أصدرت دائرة أراضي وأملاك دبي عدداً خاصاً من مجلة الطابو ليوثق نصف قرن من عمر الدائرة التي اختارت أن تحتفل بيوبيلها الذهبي على مدى الأسبوع الجاري متباهية بريادتها وتميزها في الأداء الذي أهلها للفوز أربع مرات بمجموعة جوائز في إطار جوائز دبي للأداء الحكومي المتميز.

وقالت المجلة في ملفها الرئيس بأن «أراضي دبي تستبق» ذهبية الأداء الحكومي «بيوبيلها الذهبي» كما أفردت مساحات من صفحاتها لتوثيق المحطات التاريخية والتحولات التي مرت بها الدائرة منذ تأسيسها عام 1960». وقالت الطابو «اليوم وبعد نصف قرن من عمر الدائرة قطعت الأراضي شوطاً مهماً على صعيد تحقيق النقلة النوعية في إتمام وانجاز الإجراءات العقارية التي تنوعت وتعددت مع تعاظم دور الإمارة، فمن أتمتة التصرفات العقارية اليكترونيا إلى صياغة الأنظمة واللوائح التنفيذية المتعلقة بالقوانين والتشريعات والمساهمة في تقديم مسوداتها إلى رفع كم ونوع الخدمات التي تقدمها لكل العاملين في صناعة العقار انتهاء بالتنظيم العقاري وحماية حقوق الأطراف كافة حتى بدأت الدائرة تمارس دوراً قيادياً على صعيد المنطقة والعالم فيما يتعلق بأدق تفاصيل العمل العقاري وتنظيم صناعة العقار والارتقاء بأدائه وزيادة جاذبيته». وتؤكد المجلة بأن الدائرة «أوفت بوعدها بتنظيم صناعة العقار وقيادة سوقه وحسم جميع التصرفات العقارية في إطار القانون في الإمارة إلى جانب تنويع ورفع جودة خدماتها حتى بلغ عددها 175 خدمة».

معرض فوتوغرافي... وأشارت الطابو في موضوع آخر إلى «التحرك الاستباقي للدائرة وتحضيراتها لنيل «ذهبية التميز» لعام 2010 بإطلاق إستراتيجيتها الجديدة التي تتوافق مع متطلبات استراتيجية الامارة وبما يؤهل الدائرة عبر التطبيق الناجح لمفرداتها لتصبح مرجعية عقارية عالمية خلال السنوات القليلة المقبلة. وتقيم الدائرة حالياً معرضاً فوتوغرافياً مهماً في أحد أروقة دبي مول. وتجسد صور المعرض مسيرة الدائرة والتطور النوعي الذي حققته على مر السنين. كما وثقت الصور الفوتوغرافية جانباً من التطور الهائل الذي رافق عمليات تسجيل وتوثيق وحفظ الحقوق العقارية في الإمارة وكيفية الارتقاء بخدمة العملاء والسعي لمواكبة تطور الإمارة وبذلها الغالي والنفيس لتكون حلقة مهمة في تجسيد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة ـرئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله.

نصف قرن... قال مدير عام دائرة الأراضي والأملاك في دبي سلطان بطي بن مجرن «لقد تحقق لدبي قفزات حضارية وعصرية لم تسبقها إليها باقي مدن المنطقة وذلك عندما تولى دفة حكمها المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم الذي حكم الإمارة خلال الفترة مابين 1958/1990 ليأخذها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، إلى مصاف أكثر مدن العالم تطوراً وريادة فحققت دبي عبر رؤيته السديدة وخلال سنوات قليلة انجازات باهرة عجزت دول متحضرة عن تحقيق جزء يسير منها على مدى مئات السنين من عمرها». وأضاف بن مجرن في افتتاحية مجلة «الطابو»: يصعب علي شخصياً أن أصف مشاعري بهذه المناسبة الغالية في كلمات مهما تيقنت وتأكدت من بلاغتها». «فالعمر الطويل الذي قضيته في الدائرة طيلة خدمتي فيها متنقلاً بين أروقتها وكيف كانت وكيف أصبحت، كل ذلك يجعل فرحتي فوق طاقتي على ترجمتها إلى كلمات». «ففي أغلب الأحيان أشعر بأن الدائرة بيتي، ومن الواجب التضحية بكل ما أملك من أجل رعايتها والحنو عليها لتكبر وتتألق وتتميز بين قريناتها».

