تثير وكالات التصنيف العالمية العديد من التساؤلات بشأن مدى مصداقيتها وطريقة إعداد التقارير ومدى تأثيرها في الرأي العام من خلال هذه التقارير، وكذلك في توجهات متخذي القرارات فالبعض يرى ان هذه الشركات بدأت تفقد مصداقيتها تدريجيا بعد تداعيات الأزمة المالية وإخفاقها في منح تصنيفات دقيقة لشركات ومؤسسات مالية عالمية انهارت واحدة تلو الاخرى اضافة الى عدم وجود هيئة عالمية معتمدة ومحايدة لتقييم الشركات حيث ان طرق التقييم تنطوي على حزمة واسعة جداً من المعايير المحاسبية.

وفي هذا الشأن قال محمد النعيمي الرئيس التنفيذي لشركة موارد للتمويل الإسلامي المشكلة الأساسية قد تبدأ من شركات التدقيق المحاسبي وتنتهي عند شركات التصنيف العالمي فمثلا تقوم شركات التدقيق المحاسبي بتقييم 20 حسابا مصرفيا من ضمن 70 ألف حساب لدى احد البنوك ثم تنتقي منهم 10 حسابات فقط ومن هنا تخرج الميزانيات مجملة ومختلفة تماما عن الواقع الفعلي لأداء وعمل البنك، مؤكدا انه يجب على هذه الشركات أن تدقق ما نسبته 10 - 15% إجمالي عدد الحسابات. وأكد أن على شركات التصنيف العالمي الأخذ بعين الاعتبار في تصنيفاتها مدى التزام سياسة الحكومة ومدى مساهمة قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة وكذلك قطاعات الصناعة والتصدير. وطالب النعيمي بضرورة وجود رقابية ذاتية داخل هذه الشركات تتعلق برقابة الضمير والاحترافية المهنية باعتبارها مؤسسات تصنيف عالمية إضافة إلى فرض عقوبات مشددة من قبل المصارف المركزية ووزارات المالية حيال مؤسسات التصنيف التي تثبت عدم اتباعها المعايير الأساسية للتقييم. قوانين والتشريعات في الاقتصاديات المحلية.

ومن جانبه أكد سليمان المزروعي مدير عام الاتصال المؤسسي في بنك الإمارات دبي الوطني ان شركات التصنيف الائتماني ساهمت بشكل أو بآخر في تفاقم الأزمة المالية العالمية حين أظهرت العديد من المشاكل وفقدت الكثير من مصداقيتها. وقال المزروعي ان وضع المصارف المحلية بشكل عام جيد حيث استطاع القطاع المصرفي ان يتعافي تدريجيا من كل معطيات الازمة المالية العالمية وان يجد الحلول الناجعة للمشاكل والتحديات التي تواجهه، مشيرا الى ان اداء البنوك الوطنية خلال العام الماضي خير دليل على ذلك. وأوضح المزروعي انه يجب تقسيم شركات التصنيف الائتماني العالمية إلى شقين الاول يعمل وفق المعايير الأساسية والقوانين الدولية كقوانين الملاءة المالية وبازل «1» و«2» أما الشق الآخر فيتعلق بشركات التصنيف الائتماني غير المنضبطة والتي أدت إلى فشل وانهيار مؤسسات مالية وبنوك عالمية ما أدى إلى تفاقم الأزمة المالية والتي بدأت حلقاتها في شهر يوليو من العام الماضي تلك الشركات غير الملتزمة بالممارسات المهنية المنضبطة والأعراف والقوانين الدولية. حيث قامت بفضل ما منحته من شهادات تصنيفية غير صحيحة إلى حصول العديد من البنوك والمؤسسات المالية على قروض وتسهيلات تفوق بكثير ملاءتها المالية ما أدى إلى تدهورها وانهيارها بصورة قياسية.

