تتوقع مصادر عقارية أنه يشهد السوق العقاري في العام 2010 نموا تدريجيا في التداول بنسبة تتراوح بين 10% و20% فيما ينتظر أن ترتفع قيم ونسب التداول بين 20 % و 30%.

وقالت هذه المصادر إن الاستثمار في العقارات التجارية لن يشهد مزيداً من التراجع خلال الفترة المقبلة فيما يمكن أن يستعيد السوق انتعاشه منتصف العام مع استبعاد عودة الأسعار إلى ما كانت عليه قبل الأزمة، والتي وصفها البعض بأسعار مبالغ فيها. وقال المستشار العقاري عبد المعطي هارون مدير عام شركة المتحدة للعقارات ان الأزمة كانت بمثابة صدمة قوية لكنها تمثل في الوقت نفسه درسا للجميع في كيفية الاستثمار الصحيح للأموال في المستقبل. مشيرا إلى أن المؤشرات العقارية للعام 2009 تبين أن الدول الخليجية والعربية عموما اجتازت الأسوأ في الأزمة العالمية وإن كانت التداعيات لا تزال مستمرة على نحو يصعب معه على المحليين أن يضعوا معه موعدا دقيقا لنهاية الأزمة.

وفي حوار مع «البيان الاقتصادي» أكد عبدالمعطي هارون أن السوق العقاري في الفجيرة واعد وله مستقبل جديد نظراً لكثرة الطلب مشيراً إلى أن السوق المحلي سيأخذ منحى جديداً في ظل الطفرة العمرانية الجديدة والتطورات الاقتصادية نتيجة للمشاريع المتعددة التي تنفذها حكومة الفجيرة في مجال البنية التحتية والتوسع في مشروعات النفط والغاز وتوسيع القطاع الصناعي.

ويصاحب ذلك بطبيعة الحال دخول شركات جديدة وعمالة إضافية ما يؤدي على المدى الطويل إلى إعادة النشاط لسوق العقارات ويشكل عنصر جذب للاستثمار في هذا القطاع والتوازن للسوق خلال السنوات العشر المقبلة.

فرص لاتتكرر

ويؤكد هارون إلى أن هذه الفترة توفر فرصة جيدة للعملاء لاقتناص أفضل الفرص التي يمكن ألا تتكرر قبل وقتٍ طويل مشيرا إلى أن الحديث عن أن السوق واعدة يستند إلى حقائق لا يمكن تغييرها.

خصوصا بعد تدشين عديد من المشاريع التنموية المتعددة لكون الإمارة بحاجة إلى مشاريع كثيرة. والكثير من تلك المشاريع وقعت عقودها فعليا. ولا يزال مسلسل الإعلان عن افتتاح المشاريع العقارية المنجزة متواصلاً، مما يؤكد استمرارية العمل حتى نهاية 2010.

وقال إنه خلال خلال السنوات المقبلة سيكون هناك ازدهار للعقار لكنه مختلف عن السابق لأن السابق كان عشوائياً. وخلال الشهور الأولى من العام 2010 ستتوفر هناك أنظمة واضحة تساعد على تطوير السوق منها قرار ربط البلديات بعضها ببعض الكترونيا إضافة إلى قرارات تفعيل إجراءات التداول في منطقة الحيل الصناعية.

وحقيقة أتمنى أن يتوجه العقاريون اتجاهاً صحيحاً في استثماراتهم وان يستعينوا بمستشارين أو خبراء لأن وضع السوق الحالي يتطلب الكثير من الخبرة والمعرفة وأن يكون هناك مصداقية وشفافية من المتعاملين في السوق.

كما أن على الملاك في الفترة المقبلة أن يلتزموا بأساسيات السوق وبمعدلات الربح الطبيعية، مع عدم المغالاة في قيم الإيجارات والعقارات حتى يتسنيا جذب الاستثمارات الخارجية والتي ستكون هي الأهم في المرحلة المقبلة.

الأداء الراهن

وأوضح في بيان أداء العقار مع تداعيات الأزمة المالية بتأثر الفجيرة بالأزمة الراهنة مثلها في ذلك كباقي الدول على مستوى العالم التي تأثرت في عمليات البيع والشراء ومعدلات التداول. مؤكدا بقوله: بالتأكيد اجتزنا الأسوأ، لكن التأثيرات السلبية لغاية الآن لم نجتزها، لأنه إلى الآن ما قمنا بتجربته من أدوات حتى نعرف نتائج استخدامها معالجة الأزمة.

