رسم الدكتور فاروق الباز مدير مركز تطبيقات الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن مؤسس مركز دراسات الأرض والكواكب في المتحف الوطني للجو والفضاء بمعهد سميثونيان صورة متفائلة لمستقبل قطاع الطاقة المتجددة بدولة الامارات.

وقال الدكتور فاروق الباز في حوار خص به «البيان الاقتصادي» على هامش مشاركته بالقمة العالمية الثالثة لطاقة المستقبل بابوظبي: ان مستقبل قطاع الطاقة المتجددة بالامارات سيكون واعدا لعدة عوامل ابرزها توافر الطاقة الشمسية بكميات ونوعيات ليس لها مثيل بالعالم حيث تتوافر في المنطقة الصحراوية باكملها لان المدن والحضر تتركز في نسبة محدودة من مسطح الدولة مما يعني امكانية استخدام مساحات كبيرة من الطاقة الشمسية بكل اشكالها. وقال الباز انه سبق وناقش هذه الافكار وغيرها مع المغفور له باذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان في عام1974 خلال زيارته لابوظبي.

وأضاف ان الإمارات تتميز بوجود نوعين من الطوبوغرافيا الاول عبارة عن الاراضي المسطحة الممتدة من الساحل حتى المنطقة الجبلية وفي معظم دول العالم تكون طاقة الرياح في مثل هذه المناطق دائمة على نفس المنوال وتسهل دراستها بشكل دقيق لتحقيق اقصى استفادة منها والنوع الثاني يتمثل في الاودية العديدة بالمناطق المحصورة بين المناطق المنخفضة حول الجبال مثل جبل حفيت بالعين مشيرا الى انه في هذه المناطق تزيد سرعة الرياح في اطارات محددة ويمكن التاكد من سرعتها وازديادها كلما هبت الرياح. واشار العالم المصري الى ان ذلك الواقع يعني انه اذا تم البدء في تطبيق تكنولوجيا الرياح لاستخراج الطاقة فمن الممكن التخطيط لاستخدامها في الامارات بشكل جيد ودقيق.

نواة لنظام عربي

واكد ان اطلاق مبادرة اقامة مدينة مصدر التي وضع حجر أساسها عام 2008 بابوظبي لتكون أول مدينة على مستوى العالم خالية من انبعاثات الكربون والنفايات والسيارات بتكلفة استثمارية تقديرية في حدود 80 مليار درهم (22 مليار دولار امريكي) تعد مبادرة هامة بكل المقاييس ويمكن ان تكون نواة لنظام عربي متكامل للعب دور رئيسي في العالم في مجال انتاج وتصدير الطاقة العربية.

مشيرا الى ان اطلاق مدينة مصدر خطوة عربية تاخرت كثيرا وكان يجب ان تتخذ قبل 50 عاما مشيدا بحكمة قادة الامارات وبعد نظرهم في اتخاذ هذه الخطوة الشجاعة التي ستحقق فوائد عديدة على المديين المتوسط والبعيد ليس لدولة الامارات ولكن للعالم العربي باثره.

وقال الدكتور فاروق الباز انه على كافة الدول العربية ان تدعم مبادرة وجهود الامارات في مجال انتاج الطاقة المتجددة وان تستفيد من هذه التجربة الرائدة خصوصا فيما يتعلق باستضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة ايرينا واطلاق مدينة مصدر.

مشيرا الى ان كل الخطوات التي تتخذ في هذا المجال هي في صالح الدول العربية كمجموعة متكاملة لذلك يجب ان تتكاتف الجهود لانجاح المبادرتين الرائدتين لانجاحهما لنثبت للعالم ان العالم العربي لديه القدرة والكفاءة ان يقوم بعمل متميز ويحقق الريادة فيه ويتفوق على اي منطقة اخرى في العالم في هذا المجال.

واضاف ان هناك دولا عربية عديدة لديها مناطق مشابهة لمناطق الامارات الصالحة لاستغلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بها ويمكن لهذه الدول ان تستفيد من التجربة الاماراتية في هذا المجال وتستفيد من خبرات الامارات في كيفية استغلال هذه الطاقات بالصورة المثلى.

واكد ان الدول العربية لديها الامكانات والموارد الطبيعية والكفاءات البشرية والامكانات المادية لان تكون مصدر الطاقة الرئيسي الى العالم الى الابد حتى بعد النضوب المتوقع للمخزون النفطي على المدى الطويل في بعض الدول العربية وذلك اذا ماستطاعت كافة الدول العربية تاكيد نجاح مبادرات الامارات الهامة لدعم وتشجيع انتاج الطاقة المتجددة.

