ناقشت غرفة تجارة وصناعة دبي أفق التعاون الثنائي والاقتصادي في مجالات خدماتية واقتصادية متنوعة مع عددٍ من غرف التجارة والهيئات الاقتصادية الأميركية وذلك خلال زيارة وفد الغرفة إلى الولايات المتحدة الأميركية خلال الشهر الحالي.
واجتمع الوفد الذي ترأسه المهندس حمد بوعميم، مدير عام الغرفة مع مسؤولين كبار من دائرة التجارة الأميركية وعددٍ من ممثلي غرف التجارة الأميركية أبرزهم غرفة تجارة لوس أنجليوس حيث تمحور البحث حول كيفية تعزيز التعاون في مجالات مختلفة وتفعيل شراكات وبحث إمكانية إنشاء توأمة بين إمارة دبي ومدينة لوس أنجليوس، أكبر مدينة في ولاية كاليفورنيا، وثاني أكبر مدينة في الولايات المتحدة الأميركية، والتي تتمتع ببنيةٍ اقتصادية قوية. وبهذه المناسبة، أوضح المهندس حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي: تتطلع الغرفة على الدوام لتعزيز الإمكانيات والقدرات التنافسية للشركات العاملة في دبي حيث بحثت مع غرفة تجارة لوس أنجليوس عقد توأمة شاملة بين مدينتي دبي ولوس أنجليوس نظراً للقواسم المشتركة الكثيرة التي تجمع ما بين المدينتين و لفائدة مثل هذه التوأمة على المدينة ومجتمع الأعمال مما يعزز من مكانة دبي كمركزٍ للمال والأعمال في المنطقة.
وعقد الوفد كذلك مباحثاتٍ بنّاءة مع منظمي المعرض الدولي للإلكترونيات المستهلكين، والذي يعد أهم واكبر معرض من نوعه في العالم بغية بحث فرص التعاون وامكانيات استقطاب هذا الحدث العالمي الهام في دبي.
تعزيز العلاقات
وعرضت غرفة دبي خلال اجتماعها مع غرفة تجارة لوس أنجلوس طرق تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الخبرات في مجال عمل غرف التجارة بما يساعد في الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لمجتمع الأعمال في دبي، فضلاً عن سبل فتح أفاق جديدة لمجتمع الأعمال بدبي في السوق الأميركية.
وتندرج الزيارة في إطار جهود غرفة دبي لتزويد مجتمع الأعمال في الإمارة بأفضل الممارسات العالمية في مجالات نشاطاتهم التجارية ، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية إلى دبي عبر تعريف مجتمعات الأعمال الخارجية بالفرص الاستثمارية المتوفرة في الإمارة.
وأشار بوعميم إلى أن الغرفة تتطلع لتفعيل قنوات التواصل مع غرف التجارة العالمية، والاطلاع على أفضل التقنيات والاستراتيجيات المتبعة لخدمة مجتمع الأعمال حتى ترتقي غرفة دبي بمستوى خدماتها المقدمة إلى شريحةٍ واسعةٍ من اعضائها في مجتمع الأعمال في الإمارة.
ميزان التجارة
إلى ذلك كشفت دراسة حديثة أصدرتها غرفة تجارة وصناعة دبي بالتزامن مع زيارة وفد الغرفة إلى الولايات المتحدة الأميركية أن قيمة إجمالي واردات الولايات المتحدة من الإمارات خلال التسعة أشهر الأولى من 2009 بلغت حوالي 3 .1 مليار دولارأميركي، وذلك بزيادة بلغت 24% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي والذي بلغت قيمة الواردات فيه مليار دولار أميركي.
ومع انخفاض الصادرات بنسبة 12% وذلك من 10 مليارات دولارفي 2009 إلى 8 .8 مليارات دولار خلال نفس الفترة من 2008، فقد انخفض ميزان التجارة بحوالي 15% إلى 6 .7 مليارات دولار.
