أكد عقيل شارما رئيس قسم إدارة حركة المرور الجوية في شركة سيتا العالمية ان استخدام وتطبيق شبكة اقليمية أساسية تعتمد على برتوكول الانترنت في الشرق الأوسط سيعمل بشكل فاعل على انسيابية تبادل المعلومات الضرورية لادارة حركة المرور الجوية وتعزيز كفاءة المعلومات الخاصة بالرحلات وبيانات الرادار بين مختلف مزودي خدمات الملاحة الجوية.
وقال شارما في حوار مع «البيان الاقتصادي» ان دول المنطقة يمكنها ان تستفيد كثيرا من التجربة الاوروبية في هذا المجال والمعروفة ب«يوروكونترول» والتي توفر بنية تحتية مدارة مركزيا تعمل على تحسين كفاءة خدمات الملاحة الجوية وتعزيز مستوياتها الامنية.
واضاف شارما ان هذه الشبكة الإقليمية ستحل بدلا من الوصلات الثنائية التقليدية بين النقاط والتي يعتمد عليها اليوم بشكل كبير مزودو خدمات الملاحة الجوية كما ان الشبكة الجديدة تتميز بالمرونة وسهولة التحديث مما يسمح بالتعاون مع العديد من الجهات الإضافية كالأنظمة العسكرية وخطوط الطيران وشركات تشغيل المطارات ويفسح المجال أمام تبادل المعلومات بكفاءة وسرعة بين جميع الجهات المعنية للحصول على ما تسميه الصناعة الاتخاذ الجماعي للقرارات والذي يؤدي بدوره إلى مفهوم إدارة المعلومات على مستوى النظام.
تجارب أوروبية وأمريكية
ويعد هذا المفهوم من أهم الأهداف التي يسعى إليها مشروعا سيرز الأوروبي ونكست جن الأميركي لتحديث حركة المرور الجوية. أما العامل الأخير الهام فهو إمكانية الاستفادة من هذه الشبكة من أجل رفع مستوى أنظمة الاتصالات الصوتية بين مراكز الملاحة الجوية بالاعتماد على تقنيات برتوكول الإنترنت.
واكد شارما انه وبسبب متطلبات الأداء العالي فإن العديد من مزودي خدمات الملاحة الجوية اليوم يعتمدون على الخطوط التقليدية المؤجرة وباهظة التكاليف للربط بين المراكز المتجاورة والتواصل معها وهو أسلوب مكلف جدا والتقديرات تشير أن أوروبا وحدها تنفق أكثر من 20 مليون يورو سنويا على خطوط الاتصالات الصوتية بين مراكز الملاحة الجوية.
موضحا ان تحول أنظمة الاتصالات الصوتية بين هذه المراكز إلى شبكة إقليمية رئيسية تعتمد على بروتوكول الإنترنت يمكن أن يؤدي إلى تخفيض هائل في النفقات بالإضافة إلى رفع مستوى الخدمات المقدمة من حيث الأداء والتوافر والاعتمادية.
واشار إلى ان خدمة ذخس من يوروكنترول والتي اختيرت سيتا من أجل توفيرها لمزودي خدمات الملاحة الجوية في الدول الثماني والثلاثين الأعضاء في يوروكنترول ستتيح تبادل الرسائل الصوتية والبيانية بأسلوب ميسر ومتكامل. وتصل قيمة العقد إلى 50 مليون يورو ويغطي السنوات الثمانية والنصف القادمة.
أما بالنسبة للكيفية التي يمكن لشبكات بروتوكول الإنترنت الإقليمية أن تسهل بها عملية التحول إلى تطبيقات الملاحة الجوية المركزية والإقليمية فقال ان اوروبا لديها نوعان من تطبيقات الملاحة الجوية الإقليمية المتوفرة التي يشرف عليها يوروكنترول وهي الوحدة المركزية لإدارة التدفق وقاعدة بيانات ةس الأوروبية ووحدة التدفق هذه مسؤولة عن أكثر من 100 مركز منتشرة في جميع أنحاء أوروبا والمناطق المجاورة أما ء فهي مسؤولة عن حوالي 50 موقعا.
وقبل توقيع اتفاقية ذخس كان كل من هذين التطبيقين يعتمد على شبكة بروتوكول إنترنت مكرسة له مما أدى إلى ارتفاع التكاليف بشكل كبير خصوصا وأن عددا من المواقع الأوروبية كان مشتركا بين كلا النوعين. لقد أصبح توفر شبكة بروتوكول إنترنت إقليمية أمرا في غاية الأهمية وشرطا أساسيا لتشغيل العديد من تطبيقات مراكز الملاحة الجوية الإقليمية.
