تثير العديد من دراسات تطوير الموارد البشرية بالدولة قضية وجود نقص كبير في أعداد الكوادر البشرية المؤهلة والقادرة على سد احتياجات عمليات النمو والتطوير المستمرة التي يشهدها القطاع الاقتصادي في دولة الإمارات بشكل عام، حيث تعتبر الموارد المعرفية والمواهب المتميزة من أهم أصول المؤسسات الناجحة.

واختلفت ردود الأفعال الصادرة عن المؤسسات والهيئات والمجموعات الاقتصادية الكبيرة العاملة في دبي ودولة الإمارات عموماً بشأن نتائج هذه الدراسات، واختلفت بناءً على ذلك وسائل تعامل هذه المؤسسات مع هذه القضية، وقامت عدة شركات بإطلاق مبادرات داخلية.

وضاعفت مساهمتها في عمليات التنمية البشرية في العالم العربي، إلا أن وصل، مجموعة إدارة أصول المملوكة من قبل مؤسسة دبي العقارية رأت أن تتعامل مع هذه القضية بشكل احترافي وعملي، وتشرع على الفور بدون تردد أو تمهل في إعداد مجموعة من البرامج التدريبية والتأهيلية لمجموعات مختارة من الخريجين الجدد من الجامعات والكليات في الدولة.

وقد استندت وصل في هذا على أن تطوير قاعدة المواهب الداخلية لتبقى النقطة المحورية للمؤسسات التي تحرص على تعزيز النمو المستقبلي من خلال التدريب المتخصص والبرامج التعليمية، حيث ان العمل المستمر على تحسين المهارات والقدرات والمعارف قد أتاح للمؤسسات إمكانية توقع التغيرات في آليات السوق، والقدرة على التعامل مع بيئة الأسواق التنافسية بشكل أفضل.

وفي خطوة لمواجهة هذه التحديات على المستوى المؤسسي، وفي إطار التزامها برفع معايير قطاع إدارة الأصول، أطلقت وصل برنامج الخريج المتدرب الذي يستغرق ستة أشهر، ويستهدف خريجي الجامعات والكليات، حيث تولي وصل اهتماماً كبيراً لتطوير مواردها الداخلية، في حين تركز على تنمية الكوادر الوطنية من أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة للتعامل مع الاحتياجات المتغيرة لسوق الأعمال من منظور محلي.

ويقول حسام السيد مدير عام إدارة الموارد البشرية في مجموعة وصل، إن المجموعة شرعت في طرح هذه الباقة المتميزة من البرامج التدريبية المتطورة من أجل تغذية أنشطة وعمليات المجموعة بالكوادر الشابة المؤهلة من المواطنين الإماراتيين، بما يؤكد حرص وصل الدائم على تعزيز مهارات القيادات الشابة في قطاع إدارة الأصول وبما يلبي الاحتياجات المستقبلية للمجموعة.

وأوضح السيد أنه بالإضافة إلى طرح برامج تعليمية شاملة، تقوم وصل باعطاء فرصة للخريجين للحصول على خبرات عملية ضمن مجالات مختلفة في قطاعات التطوير العقاري، والضيافة، والترفيه، والإدارة المالية.

وأشار إلى أن متوسط نسبة التوطين في وصل تبلغ حالياً 50% في المستويات الإدارية المختلفة، وتوجد خطة طويلة الأجل لرفع هذه النسبة إلى 70% في العام 2012.

وقال عبد الرحمن غريب، مدير أول التوظيف والتدريب ومدير برنامج الخريج المتدرب في وصل، إنه تم إعداد البرنامج بطريقة تتناسب مع بيئة ومجال العمل في وصل، حيث تم بالفعل تخريج مجموعتين من المتدربين من الخريجين الجدد، وقد تم البدء في إعداد المجموعة الثالثة حيث تضم كل مجموعة ما يتراوح بين 7-8 أشخاص.

