قبل ما يزيد على ثلاثين عاما أقر برلمان الولايات المتحدة الأميركية مرسوما لتعديل مرسوم التجارة لعام 1974، يربط مكانة روسيا السوفيتية في التجارة الأميركية بمستويات الهجرة اليهودية من الاتحاد السوفيتي.

ويظل مرسوم أو تعديل جاكسون - فانيكألا كما يشار إليه حاليا نسبة إلى عرّابيه السناتور هنري جاكسون وعضو مجلس النواب تشارلز فانيك، ساري المفعول حتى الآن وإن ألمح البيت الأبيض أكثر من مرة إلى إمكان إلغائه بعد أن خرج الاتحاد السوفيتي من حيز الوجود. إلا أن الكونغرس يتمادى في رفض وقف العمل بمرسوم جاكسون - فانيك لأسباب شتى.

ومن سخرية القدر أصبح الدجاج هو السبب الرئيسي وراء استمرار «جاكسون - فانيك» في الوقت الراهن بعد أن تمكنت الشركات الأميركية لإنتاج الدواجن من إقناع الكونغرس بتأجيل البت في إلغاء تعديل جاكسون - فانيك إلى حين توافق روسيا على شراء كميات ضخمة من الدجاج الأميركي.

وذات يوم قال الجنرال كولين باول الذي تولى وزارة الخارجية الأميركية وقتذاك ان تصدير الدجاج هو السبب الرئيسي وراء التوتر الذي يشوب العلاقات الأمريكية الروسية، مشيرا إلى أن تصدير الفراخ الأمريكية إلى روسيا يتصدر ترتيب همومه وليس نزع أسلحة روسيا. وأخيرا فرضت السلطات الروسية قيودا على استيراد لحم الطيور الذي يستخدم الكلور في معالجته.

وما لبث وزير الزراعة الأمريكي أن طار إلى موسكو لإقناعها بإلغاء هذا القرار الذي يمكن أن يترك أثره السلبي على العلاقات الأمريكية الروسية.

وأتت سياسة تحديد الواردات ثمارهاألا لروسيا إذ زادت روسيا إنتاج اللحوم وقد تكف عن استيراد لحوم الدواجن بعد خمسة أعوام. صرح بذلك رئيس الحكومة الروسية فلاديمير بوتين. وقال بوتين في اجتماع مع المشرفين على القطاع الزراعي إن الإنتاج المحلي للدواجن سيقدر على سد حاجة الاستهلاك المحلي كلياً بعد أربعة أو خمسة أعوام.

وليس هذا فقط، بل يتوقع بوتين أن تقدر روسيا على إنتاج ما يفيض عن حاجتها وتغدو دولة مصدرة للدجاج، إضافة إلى المنتجات الزراعية الأخرى كالحبوب، إلى الأسواق الخارجية. وبينما غطى الإنتاج المحلي 60% من الطلب الروسي على الدجاج في عام 2007، أصبح الإنتاج المحلي في عام 2009 يغطي 75% من الطلب المحلي.

وكانت الحكومة الروسية قد طالبت موردي الدجاج إلى السوق الروسي من الروس والأجانب بالالتزام بأحكام القانون الأوروبي الذي لا يجيز استخدام الكلور في معالجة لحم الطيور إلا إذا احتوى المحلول المائي المخصص لهذا الغرض على كمية من الكلور لا تزيد عما يحويه ماء الشرب.

نيزافيسيمايا غازيتا