى المستهلكين خلال الشهور القليلة المقبلة. وأضافت أنه بالنسبة للموقف المالي للمستهلكين فإنهم أقل قلقا بالنسبة لآفاق دخلهم المالي مقارنة بالشهر الماضي ورغم ذلك مازال عدد المتشائمين يتجاوز عدد المتفائلين. ويعتمد مؤشر كونفرانس بورد الشهر على استطلاع رأي حوالي 5000 أسرة.

وكان التطور غير الاعتيادي في قرار الفائدة الأخير هو إن التصويت على القرار بإبقاء السياسة النقدية ثابتة لم يأت بالإجماع كما كان الحال في الاجتماعات السابقة، حيث كان توماس هوينج رئيس الفيدرالي في كنساس سيتي هو المعارض الوحيد، حيث رأى هوينج بأن الظروف المالية والاقتصادية قد تحسنت بشكل كاف وأن التوقعات لبقاء معدلات الفائدة منخفضة بشكل غير اعتيادي لفترة أخرى لم يعد مبررا.

وانخفض مؤشر الدولار الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية اخرى حتى مستوى 867 .78. لكن الدولار ارتفع الى أعلى مستوى له في ستة اشهر مقابل اليورو وقفز قريبا من اعلى مستوى في خمسة اشهر مقابل سلة العملات الرئيسية أمس.

وهبط سعر اليورو الى 3390 .1 دولار في التعاملات الالكترونية عبر نظام اي.بي.اس ادنى مستوى له منذ منتصف يوليو قبل ان ينتعش قليلا الى 4003 .1 دولار منخفضا 1 .0% عن اغلاق اليوم السابق.

وسجل اليورو أدنى مستوياته في خمسة أشهر أمام الجنيه الاسترليني بسبب المخاوف بشأن الوضع المالي لليونان وبلدان أخرى بمنطقة اليورو بينما ظل الجنيه الاسترليني مرتفعا بدعم من التعليقات المتشددة من جانب أحد صناع السياسة البريطانيين. وتراجع اليورو إلى 26 .86 بنسا ليسجل أدنى مستوياته منذ أواخر أغسطس الماضي في ظل تسارع عمليات البيع بعد خرق مستوى الدعم الرئيسي عند نحو 50 .86 بنسا.

وسجل الاسترليني ارتفاعا على نطاق واسع عقب التعليقات التي أدلى بها أندرو سينتينس عضو لجنة السياسة النقدية ببنك انجلترا المركزي عندما قال انه قد يكون من الصعب الحفاظ على الحد المستهدف لمعدل التضخم في حال استمرار ارتفاع الواردات وأسعار الخدمات.