تخطت الصين بسهولة هدفها للنمو في 2009 بفضل أداء قوي في الربع الاخير من العام بما يمهد الطريق لمزيد من التشديد في السياسة النقدية ويضعها على مسار صوب تجاوز اليابان لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وقفز الناتج المحلي الاجمالي 7 .10% بين أكتوبر وديسمبر مقارنة مع الفترة نفسها من 2008 وهو ما يقل قليلا عن متوسط توقعات السوق البالغ 9 .10% أعلى بكثير من معدل النمو في الربع الثالث من العام البالغ 1 .9%.

قفزة نوعية

ورقم 7 .8% في 2009 منخفض عن معدل النمو في العام السابق البالغ 6 .9% لكن خبراء اقتصاديين استطلعت رويترز اراءهم توقعوا ان ينتعش النمو هذا العام إلى نحو 5 .9%.

وسيكون ذلك كافيا لان تزيح الصين اليابان من المرتبة الثانية بين أكبر الاقتصادات في العالم. ويتوقع بنك الاستثمار الأميركي جولدمان ساكس ان تنتزع الصين من الولايات المتحدة لقب أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2027.

المستوى المستهدف

وعلى مدى العام 2009 بأكمله سجل الاقتصاد الصيني نموا بلغ 7 .8% متجاوزا المستوى الرسمي المستهدف البالغ ثمانية بالمئة وهو هدف ينظر اليه على انه الحد الأدنى اللازم للحفاظ على خلق الوظائف والاستقرار الاجتماعي. ودفعت البيانات محللي جيه.بي مورجان وار.بي.اس الى رفع توقعاتهم للنمو في 2010 إلى 10% من 7 .9% و5 .9% على الترتيب لكن توقعات تشديد السياسة النقدية تطغى على التفاؤل بشأن مساهمة الصين في التعافي العالمي.

أسعار الفائدة

ويعزز أسرع نمو فصلي للصين في عامين التوقعات بأن تعمد بكين الى رفع أسعار الفائدة في غضون الاشهر القليلة القادمة بعد سلسلة من الخطوات الاصغر لاحتواء اقراض جامح والحيلولة دون نمو تضخمي للاقتصاد والاسواق. وقال زينج زيشيانج الخبير الاقتصادي لدى سي.اي.سي.سي في بكين: الواضح أن زخم النمو الشهري قوي جدا لذا أعتقد أن فرص رفع سعر الفائدة في الربع الاول تتزايد.

بيانات مشجعة

وقال المكتب الوطني للاحصاءات الذي نشر الارقام ان اسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 9 .1% في الاثنى عشر شهرا حتى ديسمبر مسجلة زيادة ملحوظة من قراءة بلغت 6 .0% في نوفمبر. ونمت مبيعات التجزئة بنسبة 5 .17% من 8 .15% في نوفمبر. لكن نمو الانتاج الصناعي تباطأ إلى 5 .18% من 2 .19% ومقارنة مع توقعات السوق لزيادة قدرها 20%.

توقعات متفائلة

وأكد ما جيانتانغ مسؤول المكتب الوطني للاحصاء أن 2009 كانت الاصعب في القرن الجديد بالنسبة للتنمية الاقتصادية في الصين.

وأضاف انه في العام 2010 وبفضل انتعاش بطيء للاقتصاد العالمي سيكون الجو افضل مؤكدا ان ذلك ينطبق خصوصا على التجارة الخارجية الصينية التي سجلت تراجعا في نهاية 2008 اثر تراجع الطلب الخارجي. وأحد عوامل هذه العودة الى النمو القوي كانت الاستثمارات برؤوس الاموال الثابتة مدعومة بخطة الانعاش الكبرى التي اعلنتها الحكومة في خريف 2008 فيما كانت الصين ترزح تحت وطأة الازمة الاقتصادية العالمية.

جدلية اليوان

وقال مايكل وولفولك أستاذ الاقتصاد الدولي بجامعة نيويورك ان المضي قدما في تعديل سعر صرف العملة الصينية اليوان لن يقضي على الخلل التجاري بين الولايات المتحدة والصين.

