كشف مركز دبي للسلع المتعددة عن اعتزامه إصدار حزمة إجراءات خلال الربع الأول من العام الجاري لجذب وتسهيل انتقال الشركات المرخصة من قبل الدائرة الاقتصادية ذات المسؤولية المحدودة والأفراد إلى المنطقة والافراد إلى منطقة أبراج بحيرات جميرا، إلى جانب العمل على رفع نسب الأشغال في الأبراج التجارية من خلال التخطيط لإطلاقه حزمة إجراءات يتم تطبيقها في الربع الثاني من العام الحالي.
ولخص أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة في حديثه الخاص لـ «البيان الاقتصادي» الأسباب الداعية لذلك بقوله: لقد علمنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بأن تكون المصلحة العامة هي مرشدنا في عملنا، ونحن بدورنا ندرس هذه الإجراءات في إطار تحقيق رؤية سموه بتوطيد مكانة دبي كمركز تجاري عالمي، ومن ثم، نحرص على إعلاء المصلحة العامة فوق أي اعتبارات أو مصالح ترتبط بأفراد أو شركات بعينها، بل نتطلع إلى ما يحقق صالح مجتمع الأعمال بأسرة.
والجدير بالذكر هنا، أن منطقة أبراج بحيرات جميرا هي منطقة تابعة لمركز دبي للسلع المتعددة وهي عبارة عن منطقة حرة منشأة بموجب المرسوم الصادر عن حاكم دبي بتاريخ الثالث من مايو لعام 2002. وتمتد على مساحة 200 فدان بجانب شارع الشيخ زايد في منطقة دبي الجديدة. وتم تصميمها انطلاقاً من رؤية المركز الهادفة إلى توفير بنية تحتية ومادية متكاملة تلبي احتياجات الشركات العاملة في قطاع تجارة السلع، والراغبة في تأسيس مكاتب لها في دبي. وبناءً على ذلك، فقد تم تصميم المشروع وفق نظام التملك الحر ومزايا المنطقة الحرة، ليوفر كافة الخدمات المتعلقة بقطاع تجارة السلع المتنامي في الإمارة.
الرؤية المستقبلية
وتندرج هذه الإجراءات المعتزم اتخاذها في إطار رؤية مستقبلية لمنطقة أبراج بحيرات الجميرا، سلط أحمد بن سليم الضوء على أبرز معالمها بقوله: يقدم مشروع «أبراج بحيرات الجميرا» دعماً كبيراً لكافة الشركات المحلية والإقليمية العاملة في مجالات النقل والاستيراد والتصدير والبناء والإنشاءات والمواد الاستهلاكية والاتصالات والخدمات المتنوعة. ولأننا ندرك أن المناطق الحرة تلعب دوراً كبيراً في دعم اقتصاد دبي، نحرص على بذل جهود كبيرة لجذب المؤسسات والشركات من كافة أنحاء العالم للاستثمار في دبي وبالتالي جذب رؤوس الأموال والخبرات المهنية والعلمية في مختلف قطاعات الأعمال، ويوفر «مركز دبي للسلع المتعددة» البنى التحتية الأساسية والموقع المثالي لقيام العديد من الشركات والأنشطة التجارية، ونفخر اليوم بإنشاء «أبراج بحيرات الجميرا» كمركز تجاري إقليمي متميز.
ويقر أحمد بن سليم» بأهمية جعل التشريعات تواكب تطلعات واحتياجات المستثمرين وأصحاب الأعمال، بتأكيده على أن المركز يقوم بشكل ربع سنوي بدراسة التشريعات المتعلقة بمنطقة أبراج بحيرات جميرا، من حيث إجراءات التسجيل كما يقوم بشكل دوري بتحديث إجراءات التسجيل والترخيص، كما يقوم المركز وبالتعاون مع الجهات المختصة بالعمل المستمر والدءوب لإقامة بنية تحتية مستدامة ومتكاملة في المركز والمرافق المحيطة به.
تسهيلات الترخيص
ويؤكد أحمد بن سليم حرصه على تقديم التسهيلات للمستثمرين وأصحاب الأعمال وجعل إجراءات الترخيص سهلة بقدر المستطاع، وذلك دون التساهل في تطبيق المعايير المتبعة والقوانين، مما يضمن مستوى عاليا من الأداء والشفافية، لذلك قام المركز مؤخراً بتبني عدد من الإجراءات الداخلية لتقليص المستندات المطلوبة بحيث يتمكن أي مقدم طلب من الانتهاء من المرحلة الأولى خلال أيام معدودة، كما يحرص فريق العمل المسؤول عن إصدار التراخيص في المركز- والكلام مازال على لسانه ـ على إتمام المعاملات التي يتلقاها خلال9 أيام فقط أو أقل في حال توفر جميع المستندات المطلوبة.