وقال محمد الشريف كبير الماليين في بنك دبي الإسلامي إن شركات التصنيف الائتماني هي شركات متخصصة، لديها خبرة كبيرة في مجال التقييم، مشيرا الى انه في حال انخفاض التقييم يمكن الرجوع لجهات وأطراف أخرى. وأضاف أن معايير التقييم تختلف بالنسبة للقطاع الذي تعمل فيه اصول الشركة والتدفق النقدي فضلاً عن المنطقة الجغرافية التي تعمل بها، وبنيتها التحتية اضافة الى الطريقة المحاسبية التي اعتمدتها شركات التقييم المحاسبي حيث تتعد هذه المعايير المحاسبية وبخاصة في ظل تداعيات الازمة المالية والتي اظهرت انواع تقييم جديدة للاصول.

واكد على وجود عدة افتراضات يبنى عليها التقييم، وبالتالي يتحول إلى رقم، كما أن التقييم يعتمد على رضا الطرفين، وفق سعر معين مؤكداً أهمية عدم الاعتماد على شركة واحدة في حال تقييم اصول الشركات واللجوء إلى أكثر من جهة للوصول إلى أرقام قريبة من السعر الذي حددته الشركة ذاتها.

وبدوره قال هيثم عرابي رئيس شركة «جلفمينا» للاستثمارات البديلة إن من حق شركات التصنيف الائتماني العالمية إعادة تقييم التصنيفات التي قامت بمنحها من وقت لآخر وذلك وفقا للمعطيات الجديدة والظروف التي يمليها الاقتصاد.

ودافع عرابي على بعض الحملات التي تشير إلى أن بعض هذه الوكالات أخفقت في تقييمها لبعض الشركات والمؤسسات المالية.

مؤكدا أن هذه الوكالات تلتزم بالمعايير المهنية والقوانين الدولية ويمكنها مراجعة تصنيفاتها إذا رأت تغيرا في الملاءة المالية للشركة أو زيادة الالتزامات عليها وكذلك عدم قيامه بدفع تلك الالتزامات في أوقاتها المحددة. وطالب عرابي بضرورة تأسيس هيئة رقابية عالمية تدقق على عمل وكالات التصنيف وكذلك التصنيفات التي تمنحها حتى تزيد من مصداقياتها ومن جدوى شهادات التصنيف التي تمنحها.

واكد ان شركات التصنيف العالمية أصبحت حاليا اكثر حيطة ودقة في منح وتقدير التصنيفات الائتمانية للشركات والمؤسسات المالية خاصة بعد الهجمات التي تعرضت لها على خلفية تداعيات الأزمة المالية العالمية وان تصنيفاتها كانت احد الأسباب لتفاقم الأزمة.

مشيرا الى انه ليس من المهم تخفيض تصنيفات البنوك او المؤسسات المالية المحلية فمعظم المؤسسات المالية ان لم يكن جميعها منحت تصنيفات مخفضة نتيجة تداعيات الازمة المالية ولكن الامر المهم فعلا والعامل الحاسم في التقدير هو هل هذا التخفيض يوازي تخفيضات لمؤسسات مالية عالمية على نفس المستوى وبنفس الدرجة ام اكثر.

واوضح ان أبرز العناصر التي تركز عليها وكالات التصنيف في تقييمها لملاءة المؤسسات المالية هي احتمالية العجز في الوفاء بالالتزامات المالية للغير أو العجز في تحصيل الديون من الغير سواء في المدى الزمني الطويل أو القصير.

بمعنى آخر تستقرئ وكالات التصنيف أمرين أساسيين في عملية التقييم هما السعة والقدرة في الدفع فعند تساوي جميع المعطيات والظروف، فإن التقييم العالي للمؤسسات المالية يعكس سعة وقدرة تلك المؤسسات بالالتزام بسداد ديونها لدى الغير أو تحصيل ديونها من الغير.

وهذا يعكس من ناحية أخرى قدرة المؤسسة المالية بالصمود بنجاح أمام الأزمات المالية والاقتصادية، وبالتالي القدرة على تمييز المؤسسات المالية الناجحة ذات الملاءة المالية الجيدة والتي تعمل وفق خطة استراتيجية واضحة المعالم عن تلك المؤسسات المالية الورقية.

دبي ـ محمد هيبة