وأوضح: إنني غير مقتنع بان تحرير سعر الصرف يفيد بالضرورة الاقتصاد الأميركي أو الصيني. وأقر وولفولك بان العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين قضية معقدة وربما تكون من أكثر القضايا تعقيدا فيما يتعلق باسواق المال العالمية.

وأضاف ان مشكلة الخلل التجاري العالمي نتيجة للازمة المالية أصبحت بشكل كبير مشكلة خلل تجاري بين البلدين. وشكك في أن تكون الضغوط الممارسة على الصين من قبل أوروبا والولايات المتحدة لتعديل قيمة اليوان حلا مثاليا لمعالجة الخلل التجاري.

وأوضح: حتى اذا رفعت قيمة العملة الصينية ربما بواقع 25% مما هي عليه الان فما زال هناك اختلاف كبير بين تكلفة العمالة في الولايات المتحدة والصين.

وأضاف: قد نواصل شراء منتجات من اسواق صاعدة ربما ليس من الصين ولكن من الدول المجاورة كما أننا لن نشتريها بالضرورة من منتجين أميركيين. ولفت إلى أن الحل بدلا من تغيير سعر صرف العملة هو تشجيع مزيد من الشركات الصينية على الاستثمار في الولايات المتحدة.

النظرة الأميركية

وكان اقتصاديون ومحللون اتفقوا على احتمال تصاعد حدة التوتر بين البلدين في المستقبل اذ ان التعافي الاقتصادي الضعيف، رغم انتهاء مرحلة الكساد ما زال غير قادر على خفض معدل البطالة المرتفع.

وقال كيفن لوغان وهو اقتصادي عالمي مستقل وعضو الجمعية الوطنية للاقتصاد الاعمال إن استمرار معدل البطالة المرتفع يؤثر على ثقة المستهلك والسياسة إذ ان الناس سيبحثون عن كبش فداء أو حل لن يكلف اي شخص هنا اي شيء، بل يتحمل شخص آخر تكاليفه. وذكر لوغان انه اينما ومهما كانت الضغوط على الاجور والدخول في ظل معدل البطالة المرتفع فتؤدي عادة الى تزايد الحمائية التجارية.

مخاطر متزايدة

وقال ستيفن روش رئيس بنك مورجان ستانلي اسيا إن الاقتصاد الصيني الذي يقوده قطاع الصادرات بقوة منذ عام 2000 يواجه مخاطر متزايدة من الحمائية المضادة للصين في الغرب. وأوضح: الصادرات الصينية ما زالت تنافسية لكن الطلب الخارجي لم يكن موجودا فى فترة ما بعد الأزمة.

وأشار روش الى التراجع فى الاستهلاك الأميركي اكبر سوق استهلاكي في العالم وإمكانية الاحتكاكات التجارية او الحمائية. وأضاف: اعتقد ان هناك فرصة متزايدة لانتشار العقوبات التجارية التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على المنتجات الصينية منتجا فمنتجا فى الشهور الاخيرة من عام 2009.

وقال ان الكونجرس الأميركي قدم على مدار السنوات الثلاث من 2005 إلى 2007 نحو 45 تشريعا منفصلا مناهضا للصين لكن لم يتم تمرير اى منها. مشيراً إلى أن السبب وراء ذلك هو ارتفاع معدل البطالة فى الولايات المتحدة خلال تلك الفترة.

مقومات الاستدامة

رأى خبراء أنه ينبغي على الصين حتى تدعم النمو أن تركز على سوق الاستهلاك الخاص المحلي البالغ 3 .1 مليار شخص.

ويجب ان تقوم الحكومة اولا بتمويل شبكة الضمان الاجتماعى ومن بينها التأمينات الاجتماعية والتأمين الصحي وبرامج المعاشات الخاصة والتأمين ضد البطالة.

حينئذ فقط سوف تخفض الاسر الصينية من ادخارها الذى تدفع إليه الخشية من عوارض الزمن. ومن الضروري ان تقوم الحكومة بتوفير دعم أكثر قوة للدخول الريفية حيث يعيش 800 مليون شخص فى المناطق الريفية.

ويجب أن تقوم الصين بتحسين قطاع الخدمات الذي يقدر الان بنحو 40% فقط من إجمالي الناتج المحلي للدولة وهي نسبة اقل بكثير منها في أي اقتصاديات كبيرة أخرى.