استطلعت مجلة فوربس آراء ثمانية من أثرياء العالم، حول توقعاتهم للعام 2010، اكدوا فيه ثقتهم بعودة النمو إلى الاقتصاد العالمي، وقال عدد منهم ان الذهب هو أفضل الأصول التي يمكن اقتناؤها في العام الجديد.

فيما قال البعض الآخر ان البطالة هي اكثر الأمور مدعاة للقلق. وأعرب عدد قليل منهم عن اعتقاده بأن مجلس الاحتياطي الفدرالي لن يقدم على شيء لتعزيز قيمة الدولار، مؤكدا أنه سيواصل ضعفه.

واجمع هؤلاء على أن الصين والبرازيل هما أفضل الأسواق الناشئة بالنسبة للمستثمرين. أما آر جي كيرك وحده فقال، إن القيم الشخصية والذكاء وأخلاقيات العمل، هي أفضل الأصول التي يمكن اقتناؤها في 2010، وإن هي ضاعت فعلى الدنيا السلام.

نورمان برامان: أعرب برامان الثري الأميركي، البالغ من العمر 70 عاما، الذي تقدرثروته بنحو 2 .1 مليار دولار عن تفاؤله في العام الجديد، قائلا إن آفاق التضخم في المستقبل هي أكثر الأمور التي تواجه الاقتصاد اليوم مثاراً للقلق.

وأكد برامان الذي جمع ثروته من تجارة السيارات والقطع الفنية، أن المجلس الاحتياطي الفدرالي لن يلقي بثقله لتقوية الدولار، ما لم يكن على يقين من عودة الأمور في البنية الاقتصادية إلى نصابها.

مضيفا ان الطريقة الوحيدة التي يمكن فيها للمجلس تعزيز قوة الدولار، تتمثل في سحب الأموال من التداول. وحول الاتجاهات التي تتحرك فيها سوق الأسهم الأميركية، وطبيعة العوائد التي يتوقعها، أعرب برامان عن اعتقاده بأن السوق سيغلب عليها الاضطراب، وأن العوائد ستكون في حدودها الدنيا. واوصى باقتناء الذهب كأفضل الأصول.

مضيفا انه اشتراه في الربيع الماضي، وانه استثمر مبلغا كبيرا عندما أنشأ بولسون صندوقا استثماريا للذهب . وعن رأيه في أفضل الأسواق الناشئة بالنسبة للمستثمرين، شدد على أنها الصين والبرازيل.

المشاريع والاستثمارات

ديفيد تشيريتون: قال الثري الكندي تشيريتون البالغ من العمر 58 عاما، والذي تقدر ثروته بنحو 1 .1 مليار دولار إن أكثر التحديات التي تواجه الاقتصاد اليوم هو الهجوم الذي تشنه الحكومة على المشاريع والاستثمارات الخاصة. مؤكدا ان مجلس الاحتياطي الفدرالي لن يتدخل أبدا لتعزيز قوة الدولار.

وأوصى تشيريتون الذي يعتبر غوغل مصدر ثروته، بشراء الذهب. وقال إن البرازيل تعتبر أفضل الأسواق الناشئة التي يمكن أن يراهن عليها المستثمرون.

مضيفا أن أفضل أصول يمكن اقتناؤها في 2010 هي أسهم غوغل. وحول أكبر مفاجأة يتوقعها في 2010 قال تشيريتون، إن مقياس درجة الرضا عن اوباما ستنخفض إلى درجة أقل من مستوى سلفه بوش، في ضوء استمرار معدل البطالة في الارتفاع. وأكد ان البرازيل ستفوز بكأس العالم.

ليون تشارني: رأى تشارني الثري الأميركي البالغ من العمر 68 عاما، والذي تقدر ثروته بنحو 4 .1 مليار دولار، جناها من عمله في العقارات، إن البطالة هي أكثر الاتجاهات التي تواجه الاقتصاد مثاراً للقلق.

مضيفا أن المجلس الاتحادي الفدرالي سيتدخل لتقوية الدولار فقط ، عندما ينخفض معدل البطالة إلى ما دون 5%. وقال إن أسواق الأسهم يمكن أن تنتعش بعد استعادة ثقة المستهلكين، مرجحا أن تصل عوائدها إلى 12%.

وتوقع تشارني ان تكون الصين أفضل الأسواق الناشئة بالنسبة للمستثمرين في عام 2010، مشيرا إلى أن أفضل الأصول التي يمكن اقتناؤها هي الديون العاثرة. وحول أكبر مفاجأة يتوقعها قال انعكاس شعبية الرئيس اوباما.