وقال إن معظم مزودي خدمات الملاحة الجوية في جميع أنحاء العالم اليوم هم في الواقع هيئات حكومية أي انها تحتكر توفير خدماتها إن هذه الأوضاع لا تشجع عادة على الاستثمار والإبداع وبعد النظر وأنا أعتقد أن هذا هو لب المشكلة.
في رأيي، الحل الحقيقي الوحيد لهذه المشكلة هو خلق بيئة منافسة حرة وخصخصة شركات تزويد خدمات الملاحة الجوية كشركة تزويد خدمات الملاحة الجوية في المملكة المتحدة: خءشس، وأن يتبع منح ترخيص توفير خدمات الملاحة الجوية أسلوب المناقصات الحكومية، وفتح العطاءات، وألا تتجاوز فترة الترخيص من 5 إلى 10 سنوات. كما يجب أن تلتزم العقود باتفاقيات محددة لضمان مستوى الخدمات، وأن تشمل خططا استثمارية واضحة للتحديث المتواصل.
نمو الحركة الجوية في الإمارات
واضاف ان دولة الإمارات نجحت في أن تصبح نقطة الاتصال بين مناطق الشرق الأقصى وأوروبا. ويوما بعد يوم تنمو حركة المرور عبر المنطقة، على الرغم مما يمر به العالم حاليا من ركود اقتصادي حتى أصبحت الحاجة ماسة إلى زيادة السعة الجوية في المنطقة نفسها والمناطق المجاورة.
ولا يمكن مواجهة هذا التحدي إلا من خلال قنوات التعاون التي تربط دول المنطقة ببعضها البعض، وتربط المنطقة بالمناطق المجاورة من خلال تعاون فاعل بين جميع الجهات المعنية من هيئات حكومية وعسكرية ومزودي خدمات الملاحة الجوية وذلك من أجل إيجاد مسارات جديدة وزيادة مرونة المسارات الجوية وتقديم خدمات إقليمية جديدة ومبتكرة كالمشاركة في الاستفادة من معلومات أنظمة مراقبة الأجواء والرادار في جميع أرجاء المنطقة.
أما تقديم خدمات الوصلات البيانية بين الأرض والأجواء التي تتيح تبادل الرسائل النصية بين الطيارين ومديري حركة المرور، وستصبح إجبارية في أوروبا في عام 2011 فسوف يساهم مساهمة كبرى في رفع مستويات الأمان وسعة المسارات الجوية لأنها ستخفض تخفيضا جذريا من أعباء مديري حركة المرور الجوية، والتي يضيع معظمها اليوم على توصيل التعليمات الصوتية بواسطة خدمات الراديو، ضبئ، والهاتف التقليدية.
كما قد تصبح هذه الخدمات، في نهاية المطاف، شرطا ضروريا لتقييم فوائد استخدام نظام إقليمي مركزي لإدارة التدفق، يتيح إدارة سعة المسارات الجوية حسب الطلب.
الاستفادة من مزايا بروتوكول الإنترنت واسعة الانتشار
اكتسبت سيتا خبرة واسعة في مجال المواصفات، وتركيب، واختيار شبكات ءش الأرضية المعتمدة على بروتوكول الإنترنت سواء لأغراض تدفق البيانات أو الدوائر الموزعة الخاصة بالاتصالات الصوتية. بالإضافة إلى ذلك، بادرت سيتا بإنشاء شبكة من علاقات الشراكة مع كبار المزودين في مجال شبكات بروتوكول الإنترنت وأنظمة الاتصالات الصوتية مما يتيح لها توفير نقطة اتصال موحدة لجميع عناصر شبكات ءش الأرضية وتتميز الشبكة الوطنية التي تعتمد على بروتوكول الإنترنت بمزايا عدة ابرزها الكفاءة الاقتصادية.
من خلال استبدال العديد من الوصلات النقطية منخفضة السرعة ببنية تحتية متطورة ومتكاملة ومستويات محسنة من الجودة والاعتمادية من خلال تطبيق أفضل نماذج شبكات بروتوكول الإنترنت وإمكانيات إعادة التوزيع المؤتمتة لبروتوكولات الشبكات التي لا يمكن الاتصال بها ومستويات أعلى من المرونة من خلال إضافة المستخدمين ونقلهم أو إزالتهم وهي عملية أسهل بكثير مع الشبكات المعتمدة على بروتوكول الإنترنت وضمان تقلبات المستقبل فبروتوكول الإنترنت هو المعيار المعتمد عالميا في الشبكات الحديثة إضافة إلى سهولة تحديثها فالبنى التحتية المعتمدة على بروتوكول الإنترنت تتمتع بقدرات تكاد تكون غير محدودة على التمدد والتوسع والنمو.
