اهتزت أسواق الأسهم العالمية أمس مواصلة خسائرها لليوم الثالث على التوالي مع تعرض البنوك لضغوط بعد أن اقترح الرئيس الأميركي باراك اوباما فرض ضوابط جديدة صارمة على القطاع المصرفي.
وقال جيرهارد شفارتز رئيس وحدة استراتيجية الاسهم العالمية لدى يوني كريديت في ميونيخ: يجب أن نستوعب أن طريقة استقبال جلسة التداول الاخيرة في الولايات المتحدة لخطة اوباما كانت سلبية للغاية مما دفع الى درجة من تجنب المخاطرة. وقال أوستان جولسبي أحد كبار المستشارين الاقتصاديين لاوباما: أعتقد انه أمر مهم كما هو الحال مع كل الاصلاحات التنظيمية يجب عليك أن تفكر في كيفية تنفيذ ذلك في السياق العالمي.
وكان جولسبي قال في وقت سابق نريد القيام بذلك بالتنسيق مع حلفائنا. وستتاح الفرصة لوزراء المالية في مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى لمناقشة هذه القضية عند اجتماعهم في كندا يومي الخامس والسادس من فبراير. وأشار جولسبي الى أن بريطانيا تبحث اقتراحا مماثلا يهدف الى تجنب تكرار الازمة المالية التي حدثت عامي 2008 و2009. ومن مصلحة حكومات أوروبية أخرى ايجاد سبيل لكبح ما تراه انشطة مضاربات غير مرغوب فيها من قبل المؤسسات المالية.
قدرة البنوك
وستحد اقتراحات أوباما التي تحتاج الى موافقة من الكونجرس الأميركي من قدرة البنوك على النمو بدرجة كبيرة وتمنعها من المشاركة بأموالها في أنشطة لا تتعلق بخدمة العملاء. وتضم هذه الانشطة قيام البنوك بمضاربات في أسواق المال بأموالها وليس لحساب العملاء.
كما لن يسمح لهذه المؤسسات بالاستثمار في صناديق تحوط أو صناديق استثمار، خاصة أو امتلاكها أو رعايتها. واختلف جولسبي في الرأي مع القائلين ان الضوابط المقترحة تحرم الشركات الأميركية من ميزة تنافسية، مشيرا الى ان هذه الضوابط ستنطبق أيضا على المؤسسات الاجنبية العاملة في الولايات المتحدة.
وأردف: لدينا نحو 8000 بنك في هذا البلد. الغالبية العظمى منها تتمتع بقدرات تنافسية طيبة ولا تمتلك أي صناديق تحوط أو تقوم بأنشطة بأموالها ولا تقوم بأي نشاط غير لصالح العملاء.
تحجيم الأزمة
وحمل الرئيس اوباما بقوة على المصارف معلنا نيته ان يدرج في القانون اجراءات تحد من حجمها وانشطتها بهدف وضع حد للافراط في الانشطة الذي ادى الى الازمة.
واوباما الذي يعتزم وقف اي مصرف يجمع ادخارات وودائع للمضاربة بها في الاسواق لحسابه الخاص، والذي يزمع الحد من حجم المؤسسات المصرفية عبر وضع حد لادائها السلبي اعلن انه اذا ارادت المصارف ومجموعات النفوذ لديها أن تقاتل فإنه على استعداد لذلك. واعتبر الرئيس الأميركي ان النظام المالي يعمل بالضبط وفقا للقواعد نفسها التي ادت الى شفير الانهيار.
وأضاف: تصميمي على اصلاح النظام يزداد قوة عندما ارى العودة الى استخدام الوسائل القديمة منددا بلا مسؤولية المصارف.
الأصول الخطرة
ويقول المحللون ان المستثمرين يتوقعون ان تتوقف المصارف عن الاستثمار في الاصول التي تحتوي على اكبر قدر من المخاطر اذا تجسدت مشاريع اوباما. وهذه الاسهم التي تحوي مجازفات قد تتعرض بالتالي للتدهور الامر الذي حض المتعاملين في السوق على التخلص منها بكثافة.
والحملة التي شنها الرئيس الأميركي على المصارف ادت هي الاخرى الى قفزة في سعر صرف الين الذي يعتبر عملة ملجأ، امام الدولار واليورو.