مارك كوبان: رأى كوبان الثري الأميركي صاحب دالاس مارفيكس، الذي تقدر ثروته التي جمعها من برودكاست دوت كوم بنحو 3 .2 مليار دولار، ان اكثر الاتجاهات التي تواجه الاقتصاد تحديا في المرحلة المقبلة، هي جهل الإدارة بكيفية تأسيس رواد الأعمال للمشاريع الصغيرة. مضيفا ان الرئيس أحسن باتصاله برجال الأعمال البارزين، غير انه لم يفعل شيئا لمساعدة رواد الأعمال المستقلين في تأسيس أعمالهم.

وأعرب كوبان عن أمله في ان لا يقدم المجلس الاحتياطي الفدرالي على شيء فيما يخص تعزيز الدولار لعدة سنوات، قائلا إن قوة العملة ليست انعكاسا لقوة البلاد. وقال لننظر إلى الصين.

فما دامت الولايات المتحدة وجهة للمفكرين ورأس المال المستثمر، فإن الدولار يمكن أن ينخفض. وهذا الميزان التجاري هو بكثير أفضل من الدولار كمؤشر على القوة العالمية. وقال إن الذهب هو فقاعة وليس من فئة الأصول، ولذلك فهو من أنصار بيعه. وقال إن زواج تايجر وود مرة ثانية سيكون أكبر مفاجأة في 2010.

أدي جودريج: توقع جودريج الثري الهندي الذي تبلغ ثروته 3 .3 مليارات دولار، حصيلة استثماراته المتنوعة، ان لا يتمكن المجلس الاتحادي الفدرالي من صنع الكثير لتعزيز قوة الدولار، قائلا انه سيزداد ضعفا.

وفيما يخص الاتجاهات الأكثر إقلاقا التي تواجه الاقتصاد العالمي، قال انه الموقف السلبي تجاه معدلات النمو المنخفضة في البلدان المتقدمة فضلا عن بعض البلدان النامية. وحول الاتجاه الذي تتحرك نحوه سوق الأسهم الهندية قال إنه يتوقع أن ترتفع بنحو 20% خلال العامين المقبلين.

واوصى بشراء الذهب، مشيرا إلى ان الهند هي أفضل الأسواق الناشئة بالنسبة للمستثمرين. وقال إن أفضل أصول يمكن امتلاكها في 2010 هي الأسهم. ولدى سؤاله عن أكبر مفاجأة يتوقعها في 2010 قال جودريج، عودة الهند إلى معدلات نموها السابقة البالغة 9%.

المعايير التعليمية

آر جي كيرك: عندما سئل كيرك قطب الصناعات الدوائية الذي تقدر ثروته بنحو 5 .1 مليار دولار، عن رأيه في أكثر الاتجاهات التي تواجه الاقتصاد اليوم تحديا، قال إن أكثر ما يقلقه هو انخفاض المعايير التعليمية، وتراجع التزام حكومة بلاده بالتعليم العام الذي يعد الأطفال للانخراط في مجتمع تحدد معالمه العلوم والتكنولوجيا.

وردا على سؤال حول ما إذا كان المجلس الاتحادي الفدرالي سيتدخل لتعزيز الدولار، قال إن ذلك سيتحقق عندما يرغب الرئيس اوباما في ذلك، وهو أمر يبدو غير مؤكد. وعن رأيه فيما يخص الذهب قال إن الصين هي أكثر الاقتصادات الواعدة بالنمو.

وحول أفضل الأصول التي يمكن الاحتفاظ بها في 2010، قال كيرك، إن أفضل الأصول هي تلك التي ترتبط بالقيم الشخصية، والذكاء، وأخلاقيات العمل والنزاهة. وان أي مال لن يعوض النقص في تلك الخصال. وعن أكبر مفاجأة يتوقعها في 2010 قال انه سيفاجأ إذا ما اتخذ الاقتصاد اتجاها سلبيا.

بيتر سونداخ: قال سونداخ الثري الأندونيسي الذي جمع ثروة تقدر بنحو مليار دولار من أعماله في الاتصالات وتجارة التجزئة والفندقة، إن أسواق الأسهم ارتفعت قبل ان يتحسن جوهر الظروف الاقتصادية، وهذا ما يثير قلقه.

أما هاجسه الآخر فهو حجم الدين الحكومي والحقيقي الواجب سداده، وإعادة تمويله على مدى السنوات القليلة المقبلة.وحول إمكانية تدخل المجلس الاحتياطي الفدرالي لتعزيز الدولار قال، عندما تتحسن الأسس الاقتصادية باتجاه مستويات مستدامة.

وأعرب عن رأيه بأن الدولار سيزداد قوة مع الوقت، حيث انه مازال العملة التي تبرم فيها العقود الدولية.