ويستعرض أحمد بن سليم أوجه سلاسة ويسر إجراءات الترخيص المتبعة بقوله: ان أبراج بحيرات الجميرا تقدم ميزة فريدة للفئات المستهدفة، سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات نظرا لسهولة وفعالية إجراءات الترخيص المتبعة، إضافة إلى التشريعات المحكمة التي تتبناها هيئة «مركز دبي للسلع المتعددة، وهي الجهة الرسمية المانحة للتراخيص في مشروع «أبراج بحيرات الجميرا» وتمنح نوعين من التراخيص. الأول مخصص لقطاع السلع المتعددة (تراخيص صادرة عن مركز دبي للسلع المتعددة) والثاني لمختلف أنواع الأنشطة التجارية (تراخيص صادرة عن المنطقة الحرة في أبراج بحيرات الجميرا).
وعلى الرغم ـ والكلام مازال على لسانه ـ من أن المشروع يركز حالياً على إصدار تراخيص لمؤسسات تعمل في مجال السلع المتعددة، إلا أنه يضم اليوم المئات من المؤسسات التي تعمل في مجالات تجارية أخرى متنوعة، مثل المجالات الصناعية والخدمية، بما فيها الإعلام والعقارات والإلكترونيات والشحن وتكنولوجيا المعلومات والاستشارات، والهندسة المعمارية وغيرها. يحكم ممارسة العمل داخل المركز والمناطق التابعة له جملة من القوانين التي أعدت على درجة عالية من الشفافية والتنظيم والشروط الواضحة، وهي مماثلة لتلك المعمول بها في الدائرة الاقتصادية أو المناطق الحرة الأخرى، فقد قامت سلطة المركز باعتماد التصنيفات التجارية المعتمدة من قبل الدائرة الاقتصادية في دبي كأساس للأنشطة الاقتصادية المسموح بمزاولتها داخل المنطقة، كما تسمح سلطة المركز لأي شخص أو شركة بممارسة النشاط داخل المنطقة التابعة لها من خلال تأسيس شركة جديدة أو شركة تابعة أو فرع.
تزايد جاذبية المنطقة
ويدرك أحمد بن سليم تزايد جاذبية منطقة أبراج بحيرات الجميرا بالنسبة لطيف متنوع من أصحاب الأعمال والمستثمرين، ويعد ذلك أحد الأسباب التي دعته إلى التخطيط لإصدار تلك الحزمة جديدة من الإجراءات، ويعبر عن هذا الأمر بقوله: نحن ندرس هذه الإجراءات إدراكا منا بأن المركز قد نجح في إحالة هذه المنطقة إلى مركز تجاري إقليمي متميز، وهو ما عزز جاذبيتها أمام فئات متنوعة من أصحاب الأعمال والمستثمرين، إذ صارت منطقة أبراج البحيرات تشكل إضافة نوعية للمجتمعات السكنية والتجارية على حد سواء، بمفهومه كمنطقة حرة متعددة الاستخدامات تضم مباني سكنية وتجارية بنظام التمليك الحر أو الإيجار، وموقعه المميز المطل على شارع الشيخ زايد بالقرب من التقاطع الخامس، كما أنه من الميزات الإضافية للمشروع، إمكانية التملك الحر للعقارات أو استئجار المساحات المكتبية أو التجارية من السوق المفتوح داخل المنطقة الحرة بأسعار تنافسية، وحيث ان أبراج بحيرات الجميرا توفر المرافق السكنية والتجارية ضمن المنطقة الحرة، فإنها تتيح للعاملين فيها فرصة العيش في منطقة بعيدة عن الازدحام المروري تتميز بموقعها الاستراتيجي بين دبي القديمة ودبي الجديدة، مما يجعل منها منطقة جذب مثالية .
ويرى أحمد بن سليم أن الأزمة المالية العالمية لم تنل من جاذبية منطقة بحيرات الجميرا، وتتمثل أبرز المؤشرات الدالة على ذلك من وجهة نظرة في قدرة المنطقة علي استقطاب أعداد من الشركات تفوق تلك التي نجح في استقطابها قبل تفجر الأزمة، حيث تستقطب شهريا أكثر من 70 طلبا جديدا للتسجيل، كما قام مركز دبي للسلع المتعددة حتى تاريخه بترخيص أكثر من 600 شركة تعمل في منطقة أبراج بحيرات الجميرا.
وفي تقدير أحمد بن سليم أنه المركز لم يعد يبذل الكثير من العناء والجهد في استقطاب الشركات، إذ صارت المنطقة الحرة في أبراج بحيرات الجميرا تحتضن في الوقت الحالي أكثر من 1700 شركة خاصة تعمل في المركز ومنطقة أبراج بحيرات جميرا وأكثر من 10 آلاف وحدة سكنية تتوزع على 34 برجاً، 18 برج منها مخصص للأغراض السكنية و28 برجا للمكاتب وتبلغ نسبة الأشغال في الأبراج السكنية أكثر من 70% .
وتابع رصده لمؤشرات تزايد جاذبية المنطقة للمستثمرين بقوله: لقد جرى جذب هذا العدد من الشركات خلال فترة زمنية وجيزة، بل قدم بعضها في وقت كانت فيه المنطقة قيد الإنشاء والتطوير، وما زال العمل في المشروع يجري على قدم وساق وسيضم عند اكتماله قريبا 87 ناطحة سحاب.