وعلق هيدياكي هيغاشي الخبير لدى مؤسسة اس ام بي سي فريند سيكيوريتيز على الامر بالقول: لم يكن ممكنا تفادي تدهور اسعار الاسهم في نيويورك بسبب مشروع تشديد القواعد المالية. فالاموال في صدد الهروب من الاسهم التي تتسم بالمجازفة في الوقت الحالي.
وقال: بما ان القطاع المالي يعتمد على حصة كبيرة من الاقتصاد فإن المزيد من التشدد في ضبط الاداء يمكن ان يؤثر على الاقتصاد برمته. وفي باريس رأى كريستيان باريسو من شركة اوريل في مذكرته التحليلية اليومية أن المقترحات الجديدة تزيد من المخاوف حول تقييم البنوك وستكون متقلبة جدا.
لكنه اوضح ان هذه الاقتراحات الغامضة جدا كلها قد لا يصوت عليها الكونغرس قريبا وقد تؤدي الى شراء اسهم مصرفية في المدى القصير.
مخاوف كبيرة
وأثارت مسألة فرض القيود المصرفية مخاوف كبيرة في الأسواق العالمية. وقالت مصادر في قطاع المال ان وزير الخزانة الأميركي تيموثي جايتنر أبدى بعض التشكك في أحاديث خاصة حيال القيود البنكية الواسعة التي اقترحها أوباما. وذكرت المصادر التي طلبت عدم ذكر اسمها أن جايتنر يعتقد أن القيود المقترحة على حجم وتعاملات البنوك الكبرى يمكن أن تؤثر على قدرة البنوك الأميركية على المنافسة عالميا.
وأضافت المصادر انه يخشى أيضا من أن القيود على مشاركة البنوك بأموالها في تعاملات لا تتعلق بخدمة العملاء لن تقضي بالضرورة على جذور المشكلات والتجاوزات التي أشعلت شرارة الازمة المالية الاخيرة.
لكن مسؤولا في البيت الابيض قال ان جايتنر كان ضمن فريق اوباما الاقتصادي الذي كان وراء هذه المقترحات.
وأردف المسؤول أن جايتنر ولورانس سومرز المستشار الاقتصادي للبيت الابيض تعاونا مع بول فولكر الذي يرأس هيئة من المستشارين من خارج البيت الابيض على صياغة الاقتراحات. وتابع: قدمت الخطة للرئيس بتوصية جماعية من الفريق الاقتصادي.
وخلال مقابلة تلفزيونية قال جايتنر ان الاقتراح جاء نتيجة رغبة في تأمين الاستقرار للنظام المالي ولا علاقة له بالسياسة.
وأوضح جايتنر أن ادارة اوباما قررت الكشف عن المقترحات بعد شهور من خطتها الاصلية لتطبيق اصلاحات مالية شاملة بهدف تحقيق المزيد من الوضوح في كيفية كبح جماح البنوك الكبرى. وساند الوزير اقتراحا في الخريف الماضي بمنح الجهات التنظيمية صلاحيات للحد من حجم البنوك.
وستمنع اقتراحات اوباما البنوك أو المؤسسات المالية التي تمتلك بنوكا من الاستثمار في صناديق تحوط أو صناديق استثمار خاصة.
كما دعت الى فرض قيود جديدة على حجم البنوك بالنسبة للقطاع المالي ككل تأخذ في الاعتبار ليس فقط حجم ودائع البنوك التي تخضع لضوابط بالفعل ولكن أيضا حجم الالتزامات ومصادر التمويل الاخرى غير الودائع.
كما ستحظر الضوابط المقترحة على البنوك الدخول في تعاملات لحسابها وليس لصالح العملاء. وقال مسؤول كبير في البيت الابيض ان وباما يبحث كيف تطبق الشركات الأميركية اصلاحات مالية فيما يمارس ضغوطا لفرض قيود على حجم البنوك وتعاملاتها.
بلبلة واسعة
وأدت البلبلة المرتبطة بهجوم اوباما على المصارف إلى المزيد من تدهور أسواق المال التي كانت غارقة أصلاً طيلة اسبوع في مهب مخاوزف من قيود نقدية في الصين حيث يواجه الاقتصاد امكانية الافراط في النمو الى درجة التضخم.
وأوضح احد المتعاملين في الاسواق المالية في سنغافورة ان الناس تسارع الى البيع بسبب مخاوف على علاقة بمقترحات اوباما حول المصارف. وأشار إلى أن عامل الصين يبقى بالتاكيد حاضرا في كل النفوس.
