أكد وسطاء ومستثمرون أن التأخير في إعلان الشركات عن بياناتها المالية أصبح مضرا في الأسواق المالية التي شهدت تراجعات قاسية خلال الأيام الأخيرة، الأمر الذي ألحق خسائر فادحة بشريحة كبيرة من المتداولين.

وقالوا إن تأخر الشركات عن الإفصاح عن بياناتها المالية ساهم في خلق أرض خصبة للشائعات التي أصبحت منتشرة بكثافة في قاعات التداول مما زاد من حالة الارتباك في أوساط المتعاملين وأدى بالتالي إلى ارتفاع وتيرة الضبابية التي تحكم توجهات الأسواق. وطالبوا بضرورة إجراء مراجعة لعملية الإفصاح عن نتائج المالية وبحيث يتم تقليص المدة الممنوحة للشركات بهذا الخصوص والمقررة حاليا بشهر ونصف من تاريخ انتهاء الفترة التي تغطيها الحسابات المالية، مشيرين إلى أن هذه المدة طويلة جدا وتساهم في خلق حالة من الارتباك في أوساط المتعاملين مما ينعكس سلبا على أداء الأسواق. وأوضحوا ان عملية إعداد البيانات المالية ليست معقدة ولا تتطلب كل هذه المدة للإفصاح عنها، مشيرين إلى أن غالبية الشركات قادرة على إصدار تقرير عن موقفها المالي كل أسبوع إذا ما أرادت ذلك.

مستويات الشفافية... وقال عبد الله الحوسني مساعد المدير العام لشركة الإمارات دبي الوطني لقد عزز قرار زيادة مدة الإفصاح للشركات من حالة عدم الثقة في مستويات الشفافية الموجودة، مشيرا إلى انه من المستغرب أن الشركات المساهمة تعودت على مدى 7 سنوات أن تقدم بياناتها المالية خلال 30 يوما بعد الربع المالي وكانت الأسواق والهيئة تقوم بتكريم الشركات الأسرع إفصاحا، ثم تم إصدار قرار يخالف هذا التوجه. وأوضح أن تأخر الشركات في الإفصاح عن نتائجها تترتب عليه مجموعة من الآثار السلبية أهمها زيادة نسبة الشائعات حول توقعات أرباحها والتي تتجه عادة لأن تكون ذات طابع سلبي نتيجة زيادة المخاوف المرتبطة بتأخر الإفصاح. كما انه يؤخر القرارات الاستثمارية خصوصا من قبل المحافظ الاستثمارية المحلية والأجنبية وحتى الأفراد.

وأضاف انه ومن خلال متابعتنا لتطور النظم المحاسبية فإنه باستطاعة الشركات الإفصاح عن نتائجها في فترة تقل عن عشرين يوما بعد انتهاء الفترة المالية حيث إن هذه البيانات تكون جاهزة تقريبا قبل انتهاء الفترة المالية. أما فيما يتعلق بازدواج إدراج الشركات في أسواق إقليمية تمنح شركاتها مدة أطول فإن الملاحظ أن تداولات هذه الشركات مجتمعة لا يزيد على 1% من أحجام التداولات، فكان الواجب على الهيئة إما أن تلزم هذه الشركات بالقوانين المعمول بها في الدولة أو تتم معاملة هذه الشركات معاملة خاصة ترتبط بالسوق الرئيسي من خلال اتفاقيات توأمة، وتمنى الحوسني عدم رؤية أية قرارات جديدة تضعف من وضع الأسواق المالية التي تعاني من خسائر كبيرة خلال السنوات المالية نتيجة لعوامل بعيدة كل البعد عن اقتصاد الدولة وأسواقها وما تتمتع به من خصوصية.

هدوء طبيعي

من جانبه قال محسن الخطيب المحلل المالي في تعليقه على الموضوع إن أسواق الإمارات دخلت في النصف الثاني من ديسمبر الماضي في حالة هدوء طبيعي انتظارا لإفصاح الشركات عن بياناتها المالية وعادة ما يرافق هذه الفترة تراجع تدريجي في قيم التداولات وضيق في نطاق تذبذبات حركة الأسعار وهذا ما رأيناه مع نهاية الماضي وبداية الشهر الحالي.

مشيرا إلى انه كان من المتوقع أن تبدأ الأسواق بالتهيؤ لاستقبال النتائج والتي عادة ما تبدأ الشركات الكبرى والقيادية بالإفصاح عنها مع بداية النصف الثاني من يناير وتبدأ الأسواق بتجميع زخم تداولاتها ونشاهد نموا تدريجيا في قيم التداولات فهذا هو الوضع الطبيعي ولكننا مع بداية النصف الثاني من يناير بدأت عادة الإفصاح المبكر تتبدد وتلاشى معها تفاؤل المستثمرين وشهيتهم للمخاطرة.