ويعتبر أحمد بن سليم وجود شواغر مكتبية في منطقة أبراج بحيرات جميرا أمرا طبيعيا في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية التي امتدت تداعياتها لتشمل كافة أوجه الاقتصاد في جميع بلدان العالم، ويتطرق أحمد بن سليم لهذه النقطة بقوله: إن المركز ليس بمعزل عن هذه التأثيرات، ورغم ذلك فقد استطاع تسهيل عملية انتقال المستثمرين إلى منطقة أبراج بحيرات الجميرا، كما يعمل المركز على جعل المنطقة مركز جذب واستقطاب للشركات المحلية والعالمية، وعلى رفع نسب الأشغال في الأبراج التجارية من خلال إطلاقه قريبا لحزمة الإجراءات المنوي تطبيقها في الربع الثاني من العام الحالي مما سيسهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني وتحقيق رؤية قيادتنا الحكيمة.
ويستهدف أحمد بن سليم رفع أعداد الشركات العاملة في المنطقة الحرة بأبراج بحيرات الجميرا إلى 3000 شركة، مشيراً إلى أنه لن يشعر بالمفاجأة إذا ما استقطب هذا الرقم في غضون عام أو عامين على أقصى تقدير، ويكمن مبعث ثقته في المزايا التي تقدمها المنطقة بالمقارنة مع مراكز كلندن وباريس، حيث يتم منح إعفاءات ضريبية للشركات بنسبة 100% وإعفاءات ضريبية على الصادرات والواردات بنسبة 100%. كما تمنح المنطقة الحرة إعفاءات ضريبية على الدخل الفردي بنسبة 100%، إلى جانب التملك الحر والإيجار للعقارات بنسبة 100% .
ومن جانب آخر، يشدد أحمد بن سليم على أن تركيز مركز دبي للسلع المتعددة يتمحور حول ما أسماه بـ «مجتمع أبراج بحيرات الجميرا»، فمن منظوره أن هذا المجتمع هو مجتمع حديث التكوين، وهو وضع يملي عليه ضرورة إعطاء المزيد من الاهتمام لهذا المجتمع، وذلك من خلال التأكيد على دور أساسي وهو القيام بوظيفة «مزود الخدمات»، بأن يتم تقديم خدمات على أرقى المستويات والتي تتناسب مع تطلعات مجتمع أبراج بحيرات الجميرا، وأن يتسم تقديم هذه الخدمات بالفاعلية والكفاءة والسرعة.
شتان الفارق
يرى أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة أنه شتان الفارق بين ما كان عليه مركز دبي للسلع عند تأسيسه، وما هو عليه في الوقت الراهن، فقد تم إنجاز الهدف المرحلي الذي وضعته الحكومة لنا، هو بناء مركزا للسلع يوطد مكانة دبي كمركز عالمي بتجارة السلع، وجرى إنجاز هذا الهدف ببناء المنطقة الحرة في أبراج بحيرات الجميرا، وتأسيس هيئة مركز دبي للسلع المتعددة، ويقدم مشروع «أبراج بحيرات الجميرا» دعماً كبيراً لكافة الشركات المحلية والإقليمية العاملة في مجالات النقل والاستيراد والتصدير والبناء والإنشاءات والمواد الاستهلاكية والاتصالات والخدمات المتنوعة. ويستدرك قائلا: نحن ندرك أن المناطق الحرة تلعب دوراً كبيراً في دعم اقتصاد دبي، ولذلك نحرص على بذل جهود كبيرة لجذب المؤسسات والشركات من كافة أنحاء العالم للاستثمار في دبي وبالتالي جذب رؤوس الأموال والخبرات المهنية والعلمية من مختلف قطاعات الأعمال.
تغطية الفجوات
يقدر أحمد بن سليم أن النجاحات التي حققها مركز دبي للسلع المتعددة قد خيبت توقعات البعض التي تكهنت خلال المراحل الأولى للتأسيس بأنه من المستحيل أن تنجح دبي في الحصول على شريحة من التجارة العالمية للسلع، حيث كانت النظرة الأساسية التي حكمت طريقة عملنا في بناء هذا المشروع العملاق، هي سد مختلف الفجوات لتجارة السلع في المنطقة، بأن يكون المركز لاعبا عالميا في تجارة السلع بين الشرق والغرب، ومنذ عام 2002، كانت الرؤية موضوعة لنا، وكنا حينذاك نقف عند مفترق الطرق بشأن تحويل هذه الرؤية إلى واقع معاش على الأرض، وكان هناك قدر من عدم وضوح الرؤيا بشأن الطريق الذي من المتعين سلكه لبلوغ الهدف الموضوع لنا، وكنا ندرس مختلف النماذج والتجارب لكي نحدد ملامح النموذج الذي يتناسب معنا.
دبي ـ مجدي عبيد

