يحتفي مهرجان دبي للتسوق هذا العام بالدورة الخامسة عشرة لإطلاقه، متوجاً قرابة العقد ونصف العقد من النجاحات والإنجازات التي جعلته أحد أكبر وأقوى الأحداث السياحية في العالم، والحدث الأكثر استمرارية من نوعه في العالم، بحيث أصبح الملايين من السياح ينتظرون فترة المهرجان لقضاء إجازاتهم في دبي في أجواء احتفالية مليئة بالمرح والفرح للكبار والصغار.

وكان مهرجان دبي للتسوق قد انطلق لأول مرة خلال العام 1996 وذلك ضمن إطار الرؤية الطموحة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الرامية إلى ترسيخ مكانة دبي على الخارطة العالمية كوجهة متميزة للسياحة والأعمال. ويسجل هذا الحدث، الذي يعد الأول من نوعه على صعيد المنطقة، نجاحات كبيرة نتيجة للتعاون الوثيق بين كل الأطراف المعنية بتنظيمه من جهات حكومية وشركات خاصة. ويكتسب المهرجان اليوم شهرة عالمية كما أنه يشكل علامة فارقة في صناعة المهرجانات، وذلك من خلال التوليفة الفريدة من نوعها التي تجمع التسوق والترفيه والربح، فيما يعكس شعار المهرجان «عالم واحد .. عائلة واحدة» القيم الإنسانية الجوهرية التي يروج لها، وتعكس الاهتمام المتزايد للزوار من مختلف أنحاء العالم عاماً بعد عام لحضور فعاليات وأنشطة هذا الحدث.

هدفان رئيسيان... تم إطلاق مهرجان دبي للتسوق بغية تحقيق هدفين رئيسيين يتمثل أولهما في ترسيخ مكانة إمارة دبي كخيار أول في العالم للسياحة والتسوق من خلال توفير فعاليات وعروض تعتمد أعلى المقاييس العالمية، أما الهدف الثاني فهو الارتقاء بمستوى المهرجان ليصبح علامة فارقة في صناعة المهرجانات العالمية. ويرتكز مفهوم مهرجان دبي للتسوق بشكل أساسي على فكرة «عالم واحد... عائلة واحدة»، وذلك بهدف تقديم أفضل عروض التسوق والنشاطات الترفيهية لكل أفراد العائلة ومن مختلف جنسيات العالم.

ويعتبر التسوق جزءاً مهماً من فعاليات المهرجان، حيث يشهد قطاع تجارة التجزئة في الإمارة خلال أيام المهرجان، الذي يمتد على مدى شهر كامل، عروضاً ترويجية ضخمة على أفضل الماركات العالمية وبأسعار مخفضة.

وتلعب مراكز التسوق في دبي دوراً فعالاً في استقطاب المتسوقين من مختلف أقطاب العالم من خلال تنظيم عروض ترفيهية وترويجية مبتكرة على أحدث وأرقى المنتجات للمتسوقين. وبالإضافة إلى العروض الترويجية والترفيهية التي تقدمها مراكز التسوق، تشهد شوارع دبي تنظيم العديد من الكرنفالات والأسواق الشعبية.

ومن أهم ما يميز مهرجان دبي للتسوق الإمكانيات الكبيرة التي يتيحها أمام المتسوقين لربح جوائز قيّمة تتنوع ما بين مبالغ نقدية وسيارات فاخرة وجوائز الذهب، حيث أصبح التسوق خلال أيام المهرجان مقترناً بشكل وثيق مع فرص الربح المثيرة.

ويشكل مهرجان دبي للتسوق بالنسبة للملايين من الزوار والمقيمين في إمارة دبي ودولة الإمارات منصة مهمة للتسوق والتمتع بالعروض الترفيهية المسلية، حيث انه يستقطب مشاركات لفرق استعراضية عالمية، مما يعزز دوره في تحويل دبي إلى وجهة عالمية مفضلة على صعيدي السياحة والأعمال.