وحول توقعاته لأسواق الأسهم في بلاده وحجم العائدات المتوقعة قال، إنه لا يستطيع التنبؤ بذلك حيث ان بلاده ليست معزولة عن بقية العالم. غير أنه أعرب عن أمله في أن تستمر الأمور في التحسن، سيما أن الاقتصادات الآسيوية كانت أفضل أداء خلا ل الأزمة.

ودعا إلى الاحتفاظ بالذهب، بانتظار معرفة اتجاه الدولار، ومعرفة ما إذا كان أسس جوهر الاقتصاد الأميركي سيتحسن. وأضاف أن الصين ستواصل شراء الذهب، نظرا لامتلاكها كميات كبيرة من الدولار، ولذلك فهي بحاجة لإدارة احتياطياتها.

وقال إن أصول يمكن الاحتفاظ بها حاليا هي الأموال السائلة. وردا على سؤال عن اكبر مفاجأة يتوقعها في 2010 قال، معرفة كيفية أداء الشرق الأوسط في مرحلة تعافيه المالي. وتوقع المزيد من عمليات التخلف عن السداد في الحقل التجاري حيث ان هناك 200 مليار دولار مستحقة في عام 2010.

عجز الميزانيات

مورت زوكرمان: أكد زوكرمان الثري الأميركي الذي تقدر ثروته بنحو 5 .1 مليار دولار حصيلة اعماله في قطاعي العقارات والإعلام، ان أكثر الاتجاهات التي تواجه الاقتصاد إقلاقا في الوقت الحالي هي عجز الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات في التعاطي مع عجوزاتها قصيرة المدى والمسائل الاقتصادية طويلة المدى التي تواجه البلاد.

وأضاف ان مجلس الاحتياطي الفدرالي سيتدخل لتعزيز الدولار في غضون ثلاث سنوات. وعن اتجاه سوق الأسهم قال إنه سيتحسن بصورة معتدلة ربما على أساس إجمالي يبلغ 8% سنويا.

وقال إن افضل الأسواق الناشئة بالنسبة للمستثمرين هي البرازيل. أما أفضل الأصول برأيه التي ينبغي امتلاكها في 2010 فهي العقارات الفاخرة. وحول أكبر مفاجأة يتوقعها في العام الحالي قال، إن أخبرتكم فقدت عنصر المفاجاة.

أرباح الشركات والبنوك تعطي إشارات متباينة

أعطت أرباح الشركات والبنوك مؤشرات متباينة على أوضاع الاقتصاد العالمي ففي حين حققت جولدمان ساكس أرباحاً فاقت التوقعات أعلن بانك أوف أميركا عن خسائر مخيفة.

القطاع الصناعي

وفي أحدث موجة من الافصحات أعلنت شركة شلمبرجير لخدمات الحقول النفطية عن أرباح فصلية متأثرة بانخفاض في الهوامش ولكنها تحدثت عن مزيد من الانفاق من جانب شركات انتاج النفط هذا العام وبينها الشركات العاملة في العراق. وانخفضت أسهم شلمبرجير 4 .1%.

وانخفض صافي أرباح شلمبرجير الى 817 مليون دولار أو 67 سنتا للسهم في الربع الاخير من عام 2009 من 15 .1 مليار دولار أو 95 سنتا للسهم في الفترة ذاتها من العام السابق.

وانخفضت العائدات 16% إلى 74 .5 مليارات دولار.

وأعلنت مجموعة جنرال إلكتريك الصناعية تحقيق أرباح خلال الربع الأخير من العام الماضي تتجاوز توقعات الخبراء رغم أنها جاءت أقل منها في الفترة نفسها من 2008 بنسبة 22% إلى 03 .3 مليارات دولار.

وتراجعت إيرادات جنرال إلكتريك خلال الربع الأخير من العام الماضي بنسبة 10% إلى 4 .41 مليار دولار. وأعرب جيفري إمليت رئيس المجموعة عن رضاه التام عن النتائج.

وفي الوقت نفسه خفضت جنرال موتورز توزيعات أرباحها للعام الماضي وذلك للمرة الأولى منذ 1938 ولكنها قد تكون قادرة على زيادة توزيعات أرباحها عام 2011.

شركات التكنولوجيا

وأعلنت شركة سوني اريكسون اليابانية السويدية للهواتف المحمولة تقليص خسائرها خلال الربع الأخير من العام الماضي بنسبة كبيرة.

وبلغ صافي خسائر الشركة 167 مليون يورو أي 236 مليون دولار مقابل خسائر قدرها 187 مليون يورو خلال الربع الأخير من 2008. لكن إجمالي حجم أعمال الشركة تراجع خلال الربع الأخير من العام الماضي مقارنة بالفترة نفسها من 2008 بنسبة 40% إلى 75 .1 مليار دولار.