وأظهرت الدراسة أن السبب الرئيسي للارتفاع الحاد في الواردات هو الزيادة الكبيرة في الواردات النفطية للولايات المتحدة من الإمارات في يوليو الماضي كما يظهر الشكل (1). وكان المعدل الشهري لقيمة الواردات الأميركية من الإمارات يزيد قليلا عن مئة مليون دولار، ولكن في يوليو الماضي حققت قيمة الواردات مستويً قياسياً حين بلغت 360 مليون دولار أي بنمو سنوي قدره 78%.
وتوضح هذه القيمة أن الربع الثالث يعتبر فترة الذروة للواردات الأميركية من الإمارات. كما أن النمو الذي سجل خلال الربع الثالث من 2009 مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، كان كبيرا حيث بلغ 43%، وذلك رغم الأزمة الاقتصادية التي أصابت تداعياتها الدولتين.
النفط يهيمن
وبيّنت الدراسة أن النفط شكل 58% من الواردات الأميركية من الإمارات خلال التسعة أشهر الأولى من 2009، وذلك مقارنة بنسبة 21% خيل في نفس الفترة من عام 2008. وعندما بلغت الواردات قمة ارتفاعها في يوليو 2009، شكل النفط 82% من إجمالي الواردات.
حيث بلغت قيمته 298 مليون دولار. وعلى هذا الأساس فإن ذروة ارتفاع الواردات الذي بلغته في أشهر الربع الثالث سببه زيادة الواردات من منتجات النفط الخام.
ودرجت العادة أن ترتفع واردات الولايات المتحدة من النفط والوقود في أشهر الصيف حيث تقوم الولايات المتحدة بتخزين إحتياطيها من النفط لتلبية الطلب المتزايد في فترة الشتاء. وهذا ما يفسر الزيادة التي تشهدها الواردات الأميركية من الإمارات في الربع الثالث من العام، يعقبها انخفاض هذه الواردات في الربع الأخير من العام.
ورغم ذلك فإن الواردات النفطية الأميركية من الإمارات قد انخفضت بصورة واضحة في الثمانية أشهر الأولى من 2009، حيث يمكن إرجاع جزء من هذا الإنخفاض إلى أسعار النفط العالمية المنخفضة في عام 2009 مقارنة بمستوياته المرتفعة قبل عام مضى، إلا أنه يظل من الممكن ملاحظة أنه عند المقارنة مع نفس الفترات من 2006 و2007، فإن واردات النفط الأميركية في 2009 ما زالت أكثر انخفاضاً.
المرتبة الثالثة
وأشار المهندس حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي إلى العلاقات الاقتصادية المتميزة التي تربط دبي بالولايات المتحدة الأمريكية التي تحتل المرتبة الثالثة على لائحة الشركاء التجاريين لإمارة دبي.
وكشف بوعميم عن وجود 1034 شركة شراكة أمريكية تعمل في دبي من بينها 102 شركة يمتلكها أميركيون مما يؤكد متانة العلاقات التجارية بين الطرفين، وبيئة الأعمال المتطورة في دبي.
وأضاف بوعميم ان قيمة صادرات وإعادة صادرات أعضاء الغرفة إلى الولايات المتحدة الأميركية بلغت 74 .5 مليارات درهم خلال العام 2008، مما يعكس عمق العلاقات الاقتصادية الثنائية بين الجانبين.
وبلغت قيمة الواردات النفطية الأميركية في التسعة أشهر الأولى من 2006 حوالي 344 مليار دولار، وزاد هذا الرقم في 2007 حوالي 9% ليبلغ 1 .376 مليار دولار.
وقد رفعت الأسعار العالية للنفط والطلب الكبير في 2008 قيمة الواردات النفطية بنسبة 26% لتبلغ قيمتها 8 .550 مليار دولار. وعلى هذا الأساس، فإن الواردات النفطية الأميركية في 2009 بلغت قيمتها 5 .200 مليار دولار تمثل انخفاضا بنسبة 152% عن قيمة الواردات في 2008.

