قال جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الاوروبي ان البنك يقف على أهبة الاستعداد لمعالجة أي مخاطر تهدد استقرار الاسعار. وقال تريشيه في مقابلة مع مجلة فوكوس الالمانية ان البنك شأنه شأن مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي عازم على حماية استقرار الاسعار.
وأوضح: نتخذ دائما القرار اللازم لحماية استقرار الاسعار في الاجل المتوسط معدل تضخم أقل لكن قريب من اثنين بالمئة. ونظرا للتحديات التي يفرضها استقرار الاسعار نقف على أهبة الاستعداد للتحرك في أي وقت. وأبقى البنك هذا الشهر على أسعار الفائدة عند مستوى قياسي منخفض يبلغ واحدا بالمئة ولا يتوقع الاقتصاديون رفع تكاليف الاقتراض حتى نهاية العام.
وتهرب تريشيه من أسئلة عما اذا كان رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو سيرفع سعر العملة الموحدة بدون خطوات موازية من قبل مجلس الاحتياطي الأميركي قائلا انه يثق في دعم الولايات المتحدة لدولار قوي.
وقال: أنا على ثقة من أن السلطات الأميركية سواء البنك المركزي أو الخزانة ترى أن دولارا قويا مقابل العملات الرئيسية الاخرى هو في مصلحة الولايات المتحدة. وأضاف أن بن برنانك رئيس مجلس الاحتياطي وتيم جايتنر وزير الخزانة الأميركي يعرفان أن فقدان المصداقية النقدية سيكون مضرا.
كما واصل تريشيه تصعيد الضغوط على دول منطقة اليورو التي تواجه ديونا عامة ومستويات عجز مرتفعة لكي تعيد ضبط ميزانياتها ولاسيما اليونان التي خفضت وكالات التصنيف الرئيسية الثلاث تصنيفاتها الائتمانية.
وقال: اتخذت أيرلندا أيضا هذه الخطوات الشجاعة والصعبة. أنا على ثقة من أنه في ظل الاوضاع الحالية ستقوم حكومة اليونان بالشيء نفسه لكي تحقق هدف 3% لنسبة العجز من الناتج المحلي الاجمالي الذي ألزمت نفسها به للعام 2012.
وسئل ان كان يتوقع أن تضطر اليونان الى الانسحاب من منطقة اليورو ما لم تحل مشاكلها فجدد موقفه السابق قائلا: لا أعلق على فرضيات غير معقولة.
وأكد استطلاع نشرت نتائجه أمس أن معظم الولايات الألمانية مقبلة على عجز هائل في موازناتها حتى وإن واصلت مؤشرات انتعاش الاقتصاد عقب الأزمة المالية والاقتصادية.
وحسب الاستطلاع تتوقع ولاية شمال الراين فيستفاليا أكبر ولاية ألمانية عجزا في موازنتها حتى عام 2013 بأكثر من ستة مليارات يورو سنويا في حين أن ولاية بافاريا الولاية الأقوى ماليا في ألمانيا تتوقع أن تعاني من عجز مالي لا يقل عن ستة مليارات يورو في كل من عام 2011 وعام 2012.
كما كشف الاستطلاع أن عددا من الولايات في غرب ألمانيا وشرقها تعاني من عجز مالي هائل مما يشكك في مدى قدرة السياسة التقشفية التي اعتمدها مجلس التخطيط المالي للحكومة الاتحادية وحكومات الولايات لعام 2011 على مواجهة العجز المالي في الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات خاصة في حال تطبيق الإصلاح الضريبي الذي تسعى الحكومة الائتلافية في ألمانيا لتنفيذه والذي سيحرم موازنات الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات من أموال هائلة.
ولا تظهر في الأفق القريب بوادر انفراج في عجز الموازنة بولاية شمال الراين فيستفاليا، حيث يعتزم وزير ماليتها هلموت لينسين اقتراض 6 .6 مليارات يورو لسد هذا العجز خلال العام الجاري. كما يقدر حجم العجز في موازنة الولاية في الفترة من عام 2011 حتى عام 2013 بـ 5 .6 إلى 7 .6 مليارات يورو وهو العجز الذي ستسده الولاية من خلال الاستدانة مما سيزيد من حجم ديون الولاية إلى أكثر من 26 مليار يورو خلال أربعة أعوام فقط.
وفي حال فاق معدل نمو الاقتصاد الألماني التوقعات لهذا العام، فإن العجز في ميزانية الحكومة والولايات سيكون أقل لكن ذلك لا يكفي لسدالثغرات الهائلة في الموازنة بشكل كامل. ولكي تستطيع ألمانيا سد العجز في موازنتها فهي بحاجة إلى معدل نمو اقتصادي شبيه بالمعدل الصيني ، أي بواقع 10% وهذا أمر مستحيل.
أما ولاية بافاريا التي سلمت ميزانياتها حتى الآن من العجز المالي فإنها ستودع هذا الاستقرار في موازنتها بدءا من عام 2011 حسب تقدير الخبراء حتى وإن لم تصرح الحكومة الائتلافية للولاية بذلك حتى الآن. ونجحت الولاية في تفادي هذا العجز عام 2010 بالكاد.