وأضاف بن مجرن «لذلك أجد من الصعب علي أن اعبر عن فرحتي لكن أقتنص الفرصة لكي أضع على كتف هذه المناسبة وصية لكل موظفي الدائرة أن يديموا وصلهم بها كأنها منزلهم الثاني وأن لا يبخلوا عليها وهم الكرام في رعايتها . حينها ستكبر الدائرة أكثر وتتميز بشكل أكبر وتتألق على نحو نوعي وفقاً لاستحقاقات كل مرحلة».

وأشار بن مجرن «إلى أن خمسين عاماً مضت وفيها تميزت الدائرة، وقدمت خدماتها وحفظت حقوق عملائها على مدى تلك السنين التي مرت. ولا أريدها أن تشيخ أمام عيني ولا أريدها أن تكبر بل دائما أريدها أن تكون فتية متألقة عالمية المستوى». وعبر بن مجرن عن ثقته «بموظفي الأراضي كونهم من النخبة على كل الأصعدة لذا أنا أؤمن تماماً بأن هذا المركب سيمضي في طريقه إلى أهدافه مواجهاً كل التحديات ومنتصراً عليها بهمة أبنائها الذين يعملون بكل تفان ليساهموا في تجسيد رؤية سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله».

وبارك بن مجرن لموظفي الدائرة «الاحتفال باليوبيل الذي ما كان ليصلكم لولا تضحيات من سبقنا في الخدمة وأداء التكليف على أكمل وجه وللرعيل الأول نتوجه بتحية تقدير واحترام واعتراف بالجميل».

وتبذل الدائرة جهوداً يصفها المراقبون بالجبارة بهدف جعل السوق العقاري أكثر حرفية واستقراراً وطمأنينة للمستثمرين عبر دعم المناخ الاستثماري ووضع التعاملات العقارية في إطار تشريعي عصري يتناسب وعالمية دبي ما سيساهم بقوة في ترسيخ نجاحات المدينة.

من الذاكرة إلى التوثيق

وقالت الطابو: «لا أحد ينكر على دائرة أراضي وأملاك دبي تميزها الذي أهلها للفوز بجائزة دبي للأداء الحكومي المتميز اربع مرات متتالية»، «والذهبية لهذا العام إن شاء الله» إذ لم يكن ذلك التميز صفة مستوردة أو حلما اقتصاديا تحقق بكبسة زر، بل عملا جبارا تضافرت لإنجاحه جهود أجيال وأجيال من موظفي الدائرة».

وهذه قصة ولادة «أراضي وأملاك دبي» كما نشرتها مجلة الطابو مستذكرة تاريخاً طويلاً من التطور الذي أهل الدائرة لأن تتفوق على قريناتها على مستوى العالم .

أفردت مجلة الطابو صفحات في ملفها الرئيس للحديث عن تاريخ التسجيل والتوثيق والتصرفات العقارية في دبي وقالت «يجهل المؤرخون لتاريخ دبي الحديث الطريقة التي كان يتبعها الناس لتوثيق عمليات بيع أو شراء العقارات منذ ظهورها على ساحل الخليج العربي عام 1833م».

ويعتقد بعضهم بأن سكان المدينة حينذاك لم يقوموا بتدوين أو توثيق التصرفات العقارية لعدة احتمالات وأسباب تتنوع بين شيوع الثقة بين المتعاملين وتفشي الأمية في ذلك الوقت.

ونقلت مجلة الطابو عن بعض المصادر قولهم «بأن التصرفات العقارية كانت موجودة وسرعان ما اندثرت بسبب عدم وجود جهة تحفظها سواء أكانت تلك الجهة من الكتبة أو القضاة، أو أن تلك - الوثائق إن وجدت- ذهبت ضحية التلف والضياع بسبب عدم اهتمام أصحابها وجهلهم بأهميتها». ولكن الحال تغير عام 1891 عندما انتقلت التصرفات العقارية إلى مرحلة مهمة عبر توثيقها لدى القضاة الشرعيين أو الكتبة.

ويقول الباحث القانوني أحمد أدريس في أطروحة الماجستير بأن «توثيق التصرفات العقارية في ذلك الوقت نجم عن مجموعة أسباب وهي انتشار التعليم وزيادة الوعي بالملكية العقارية وأهميتها».

ويضيف أدريس «بأن توافد أعداد كبيرة من الدول المجاورة الى دبي وتحديدا من إيران والهند وباكستان حتم على أصحاب الأرض الأصليين في حينه أن يحددوا إمكانية تمليك بعض الوافدين على الإمارة».

