كشف يونس حاجي الخوري مدير عام وزارة المالية عن ان الوزارة ستكون مستعدة لاصدار سندات حكومية لأول مرة اعتبارا من منتصف العام المقبل 2011.

وتوقع ان يبدأ مكتب الدين العام بالوزارة ممارسة مهامه بشكل كامل خلال فترة تتراوح بين 6 شهور و12 شهراً موضحا ان المكتب سيبدأ عمله بحد اقصى مطلع عام 2011.

واضاف الخوري، في تصريحات صحافية عقب حضوره الحفل السنوي لجمعية المحللين الماليين المعتمدين في الامارات (سي اف ايه) بجزيرة ياس في أبوظبي، ان وزارة المالية بدأت في تلقي عروض من شركات استشارية متخصصة لاختيار افضلها لتقوم بعمل الدراسات الخاصة بتأسيس مكتب الدين العام، موضحا انه تم منذ نحو 3 شهور البدء في الخطوات التنفيذية نحو تأسيس المكتب بالوزارة حيث بدأ فريق عمل مشكل بقرار من معالي عبيد حميد الطاير وزير المالية عمله لدراسة الخطوات التنفيذية لتأسيس المكتب الجديد.

وقال ان مشروع قانون الدين العام الاتحادي سيعطي صلاحيات لوزارة المالية لتأسيس مكتب الدين العام بالتنسيق مع المصرف المركزي وهيئة الاوراق المالية والسلع.

واضاف ان مهمة مكتب الدين العام ستتركز في قياس مدى احتياجات القطاع الحكومي لسيولة تمويل البنية التحتية او مدى الحاجة لاصدار سندات حكومية لتمويل مشروعات البنية التحتية او لمساعدة القطاع المالي، مشيرا الى ان المكتب سيدرس بشكل مستمر احتياجات الحكومة الاتحادية وكذلك الحكومات المحلية وسيقوم بتجميع وتحليل الاحصاءات والبيانات الرسمية التي تخص الديون الحكومية الاتحادية والمحلية .

واشار الى ان مشروع قانون الدين العام يقضي بان مدى وتوقيت الحاجة لاصدار سندات حكومية يتم اقتراحه من قبل وزير المالية على ان تتم عمليات بيع السندات من خلال المصرف المركزي وبالتنسيق مع هيئة الاوراق المالية والسلع ووزارة المالية.

أهداف سندات الدين

واوضح ان اهداف اصدار سندات الدين العام مستقبلا في حال اتخاذ قرار باصدارها ستكون اما لاحتياج المصرف المركزي لسحب السيولة الفائضة مستقبلا بالاسواق او احتياج الحكومة للتوسع في البنية التحتية او حاجتها لوضع اوتحديد اسعار معينة لسنداتها لذلك يمكن ان تصدرها في هذه الحالة حتى لو لم تكن بحاجة فعلية لسيولة هذه السندات.

وأكد الخوري ان وضع السيولة بالبنوك جيد، مشيرا الى ان اللجنة الوزارية المختصة التي تضم وزيري المالية والاقتصاد ومحافظ المصرف المركزي تقوم بمتابعة مؤشرات السيولة بالقطاع المصرفي بشكل مستمر لتحديد ما اذا كانت هناك حاجة الى ضخ مبلغ 20 مليار درهم المتبقي من المبالغ التي خصصتها الحكومة الاتحادية لدعم السيولة بالقطاع المصرفي البالغ اجماليها 70 مليار درهم تم ضخ 50 مليارا منها على مرحلتين.

واضاف ان معظم البنوك الوطنية التي استفادت من التسهيلات قامت بتوقيع عقود تحويل قروض دعم السيولة إلى قروض الشق الثاني من رأس المال، مشيرا الى انه بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله بدعم وحماية القطاع المصرفي بالإمارات امر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله بتحويل 70 مليار درهم لوزارة المالية.

وتكليف المصرف المركزي ووزارة المالية بوضع الآليات المناسبة لضخ هذه السيولة في القطاع المصرفي خلال الفترة المقبلة ليصل بذلك إجمالي المبالغ التي تم وضعها للهدف ذاته إلى 120 مليار درهم دعما للسيولة المالية في القطاع المصرفي الوطني.

الوضع المصرفي مطمئن

وأكد ان الوضع المصرفي والمالي بالإمارات مطمئن، مشيرا الى ان البنوك والشركات المساهمة العامة اصبحت تطبق اعلى معايير الشفافية والافصاح بعد ان اتخذت هيئة الأوراق المالية والسلع اجراءات عديدة لتطبيق اشد المعايير وخصوصا فيما يتعلق بتقييم الاصول.