وسجلت بورصات آسيا بغالبيتها تراجعا كبيرا بعد إعلان الإجراءات الرامية للحد من حجم وانشطة المصارف لمنعها من التسبب بأزمات مالية جديدة. وبعد أن خسر مؤشر هانغ سنغ في بورصة هونغ كونغ 5 .2% من قيمته أثناء الجلسة عاد وقلص من خسائره حيث فقد 56 .0% فقط لدى الاقفال.
وفي شنغهاي انهى المؤشر المركب جلسة التداول بتراجع 69 .0%. وخسرت سيول 91 .2% وتايبيه 74 .2% ومانيلا 10 .2%. وفي سيدني أنهى مؤشر اس اند بي يه اس اكس 200 الجلسة بتراجع 95 .1% وهو اكبر تراجع له في غضون شهرين تقريبا. وخسر مؤشر ولينغتون 80 .1%. وتراجعت بورصة سنغافورة 80 .1% وبومباي 1%.
مصاعب أخرى
وزاد ارتفاع الين من مصاعب أسهم شركات التصدير اليابانية. ومن شأن ارتفاع قيمة الين الياباني أن يجعل سلع الشركات اليابانية ومنتجاتها أقل قدرة على المنافسة في الخارج ويتسبب في تآكل أرباحها في الخارج عند تحويل عائداتها إلى البلاد.
وهوى سهم شركة تويوتا موتور كورب بعد أن أعلنت أكبر شركة للسيارات في العالم أنها سوف تسترجع 3 .2 مليون سيارة في الولايات المتحدة لاحتمال وجود عيوب في دواسات السرعة. وهوت الأسهم اليابانية بعد أن تراجعت أسهم شركات التصدير على خلفية ارتفاع قيمة الين.
وخسر مؤشر نيكاي القياسي المؤلف من 225 سهما 86 .277 نقطة أو ما يوازي 56 .2% ليغلق على 55 .10590 نقطة بينما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بمقدار 09 .15 نقطة أو بنسبة 58 .1% لينهي التعاملات على 94 .940 نقطة. وبالنسبة لتعاملات الأسبوع بأكمله تراجع نيكاي بنسبة 57 .3% وهبط توبكس بنسبة 63 .2%.
خسائر البنوك
في أوروبا خسر مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى 5 .0% ليسجل 55 .1030 نقطة بعد أن أغلق منخفضا 6 .1% في الجلسة السابقة وهو أدنى مستوى اغلاق له منذ 22 ديسمبر. وكانت البنوك بين أكبر الخاسرين في أوروبا. ونزلت أسهم باركليز واتش.اس.بي.سي وبي.ان.بي باريبا وسوسيتيه جنرال ودويتشه بنك بين 2 .0 و4 .4%.
وكانت أسهم أوروبا قد تراجعت بشدة في الجلسة السابقة مع تراجع اسهم البنوك وتعرض اسهم شركات التعدين لضغوط من جراء هبوط اسعار المعادن وتقارير عن انها تواجه زيادة الضرائب وبعد ان القت بيانات أميركية مزيدا من الشكوك على الانتعاش الاقتصادي.
وأغلق مؤشر يوروفرست لاسهم كبرى الشركات الاوروبية على انخفاض نسبته 6 .1% مسجلا 07 .1036 نقطة أدنى اغلاق له منذ 22 من ديسمبر. وكانت اسهم شركات التعدين من أكبر الخاسرين. وهوت اسهم انجلو امريكان وبي.اتش.بي بيليتون وفريسنيلو وكازخميس وريو تنتو وفيدانتا واكستراتا ما بين 1 .3% و2 .6%.
هبوط حاد
وسجلت الاسهم الأميركية هبوطا حادا أول من أمس الخميس وشهد مؤشرا داو جونز وستاندرد اند بورز 500 أسوأ جلسة لهما منذ اواخر اكتوبر بعد أن فسرت البنوك اقتراح فرض القيود المصرفية على أنه أمر سيضعف من الارباح. وبنهاية التعامل انخفض مؤشر داو جونز الصناع لاسهم الشركات الكبرى 27 .213 نقطة أو 01 .2 الى 88 .10389 نقطة.
وانخفض مؤشر ستاندرد اند بورز الاوسع نطاقا 57 .21 نقطة أو 90 .1% إلى 47 .1116 نقطة. وهوى مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا 55 .25 نقطة أو 12 .1% إلى 70 .2265 نقطة.