واوضح ان الدول العربية بامكانها توفير كافة احتياجاتها من الطاقة اللازمة للصناعة والاحتياجات المنزلية اليومية وتحلية المياه وانتاج الكهرباء وغيرها دون استخدام برميل واحد من النفط وذلك بالاعتماد على مواردها من الطاقات المتجددة المتمثلة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح .

مشيرا الى انه في هذه الحالة يمكن للدول العربية ان تصدر كل انتاجها من النفط وان تصدر كذلك الفائض عن احتياجاتها من الكهرباء الناتجة عن الطاقة المتجددة الى اوروبا مثلا حيث يمكن ان يكفي هذا الفائض احتياجات اوروبا بالكامل من الكهرباء اذا استغلت موارد الطاقة المتجددة بالدول العربية بشكل جيد.

تصدير الكهرباء

اما عن امكانية نقل الكهرباء الفائضة مستقبلا من الامارات او من الدول العربية الاخرى فقال: ان ذلك امر في غاية السهولة حيث يتم حاليا الكهرباء عبر كابلات تمر عبر الاراضي وكذلك البحار لمناطق بعيدة للغاية بسهولة ويسر وماينطبق على الكهرباء المستخرجة من مصادر الطاقة التقليدية يمكن ان ينطبق على الكهرباء المستخرجة من مصادر الطاقة المتجددة.

وحول مشاركته في القمة العالمية لطاقة المستقبل بابوظبي قال الدكتور فاروق الباز انها تهدف اساسا الى التشاور مع المختصين في مجال الطاقة المتجددة وسبل تطوير وسائل استخدامها في الدول العربية.

كما تهدف كذلك الى الاطلاع على اخر تطورات اقامة مدينة مصدر معربا عن سعادته الكبيرة بانتهاج ابوظبي هذا النهج على طريق اطلاق مشروع مدينة مصدر لتكون أول مدينة على مستوى العالم خالية من انبعاثات الكربون والنفايات والسيارات.

وكشف العالم المصري عن ان هذه الخطوة من جانب الامارات لم تات مصادفة او بصورة مفاجئة ولكن التفكير لها كان منذ عشرات السنين قائلا منذ نحو 36 عاما وتحديدا عام 1974 خلال زيارتي لابوظبي تناقش معي المغفور له باذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان حول كيفية المحافظة على البيئة والطرق الامثل في هذا المجال وعن كيفية استخدام ثرواتنا بالدول العربية بصورة مثلى وبشكل يحافظ على البيئة ولايحدث اية اضرار.

ويضيف الدكتور فاروق الباز وبعد مرور سنوات عديدة على هذه الفكرة الاولية تقابلت مع الدكتور سلطان الجابر مرات عديدة كلما كان يتواجد في الولايات المتحدة الامريكية بمعهد إم آى تي الذي درست به لنحو 40 عاما .

حيث تم التشاور في المراحل الاولى لبلورة فكرة مدينة مصدر مع الاساتذة المتخصصين بهذا المعهد ..حيث كان الدكتور سلطان يتحاور معي حول تطورات الفكرة ومخططات المدينة ومشاريعها البحثية ..

وشعرت انه رجل متفتح وعلى درجة رفيعة من العلم والثقافة ولديه كل مقومات وصفات العالم المتميز الذي يخطط جيدا ويدرس خطواته القادمة بعناية قبل ان يخطوها مما جعلني اتفائل بمستقبل هذا المشروع وبتوافر عوامل النجاح له.

واشار الى انه شارك قبل ذلك في القمتين الاولى والثانية لطاقة المستقبل بابوظبي للتعرف على الجديد وعلى مايمكنه نقله الى باقى دول العالم حول تطورات مشروع مصدر الحيوي الهام.

عوامل إنجاح

واكد العالم المصري ان دولة الإمارات نافست بقوة على استضافة مقر أرينا في مدينة مصدر بأبوظبي التي ستقدم مثالا تقتدي به جميع مدن العالم الساعية إلى تحقيق التنمية المستدامة كما تهدف لأن تصبح مركز إشعاع فكري وتقني في مجال الطاقات المتجددة حيث تحتضن مدينة مصدر معهد مصدر الذي يعد مؤسسة الدراسات العليا العلمية البحثية الأولى في المنطقة.

