حث مديرو الاستثمار في استبيان لبنك أوف أميركا ميريل لينش الشركات على زيادة استثماراتها في أسواق الأسهم. ورصد الاستبيان ارتفاع استعداد المستثمرين للمجازفة في تلك الأسواق من خلال استثمارهم لاحتياطياتهم النقدية فيها، وذلك للمرة الأولى منذ 4 سنوات.
وأوضح الاستبيان أنه للمرة الأولى منذ يناير 2006، تجاوزت نسبة استعداد أولئك المديرين للمجازفة بالاستثمار في أسواق الأسهم، معدلها العام المعتاد. فقد أكد اثنان في المئة من المديرين الذين شملهم الاستبيان، أنهم يجازفون بنسبة تزيد على المعدل العام، بينما اعترف سبعة في المئة منهم في ديسمبر الماضي بأن نسبة مجازفتهم كانت أدنى من المعدل الطبيعي.
وتأتي هذه النتائج في أعقاب شهور عدة أعرب خلالها مديرو الاستثمار عن تفاؤلهم بحدوث الانتعاش الاقتصادي، لكنهم ظلوا متحفظين في استعدادهم للمجازفة والاستثمار.
الأرصدة النقدية
ولاحظ الاستبيان انخفاض الأرصدة النقدية لصناديق الاستثمار إلى 4, 3 في المئة، إلى أدنى مستوياتها منذ أواسط عام 2007، وبانخفاض ملموس عن نسبة 4 في المئة التي سجلتها في ديسمبر المنصرم.
كما لاحظ الاستبيان ازدياد إقبال مديري صناديق الاستثمار على الاستثمار في أسواق الأسهم، حيث ارتفعت نسبة مخصصاتهم للاستثمار في الأسهم من 37 في المائة في ديسمبر المنصرم إلى 52 في المائة في يناير الجاري.
وأشار الاستبيان إلى أن عدداً أقل من مديري صناديق الأسهم باتوا يتحوطون من احتمال هبوط أسعار الأسهم، حيث أكد 55 في المائة منهم أنهم لم يتخذوا أية إجراءات حمائية على امتداد الشهور الثلاثة المقبلة، مقارنة مع 48 في المائة في شهر ديسمبر.
كما تحول أولئك المديرون إلى الأسهم التي يرتبط أداؤها بالدورات الاقتصادية وباتوا متفائلين بتحقيق أرباح منها ويحثون الإدارات العليا للشركات على الاستثمار في الأسهم.
الأكثر تفاؤلاً
وقال جاري بيكر، رئيس دائرة إستراتيجية الأسهم الأوروبية في شركة بنك أوف أميركا ميريل لينش للبحوث العالمية: يعتبر هذا الاستبيان أحد أكثر الاستبيانات التي أجريناها تفاؤلاً، ويوحي بأن المستثمرين متفائلون بقوة بآفاق الانتعاش المقبل. إلا أننا رصدنا مؤشرات مبكرة قد تنبِّه المعارضين لهذه التوجهات والساعين إلى فرص جيدة للبيع، وخاصة أولئك الذين خصصوا مبالغ قليلة للاستثمار في الأسهم، إلى مخاطر التهاون في مواجهة احتمال حدوث موجة بيع جارفة للأسهم.
وحث مديرو صناديق الاستثمار الشركات على الاستثمار في النمو بشكل أكبر من استثمارها في ترميم حساباتها الختامية، حيث تصدر الانفاق الرأسمالي قائمة أولويات أولئك المديرين للمرة الأولى منذ أواسط عام 2006، ليسبق ترتيبه تخفيض المديونيات ودفع أرباح نقدية للمساهمين. وقال أربعة من بين كل عشرة مشاركين في الاستبيان انهم يريدون من الشركات استخدام سيولتها النقدية في الانفاق الرأسمالي أكثر من أي بند آخر في ميزانياتهم الجديدة.
وأكدوا أن تجميل الحسابات الختامية الذي تصدر أولويات مديري صناديق الاستثمار خلال العام ونصف العام الماضيين، بات يحتل الآن المرتبة الثانية في سلَّم تلك الأولويات. وأعرب 55 في المائة من المشاركين في استبيان يناير عن اعتقادهم بأن الشركات خفضت من مخصصاتها للانفاق الرأسمالي حالياً، بزيادة ملموسة عن 48 في المائة من المديرين الذين أعربوا عن الاعتقاد نفسه الشهر الماضي.
كما أعربوا عن رضاهم برؤية الشركات تزيد من اقتراضها، حيث أكد 15 في المائة من المشاركين في الاستبيان أن الحسابات الختامية للشركات تنطوي على نسبة اقتراض منخفضة، بارتفاع ملموس عن 9 في المائة خلال ديسمبر المنصرم.
أرباح الشركات
ويكشف الاستبيان رغبة مديري صناديق الاستثمار باستثمار الشركات لمبالغ أكبر في الانفاق الرأسمالي الذي يحقق النمو ولو بعد حين، مدى تفاؤلهم بارتفاع أرباح الشركات، حيث يتوقع 63 في المائة منهم ارتفاع تلك الأرباح بنسبة لا تقل عن 10 في المائة خلال الشهور الاثنتا عشرة المقبلة، بزيادة كبيرة عن 46 في المائة توقعوا ذلك الارتفاع في ديسمبر الماضي.
وقد رجَّح قرابة ثلث المشاركين بقوة، ارتفاع الأرباح بنسبة 10 في المائة، وأعربوا عن اعتقادهم بأن آفاق هوامش صافي الربحية أي نسبة صافي الأرباح إلى الدخل إيجابية، كما توقع 40 في المائة من المشاركين تحسن هوامش الأرباح التشغيلية.