الموقف العالمي
وجددت إجراءات اوباما الجدل العالمي. وقال بول ماينرز وزير الخزانة البريطاني ان بلاده اتخذت بالفعل اجراءات لمعالجة مشاكل القطاع المصرفي ولن تتبع بالضرورة الاجراءات التي أعلنها الرئيس باراك أوباما. وأوضح: خلص الرئيس أوباما الى حل للمشاكل غير المعتادة التي يراها في القطاع المصرفي الاميركي وخصوصا في القطاع المصرفي الاستثماري.
ويجدر أن نتذكر أن تعاملات البنوك باستخدام أموالها وليس أموال العملاء وصناديق التحوط والاستثمار الخاص لم تكن أساس المشكلات التي واجهتها بنوك نورثرن روك ورويال بنك اوف سكتلند واتش.بي.او.اس.
واضاف: توصل هو الى حل لما يرأه في الشؤون الأميركية واتخذنا نحن بالفعل الاجراء الضروري في بريطانيا.
ويتوقع المحللون أن يشكل المنتدى الاقتصادي العالمي الذي ينظم من 27 الى 31 يناير الجاري مناسبة لبحث الانتعاش الاقتصادي الهش واصلاح النظام المالي الذي كان اضطرابه سبب الازمات المالية والاقتصادية التي تتالت في 2008 و2009. واكد شفاب استاذ الاقتصاد السابق ضرورة تواصل الاصلاحات اللازمة، مشيراً إلى انه امر اساسي لا يعمل كما يرام في القطاع المالي.
واضاف: نريد مواجهة القادة بهذه الحقيقة. غير ان هذه النوايا الحسنة تثير حيرة بعض المتخصصين الذين طلبوا عدم كشف هوياتهم.
وبالتأكيد فإن الرئيس الفرنسي ساركوزي سيدافع عما اصبح موضوعه المفضل مع دعم مؤكد من الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو لولا دا سيلفا الذي يتوقع ايضا وصوله الى المنتجع الصغير في جبال الالب السويسرية.
غير انه لا يتوقع ان تتم اعادة النظر بشكل منهجي في النظام الراسمالي. واقر شفاب: ما نأمله هو اعادة التوازن للعلاقة بين الاقتصاد الحقيقي وعالم المال. وقال الاستاذ في جامعة لوزان جان بيار ليمان احد المشاركين ان الفكرة السائدة هي انه يجب تحسين ما هو قائم بدلا من اعادة النظر في كل شيء.
غير ان المهمة يمكن ان تكون رغم ذلك كبيرة اذ يتوقع ان يستفيد العدد الكبير من ممثلي البنوك المشاركين دويتشه بنك ويو بي اس وكريدي سويس وسوسييتيه جنرال ومورغان ستانلي من المنتدى لمطالبة القادة السياسيين المشاركين بخفض سقف الاصلاحات المطلوبة.
كما يتوقع ان يشكل المنتدى الذي يتفاخر بدعوة ممثلين للمجتمع المدني، سيشكل مناسبة لاثارة «الازمة الاجتماعية التي تهدد بحسب المنتدى الاقتصادي العالمي بالضغط بشدة في 2010 على ميزانيات الحكومات مع تصاعد البطالة».
وبذلك فإن الاسماء اللامعة التي تقلص فيها بشكل كبير ممثلو الادارة الاميركية، سيكون لديها الكثير من المسائل لبحثها في سبيل التوصل الى توافق مع نهاية الاجتماع.
غير ان كثيرين يرون ان قيمة منتدى دافوس لا تكمن في الافكار التي يطلقها بل في شبكة اصحاب القرار التي يشكلها، اذ يتيح التقاء اغنى رجل في العالم بيل غيتس مع رئيس البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه او رئيس الوزراء الاسباني الاشتراكي خوسيه لويس ثاباتيرو.
مشاكل مزمنة
وفي الواقع تأتي هذه الإجراءات في ظل تزايد الضغوط على الشركات. وفي ظل الركود كانت الضغوطات السلبية على مستويات الأسعار هي نتيجة لقيام الشركات بتقليص أعداد الموظفين لديها، وذلك كأسلوب من أساليب تخفيض التكاليف، والتي أدت بدورها إلى ارتفاع معدل البطالة في الاقتصاد، الأمر الذي أثر على مستويات الثقة والإنفاق في الاقتصادات العظمى وتراجع مؤشرات إنفاق المستهلكين.
