تشير التوقعات في الأسواق إلى تحول مهم في السياسات النقدية والمالية خلال العام 2010 وهو أمر ذو أهمية بالنسبة للمستثمرين، إذ يتعين عليهم ترقب أي تغيرات في السياسات النقدية وقياس أبعادها على قراراتهم الاستثمارية بشأن اختيار المحافظ وتوزيع الأصول. ووفقاً لتقرير صادر عن بيت التمويل الخليجي واستبيان لميريل ينش بنك أوف أميركا فإن التغيرات في السياسات النقدية في الولايات المتحدة تعتبر ذات أهمية خاصة بالنسبة للاقتصادات التي ترتبط عملتها بالدولار الأميركي، كما هو الحال بالنسبة لاقتصادات دول الخليج التي ترتفع نسبة تعرضها للتغير في أسعار الفائدة الأميركية وأغلب أصولها مقومه بالدولار.
هذا ومن المقرر أن تجتمع اللجنة الفيدرالية للأسواق المفتوحة التابعة للاحتياطي الفيدرالي في 26 و27 يناير الجاري. والمتوقع أن تبقي اللجنة أسعار الفائدة ضمن النطاق المستهدف بالنسبة للتمويل وهي 0 إلى 25.%.
وتجتمع الآراء في الأسواق على أن اللجنة ستقوم برفع أسعار الفائدة في سياستها النقدية في الربع الأخير للعام الجاري. وينطوي هذا التحول في أسعار الفائدة على عدة مخاطر منها مخاطر السياسة النقدية والتنفيذ، كما يدرك الاحتياطي الفيدرالي أن أجراء التعديلات وخروجه عن السياسات غير الاعتيادية هي عملية تعقدها قلة البراهين حول كيفية عمل السياسات غير التقليدية. ومن هذا المنطلق، تتضح أهمية تبني المستثمرين استراتيجية واسعة النطاق لتقليل المخاطر.
أما بالنسبة لاقتصادات دول الخليج، ستزيد أسعار الفائدة في مصارفها المركزية وفي المعاملات بين البنوك بعد أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتغيير أسعار الفائدة في الولايات المتحدة الأميركية. وستؤدي هذه الزيادة إلى تقييد السياسات النقدية في دول الخليج، كما ان توافر السيولة في أسواق المال الخليجية سيتأثر بمدى توفر التسهيلات بين البنوك وأسعارها.
بالإضافة إلى توفر التمويلات الضخمة والطويلة الأجل للمشاريع. وفي ظل التطلعات الاقتصادية العالمية، تستبعد التوقعات احتمال تحسن ظروف السيولة في دول الخليج خلال العام 2010 كما تشير إلى تأثر أسعار الأصول خلال تلك الفترة بالمتغيرات الأساسية بصورة أكبر من تأثرها بالعوامل الفنية. ومع ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة في أواخر العام الجاري، من المتوقع أن يكون لتقلبات أسعار صرف الدولار الأميركي أثراً أكبر على اقتصادات دول الخليج.
هذا وستبقى أسعار صرف الدولار الأميركي في مستويات متوازنة خلال العام 2010 إذ ستتأثر على مستويين: تشير الأسس الاقتصادية العالمية من جهة، إلى ضعف مباشر في الدولار الأميركي مقابل العملات الرئيسية الأخرى وعملات الأسواق الناشئة خلال الأجل المتوسط؛ غير أن دور الدولار كعملة مفضلة توفر الحماية ضد الصدمات العالمية إلى جانب كونه مثبتاً لعملات الدول الناشئة سيسهم في دعمه خلال الأجل القصير.