كشفت منظمة خدمات الملاحة الجوية المدنية «كانسو» المعنية عالمياً بإدارة النقل الجوي النقاب عن إعلان الشرق الأوسط الذي يُلزم أعضاء مكتبها في المنطقة وكافة المعنيين بقطاع الطيران بالعمل معاً من أجل تحسين إدارة النقل الجوي في منطقة الشرق الأوسط.
ويتمحور الإعلان الذي تم الاتفاق عليه خلال اجتماعات منظمة كانسو الدولية التي استضافتها دبي امس حول تعزيز آليات التعاون بين شركات الطيران ومزودي خدمات الطيران وفق رؤية وبرنامج عمل لتحسين خدمات الملاحة الجوية في منطقة الشرق الأوسط وتحقيق ربط افضل مع قطاع الطيران في العالم للتغلب على التحديات الحالية والمستقبلية التي تواجه القطاع وفي اطار منظومة اقليمية شاملة في ظل النمو الكبير لحركة النقل الجوي في المنطقة.
واتفقت المؤسسات المشاركة في اجتماع «كانسو» الشرق الأوسط على المستوى في 25 يناير الجاري على تبني إعلان الشرق الأوسط، وضم الاجتماع ممثلين عن جميع أعضاء المنظمة في منطقة الشرق الأوسط وكبرى مؤسسات وهيئات الطيران المدني ومزودي خدمات الملاحة الجوية وشركات الطيران وممثلين عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي «اياتا» والمنظمة الدولية للطيران المدني «إيكاو» والعديد من مزودي قطاع الطيران.
وأكد الإعلان على أهمية قطاع الطيران في الشرق الأوسط والتعاون من جانب كافة المعنيين وقطاعات أعمال الطيران والدول والمنظمات الدولية من أجل التعاطي مع التحديات غير المسبوقة التي تواجه خدمات الملاحة الجوية في المنطقة، وتبنى الإعلان رؤية «كانسو» الشرق الأوسط الرامية إلى تعزيز وتطوير كفاءة المجال الجوي من خلال استراتيجية عالية المستوى تتألف من سبع ركائز أساسية وأربعة برامج عمل، وتهدف إلى تشجيع التحول الناجح لإدارة النقل الجوي في المنطقة.
وقال عبد الله الرحيمي رئيس الهيئة العامة للطيران المدني في المملكة العربية السعودية الذي تم اختياره رئيساً لمجلس إدارة «كانسو» الشرق الأوسط اهمية تعزيز التعاون بين المعنيين بصناعة الطيران في مختلف دول المنطقة، موضحا ان اعلان دبي يجسد مرحلة جديدة للتعاون الإقليمي من أجل وضع أفضل الممارسات في مجال خدمات الملاحة الجوية وبناء إستراتيجية ناجعة للمنطقة في هذا المجال.
ووفقا لبيانات الايكاو فإن أعداد المسافرين في منطقة الشرق الأوسط يتوقع لها ان تنمو بواقع 2,8 بالمئة حتى عام 2025 وهي من اعلى مناطق العالم نموا كما ان حركة الطائرات ستنمو هي الأخرى لتصل إلى 625 ألف حركة يوميا ترتفع إلى اكثر من 2,2 مليون حركة في عام 2025 مما يستدعي تعاون مكثف بين دول المنطقة وخطة عمل واضحة لتطبيق اعلى معايير السلامة لضمان انسيابية حركة النقل الجوي باستخدام التقنيات الحديثة وتوفير البنية التحتية المتطورة والمسارات الجوية الآمنة والفاعلة.
برنامج مرحلي لضم كافة الدول العربية
وأضاف الرحيمي ان هذه الخطوة تشكل خطوة كبيرة نحو توسيع مجالات التعاون فيما يتعلق بتحرير الاجواء واختيار أفضل المسارات للطائرات وبما يضمن تقليل التكاليف إضافة إلى رفع معايير السلامة بحيث ينفذ وفق منظومة متكاملة على مستوى المنطقة، مشيرا إلى ان هذا البرنامج سينفذ على مراحل وسيتم في مراحل لاحقة انضمام مختلف دول المنطقة الأعضاء في المنظمة العربي للطيران المدني.
كما يشمل البرنامج بحث التحديات التقنية والتشغيلية والتنظيمية التي تواجه مزودي خدمات الملاحة الجوية وضمان استخدام افضل التقنيات والآليات بما فيها مشاريع البنى التحتية والتقنية وتبادل معلومات الرادار والتبادل البيني المباشر وربط أنظمة التعامل مع رسائل الطيران. في حين تشمل الأهداف طويلة الآجل المراقبة الذاتية والتنسيق مع منطقة اسيا المحيط الهادئ.
وقال ان منظمة خدمات الملاحة الجوية المدنية «كانسو» ستقدم كافة أشكال الدعم لهذا المشروع حيث اسست مكتبها الإقليمي في المنطقة في يونيو الماضي ومقره مدينة جدة في السعودية.
مشروع السماء الخليجية الموحدة يحتاج لمزيد من العمل
وحول مشروع السماء الخليجية الموحدة على غرار المشروع الأوروبي قال الرحيمي ان هذا المشروع طويل الامد ويحتاج إلى مزيد من العمل والمشاورات بين مختلف دول المجلس وهناك قضايا عديدة ما زالت تبحث بين مسؤولي الطيران المدني ومنها قضايا الامن والسلامة والطقس وسعة الاجواء وافضل الممارسات للطائرات والتعاون مع جهات اخرى بما فيها القوات المسلحة وغيرها.
ومن جهته أكد الان ستيلي نائب أول رئيس قسم العمليات الجوية في طيران الإمارات التزام الناقلة بتنفيذ هذه الاستراتيجية عالية المستوى لإدارة النقل الجوي في المنطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى ان طيران الإمارات وباعتبارها أكبر ناقل جوي في المنطقة لديها مسؤولية كبيرة للعمل مع شركائها لتحسين منظومة الطيران وتأثيرها الايجابي على شركات الطيران من حيث تعزيز معايير السلامة وتقليل التكلفة.
وقال آشلي سماوت الرئيس التنفيذي لطيران نيوزلندا ورئيس مجلس إدارة كانسو ان هذا الإعلان يعد خطوة كبرى نحو تحول إدارة النقل الجوي في الشرق الأوسط حيث يمهد الطريق نحو تطوير خدمات الملاحة الجوية وتعزيز التعاون بين دولها.
وأشار غراهام ليك مدير عام منظمة خدمات الملاحة الجوية إلى الدور الذي تلعبه كانسو في تقديم الخبرات الفنية والإدارية لدول المنطقة بالتعاون مع الخبرات المحلية نحو تحسين إمكانات وأداء وسلامة وكفاءة إدارة النقل الجوي في جميع دول المنطقة.
وقال ان التجربة الأوروبية أثبتت ان التعاون بين دول المنطقة قد يؤدي إلى مزيد من تخفيض النفقات وبمعدلات مزدوجة وهو امر يمكن ان تستفيد منه المنطقة العربية.
دبي ـ علي الصمادي