ويشير ارتفاع أسعار المستهلكين خلال يناير في معظم الاقتصادات الكبرى يشير بأن التطلعات المستقبلية لمعدلات التضخم أصبحت غير واضحة.
فقد ارتفع في كل من الولايات المنجدة وبريطانيا والمنطقة الأوروبية بسبب خطط والبرامج التحفيزية.
ففي المملكة المتحدة ارتفع معدل التضخم في الشهر الأخير من العام السابق مسجلا أعلى قيمة ارتفاع على الإطلاق يشهدها المعدل عند المقارنة بقراءة سابقة، وفي الولايات المتحدة ارتفعت أسعار المستهلكين خلال كانون الأول ولكن بأدنى من القراءة السابقة والمتوقعة كما أن مؤشر أسعار المنتجين عن شهر ديسمبر هو الأخر أشار إلى أن مستويات التضخم تشكل تهديد وإن ليس على المدى القريب.
حيث ارتفع مؤشر أسعار المنتجين خلال ديسمبر بنسبة 2 .0% مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 8 .1% وبأعلى من التوقعات، بينما ارتفع المؤشر على الصعيد السنوي بنسبة 4 .4% مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 4 .2% ، لذلك فإن من المحتمل أن تشكل معدلات التضخم تهديدا لمرحلة تعافي الاقتصادات المتقدمة.
وذلك وسط ارتفاع العرض النقدي جراء البرامج والخطط التحفيزية التي قامت الحكومات إلى جانب البنوك المركزية في تبنيها مسبقا، والتي هدفت إلى تعزيز مستويات الإنفاق لدى المستهلك سعيا منها لتخطي الأزمة التي حلّت بالعالم.
والخطط والبرامج التحفيزية تلك والتي تمثلت في ضخ أموال طائلة في النظام المالي للاقتصادات الكبرى أسهمت في ارتفاع العرض النقدي في الأسواق، غير أن مستويات التضخم لم تتمكن من الارتفاع في الأشهر الأحدى عشر من العام المنصرم وسط الضعف الذي كان يمر به كل من مستويات الطلب والإنفاق لدى المستهلك، غير ان الأمر قد تغير بعد ما استعاد الاقتصاد بعض من عافيته.
حيث ستأخذ مستويات التضخم باحتلال مركز مهم في العوائق التي تقف أمام الاقتصاد العالمي، الأمر الذي ينبئ باحتمالات اقتراب اتخاذ الإجراءات التي تخفف من الضغوط التضخمية.
في ذات الوقت ، فإن العوائق التي لا تزال تقف حاجزا أمام الاقتصادات الكبرى لتحد من تقدمه بالمستوى المنشود، حيث أن معدلات البطالة لا تزال مرتفعة، إضافة إلى أوضاع التشديد الائتماني التي تواصل فرض صعوبات على المستهلكين.
البنوك الصينية أمام أزمة فقاعة العقار
تواجه الصناعة المصرفية الصينية مزيداً من التحديات في عام 2010. وأحدث الارتفاع القياسي في قروض البنوك والذي ترافق مع حزمة التحفيز الحكومية فقاعة كبيرة نسبيا في الاقتصاد الصيني الأمر الذي يهدد بمخاطر هائلة في القطاع المالي. وشكلت القروض الممنوحة لمطوري العقارات والراغبين في شراء منازل 20% من إجمالي القروض.
وفي خطوة لتهدئة سوق العقارات أعلنت الحكومية الصينية عن إجراءات عديدة تنصب في إطار تقييد الائتمان ورفع البنك المركزي الصيني معدل احتياطي الودائع بـ 5 .0 نقطة مئوية.
وجددت الحكومة أيضا تعهدها بتثبيت أسعار المساكن عن طريق تقديم مزيد من المساكن الميسرة وتضييق الخناق على المضاربات.
وقال ليو مينغ كانغ رئيس لجنة تنظيم المصارف الصينية ان السلطات حددت هدف عرض الائتمان في البلاد لعام 2010 عند 5 .7 تريليونات يوان أي 1 .1 تريليون دولار. وأكد أن اجهزة الرقابة ستواصل السيطرة على خطى ومبالغ عرض الائتمان في هذا العام.
