يبدو قطاع الطاقة الخليجي في موقع مثالي في فترة ما بعد الأزمة الاقتصادية العالمية، ويؤهله للاستفادة من الفرص المتاحة في ظل التوجه العالمي نحو إيجاد حلول للحد من تأثير ظاهرة الاحتباس الحراري، والتركيز على ضرورة تطوير مصادر طاقة نظيفة، وزهيدة التكاليف، ومستدامة، كما يؤهله للعمل على توليد فرص جديدة أخرى، ولعب دور رئيس في مواكبة موجة التوجه نحو حلول الطاقة النظيفة بما يضمن النمو والازدهار مستقبلا.
هذا ما جاء في تصريح بدر جعفر الرئيس التنفيذي لشركة الهلال للاستثمار التي تمتلك قائمة من الأصول والمشاريع في قطاع الطاقة وغيرها من القطاعات المختلفة.
وأشار جعفر إلى نموذج مشروع مدن الغاز المحدودة -وهي إحدى الشركات التي يتولى رئاسة مجلس إدارتها- والناشطة في تطوير عدد من المدن الصناعية المتكاملة والمستدامة التي تستخدم الغاز وقودا في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، وتهدف إلى تعزيز المنفعة الاقتصادية لدول المنطقة من موارد الغاز الطبيعي التي تزخر بها بما يُسهم في تطوير الصناعات المحلية، وخلق فرص العمل، وتحفيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وقال جعفر: جميع الشركات الناشطة في مختلف القطاعات الاقتصادية بما في ذلك قطاع الطاقة ملزمة بالعمل على إعادة تقييم أهدافها واستراتيجياتها في فترة ما بعد الأزمة.
ومع سعي الحكومات والشركات بشكل متزايد إلى إيجاد مصادر طاقة بديلة ذات كفاءة بيئية اكبر لمواكبة التوجه العالمي لخفض انبعاثات الغازات، وتركز الكثير من هذه الجهود على مصادر الرياح والمياه والطاقة الشمسية، فقد بات من الضروري عدم تجاهل مصدر طاقة آخر ألا وهو الغاز الطبيعي.
وحول مزايا محطات توليد الطاقة الكهربائية بوقود الغاز، أوضح جعفر قائلا: يعتبر الغاز من مصادر الطاقة الفعالة والنظيفة والزهيدة التكاليف والمتوافرة بكثرة في منطقة الخليج، حيث تستحوذ دول مجلس التعاون الخليجي على نحو 23 بالمائة من إجمالي الاحتياطيات العالمية المثبتة من الغاز.
كما أن تكلفة محطات توليد الطاقة الكهربائية التي تدار بالغاز الطبيعي تصل إلى النصف مقارنة مع تكلفة محطات توليد الطاقة الكهربائية بالوقود النووي، فيما لا تشكل انبعاثات الكربون الصادرة عن هذه المحطات نسبة النصف مقارنة مع الانبعاثات الصادرة عن محطات توليد الطاقة الكهربائية بوقود الفحم الحجري، كما يمكن بناؤها بسرعة أكبر بالمقارنة مع المحطات التي تعمل بمصادر الطاقة الأخرى.
ويرى جعفر ان الفترة الحالية مثالية بالنسبة للمستثمرين الإقليميين لرصد ميزانيات للاستثمار في قطاع الطاقة، وقال: تبرز الإمارات العربية المتحدة كمحور إقليمي لمشاريع الطاقة النظيفة.
وقد ظهر ذلك جليا في مشروع مدينة مصدر الواقع في العاصمة أبوظبي والذي يعتبر أول نموذج لمدينة محافظة على البيئة وخالية من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون والنفايات في العالم، وما اختيار العاصمة أبوظبي مقرا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة إيرينا إلا دليلا إضافيا على مكانة دولة الإمارات كمحور إقليمي لمشاريع الطاقة المتجددة.
وقال جعفر: اعتقد أن باستطاعتنا توقع بروز عدد من الفرص الاستثمارية في قطاع الطاقة خلال العام 2010. وأضاف: مع النمو السكاني وتزايد الطلب على الطاقة والتكنولوجيا، فسيشهد القطاع بالتأكيد مرحلة من النمو والازدهار خلال السنوات القادمة.
ويبدو أن التحول إلى استخدام الغاز الطبيعي قد بات الخيار الأول مع تطلع الشركات والمستثمرين العاملين في قطاع الطاقة إلى مصادر طاقة طويلة الأمد ومجدية اقتصاديا وذات كفاءة بيئية عالية.
واختتم جعفر تصريحه قائلا: شهد الطلب على الغاز الطبيعي في دول مجلس التعاون الخليجي نموا بلغت نسبتة 72 بالمائة خلال السنوات العشر الماضية، ومن المتوقع أن تتسارع وتيرة النمو مستقبلا حيث تحتاج المنطقة إلى استثمارات بمئات المليارات من الدولارات في قطاع الغاز الطبيعي، وأضاف: ومن هنا فإن هذه المنطقة من المناطق التي أتوقع أن تشهد فرص استثمارية جديدة خلال السنوات القليلة القادمة.
