توقع صندوق النقد الدولي أن يفوق نمو الاقتصاد العالمي معدل 3% في 2010، لكن تقرير آخر صادر عن الأمم المتحدة أمس حذر من أن مدى وسرعة الانتعاش في عام 2010 سيتوقفان بنفس القدر على أوضاع الطلب الخارجي. وقال صندوق النقد إن الاقتصاد العالمي ينتعش بشكل أقوي مما كان متوقعا. لكنه قال ان الانتعاش غير متجانس وان مناطق كثيرة تتعافى بوتيرة متباينة.
وأوضح انه في حين ان الانتعاش في معظم الاقتصادات المتقدمة من المرجح أن يبقى بطيئا وسيستمر في الاعتماد على الدعم الحكومي فان التوقعات لاقتصادات الاسواق الصاعدة أفضل بشكل ملحوظ.
وقال ستراوس كان مدير الصندوق ان الانتعاش تقوده اسيا بين اقتصادات الاسواق الصاعدة بفضل مرونة وقوة الطلب المحلي وسياسات سليمة للاقتصاد الكلي والاجراءات التي اتخذت بسرعة للرد على الازمة.
وأضاف ان النمو في منطقة اسيا مع استبعاد اليابان قد يتجاوز 7% في 2010. وأوضح: هذا يعني أن اقتصادات كثيرة في الاسواق الصاعدة سيكون بمقدورها انهاء اجراءات الدعم التي اتخذتها ردا على الازمة بشكل أسرع من الاقتصادات المتقدمة.
غرب آسيا
وفي ذات السياق أشار تقرير صادر عن الامم المتحدة إلى أن اقتصادات بلدان غرب اسيا ستسجل نموا بنسبة 36% في 2010 مما يعد قفزة حادة بعد معدل انكماش بنسبة 1% في 2009.
وتنبأ التقرير الذي أطلق في مؤتمر صحفي في مركز الامم المتحدة للاعلام في بيروت بعنوان: الحالة والتوقعات الاقتصادية في العالم لعام 2010 بأن الطفرة في أسعار النفظ ستتيح أيضا حدوث زيادات في الفوائض التجارية مرة أخرة بالنسبة للبلدان المصدرة للنفط. وأوضح التقرير أن استعادة أسعار النفط الخام قوتها .
حيث بلغت الان 80 دولارا للبرميل أدت الى حدوث تحول في الشعور العام في المنطقة من التشاؤم الى التفاؤل المشوب بالحذر. لكن البلدان غير المصدرة للنفط يتوقع ان تشهد مزيدا من العجز التجاري مع استقرار معدلات الطلب المحلي وحدوث ارتفاع مفاجئ في اسعار الواردات.
وقال تقرير الامم المتحدة ان منطقة غرب اسيا شهدت أداء اقتصاديا سلبيا في عام 2009. ونتيجة لانخفاض معدلات الطلب الخارجي وتدني تدفقات رأس المال الاجنبي الخاص انخفض معدل النمو في غرب اسيا الى معدل سالب بنسبة واحد في المئة وكان ذلك بمنزلة انكماش خطير في ضوء الاداء الايجابي الذي حققته المنطقة بمعدل 6, 4% في 2008.
وبحسب التقرير فقد أدى اقتران استمرار الطلب المحلي بتدابير الحوافز الوطنية الى مساعدة البلدان في المنطقة مثل السعودية على تفادي العواقب الوخيمة للازمة العالمية.
مؤشرات المصاعب
وكمؤشر على المصاعب التي واجهها الاقتصاد العالمي خلال العام الماضي أوضحت دراسة أعدتها شركة الدراسات المالية ميرجرماركت ان عدد صفقات الاندماج والاستحواذ في الشرق الاوسط انخفض 39% إلى 107 صفقات في 2009 لكن من المتوقع أن ترتفع هذا العام. وقالت الشركة في بيان انه بينما ارتفع اجمالي قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ 13% مقارنة مع عام 2008 إلى 9, 17 مليار دولار الا أن الاستثمار الاجنبي خلال هذه العمليات بلغ أدنى مستوياته منذ عام 2005.
وتصدر مورجان ستانلي قائمة مستشاري عمليات الاندماج والاستحواذ في المنطقة كمستشار لصفقات بقيمة 10 مليارات دولار متقدما على دويتشه بنك. وأضافت ميرجرماركت أن عددا كبيرا من الصفقات التي فشلت ولكن من المحتمل أن يعاد النظر فيها يشير إلى أن نشاط الاندماج والاستحواذ سيرتفع بدرجة كبيرة في المنطقة خلال 2010.
أسعار الصرف
وحول الجدل الدائر عن تأثير أسعار الصرف على النمو العالمي. قال وزير التجارة الصيني تشن ده مينغ إن الحفاظ على الاستقرار الاساسي لسعر صرف اليوان الصيني سيساعد الاقتصاد العالمي في الخروج من الازمة المالية العالمية والعودة إلى مسار النمو. وأكد أن الصين ستعمل على تعديل سعر صرف اليوان تدريجيا وبطريقة منظمة على اساس العرض والطلب.
وأضاف انه على الرغم من بعض التحسينات في التجارة الخارجية الصينية العام الحالي، سيستغرق الامر وقتا طويلا كي تعود التجارة الخارجية للبلاد الى مستويات 2008. وتوقع تشن ان يستغرق الوقت عاما او عامين او اطول من ذلك كي تعود التجارة الخارجية للبلاد الى مستويات 2008.
فكر جديد
طالبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بفكر جديد من أجل تجاوز الأزمة المالية والاقتصادية. وشددت ميركل على ضرورة الخروج بذكاء من قاع الوادي وحددت عام 2013 لتحقيق هذا الهدف.
ودافعت المستشارة الألمانية عن قانون إسراع النمو الذي دخل حيز التنفيذ مطلع العام وقالت إن هذا القانون يأتي في إطار تجديد القوة الاقتصادية للبلاد ولكنها لم تتطرق إلى مسألة التخفيضات الضريبية على قطاع الفنادق والتي تثير الكثير من الجدل. وأكدت ميركل أن هدف السياسة المالية لحكومتها هو دفع عجلة النمو مع الحفاظ على قوة ألمانيا كدولة تصدير قوية.
(الوكالات)