نجاح المهرجان

منذ انطلاقته خلال العام 1996، يحقق مهرجان دبي للتسوق نجاحات متواصلة تساهم في إعادة صياغة مفاهيم التسوق والترفيه في المنطقة بأكملها، حيث انه يتضمن العديد من الفعاليات والنشاطات المتنوعة لتوفير تجربة فريدة للزوار تضمن لهم التسوق وربح مجموعة من الجوائز القيمة والتمتع بعروض ترفيهية موجهة لكل أفراد العائلة وتستقطب الملايين من الزوار، ويلعب مهرجان دبي للتسوق دوراً أساسياً في تعزيز مكانة الإمارة كوجهة مثالية للسياحة والتجارة في العالم.

وتمهد كل دورة من المهرجان من خلال ما تتميز به من براعة في التخطيط للفعاليات المختلفة، الطريق لتحقيق نجاحات وأرقام متميزة عن سابقتها فيما يتعلق بعدد الزوار وحجم الإنفاق وبالتالي تنشيط مختلف الأنشطة الاقتصادية في الإمارات بشكل عام ودبي بصفة خاصة.

ويرتكز نجاح المهرجان بشكل أساسي على التعاون القائم بين مختلف الدوائر الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص لتطوير خطط طموحة وفعاليات مبتكرة تساهم في دفع عجلة تطور الإمارة على مختلف الأصعدة وترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر المدن تطوراً في العالم.

كما يلعب الرعاة الأساسيون لفعاليات مهرجان دبي للتسوق دوراً مهماً في ضمان النجاح لهذا الحدث من خلال تقديم الدعم الكبير لفعالياته المختلفة وتنظيم العديد من الأنشطة الترفيهية والعروض الترويجية التي تستقطب أعداداً كبيرة من الزوار والمتسوقين إلى مراكز التسوق في الإمارة.

وشهدت إمارة دبي خلال العقدين الماضيين تطورات كبيرة على مختلف الأصعدة وباتت تعد واحدة من أرقى المدن العالمية التي تحتوي بنى تحتية تعتمد أعلى معايير الجودة والتميز والتي من بينها مراكز التسوق الكبيرة والفنادق الفاخرة والمرافق المتطورة وأنظمة النقل المبتكرة، وتساهم كل هذه العوامل في تأكيد نجاح مهرجان دبي للتسوق وإبرازه كعلامة فارقة في صناعة المهرجانات العالمية.

ويمكن أن يقاس تطور مهرجان دبي للتسوق من خلال التدرج المضطرد في أعداد الزوار التي استقطبها عبر دوراته الماضية وحجم ما ينفقونه، حيث بلغ عدد الزوار في الدورة الافتتاحية خلال العام 1996 والتي استمرت لمدة 43 يوماً، 6 .1 مليون زائر أنفقوا أكثر من 15 .2 مليار درهم.

بينما وصل عدد الزوار خلال دورة العام 2009 إلى أكثر من 35 .3 ملايين زائر أنفقوا ما يزيد على 8 .9 مليارات درهم. والجدير بالذكر أن المهرجان نجح على مدى الأربعة عشر عاماً الماضية في استقطاب أكثر من 35 مليون زائر، أنفقوا خلال زيارتهم للحدث ما يقارب 74 مليار درهم.

الاستمرار رغم التحديات

وعلى مدى السنوات الماضية، أصبح المهرجان مثلاً يحتذى به في مجال صناعة المهرجانات الناجحة في المنطقة، وقامت على إثره العديد من المهرجانات المماثلة، منها مهرجان جوهانسبرج للتسوق في جنوب إفريقيا الذي انطلق حديثاً بعد أن قام منظموه بزيارات عدة الى دبي أثناء الحدث للإطلاع على سر نجاحه، على أن ما يميز مهرجان دبي للتسوق هو الاستمرارية.

رغم كافة الظروف والمتغيرات الإقليمية والعالمية، وهو دليل على نجاح الحدث في ارساء دعائم اقتصادية واجتماعية متينة مكنته من أن يتمتع بشعبية هائلة من الزوار والمقيمين، بالإضافة الى تجار التجزئة والفنادق والعديد من القطاعات الاقتصادية الأخرى المهمة في دبي.

كما أوجد الحدث عدداً من الكفاءات المحلية التي أصبحت تتمتع بخبرات نادرة وغير مسبوقة في المنطقة في مجال صناعة المهرجانات.