وبلغ إجمالي خسائر سوني إريكسون خلال العام الماضي ككل 386 مليون يورو مقابل خسائر قدرها 73 مليون يورو خلال 2008. وتشير تقديرات سوني اريكسون إلى أن مبيعات الهواتف المحمولة من انتاج جميع الشركات في أنحاء العالم خلال العام الماضي بأكمله انخفضت بنسبة 8%.

وقفزت غوغل في الربع الأخير من العام بأكثر من 400% لتصل إلى 97 .1 مليار دولار.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة إريك شميدت في كلمة للمستثمرين إن ذلك كان فصلا قويا جدا بالنسبة لغوغل وفي ضوء أن الاقتصاد العالمي لا يزال في أيامه الأولى من التعافي فإن ذلك كان نهاية غير عادية للعام.

ونمت عائدات الشركة بنسبة 26% مقارنة بالفترة نفسها قبل عام لتصل إلى 67 .6 مليارات دولار لكنها ظلت مخيبة لآمال المحللين الذين كانوا يتوقعون أن تنمو بشكل أكبر. لكن شميدت قال إن الشركة في وضع طيب بما يسمح لها الاستفادة من التقدم التكنولوجي ومواصلة شراء شركات أخرى في ظل سعيها لتعزيز سيطرتها على التصفح على الإنترنت عبر الأجهزة المحمولة.

القطاع المصرفي

في القطاع المصرفي أعلنت مجموعة جولدمان ساكس غروب الأميركية العملاقة للوساطة المالية والخدمات الاستثمارية تحقيق أرباح صافية خلال الربع الأخير من العام الماضي بقيمة 95 .4 ملياراتت دولار مقابل خسائر خلال الفترة نفسها من 2008.

وتعادل أرباح المجموعة ربع السنوية 2 .8 دولارات للسهم الواحد وهو ما يتجاوز توقعات الخبراء ويأتي بعد أن كانت قد خسرت خلال الربع الأخير من 2008 نحو 12 .2 مليار دولار.

وبلغت إيرادات غولدمان ساكس خلال الربع الأخير من العام الماضي 6 .9 مليارات دولار. وذكرت المجموعة أن أرباحها خلال العام الماضي ككل بلغت 4 .13 مليار دولار في حين بلغت الإيرادات السنوية 2 .45 مليار دولار.

وفي خطوة تأتي مع تزايد السخط الشعبي في الولايات المتحدة تجاه القطاع المالي أعلنت غولدمان ساكس أنه سيدفع مكافآت للعاملين فيه بقيمة 2 .16 مليار دولار خلال العام الماضي لكنه مل يخصص أي أموال لهذا الغرض خلال الربع الأخير من العام. وقبل الربع الأخير من العام بدت مجموعة الوساطة المالية متجهة نحو تقديم مكافآت قياسية للعاملين فيها بقيمة 20 مليار دولار.

وفي المقابل أعلنت مجموعة بنك أوف أميركا تسجيل خسائر قدرها 2 .5 مليارات دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي في استمرار لمعاناتها من تداعيات الأزمة المالية العالمية. وكانت خسائر المجموعة خلال الربع الأخير من 2008 قد بلغت 4 .2 مليار دولار. وتجاوزت خسائر الربع الأخير من العام الماضي توقعات المحللين.

ورغم ذلك نجحت مجموعة البنك في تحقيق أرباح قدرها 2 .2 مليار دولار خلال العام الماضي ككل مقابل أرباح قدرها 6 .2 مليار دولار خلال 2008. وفي ظل حالة الغموض المستمرة التي تسيطر على أسواق المال ذكر البنك الذي يوجد مقره في مدينة شارلوت بولاية نورث كارولينا إنه خصص حوالي 1 .10مليار دولار كاحتياطي لتغطية مخاطر الائتمان.

وتأثرت نتائج البنك خلال الربع الأخير من العام الماضي بسداد 4 مليارات دولار من القروض العاجلة التي كانت المجموعة قد حصلت عليها من الحكومة الأميركية لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية إلى جانت تأثرها بتوزيعات أرباح الأسهم المميزة.

وسجلت مجموعة سيتي غروب المصرفية خسائر قدرها 8 .7 مليارات دولار خلال الربع الأخير من العام.

وبلغت أرباح مورجان ستانلي الاستثماري 413 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي وهي إشارة جديدة على خروج البنك ببطء من دوامة الركود التي كادت تقضي عليه. وبلغت أرباح البنك خلال العام الماضي ككل 15 .1 مليار دولار ولكن صيحفة نيويورك تايمز أشارت إلى أن البنك مازال يستند إلى قاعدة هشة حيث باع أسهما جديدة أدت إلى زيادة إيراداته المالية.

وائل الخطيب