وأضاف غريب أنه تم تعيين خريجي المجموعتين الأولى والثانية في إدارات مختلفة وفقاً لتخصصاتهم العلمية ورغباتهم المهنية، وقد شملت الإدارات التي تم تعيينهم بها إدارة العقارات، وإدارة الأراضي، والإدارة المالية، وإدارة تكنولوجيا العلومات، وإدارة تطوير الأعمال، وإدارة التسويق، كما تم تعيين البعض في إدارة المشاريع.

آلية البرنامج

وحول آلية عمل البرنامج واختيار المتدربين، أوضح غريب، أن إدارة الموارد البشرية في وصل تقوم باستقطاب المواهب الشابة من الخريجين الجدد من الجامعات أو حتى العاملين في المجموعة الحاصلين على درجة علمية معينة والراغبين في الالتحاق بهذا البرنامج، والذين يمكن أن يشكلوا قيادات المستقبل في المجموعة، مع التركيز في كل مجموعة على احتياجات وصل المستقبلية من الطاقات البشرية الشابة.

مشيراً إلى أن الإعلان عبر البرنامج يتم من خلال شبكة من الوسائل مثل الإعلانات سواء داخل وصل أو خارجها، ومن خلال العلاقات مع الكليات والجامعات، ومن خلال مكاتب توظيف محددة ، ويتم اختيار المجموعات المتدربة، بعد اجتياز الخريج للمقابلات والاختبارات اللازمة.

وقال عبد الرحمن غريب، إن فترة تدريب المجموعة المختارة تستمر لمدة ستة أشهر تحت مظلة إدارة الموارد البشرية، حيث يخضع المتدربون خلال الشهرين الأولين لمجموعة من المواد النظرية والعملية الهامة تتناول المهارات الإدارية، ومهارات خدمة العملاء والتفكير الإبداعي.

أما الأربعة الأشهر المتبقية فإنه حسبما أوضح غريب يتم تقسيمها إلى جزئين، يقوم المتدربون خلال الجزء الأول والذي يستمر لشهرين بقضاء أسبوعين في كل إدارة من إدارات المجموعة بهدف تكوين فكرة عامة عن آليات العمل والإجراءات المتبعة في كل إدارة بحيث يسهل بعد ذلك على المتدربين التعامل مع هذه الإدارات عبر الإدارة التي سيلتحق بها في نهاية البرنامج التدريبي. أما المرحلة الأخيرة والتي تستمر لشهرين أيضاً فهي التي تحدد الجهة التي سيلتحق بها المتدرب للعمل حسب التخصص ووفق احتياجات المجموعة.

ومن المجموعة الأولى من الخريجيين تقول علياء العجماني الحاصلة على الدرجة العلمية في التصميم الفني ثلاثي الأبعاد من جامعة زايد بدبي، إنها استفادت بشكل كبير من البرنامج الذي التحقت به عقب انتهائها من دراستها الجامعية، حيث تعرفت من خلاله على كيفية التعامل مع الأنماط الشخصية المختلفة في عالم الأعمال.

تمهيد الطريق

وأضافت العجماني التي تعرفت على وصل من خلال الجامعة، :ساهم البرنامج في تغيير طريقة تفكيري، وتعزيز ثقتي بنفسي، وتمهيد الطريق أمامي لتحقيق أهدافي وتطلعاتي. وقد اطلعت من خلال البرنامج على أساسيات التمويل، ومهارات الاتصال والعرض، والمهارات الإدارية والقيادية، وهي مهارات جديدة مختلفة عن مجال تخصصي العلمي، ولكني سأحرص على استخدامها لتطوير مسيرتي المهنية، والمساهمة في الارتقاء بالمجموعة التي أعمل فيها إلى مستويات جديدة من النمو.

ويقول أحمد عصام الأذن، أحد خريجي المجوعة الأولى أيضاً والحاصل على شهادة جامعية في الهندسة المدنية إنه استفاد من البرنامج في كيفية التعامل مع الآخرين في الأقسام المهنية المختلفة، والتعرف على أصحاب القرار في كل قسم من أقسام المجموعة، وعلى طبيعة إجراءات العمل فيها مما يسهل أداء أي معاملة في أسرع وقت ممكن.