الخطوات الأولى

أضافت مجلة الطابو بأن «عقود البيع والشراء وغيرها من التصرفات العقارية بقيت في تلك الفترة غير مصدقة لعدم وجود جهة تتولى ذلك ما يجعل تلك العقود بلا قوة عند تخاصم الأطراف حتى بدأ الناس يتبايعون فيما بينهم ويوقعون عقودهم بشهادة الشهود والقاضي الشرعي ليتم التصديق عليها من قبل الحاكم».

وهكذا انتقلت المبايعات إلى مرحلة جديدة عندما أصبحت العقود أو الوثيقة معتمدة ونافذة تجاه الأطراف والغير. وكانت بداية التصديق على العقود العقارية في عهد المغفور له الشيخ سعيد بن مكتوم بن حشر حاكم دبي (1912- 1958).

ولا تخبرنا الكتب عن الطريقة التي كان يسلكها الناس لفض نزاعاتهم العقارية، ولكن في عهد الشيخ سعيد كانت النزاعات العقارية تحل إما في مجالس الصلح أو أحكام القضاة أو بإشراف الشيوخ.

وغالبا ما كان الشيوخ يتصدون لتلك النزاعات في مجالسهم، وفي بعض الأحيان كانت الأحكام التي يصدرها القضاة لا تصبح نافذة إلا بعد أن يصادق عليها الشيوخ بأختامهم وتواقيعهم أعلى الحكم.

من الطابو إلى دائرة الأراضي والاملاك

تقول مجلة الطابو «بعد أن تأسست محكمة دبي الشرعية عام 1956 طلب الشيخ راشد من خبير الأمم المتحدة عبد السلام الرواف وهو من العراق، أن يضع تصورا شاملا للإمارة وتنظيماتها الإدارية لإنشاء دوائر متخصصة في المدينة مثل دائرة البلدية ودائرة الشرطة ودائرة المحاكم وغيرها من الدوائر الحكومية.

وكانت «الأراضي» من التشكيلات الإدارية التي أقترحها الخبير العراقي عبدالسلام الرواف ليجري تأسيس قسم خاص يحمل اسم «دائرة الطابو» وتتبع دائرة محاكم دبي وبذلك أصبحت دبي أول إمارة تؤسس دائرة خاصة لشؤون الأراضي والأملاك، وتضع معاملاتها العقارية في إطار قانوني. و«الطابو» كلمة تركية تعني «سند» ملكية العقار.

وباشرت دائرة الطابو القيام بمهامها الموكلة إليها على أكمل وجه، وكانت تطبق نظام الإعلان العام عند إجرائها عملية بيع، وكان يعلن عن أي معاملة بيع لمدة شهرين، حيث يكتب إعلان البيع المتضمن اسم البائع واسم المشتري، ووصف الأرض،أو الملك المباع، وكان الإعلان يلصق في أماكن عامة يرتادها الناس يوميا، مثل مدخل سينما الوطن في ميدان جمال عبدالناصر- يسمى حاليا بميدان بني ياس- وعند محطة عبرة ديرة المعروفة بعبرة ابن فطيم.

وبعد مضي الشهرين وعدم وجود معترض على عملية البيع تقوم دائرة الطابو، بإكمال إجراءات البيع وتسجيل الأرض أو الملك باسم المشتري الجديد.

وفيما يتعلق بباقي التصرفات كالرهن والهبة والتبادل فكانت تحرر عنها الوثائق خارج المحكمة بشهادة الشهود وتوثيق المشايخ والعملاء. وأستمر الحال على هذا المنوال أربع سنوات حتى شكلت لجنة شؤون الأراضي والأملاك.

ففي 1960 أعلن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم تأليف لجنة شؤون الأراضي ونص الإعلان على أنه: «نظرا لما تقتضيه المصلحة العامة، نعلن للعموم أننا قررنا تأليف لجنة للنظر في شؤون الأراضي والأملاك في بلادنا، تمهيدا لإنشاء دائرة لتسجيل الأراضي والأملاك على نظام حديث يكفل حقوق أبناء شعبنا جميعا،وسيطلق على هذه الدائرة أسم دائرة الطابو، وسيراعى في النظام الجديد التسهيلات اللازمة، والتدقيق، وكل ما يكفل المصالح العامة.

