جاء العام الجديد مرة أخرى حيث تتجمع عقول العالم للتكهن بمستقبل البشرية الاقتصادي، على الأقل على مدى العام الجديد.

قلت في بداية العام الماضي أنه سيكون عاما تعيسا رغم أنه لم يكن بالقدر الذي توقعته. لا يعني هذا أنني كنت مخطئا بل كان مدى التعاسة أقل من المتوقع فقط.

وأتوقع أن يكون العام الجديد فصلا آخر في الكساد العالمي. وسوف يتمثل ذلك في غرق الدول في الديون السيادية وسوف يخرج عن السيطرة في كثير من مناطق العالم. لن ترتفع أسعار النفط بشكل كبير من حيث القيمة الحقيقية رغم انها سوف ترتفع إلى احد ما مقيمة بالدولار. غير انه بحلول نهاية العام سوف يشهد سعر النفط ارتفاعا كبيرا بفعل التراجع في المعروض بسبب قضايا سياسية أولا المكسيك ثم فنزويلا وأخيرا منطقة الخليج.

منطقة الخليج: سوف تقع المنطقة في مشكلات سياسية ولذلك سوف يرتفع سعر النفط إلى مستويات كبيرة وبدأت الإرهاصات حاليا في اليمن. وسوف تنتشر النزاعات والاحتجاجات من جانب الشيعة. وأتوقع أن تستمر الحرب الأهلية في العراق.

روسيا: قلت إن روسيا مرت بالأزمة دون جراح كبيرة. لكن روسيا سوف تظل في مواجهة الأزمة في العام الجديد بفعل قوى خارجية لكن الاستقرار سوف يعم في النهاية. وسوف يدخل الاقتصاد في حالة من الكساد وسوف تضطر الحكومة إلى إنفاق الكثير من مواردها على استعادة القوة الاقتصادية.

وسوف تتراجع العائدات حيث يتراجع الطلب العالمي. لكن روسيا سوف تستمر في خفض الضرائب ووضع لوائح وتنظيمات للمشاريع الصغيرة لتشجعها على الاستمرار. وسوف يرتفع عد الشركات والمؤسسات التي تهرع إلى روسيا هربا من الضرائب المرتفعة في أوربا وأميركا.

وسوف يتيح الانهيار في أوكرانيا والحرب المحتملة في جورجيا فرصا جديدة وسوف تتحسن العلاقات الاقتصادية بين اليابان والصين. وسوف تنقسم أوكرانيا وسوف يندمج جزء كبير منها في روسيا. والحروب المتوقعة في المكسيك وفنزويلا سوف تؤدي أيضا إلى ارتفاع أسعار النفط حتى مع تراجع الطلب عليه وسوف تكون روسيا هي المورد الوحيد الآمن للطاقة.

أميركا: باختصار شديد سوف تتعرض أميركا إلى اختناق بطيء. أولا يأتي العلاج الاجتماعي أو المدعوم ثم تأتي التجارة والارتفاع ألقسري في أسعار الفائدة ولن يكون هناك رغبة في شراء ديون أكبر دولة مدينة في العالم.

وسوف تهرب كثير من الشركات من أميركا وينقلون مقارهم إلى دول أخرى ذات مستويات أقل من الضرائب واللوائح المتشددة. وسوف تقع الولايات واحدة تلو الأخرى في دائرة الإفلاس. وسوف تجد الحكومة الفيدرالية نفسها في وضع إما تسمح بانتشار المعاناة قبل الانتخابات الأولية أو طبع النقد والإنفاق منه ببذخ.

برافدا