وأضاف: بالرغم من ان الايام الاولى من يناير هذا العام شهدت قوة دافعة قوية وسريعة نسبيا للإقراض فقد كان هذا فقط نتيجة للتأثير اللاحق لتنمية الائتمان في العام الماضي. ووصل حجم الائتمان في 2009 إلى 5 .9 تريليونات يوان أي 4 .1 تريليون دولار.
وبلغ معدل قروض البنوك شهريا 52 .1 تريليون يوان أي 5 .222 مليار دولار في الربع الاول من العام الماضي غير ان الرقم هبط الى المستويات العادية تدريجيا في الارباع التالية.
القطط السمان تتحفز للانقضاض على أوباما
قال محللون إن اوباما صاحب النزعة الاصلاحية ربما يواجه قريبا نيران الاصلاح الذي طرحه لمساعدة من وصفهم بالقطط السمان في وول ستريت. وربما لن يكون من السهل خفض حدة
تلك النيران حيث يوجد من ناحية لهيب شبكة الامن الاجتماعي المزمعة لدافعي الضرائب ومن ناحية اخرى يوجد لهيب جني الارباح الرأسمالية المعتاد عليها للمؤسسات المالية ان لم يكن للافراد. وارتفعت حدة تلك النيران بعد ان اعلن باراك اوباما عن قيود جديدة اشد قسوة على وول ستريت لتعزيز الاصلاحات المالية الشاملة التي اقترحها.
ويتطلب الاصلاح المالي الذي اقترحه اوباما للسيطرة على وول ستريت الا يستحوذ اي بنك او اية مؤسسة مالية لنفسه او لنفسها على اي بنك اخر، ولا يتم الاستثمار في او رعاية صندوق للثروة السيادية او مؤسسة اسهم خاصة او عمليات تجارية امتلاكية لا تتعلق بخدمة العملاء ولكن تخدم المصالح الخاصة لهذا البنك او تلك المؤسسة المالية.
ومن المقرر ان تفرض القيود الجديدة ايضا قيودا اوسع نطاقا على النمو المفرط في نصيب السوق من الديون في المؤسسات المالية الاكبر لاكمال الاغطية القائمة لنصيب السوق من الودائع. وأعلن اوباما، الذي اوضح حتى عن استعداده للدخول في قتال مفتوح مع المصرفيين في وول ستريت، قائلا: علينا تنفيذ اصلاحات قوية تحمي دافعي الضرائب والاقتصاد الأميركي من الازمات المستقبلية.
وربما عرض اوباما استعداده لذلك القتال عندما اقترح بفرض تكاليف تحمل مسؤولية الازمة المالية على بنوك كبرى لتغطية النقص فى صندوق الانقاذ التابع لوزارة الخزانة الأميركية والبالغ مقداره 700 مليار دولار.
وفي هذا السياق قال اوباما ان هناك مجموعة من الاوساط الصناعية في وول ستريت تتردد فى الكونغرس في محاولة لاعتراض قواعد اساسية وعامة على طريق قد يحمي الاقتصاد والشعب الأميركي.
وتزايدت حدة الانتقادات في الولايات المتحدة لأنه بدلا من تطبيق الاصلاحات المالية المطلوبة على وول ستريت، اصبحت تلك المؤسسات المالية الكبيرة وغير القابلة للتعرض للاخفاق أكبر حجما.
بينما جرت تغيرات ضئيلة في ممارسات وول ستريت بعدما يزيد على عام من انهيار بنك ليمان براذرز.
ويشعر العامة بالغضب تجاه ما تردد عن تقارير حول مكافآت ضخمة فى وول ستريت وسياسات السوق الائتمانية المتشددة. فعلى سبيل المثال، انه على الرغم من الخسارة السنوية الأولى في تاريخ مورغان ستانلي الذي يمتد لـ 74 سنة، خصص البنك 62 سنتا من كل دولار من الدخل لتعويض خسائره وهو رقم يثير الدهشة حتى على مقاييس وول ستريت.
وبشكل عام خصص البنك 4 .14 مليار دولار لرواتب ومكافآت موظفيه. وحتى الرئيس لم يستطع اخفاء نفاد صبره فقال إن وول ستريت ما زالت تمارس بالضبط نفس القواعد التي كادت تتسبب في انهيارها.