وستبدأ هذه اللجنة التي ستكون برئاسة مكتوم بن راشد آل مكتوم أعمالها مباشرة، فالرجاء من جميع أفراد شعبي الكريم أن يتعاونوا مع هذه اللجنة وأن يقدموا لها كل ما يلزمها من معلومات تساعدها وتسهل لها القيام بواجبها على الوجه الأكمل».

وباشرت اللجنة أعمالها وكانت لبنة لدائرة أصبحت اليوم نموذجاً مميزاً للأداء الحكومي المتميز في الامارة.

وقد شهدت الدائرة تعديل اسمها أكثر من مرة فتغيرت من «دائرة الطابو» إلى «دائرة تسجيل الأراضي والأملاك «ثم «دائرة شؤون الأراضي والأملاك» وأخيرا «دائرة الأراضي والأملاك».

التنظيم العقاري ... أولوية

تعد المسيرة العمرانية في الإمارات علامة مضيئة في تاريخ هذا البلد الناهض من جهة وتجربة نوعية متفردة على صعيد البناء والتشييد من جهة أخرى، فأصبحت بذلك محط اهتمام الباحثين والدارسين ووقفة يتأملون فيها الانجازات العملاقة التي حققتها على مدار عقود الزمن الماضية.

اليوم بات للاستثمار الإماراتي وتحديدا لسوقها الاستثماري العقاري سلة تشريعات متطورة ومنظومة قوانين تمكنها من التباهي أمام أعرق الأسواق العقارية في العالم على صعيد البنية التشريعية.

وقد شرعت حكومة دبي بتأسيس مؤسسة التنظيم العقاري في يوليو 2007 لمواكبة التطورات الحاصلة في القطاع العقاري وإعادة تنظيم العلاقة بين الأطراف ذات العلاقة بما يؤكد حفظ الحقوق ويعزز من مكانة دبي العالمية كمدينة آمنة وموثوقة للاستثمارات العقارية.

وتتولى المؤسسة منح رخص مزاولة مهنة لجميع الأنشطة العقارية وادارة حساب الثقة العقاري ومنح رخص لمزاولة مهنة الوساطة العقارية وتنظيم وتسجيل عقود الإيجار وتنظيم والإشراف على جمعية الملاك وتنظيم الإعلانات العقارية في الإعلام المحلي و الدولي وتنظيم و ترخيص المعارض العقارية في دبي وإصدار البحوث و الدراسات العقارية الرسمية وتفعيل مشاركة الكوادر الوطنية في القطاع العقاري وتعزيز الوعي والتثقيف العقاري.

ويسجل لإمارة دبي قصب السبق على صعيد عدد ونوع القوانين التي تنظم السوق العقارية وتعمل المؤسسة على تجسيد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله في سعيها لتحقيق النموذج الاقتصادي الأمثل على مستوى العالم.

توثيق

أول خارطة لدبي 1822

قالت مجلة الطابو بأن «الملازم آر. كوغان من البحرية البريطانية قام في عام 1822 بعمل أول مسح كامل لجميع مدن الساحل(دبي وأبوظبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة) كما قام برسم أول خارطة مفصلة لتلك المدن ومنها دبي. وتوجد هذه الخارطة الآن في متحف دبي. وذكر بأن عدد سكان دبي حينها تراوح مابين ألف إلى 1200 نسمة».

تاريخ

تأليف لجنة شؤون الأراضي

في 1960 أعلن حاكم دبي آنذاك المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم تأليف لجنة شؤون الأراضي ونص الإعلان على أنه: «نظرا لما تقتضيه المصلحة العامة، نعلن للعموم أننا قررنا تأليف لجنة للنظر في شؤون الأراضي والأملاك في بلادنا، تمهيدا لإنشاء دائرة لتسجيل الأراضي والأملاك على نظام حديث يكفل حقوق أبناء شعبنا جميعا، وسيطلق على هذه الدائرة اسم دائرة الطابو، وسيراعى في النظام الجديد التسهيلات اللازمة، والتدقيق، وكل ما يكفل المصالح العامة، وستبدأ هذه اللجنة التي ستكون برئاسة مكتوم بن راشد آل مكتوم أعمالها مباشرة، فالرجاء من جميع أفراد شعبي الكريم أن يتعاونوا مع هذه اللجنة وأن يقدموا لها كل ما يلزمها من معلومات تساعدها وتسهل لها القيام بواجبها على الوجه الأكمل».

دبي ـ مشرق علي حيدر