وقال ان الامارات اقنعت العالم ان لديها كافة عوامل انجاح الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في القيام بدورها على اكمل وجه سواء من حيث توافر البنية التحتية المتطور وقطاع الخدمات الذي يعد من ارقى القطاعات على مستوى العالم اضافة الى امكانية توفير افضل الخبرات والكفاءات الدولية في مجال الطاقة المتجددة وتوافر كافة الامكانيات المادية اللازمة لانجاح انشطة الوكالة الدولية.

وأوضح أن وجود آيرينا في الإمارات سوف يؤدي لتتضاعف الجهود في مجالات البحث والتطوير فى حقل الطاقة المتجددة وسيؤدي لتوافر فرص تدريبية للكوادر الوطنية وفى مناخ دولي وعلى أعلى المستويات.

مشيرا الى أن اختيار أبوظبي كمقر لهذه الوكالة الدولية من شأنه أن يرسل إشارات قوية إلى كافة دول العالم للمشاركة فى الانتقال إلى مستقبل مستدام للأجيال القادمة وأن الطاقة المتجددة ستكون مصدر أساسي لحماية البيئة وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية .

واضاف أنه مع وجود آيرينا في الإمارات كجهة معنية بالطاقة المتجددة فان مؤسسات دولية كثيرة سوف تسعى للتواجد الدائم في الإمارات وكذلك كبريات الشركات العاملة فى مجالات الطاقة وبالتالي فان مناخ البحث والتطوير والاستثمار وفرص العمل ستكون متوفرة بشكل كبير.

واكد أن إنشاء وكالة دولية للطاقة المتجددة بحد ذاته هو مكسب دولي ومطلب إنساني هام في إطار سعي البشرية نحو التنمية المستدامة وإيجاد الحلول المناسبة لمعالجة التغير المناخي وخفض انبعاثات الغازات الضارة بالبيئة والحفاظ على سلامة كوكب الأرض ونشر استخدام الطاقة المتجددة في إطار تعاون دولي يواجه تحديات التنمية والبيئة فى المستقبل وتنمية إمكانيات الطاقة المتجددة الضخمة حول العالم بشكل مستديم.

تعزيز الطاقة المتجددة

واشار الى أن تعزيز الطاقة المتجددة فى العالم سيمكن الأجيال القادمة في الدول الصناعية وفي الاقتصادات الناشئة من الاستفادة القصوى من فرص التنمية المتاحة وسيحقق مكاسب ضخمة على مختلف الصعد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية خاصة فى ظل تغييرالمناخ وشح موارد الطاقة التقليدية بصورة متزايدة .

موضحا أن الإمارات أدركت ضرورة تغيير مسار استهلاك الطاقة الراهن لمواجهة تحديات استنزاف الموارد الطبيعية ونضوبها والاحتباس الحراري وزيادة الطلب على الطاقة التقليدية حيث من التوقع أن يزيد الطلب بنحو 50 فى المائة أو أكثر بحلول عام 2030.

وذكر أن هناك أكثر من مليار ونصف المليار نسمة فى العالم لا يستطيعون الحصول على الكهرباء وهناك نحو ملياري نسمة يعتمدون في تلبية احتياجاتهم من الطاقة على الأخشاب وروث الحيوانات.

مشيرا إلى أن الطاقة التى يمكن إستخلاصها من الشمس قد تتجاوز كميات الطاقة المتجددة التى تحتاجها البشرية بأكثر من ألف ضعف حيث تتميز مصادر الطاقة المتجددة بأنها متوفرة وغير محددة ولا تنضب .

واضاف أن مصادر الطاقة المتجددة بوسعها تلبية احتياجات المناطق الريفية والنائية والمعزولة وبالتالي تحقيق مشاركة مجتمعية أوسع فى مسيرة التنمية وبخاصة حينما توفر لها احتياجات من التبريد والتدفئة والوقود اللازم للسيارات مع تفادي الاضرار بالبيئة وبتكلفة قليلة منافسة لتكلفة الطاقة الكهربائية المتولدة من تكنولوجيا الفحم على سبيل المثال.

واكد ان فوز الإمارات باستضافة مقر آيرينا جاء من خلال استثمارا رائع لصورة إيجابية لإرث المفغور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان القائد والمؤسس لهذه الدولة ولنهضتها الحديثة فى عيون ووجدان شعوب وقادة العالم.