نتائج قياسية

حققت الدورات الماضية من مهرجان دبي للتسوق نتائج قياسية من كل النواحي ساهمت بشكل واضح في التأكيد على نجاح هذه الحدث منذ انطلاقته، وتحرص اللجنة المنظمة للمهرجان باستمرار على الاستفادة من التجارب السابقة للارتقاء بمستوى الدورات المقبلة إلى أعلى المستويات.

وقد فتح مهرجان دبي للتسوق في دورته الأولى عام 1996 الطريق أمام تحقيق تجارة ناجحة وتنشيط الحركة الاقتصادية.

حيث بلغ حجم الإنفاق 15 .2 مليار درهم، ونسبة زوار فاقت 6 .1 مليون زائر، وأعقبت ذلك مشاركة أكبر، في السنوات اللاحقة، ففي عامه الأول، منحَ المهرجان 121 سيارة لكزس و43 كيلو غراماً من الذهب، ووضع التسلية في متناول الجميع، عبر الكرنفالات والأنشطة الترفيهية والفنية والثقافية، إضافة إلى الأحداث الرياضية الكبرى التي تضمَّنت كأس دبي العالمي لسباق الخيل.

مهرجان 2009 يتغلب على التحديات

تميزت الدورة الرابعة عشرة لمهرجان دبي للتسوق، التي نظمت خلال الفترة بين 15 يناير و15 فبراير 2009، عن سابقاتها كونها شكلت تحدياً كبيراً واستطاعت بالرغم من الظروف الاقتصادية العالمية تحقيق نتائج فاقت التوقعات سواء على صعيد القطاع السياحي أو التجاري.

وساهم في رعاية هذا الحدث 23 شركة من كبرى شركات القطاع الخاص. وبلغ عدد المحلات المشاركة في العروض الترويجية، التي ملأت كل أرجاء الإمارة ووصلت إلى أكثر من 80% على مختلف البضائع، حوالي 6000 محل تجاري إلى جانب العروض الجذابة التي قدمتها مختلف القطاعات الخدمية من فنادق وشركات طيران وسياحة وغيرها.

وحظيت الفعاليات الترفيهية بإقبال كبير من الجمهور، فقد نُظمت كعادتها على مستوى عال من الجودة والتميز في مواقع شملت معظم أرجاء الإمارة وخاصة المشاريع الجديدة مثل الممشى جميرا بيتش ريزيدنس ودبي مول. وشارك في هذه الفعاليات، التي تنوعت بين الاستعراضية والأنشطة التراثية والثقافية والحفلات الموسيقية والغنائية، فرق وعروض من جنسيات مختلفة.

كما استمرت الفعاليات الرئيسية للمهرجان بحصد النجاح من خلال الإقبال الجماهيري والإعلامي الكبير التي حظيت به تلك الفعاليات، مثل فعالية أزياء دبي، وفعالية كرنفالات دبي، وإبداعات، ومهرجان دبي للمأكولات التي شهدت تسجيل رقم قياسي عالمي جديد باسم دبي، وهو أكبر بوفيه لأصناف الحلويات في العالم، حيث تم تحضير 2232 صنفاً مختلفاً من الحلويات العالمية.

وكان للربح والفوز بجوائز قيّمة نصيب كبير خلال هذه الدورة، حيث إنها حملت في جعبتها العديد من السحوبات الكبرى وهي سحوبات لكزس الكبرى، التي قدمت يومياً سيارتي لكزس و100 ألف نقداً بعملات عالمية مختلفة، وسحوبات نيسان الكبرى، التي قدمت سيارة نيسان دفع رباعي يومياً إلى جانب 13 سيارة أخرى خلال اليوم الأخير للمهرجان.

وسحوبات الذهب من داماس، بالإضافة إلى سحوبات مليونير المشرق بقيمة 4 ملايين درهم وسحوبات ايبكو واينوك التي قدمت شقة فاخرة بقيمة 3 ملايين درهم وسحوبات مول الإمارات بقيمة مليون درهم وغيرها العديد من السحوبات الأخرى بملايين الدراهم.