أظهر انتعاش اقتصاد منطقة اليورو من كساد تاريخي دلائل على فقده لقوة الدفع مما أثار اشارات تحذير من جانب كبار صناع القرار الاوروبيين بشأن النصف الاول من عام 2010 الذي مازال يشهد تباطؤا. فقد أظهر مؤشر مديري المشتريات أن نشاط ألفي شركة في منطقة اليورو تراجع لاول مرة منذ ذروة الازمة المالية العالمية في فبراير الماضي.
توقعات متباينة
وتمسك جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الاوروبي بتوقعاته السابقة بانتعاش معتدل ولكن غير مؤكد في حين حذر اكسيل ويبر عضو مجلس المحافظين من انتعاش متباطيء ولكن المستمر في المانيا أكبر اقتصاد أوروبي. وقال تريشيه: نتوقع أن تنمو منطقة اليورو بمعدل معتدل في 2010.
وأضاف: يمكنني أن أضيف كذلك أن عملية الانتعاش من المرجح ألا تكون متوازنة والتوقعات لاتزال غير مؤكدة بدرجة كبيرة. وعاد اقتصاد منطقة اليورو للنمو العام الماضي فنما في الربع الثالث بمعدل 4 .0% بعد انكماشه على مدى خمسة فصول متتالية في أسوأ تراجع تشهده المنطقة.
وجاء الانتعاش المدفوع بجهود تحفيز ضخمة من جانب الحكومات والبنوك المركزية أسرع بكثير من توقعات الاقتصاديين في باديء الامر. لكن المخاوف مازالت قائمة من أنه قد يفقد قوة دفعه مع الانسحاب من خطط التحفيز.
الطلب الاستهلاكي
ومن المتوقع أن يأتي طلب المستهلكين من يأتي ضعيفا قرب مستواه في أعقاب الازمة متأثرا بتوقعات بأن البطالة ستواصل ارتفاعها وستضطر الحكومة لزيادة الضرائب لتوفير أموال التحفيز وانقاذ البنوك.
وأظهر مسح سابق أن الاقتصاديين يعتقدون أن النمو سيتباطأ الى 3 .0% في الربع الاول من هذا العام من 4 .0% في الربع الاخير من العام الماضي فيما يتمشى مع توقعات يورجين ستارك بتباطؤ طفيف. وقال ويبر الذي يرأس البنك المركزي الالماني بوندسبنك انه لا يستبعد ثباتا في الاقتصاد الالماني في الربع الاول محذرا كذلك من أن منطقة اليورو قد تشهد الامر نفسه.
بوادر تحسن
وفي المقابل أظهرت بيانات ارتفاعا في الطلبيات الصناعية الجديدة في منطقة اليورو بأكثر من ثلاثة أمثال ما كان متوقعا في نوفمبر مقارنة بأكتوبر بدعم من الطلب على السلع الوسيطة والاستهلاكية غير المعمرة بصورة أساسية.
وذكر مكتب الاحصاءات التابع للاتحاد الاوروبي ان الطلبيات في منطقة اليورو التي تضم 16 دولة ارتفعت 6 .1% من أكتوبر وكانت أقل 5 .1% مقارنة بالعام السابق. وأشار متوسط توقعات اقتصاديين استطلعت آراءهم الى زيادة قدرها 5 .0 على أساس شهري وتراجع بنسبة 2 .6% على أساس سنوي.
كما عدل مكتب الاحصاءات بالزيادة بيانات طلبيات أكتوبر لتكشف عن انخفاض أقل بصورة طفيفة عن البيانات السابقة. وتشير الطلبيات الصناعية الجديدة الى اتجاهات النشاط الاقتصادي اذ تترجم الى انتاج خلال الشهور التالية.
وباستثناء التقلب الشديد في الطلب على السفن ارتفعت طلبيات الطائرات والقطارات 5 .1% في نوفمبر وكانت أقل 8 .1% مقارنة بنفس الشهر من 2008.
مشكلة اليونان
ولا تزال مشكلة اليونان تشكل هاجساً في منطقة اليورو. وقال جورج بروفوبولوس محافظ البنك المركزي اليوناني ان بلاده تواجه مشكلات مالية خطيرة وستكون في وضع أفضل لعلاجها وهي عضو في منطقة اليورو منها وهي خارج منطقة العملة الموحدة.
وأضاف بروفوبولوس وهو عضو كذلك في مجلس محافظي البنك المركزي الاوروبي في مقال رأي في صحيفة فاينانشيال تايمز: المشكلات التي يواجهها الاقتصاد اليوناني خطيرة للغاية.
ومع ذلك فإن السؤال المهم هو ما اذا كان حلها سيكون أسهل من داخل أم من خارج منطقة اليورو. وأضاف: ردي على ذلك هو أن حل هذه المشكلات سيكون أسهل بكثير من داخل منطقة اليورو.
وحددت اليونان اولوياتها المتمثلة في استعادة ثقة الاسواق وتجاوز الازمة المالية. وقال وزير المالية جورج باباكونستانتينو إن اولوية الحكومة هي القضاء على فقدان مصداقية الاقتصاد اليوناني امام الاسواق.
وأضاف الوزير: اقتصادنا يمر في لحظة صعبة للغاية، لكن السياسة التي ننتهجها حاليا ستسمح لنا بتجاوز مشاكل الماضي. وتدهورت بورصة اثينا الخميس بعد بضع ساعات من افتتاح جلسة التداول الى ما دون العتبة الرمزية المتمثلة في الفي نقطة، لتصل الى 1972، وهو انخفاض بنسبة 20 .3%، ما يعيدها الى مستوى أبريل 2009.
ومنذ الاربعاء، تشهد سندات الدولة اضطرابات قوية بسبب حذر المستثمرين، الامر الذي سيرغم اليونان على زيادة ارباح المستثمرين للتمكن من الاقتراض. وسيتبنى مجلس وزراء مالية الدول الاوروبية المقبل في 16 فبراير المقبل برنامج استقرار ونمو يرمي الى انهاض مالية اليونان.
وينص خصوصا على اعادة العجز العام من 7 .12% من اجمالي الناتج الداخلي في 2009 الى 2 .8% في 2012. وأعادت اليونان النظر بتوقعات العجز في 2009 في اكتوبر وقالت ان العجز سيصل الى 5 .12% مقابل 7 .3% في ما قبل، ما كشف عن الوضع الكارثي لماليتها العامة.