مشيرا الى أنه تأكد للعالم بهذا الفوز أن الإمارات دولة معتدلة لا عداوات لها ودولة مفيدة للنظام العالمي وللسلام والتنمية فيه تقف فى مقدمة دول العالم فى نسبة مساعداتها الإنمائية و الإنسانية دولة مهتمة بالحفاظ على البيئة وتسعى لتطوير اقتصادياتها وتحقيق أعلى درجات الرفاه لشعبها.

الإمارات دولة آمنة وذات مصداقية

أكد د. فاروق الباز العالم المصري أن العالم أدرك أن الإمارات دولة آمنة وذات مصداقية ويعتمد عليها فى مسؤولياتها الدولية دولة منفتحة على العالم باقتصادياته وثقافاته وأسواقه ومنفتحة في الداخل على ثقافات ومعتقدات ولغات متنوعة ولديها بنية تحتية مناخ استثماري جاذب وبيئة أعمال مواتية ويسر فى الحركة والتنقل والاتصال والخدمات دولة تقع فى قلب العالم إستراتيجيا وجغرافيا وهناك أكثر من مائة دولة لا تفصلها عنها سوي سفر أقل من ست ساعات.

وأضاف أن أهم ما ميز الحملة الدبلوماسية الإماراتية للفوز باستضافة مقر آيرينا أنه كانت هناك رؤية واضحة وإرادة صلبة بضرورة كسب هذا السباق وكانت هناك متابعة يومية حثيثة ومشجعة من القيادة السياسية للملف.

كما كان للملف أولوية في الدبلوماسية الاماراتية من خلال طرحه في مختلف المنتديات والمؤتمرات الإقليمية والدولية حتى تشكل إجماع عربي إسلامي نتيجة الإعداد الجيد لملف الإمارات فنيا واقتصاديا وسياسيا وتنظيميا ولعبت مصدر دورا هاما فى هذا المجال.

إشادة

«إيرينا» تعزز جهود الإمارات للنهوض بتقنيات الطاقة

اكد السيد شهسوار البلوشي الرئيس التنفيذي لمعهدألا اوربان لاند انستيتوت ألافي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ألاان دولة الاماراتألا نجحت في لفت انظار العالم الى عاصمتها ابوظبي كمحطة رئيسية للطاقة المتجددة.

وقال ان نجاح ابوظبي وشركة مصدر في استضافة قمة طاقة المستقبل 2010 بهذه المشاركة الدولية غير المسبوقة يؤكد ان ابوظبي حجزت لها مكانا متقدما على خارطة صناعة الطاقة المتجددة على المستوى العالمي.

وقال ان استضافة مقر منظمة الطاقة المتجددة ايرينا في ابوظبي تعزز من رصيد دولة الامارات وسمعتها في العالم في مجال النهوض بالطاقة المتجددة.

وذكر الرئيس التنفيذي لمعهدألا اوربان لاند انستيتوت في الشرق الأوسط وشمال أفريقياألا وهو معهد الأراضي الحضريةألا ان الطاقة المتجددة هي طاقة المستقبل ولابد من التوجه نحو البدائل الجديدة للطاقة لتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة.

رؤية

الغاز المحروق يحقق فوائد مماثلة للنفط

دعا الخبراء إلى الاستفادة من الغاز المصاحب المحروق وتحويله الى سائل بدلا من حرقه في الهواء مؤكدين في الوقت نفسه ان مصير الغاز المصاحب لايقل اهمية عن انتاج النفط، ولابد من اتخاذ قرارت حكومية لان الغاز له دور حيوي في النهوض بالاقتصاد وتوفير بدائل للطاقة وحماية البيئة من التلوث الناجم عن حرق الغاز في الهواء.

وأشاروا الى ضرورة قيام دول الخليج بالاستفادة من الغاز الذي يحرق في الهواء وتحويله الى مصادر للطاقة لتوفير مليارات الدولارات التي تنفق على توليد الكهرباء ومن اجل حماية البيئة الطبيعية ومواكبة التوسع الحضري المدروس على اسس علمية ووفقا للمتطلبات المستقبلية الموازية للنمو السكاني في هذه المنطقة الغنية من العالم.

وذكروا ان كل دول الخليج على موعد مع التنمية الحضرية والتوسع في بناء المدن والمرافق والخدمات بفضل عائدات النفط المرتفعة.

حوار - عبد الفتاح منتصر