فهذه لم تكن سوى تجربة لهذه الأدوات فيما إذا كنا نستطيع تجاوز مرحلة الخطر والتأكد من ذلك، ولذلك حتى العالم كله في موقع الانتظار والترقب حتى يرى نتائج استخدامه للأدوات لحل الأزمة.

وأكد الخبراء الاقتصاديون جميعهم كذلك بأنهم لا يعرفون ما إذا كنا قد وصلنا إلى نهاية الأزمة وتأثيراتها. البعض يقول إنه في عام2010 ستتضح النتائج وبناء عليه نستطيع تقرير إذا ما قد تم اجتياز تداعيات الأزمة، ولكن لكن الجميع يقر إلى الآن بأن حدة التأثيرات السلبية للأزمة على العالم قل وتراجعت.

لذا لابد من الانتظار فقد أخذ الاستثمار السكني اتجاها آخر فيما بقيت خدمات المجال الصناعي في أفضل حالاتها بالإضافة إلى أن عمليات البيع والشراء توقفت.

وقال إن المتطلبات الحالية والمستقبلية لقطاع العقارات في الفجيرة تعتبر ضخمة غير أن تطورها مرهون بعدة عوامل إذا توفرت فإنه سينطلق في حركة نمو سريعة ونقص بعضها يجعل العقارات في حالة غير متوازنة والتي يوضحها على سبيل المثال في توقعات مهمة، تتمثل في: أن العقار الاستثماري السكني من ( شقق وفلل وبيوت سكنية ) لغاية هذا اليوم يعيش وفق مستويات مربحة.

وتكلفته ما زالت للآن بنسبة 10 في المئة من رأس المال. كما أن أسعار إيجاراتها مازلت مستقرة وتسير بخطى جيدة. فقد شهدت أسعار الإيجارات انخفاضا ملحوظا يتراوح ما بين 10 % إلى 15 %.

حيث أصبح سعر إيجار عقار بغرفتين وصالة بمبلغ 40 ألفاً و45 ألفاً وفق الموقع والخدمات بعدما كان وصل إلى 50 ألفاً و60 ألفاً، وهو معدل قياسي وفريد ولكنه يشير بوضوح إلى انعكاسات الواقع الحالي على معدلات الإيجارات.

بالرغم من العقار السكني يعيش تحت مطب الكهرباء، وفي حال توافرها ستكون نسبة 10% من زيادة الأعمال، متوقعا أنه خلال 6 أشهر من العام الجديد سيكون مستوى الإيجار منخفض بصورة ملموسة. إلا أنه لا يوجد تصور عملي على حجم الطلب على المشاريع كونها لم تظهر في الواقع.

وأشار عبدالمعطي إلى وضع سوق العقار خلال الفترة الحالية، قائلا: لم نر حتى الآن أي بوادر واضحة لتحسن أوضاع العقارات التجارية (المكاتب وأماكن الشركات والمعارض).

حيث لا يزال تعافيه غير محسوس. إلا أنه مع مجيء الكهرباء ستنخفض إيجاراته ويشتد الطلب عليه، بدليل في مدينة الفجيرة نفسها ومناطق بالإمارة تتمثل في الحيل الصناعية وقدفع ومربح والقرية 300 محل تجاري خاليين ومعروضين في السوق. وأشار الى انه من غير المتحمل العام المقبل ان ترتفع إيجاراته فأمله ضعيف جدا.

لافتا إلى أن ارتفاع معدلات العرض في السوق وتراجع معدلات الطلب في أعقاب الأزمة المالية العالمية أدى إلى خفض معدلات الإيجار فيه، بالأخص عندما تقلص حجم الأعمال في الشركات، ودفعها نحو تخفيض نشاطاتها وتجميد خططها التوسعية والانكماش بالنسبة لبعضها أو حتى الخروج من السوق.

الاستثمار الصناعي

وفي سياق متصل أوضح هارون أن الاستثمار الصناعي مستقبل الفجيرة دون مبالغة أو تأويل في الكلام، وتتمثل في الحيل الصناعية وهي تعد عمود الاستثمارات القائمة. فقد شهدت طفرة غير مسبوقة إلا أنها توقفت لأسباب مختلفة منها عدم تنظيم توزيع الأراضي الصناعية وإنجاز مشاريع البنية التحتية فيها من خلال توصيل الماء والكهرباء وتسوية الشوارع.

هذا إلى جانب عدم إيجاد قوانين توضح العلاقة بين المستثمر والبلدية لافتا إلى أن الحيل الصناعية فرصة لأي مستثمر بأسعار قليلة مقارنة بالأسواق الأخرى، مما يعني بأن من يفهم طبيعية السوق سوف يقوم بالشراء فيها في أقرب وقت.