وأضاف: عندما أرى أرباحا قياسية في بعض المؤسسات التي تدعي أنها لا تستطيع اقراض مزيد من الأموال لمؤسسات صغيرة، ولا تستطيع ابقاء معدلات الائتمان منخفضة، ولا تستطيع اعادة تمويل دافعي الضرائب للانقاذ ، فإنه تصرف غير مسؤول يجعل الاصلاح ضروريا.
ويعد الهجوم الذي شنه أوباما على وول ستريت ايضا حركة استراتيجية يحتاج حزبه اليها لاعادة كسب الدعم السياسي من اجل انتخابات التجديد النصفي المقرر اجراؤها في نوفمبر المقبل. وكان الحزب الديمقراطي قد فقد مقعدا في مجلس الشيوخ لصالح الجمهوريين في ولاية ماستشوستس الاسبوع الجاري.
وفيما أكد اوباما على أن الاقتراح الذي طرحته لإصلاح النظام المالي يتعزز عندما أرى العودة إلى الممارسات القديمة في بعض الشركات التي عارضت الاصلاح ردت وول ستريت على ذلك ليس بالخطابات البلاغية بل من خلال تراجع التداول في البورصة. وقال رالف فوغيل، الاستراتيجي في مجال الاستثمار بشركة فوغيل نيال بارتنرز إن انخفاض الأسهم سيترك تأثيرا هائلا على اسماء كبرى مثل غولدمانن ساكس وجيه بي مورغان.
وإذا وقفوا دعم التداول، فلن تجف سيولة السوق فحسب، بل سيتغير هيكل وول ستريت بالكامل وايضا هيكل مجتمع التجارة بأسره. ولذا ينتظر كل من النقاد والعامة بفارغ الصبر رؤية من الذي سيتعرض للضرر الأكبر من نيران الاصلاح ، وما هي استراتيجيات الاصلاح الاخرى التي بجعبة رئيسهم.
مصارف
الذهب يرتفع مع تعرض الدولار لضغوط
ارتفع سعر الذهب في أوروبا أمس مع انخفاض الدولار على نطاق واسع متراجعا عن أعلى مستوياته في ستة أشهر أمام اليورو بعد الإعلان عن قواعد صارمة جديدة للحد من مخاطر البنوك.
وتراجعت أسعار الذهب وسلع أخرى في بادئ الامر بعد اعلان المقترحات وسط مخاوف من أن تحد القيود الجديدة المقترحة من تدفق الاستثمارات على السلع. غير أن الدولار تراجع في نهاية الامر مما دفع الاسعار للارتفاع. وبلغ سعر الذهب في السوق الفورية 25 .1096 دولارا للاوقية بالمقارنة مع 20 .1094 دولارا في الجلسة السابقة في نيويورك.
وارتفع سعر الفضة متبعا خطى الذهب الى 44 .17 دولارا للاوقية من 35 .17 دولارا. وسجل البلاتين 1554 دولارا للاوقية من 1593 دولارا في نيويورك. وتراجع البلاديوم الى 434 دولارا للاوقية من 449 دولارا.
مصارف
اليابان ترفض التدخل الحكومي في سياسات البنوك
قال وزير المالية الياباني ناوتو كان أمس انه ينبغي على الحكومة ألا تحدد كيف يجب على بنك اليابان المركزي أن يوجه سياساته.
وأبلغ كان الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء اجتماعا للجنة الميزانية في مجلس النواب: تتجاوز الحكومة الحد بدرجة كبيرة اذا قالت على وجه التحديد ما هي السياسة النقدية التي يجب على البنك اتباعها. وأضاف أن الحكومة والبنك المركزي يتعاونان على نحو طيب لمواجهة الانكماش في اقتصاد البلاد.
ويواجه البنك المركزي الياباني مصاعب كبيرة في ظل الأوضاع الاقتصادية الهشة التي تشهدها اليابان. وفي آخر مؤشر على التدهور وتراجع أوضاع الشركات تقدمت الأسبوع الماضي شركة الخطوط الجوية اليابانية بطلب لحمايتها من الافلاس حيث بلغت ديونها نحو 25 مليار دولار.
فيما تعد أعلى ديون تسجلها شركة يابانية متعثرة. وتثير خطط الدعم الحكومي جدلاً كبيراً في أوساط المسؤولين في البنك المركزي الياباني. وقالت الحكومة في وقت سابق إنها ستحاول إلغاء الدعم العام لبعض الشركات بعدما تلقت حزم إنقاذ عديدة منذ اندلاع الأزمة.


