اتجهت شركات سيارات عالمية مثل بي.إم.دبليو وفيات إلى تصميم طرازات تتمحور في إطار استراتيجية إنتاج السيارات الصغيرة التي تتمتع بكافة وسائل الرفاهية التي توجد في السيارات السيدان الكبيرة الفارهة والاقتصادية في استهلاك الوقود الأمر الذي كان يعتقد أنه مستحيل قبل بضعة أعوام. وكانت السيارات الصغيرة في الماضي رخيصة الثمن ولم يكن بها سوى الضروريات حيث خلت من وسائل الراحة والرفاهية ولم تكن رحلاتها بسهولة اليوم بل صعبة مثل العربات التي تجرها الخيول. وشهد معرضا ديترويت وفرانكفورت للسيارات مؤخرا عرض مجموعة كبيرة من نماذج السيارات الصغيرة والميني في سوق متنام من المستهلكين الذين يتحاشون السيارات المسرفة في استهلاك الوقود ويرغبون في الحصول على وسائل الراحة التي تتمتع بها السيارات الكبيرة من تكييف هواء ونوافذ كهربائية وجهاز استريو عالي الجودة.
وأدت تكنولوجيا التشغيل والإيقاف التلقائي وتجديد نظام المكابح وإنتاج جيل جديد من محركات البنزين والديزل إلى تقليص نسبة استهلاك الوقود وانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون. وعلى سبيل المثال تستهلك السيارة «فولكس فاجن بولو» الجديدة المزودة بمحرك قوته 55 كيلووات/75 حصانا 3 .3 لتر لكل 100 كيلومتر ويبلغ حجم الانبعاثات منها 87 جراما من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلومتر. أما بخصوص تكنولوجيا التشغيل والإيقاف التلقائي يوقف النظام المحرك عندما تكون السيارة متوقفة وحال عدم وجود حاجة للطاقة ثم يعيد النظام تشغيل المحرك أوتوماتيكيا عندما يكون السائق مستعدا للانطلاق بسيارته. وقال كريستوف شتورمر المحلل المتخصص في شئون السوق بمؤسسة جلوبال انسايت للتحليل الاقتصادي والمالي في فرانكفورت: يمكن ملاحظة عدد تلك النماذج الخاصة من السيارات الموفرة للطاقة التي غزت السوق. ويتنبأ شتورمر بأن تعمل النزعة الحالية على إثارة موجة من الابتكارات الجديدة التي تحتاج إليها صناعة السيارات.
وتتوقع شركة برايس ووتر هاوس كوبرز العالمية للخدمات الاستشارية زيادة الإقبال على السيارات الصغيرة الفارهة خلال الأعوام المقبلة حيث تعرض شركات صناعة السيارات مجموعة من النماذج الجديدة لمثل هذه السيارات. وتقول شركة أودي الألمانية لصناعة السيارات إنها ستكون أول شركة تعرض سيارة صغيرة فارهة عندما تكشف النقاب عن السيارة أودي إيه1 في معرض جنيف للسيارات في مارس المقبل لتنافس مثيلاتها من طراز ميني كوبر. وأفادت تقارير عدة بأن الشركة تعتزم إنتاج سيارة هجين عام 2011 مزودة بمحرك قوته 140 حصانا وآخر كهربائي بقوة 27 حصان. ويتوقع أن تتميز السيارة الجديدة بالاقتصاد في استهلاك الوقود لتستهلك 9 .3 لتر فقط لكل 100 كيلومتر مع إمكانية القيادة بالمحرك الكهربائي الذي يصل مداه إلى 50 كيلومترا ولا تصدر عنه أي انبعاثات. غير أن شركات صناعة السيارات الأخرى ليست غافلة عن ذلك حيث تعتزم شركة أستون مارتن البريطانية للسيارات إنتاج سيارة ميني فارهة تحمل اسم سيجنت يعتمد تصميمها على أساس السيارة تويوتا آي.كيو. كما كشفت تويوتا اليابانية النقاب خلال فعاليات معرض ديترويت عن نموذج لسيارة صغيرة هجين من الفئة بريوس تحمل اسم إف.تي سي.إتش والتي تستهدف في المقام الأول الرحلات داخل المدينة.
أما ستروين الفرنسية فقامت بتحديث السيارة سي3 للعملاء الراغبين في الرفاهية حيث أصبح هيكلها أكثر راحة وأقل إزعاجا وصارت تتمتع بزجاج أمامي بانورامي يحتل جزءا من السقف ليعطي شعورا للراكب وكأنه جالس في سيارة أكبر بكثير ، فضلا عما يوفره الزجاج من حماية خاصة ضد الشمس نظرا لأنه يقلل تدريجيا من تسلل الحرارة إلى داخل السيارة.
د ب أ