تحليل مستقبلي

وأكد عبدالمعطي هارون بأنه ليس بالضرورة أن يكون هذا التحليل دقيقا، ولكن على المستثمر والمتعامل في العقارات البحث والتدقيق ومتابعة فرص السوق العقاري المتاحة، فقد توافرت فرص مغرية خصوصا في الفترة الأخيرة نتيجة الالتزامات المالية على الأفراد والشركات. بدليل أن هناك توقعات 2008 أكدت استمرار الطفرة العقارية وتطوره بشكل غير مسبوق إلا أن الأزمة المالية كانت بالمرصاد لتلك التوقعات.

وكذلك العام الجاري أثبت خطأ التوقعات بسبب العديد من العوامل التي كان بينها ندرة العقارات المتاحة للبيع وثقة المستثمرين في استقرار وظائفهم وانتشار صفقات الإقراض العقاري بأسعار فائدة ثابتة، وهو ما يفضله معظم المقترضين.

لافتا إلى أن قطاع العقارات مقبل على موجة ارتفاع أخرى، لكن هذه المرة سيكون الارتفاع طفيفاً ومدروسا ولن يصل إلى تلك المستويات التي وصل إليها من قبل.

مؤكدا بأن تعافي سوق عقار الفجيرة سيكون أسرع من غيره، وأنه سيكون بالفعل وجهة مفضلة للاستثمارات خصوصا الصناعية منها، ويستدل على ذلك بمؤشرات أداء اقتصادي مقبول نوعا ما في العام 2009 مقارنة مع غيره من الأسواق الأخرى بالدولة.

2430 شقة للإيجار بنهاية 2009

يصل عدد البنايات قيد الإنشاء والتشطيب حاليا أكثر من 45 بناية، حيث وصل إجمالي الشقق المعروضة للإيجار بنهاية 2009 عدد 2430 شقة. كما كشف تقرير عقاري صادر مؤخرا بأن السوق العقارية في الفجيرة شهدت حركة متسارعة تمخضت عن ضخ مشاريع عقارية عملاقة من خلال إنشاءات حكومية تتعلق بالبنية التحتية أو عقد الصفقات العقارية المهمة. واصفا الفجيرة بأنها مدينة واعدة بالنسبة للاستثمارات العقارية بكافة تركيباتها خصوصًا القطاع السكني.

التقرير ذاته أن يشهد السوق العقاري استمرارا في الانتعاش وفقا للمعطيات الحاصلة في اقتصاد الفجيرة، والتي تتمحور حول ارتفاع الحركة التجارية والصناعية ودخول الشركات الجديدة، إلى جانب توفر الفرص العقارية. ناهيك عن التوقعات العالمية التي تشير إلى ان الانتعاش يعود للأسواق العقارية العالمية بمنتصف 2010، وتأثيره آليا سينعكس على السوق المحلي بالفجيرة.

وأضاف ان عقار الفجيرة أصبح مربحا للمستثمرين خلال الفترة الحالية ومميزا عن غيره من الأسواق في الإمارات الأخرى لوجود نسبة عالية من الطلب والإقبال المتزايد بشكل مستمر، وهو مرشح للتطور بصورة أكبر خلال المستقبل، خاصة في ظل وجود مشاريع عقارية كبرى معلنة، وأخرى سيعلن عنها في المستقبل القريب.

لافتا إلى أن السوق العقاري يسجل نموا كبيرا مقارنة بالقطاعات الأخرى خاصة في ظل دخول شركات جديدة ضخت رؤوس أموال ضخمة في القطاع العقاري وقدمت منتجات جديدة تمكن الاستثمار فيها.

وتوقع أن ترتفع أسعار العقارات الاستثمارية من مستوياتها الحالية بنسبة تتراوح مابين 10% و 15% عام 2010، وأن أن تنكمش أسعار العقارات المكتبية بمعدل يتراوح ما بين 15 و20 % على خلفية الانخفاض في القيم الإيجارية بسبب كمية المعروض المتوافرة والقادمة. ولفت التقرير إلى انخفاض الأسعار في قطاع العقار التجاري.

وأشار أيضا إلى أن مستويات الأسعار في السوق لقطع الأراضي سوف تتعافى من مستوياتها المنخفضة بمعدل متوسط يتراوح ما بين 15 إلى 20 في المائة بعد انكماشها بمعدل تراوح بين 20 و40 في المائة. إضافة إلى توقعه انخفاضا بنسبة 10 في المائة في الأسعار والإيجارات خلال النصف الأول من عام 2010.

الفجيرة - ناهد مبارك