وأوضح أن التأخير في عملية الإعلان عن البيانات المالية ساهم في خلق مناخ خصب للشائعات وكلما طالت فترة عدم الإفصاح كلما بدأت حالة الترقب تتحول إلى خوف، مؤكدا انه بالرغم من أن القوانين تمنح الشركات مهلة 45 يوما للإفصاح عن البيانات الأولية إلا أن عادة الشركات في الإفصاح المبكر خلال الفترة الماضية هي التي كانت عالقة في ذاكرة المستثمرين.

وأعرب الخطيب عن اعتقاده أن مهلة 45 يوما للإفصاح عن البيانات الأولية هي مهلة

فضفاضة بعض الشيء في ظل قدرة معظم الشركات الإفصاح الأولي خلال شهر كما هو سائد في السوق السعودي وبعض الأسواق الأخرى المجاورة ،مشيرا إلى أن طول المدة تفقد الأسواق من قدرتها على تجميع زخمها وتساهم في إيجاد فارق زمني بين جميع الافصاحات وتضعف من تفاعل الأسواق مع النتائج.

مدة طويلة

وأكد المستثمر عامر الديسي أن المدة الممنوحة للشركات المدرجة في أسواق المال للإفصاح عن النتائج الربعية والسنوية تعتبر مدة طويلة مقارنة بالأسواق المجاورة والأسواق العالمية فمع تطور الأنظمة المحاسبية واستخدام التكنولوجيا ومع وجود شركات تدقيق عالمية عالية الكفاءة فلا يحتاج إعداد الميزانيات هذه المدة الطويلة والدليل على ذلك إعلان اكبر الشركات العالمية عن نتائجها السنوية في فتره قصيرة جدا في حين أن نسبة الإفصاح في أسواقنا المحلية حتى الآن لم تتجاوز 5 بالمائة من عدد الشركات المدرجة وغالبية الشركات الأخرى تنتظر الأسبوع الأخير من المهلة لتعلن عن نتائجها مما يسبب تراكم الأخبار في فترة قصيرة مما يربك المستثمرين.

وتابع الديسي حديثه ولعل ترقب النتائج في وقت الأزمات غالبا ما يحمل الطابع التشاؤمي ومع تأخير الافصاحات تكثر الشائعات والتكهنات السلبية بين المستثمرين مما يؤثر على حركة الأسواق نزولا والتي قد لا تكون مبررة. مشيرا إلى أن الربع الأول من كل عام هو من أهم الفترات بالنسبة للمستثمرين وتتراكم به أحداث كثيرة.

حيث انه موعد إعلانات نتائج السنة السابقة وفيه تعقد الجمعيات العمومية العادية وغير العادية للشركات والتي تحتاج إلى مدة أخرى بعد الإفصاح عن النتائج السنوية والتي أيضا قد تؤجل لعدم اكتمال النصاب القانوني مما يؤدي إلى تداخلها مع فتره افصاحات الربع الأول من العام وهي أيضا مهمة لتحديد وجهة الأسواق المستقبلية مما يخلق الإرباك بين المستثمرين.

وقال من الملاحظ في عام الازمة المالية تأخر الإفصاح من قبل غالبية الشركات المدرجة بينما كانت تتسابق في إعلانها قبل ذلك، مؤكدا انه من الأفضل أن يتم تقليص المدة الممنوحة للشركات المدرجة للإفصاح عن نتائجها أسوة بالأسواق المجاورة والعالمية.

وشدد على أن ظاهرة انتظار الشركات حتى نهاية المهلة للإفصاح عن بياناتها يستوجب تحركا سريعا من الجهات المعنية لمعالجة الموضوع عدم إفصاح الشركات عن بياناتها المالية في الوقت المحدد بموجب القانون المعمول به، مشيرا إلى انه شخصيا يبتعد عن التعامل في أسهم الشركات التي تتأخر بالإفصاح عن بياناتها المالية وذلك لان قراراته الاستثمارية لن تكون صائبة في حال قرر الاستثمار فيها مما يعني ان نسبة المخاطرة ستكون عالية وهو ما يحاول تجنبه أي مستثمر في السوق.

نظام

تنص المادة 36 من نظام الإفصاح المعمول به حاليا على أن البيانات الأولية التي تصدرها الشركات المساهمة خلال 45 يوماً من انتهاء الفترة التي تغطيها الحسابات المالية تكون اختيارية عندما يتعلق الأمر بالنتائج السنوية لكنها ملزمة بالنسبة للنتائج الفصلية حتى الربع الثالث من السنة المالية.

وتستمر فترة الإفصاح القانونية عن النتائج السنوية لمدة 3 أشهر من تاريخ انتهاء السنة المالية.