وأضاف عصام الذي يشغل حالياً منصب مهندس مشاريع ويكمل دراسته العليا في الجامعة الأميركية بدعم من وصل: اطلعنا من خلال البرنامج على مختلف مجالات التطوير العقاري، مما أتاح لنا الفرصة لتفهم آليات العمل في كل مرحلة من مراحل التطوير.

وقد اكتسبت مهارات متميزة للتعامل مع المهام المتعددة وحل المشكلات على أرض الواقع خلال المواقف المعقدة التي قد تواجهنا في مكان العمل.

علي المرزوقي من خريجي المجموعة الثانية والحاصل على الشهادة الجامعية في الإدارة المالية، يقول استطعنا من خلال البرنامج التعرف على عمل كل إدارات المجموعة وتكوين علاقات وروابط بين الإدارات وبعضها بما يصب في خدمة العمل وسهولة سريان الإجراءات.

موضحاً انه يمارس مهامه الآن في إدارة تطوير الأعمال في المجموعة حيث يحظى بدعم ومساندة من جميع أعضاء القسم وهو الأمر الذي شجعه بالاستمرار في الدراسة للحصول على شهادة دولية في التحليل المالي.

أما فاطمة فكري خريجة المجموعة الثانية والحاصلة على شهادة الإدارة المالية من الجامعة الأميركية، فتقول إن البرنامج ساعدها في التهيئة النفسية والمهنية للعمل وعمل على تسريع عملية التأقلم في مجال العمل خاصة أنه في بداية التحاقها بالبرنامج كانت تشعر بنوع من الصعوبة في التأقلم ولكن مع الاستمرار وتواصل الاستفادة استطاعت التغلب على هذه العقبة.

حيث تمارس عملها حالياً في الإدارة المالية في وصل في ظل شعور كبير بالانتماء للمجموعة عقب الانتهاء من البرنامج.

ومن المجموعة الثالثة التي بدأت أعمال التدريب منذ حوالي ثلاثة أشهر، تقول رفيعة بن بيات الحاصلة على شهادة جامعية في الإدارة المالية من جامعة زايد بدبي، اكتسبت خلال الفترة الأولى من البرنامج العديد من المهارات خاصة فيما يتعلق بتطوير مهارات الاتصال والتواصل، وأخلاقيات وسلوكيات العمل، فضلاً عن التعامل مع العملاء.

وبناء فرق العمل، وإدارة وتخطيط الوقت، وسبل اتخاذ وصناعة القرار، والمهارات الإدارية، وهي من الأشياء التي لم نتعلمها خلال الدراسة الجامعية، مشيرة إلى أن البرنامج يساعدها بشكل كبير للتهيئة للعمل المهني قبل الالتحاق به.

ومن المجموعة الثالثة أيضاً يقول عمر خوري خريج إدارة الإعمال من كليات التقنية العليا إن برنامج الخريج المتدرب في وصل مثل له فرصة لمزيد من التعليم الذي يصب في التنمية الذاتية الشخصية والمهنية، وتعلم العديد من المهارات الحياتية والمهارات العلمية لم يكن من السهل اكتسابها خلال الدراسة، وهي من الممارسات الأساسية لأي وظيفة، معرباً عن اعتقاده بأن هذا البرنامج وغيره من البرامج التدريبية التي توفرها المجموعة تصب في زيادة مستوى الولاء والانتماء للمجموعة.

يشار إلى أن برنامج الخريج المتدرب الذي أعدته وصل، ويقوم بتنفيذه مجموعة من أخصائيي التنمية البشرية، يركز على تطوير المهارات القيادية والإدارية للشباب الإماراتيين الذين يتطلعون لبدء مسيرتهم المهنية.

وقد تم تصميم منهج البرنامج بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل، ويعزز إمكانيات النمو ضمن مستويات الإدارة والإشراف، حيث عملت وصل على تصميم برامجها التدريبية وفق استراتيجية متكاملة بحيث تمثل نقطة انطلاق لتعزيز مشاركة الطلاب، وتطوير حلول محددة تواكب احتياجات السوق المحلية، وفي إطار التزامها بوضع تنمية المواهب الإماراتية على رأس أولوياتها.