وفيما يتعلق بالمشاورات التي اجراها وفد من صندوق النقد الدولي مؤخرا بالدولة مع عدد من الجهات المختصة بالدولة قال الخوري ان هذه المشاورات تتم دوريا مع كافة دول العالم في اطار الفصل الرابع من اتفاقية تأسيس الصندوق لاعطاء صورة دقيقة عن النمو المتوقع ومناخ العمل الاقتصادي بالدولة مشيرا الى ان الصندوق لم يعلن بعد عن نتائج تقريره الخاص بالامارات.

وحضر الحفل السنوي لجمعية المحللين الماليين المعتمدين في الامارات قرابة مائة من ممثلي قطاع المال والأعمال حيث تم تقديم الشهادات وتقدّم الخوري بتهنئة لحملة شهادات سي اف ايه المعتمدين الجدد على ما بذلوه من جهد وما حققوه من إنجازات مشجعاً إياهم على المضي قدماً في عملهم الدؤوب لمواصلة التنمية والازدهار من أجل مستقبل الإمارات والمنطقة.

وقال يعقوب نسيبة رئيس جمعية المحللين الماليين ان الامارات تعد مركز الأعمال الأول في منطقة الخليج حيث يشهد على ذلك العدد الكبير من حملة شهادات سي اف ايه المعتمدين المستقرين بالدولة فمع وجود 428 عضواً تكون الامارات الأكبر في المنطقة ونمثّل غالبية المسجلين البالغ عددهم 4773 متقدماً إلى امتحانات برنامج سي اف ايه في عام 2009 من شتى أرجاء المنطقة.

واضاف انه وسط التوقعات بتضاعف عدد أعضاء سي اف ايه داخل بلدان مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات العشر المقبلة يتوقع أن تكون الحصة الكبرى من هذه الزيادة من نصيب الإمارات مما يعزز المكانة المستقبلية للإمارات كبوابة تجارية نحو بقية دول الخليج ومكاناً لمزاولة الأعمال ومع تطور السوق ونضجها ستواصل جمعية سي اف ايه الإمارات دورها الفعال في أن تكون مثالاً من حيث نشاطها.

الامارات نموذج للتنمية

وبالنيابة عن جمعية سي اف ايه تحدث نيتين ميهتا العضو المنتدب في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا قائلاً ان الإمارات ومنذ فترة طويلة تعدّ نموذجاً للتنمية الاقتصادية. وتعد معجزة حديثة تم تحقيقها أذهلت العالم مؤكدا إن هذا النجاح يقدم درساً في القيادة، والرؤية والطموح والجهد والقدرة على التكيف.

واضاف إن جزءاً أساسياً من هذه النهضة الاقتصادية يتمثل في التطوير السريع للأسواق المالية حيث لعب معهد سي اف ايه دوره من خلال 368 محللاً مالياً معتمداً و2419 مرشحاً لنيل الشهادة في برنامج سي اف ايه ضمنوا الأساس السليم للعاملين بمهنة الاستثمار.

مشيرا الى إن أعضاء الجمعية جزء من مجتمع عالمي مكرّس لإعلاء أعلى المعايير في الأخلاق والتعليم والتفوق المهني وإن المستقبل يلوح مشرقاً أمام الإمارات وكذلك أمام أعضاء الجمعية في الإمارات.

وقال الدكتور روبرت جي جونسون كبير مديري سي اف ايه المدير التنفيذي لمؤسسة الأبحاث التابعة لدى معهد سي اف ايه ان تقريراً لصحيفة فاينانشال تايمز تناول أهم المحللين الماليين في العالم أظهر أنه من بين 186 الأوائل الحاصلين على شهادات تخرج كان هناك 99 من حملة شهادة سي اف ايه وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على القيمة العالية لهذه الشهادة.

وقال جيفري ر. كالبيبر نائب رئيس بنك كريديه سويس ورئيس قسم الأعمال المصرفية الاستثمارية والأسواق العالمية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا انه بعد مرور فترة ركود هي الأكثر عمقاً وإيلاماً منذ الكساد الكبير في العام 1930 يبدو أننا الآن على أعتاب مرحلة الانتعاش والتعافي وتوقع أن يفوق معدل النمو العالمي 4% ويمثل الدافع الأهم للزخم الحالي لهذا الانتعاش مشيرا الى انه لتحقيق ذلك ينبغي أن تتوفر الإرادة السياسية للسيطرة على التضخم واستقرار سعر الدولار وزيادة التنسيق بين البنوك المركزية.

واضاف ان الأساسيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مازالت قوية وتعد إحدى العوامل الرئيسية المساهمة في انتعاش الاقتصاد العالمي.

أبوظبي-عبد الفتاح منتصر