قال تقرير لشركة «استيكو» ان سوق العقارات اللندنية قد تكون قد عانت من تقلبات شديدة في 2009 الا انها شهدت تحولا مثيرا مع بروز طلب هائل على الاستثمار في المكاتب اللندنية مقابل حفنة من البائعين الراغبين او عدم الراغبين بالبيع. وتوقعت ان يلعب المستثمرون من الشرق الاوسط وشمال افريقيا دورا اكبر في الاستثمارات البريطانية.

وكان تأثير ذلك انخفاض عوائد العقارات الرئيسية في سيتي ووست اند بحوالي 100 نقطة اساس وخاصة في النصف الثاني من 2009 مع مواصلة الاسعار للارتفاع المطرد. واشار التقرير الى ان ايجارات المكاتب الفخمة ستشهد انتعاشا لافتا ابتداء من منتصف 2010 ومن المرجح ان يسيطر هذا الوضع على السوق لثلاث سنوات قادمة حيث سيواجه الطلب المتصاعد بانعدام المشاريع الجديدة في الوقت الحالي.

وفي تعليقه على التقرير قال ريتشارد انجل رئيس الاستثمارات الدولية في استيكو: نشهد حاليا ارتفاع قيمة العقارات ونتوقع ان يلعب المستثمرون من الشرق الاوسط وشمال افريقيا دورا اكبر في الاستثمارات البريطانية في 2010 بسبب الثقة بالسوق والدولار القوي الى حد معقول.

ولكن هناك اختلال واضح في العرض والطلب الامر الذي يساعد في رفع قيمة العقارات وسيحتاج أي مستثمر الى رأي الخبراء لضمان انه يشتري بسعر السوق او بأقل منه .

وعلى الوجه الآخر من العملة، شهدت سوق الايجار في لندن انخفاضا كبيرا خلال النصف الاول من 2009، وعلى الرغم من ظهور بوادر انتعاش في النصف الثاني من العام نتيجة انتهاز المستأجرين فرصة الايجارات المنخفضة وقلق الملاّك ليتلخص الوضع بمستويات منخفضة من الطلب وارتفاع العقارات الشاغرة وانخفاض الايجارات.

وقال التقرير ان هذا الوضع قاد في النصف الثاني من 2009 وخاصة في مدينة لندن الى طلب اكبر على العقارات مقارنة بالنصف الاول ومن المتوقع ان يتجاوز حجم الاشغالات في مدينة لندن هذا العام 4 ملايين قدم مربع وهو مستوى اقل بقليل من المتوسط الطويل الامد.

الا ان سوق المكاتب في وست اند وهي المنطقة الاكثر انكشافا على الاقتصاد المحلي البريطاني من المدينة لم تستفد نتيجة ذلك من عودة الثقة في الاسواق المالية العالمية. وبالتالي بلغ اجمالي نشاط التأجير في 2009 حوالي 2 .2 مليون قدم مربع مقابل المتوسط الطويل الامد البالغ 4 .3 مليون قدم سنويا.

وفيما يخص العرض كان الحدث الابرز في النصف الثاني من 2009 هو استقرار معدل الإشغال وحقيقة انه بدأ ينخفض خلال الاشهر القليلة الماضية. وفي مدينة لندن وصل معدل الاشغال 5 .14% حاليا مقابل ذروة بلغت 3 .15%. وفي الوست اند كانت الذروة 7 .6% وهذه انخفضت الى 5 .6% خلال الاشهر الثلاث الماضية.

وبالنسبة للعقارات السكنية، ومن ناحية التوقعات، وبعد فترة نمو متواصلة بدأت في مارس 2009، فقد لحقت سوق الاسكان الآن بمستويات سبتمبر 2008.

واضاف انجل قائلا: نتوقع ان تضعف الاسعار السكنية في 2010 وهذا قد يكون وقتا ممتازا للمستثمرين من الشرق الاوسط وشمال افريقيا لانتهاز فرصة الاسعار الاقل من دون منافسة قوية، على الرغم من ان العرض سيبقى ضعيفا وقد يكون من الصعب العثور على العقار المناسب من دون الاستعانة بالخبرات المحلية.

وقادت منطقة جنوب غرب لندن الطريق بنمو في الربع الثالث مقارنة بذلك المسجل خلال ذروة السوق في الربع الثاني من 2007. وخلال الربع الثالث من 2009 ارتفعت اسعار العقارات الممتازة في مناطق مثل فولام وكالبهام وواندزوورث وريتشموند بمعدل وسطي بلغ 4 .8% في اعقاب نمو بنسبة 4 .6% خلال الربع الاسبق.

وقال التقرير ان الضواحي اللندنية الرئيسية واسواق الفيلات خارج العاصمة حققت اقوى نمو مدفوعة بمستويات مرتفعة للطلب على السكن العائلي الذي قاد الى ارتفاع قيمة هذه الاسواق.

ووضع التقرير ثلاثة سيناريوهات محتملة لسوق العقارات السكنية البريطانية خلال السنوات الخمس المقبلة مع الاخذ بعين الاعتبار تأثيرات معينة مثل رخص القروض السكنية، العرض والطلب، التوقعات الاقتصادية، والاسترليني الضعيف والعوامل النفسية للسوق.

ويتوقع التقرير باحتمال 50% كحد اعلى اختفاء المشترين بالتمويل العقاري المرتفع من الآن وخلال 2010 مع ارتفاع العرض وضعف العوامل النفسية وضعف النمو الاقتصادي وانخفاض الاسعار.

وتوقع التقرير الا تنخفض الاسعار خلال هذه الفترة الى ما دون المستويات المنخفضة السابقة مدعومة بالمستويات الحالية من القروض الرخيصة.

ومن المتوقع العودة الى الارتفاع التدريجي لنمو اسعار المنازل مع استعادة النمو الاقتصادي ما سيؤدي الى انخفاض معدلات البطالة ابتداء من 2011 وارتخاء قبضة اسواق القروض العقارية والتي تعني ان ارتفاع اسعار الفائدة سيعوضها الحصول على هوامش اقل من المقترضين.