حقق اقتصاد دبي نمواً حقيقياً بلغ 1% في الربع الثالث من عام 2009 مقارنة بالربع الثاني من نفس العام، بعدما شهدت الصادرات الوطنية والتحويلية نموا ملحوظا، اشاع اجواء التفاؤل بقوة اقتصاد الامارة، ولا سيما مع انتعاش في قطاع السياحة ظهرت مؤشراته بارتفاع عدد ليالي الاقامة وذلك رغم الأزمة الاقتصادية العالمية وما تبعها من تراجعات كبيرة في اقتصادات العديد من دول العالم وبالأخص الكبرى منها.
القطاعات والأنشطة وأظهرت التقديرات الأولية التي أصدرها مركز دبي للإحصاء للناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة نموا في بعض القطاعات والأنشطة الاقتصادية المؤثرة والمساهمة إيجابيا في إجمالي الناتج المحلي للإمارة، وحقق نشاط الصناعة التحويلية نموا بنسبة 7, 5% مما أثر إيجابا على مجمل النمو في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة بمعدل 20, 1 نقطة مئوية. وبذلك ساهم في تقليص أثر القطاعات والأنشطة الاقتصادية المتراجعة، اذ يظهر أثر نمو الصناعة التحويلية في نمو الصادرات الوطنية التي يتكون معظمها من منتجات الصناعة التحويلية، والتي نمت بمعدل 6% في نفس الفترة.
ورافق هذا النمو ارتفاعا في حجم المناولة(حجم التعامل مع البضائع) في كل من موانئ ومطار دبي حيث ارتفعت عدد الحاويات وحجمها في موانئ دبي بمعدل 7% ،ونما حجم المناولة الصادرة في مطار دبي بمعدل 37% والواردة بمعدل 10%، الأمر الذي أسهم بتنشيط قطاع النقل والتخزين والذي تعزز أداؤه بشكل ملحوظ ببروز نشاط النقل والتخزين والاتصالات كنشاط دافع بشكل ايجابي للنمو في اقتصاد الإمارة محققا نموا بمعدل 7, 16% ، متا دفع مجمل النمو إيجابيا بمعدل 45, 1 نقطة مئوية، منضما بذلك إلى القطاعات الريادية في عام 2009 وهي الصناعة التحويلية وتجارة الجملة والتجزئة التي نمت بمعدل8, 3 % دافعة مجمل الاقتصاد بمعدل 34, 1نقطة مئوية.
وساهمت أهميتها النسبية العالية والتي تشكل 4, 36% من مجمل الناتج المحلي للإمارة على استمرار دفع الاقتصاد ايجابيا بقوة، وساهمت بشكل رئيسي في تفوق القطاعات المؤثرة ايجابيا في الاقتصاد على أثر القطاعات الدافعة سلبا.
حيث دفعت القطاعات المذكورة إضافة إلى الصناعات الإستخراجية والكهرباء والخدمات الشخصية وقطاع الخدمات الحكومية الاقتصاد إيجابا بما مجموعه 5, 4 نقطة مئوية، في حين أثرت قطاعات الإنشاءات والعقارات والخدمات المالية والمطاعم والفنادق والزراعة والخدمات المنزلية على الاقتصاد سلبا بما مجموعه 5, 3 نقطة مئوية، ما رجح كفة الدفع الايجابي ليحقق الاقتصاد بمجمله نموا بمعدل 1% .
التعامل الإعلامي
وكشف عارف عبيد المهيري المدير التنفيذي لمركز دبي للإحصاء ل«البيان» أن هناك العديد من الجهات قامت بنشر أرقام عبر وسائل إعلام داخلية وخارجية غير دقيقة عن دبي، ولا ترتكز إلى منهجيات علمية وإحصائية ولا تعبر عن الواقع الاقتصادي للإمارة.
مشيرا إلى أن المقارنة بين عامي 2009 و2008 لا تؤدي إلى مؤشرات واقعية نظرا لكون عام 2008 عام طفرة اقتصادية قياسية على المستوى العالمي والمحلي حين قفزت أسعار النفط إلى مستويات غيرمسبوقة، الأمر الذي ساهم في زيادة التدفقات النقدية والاستثمارية وزيادة حجم الطلب وارتفاع الأسعار مما جعل النمو في مستويات أعلى من السابق تكون المقارنة بها غير متوازنة.
التضخم يتراجع
وصرح المهيري أن مؤشرالتضخم من المؤشرات الرئيسية التي تعكس أداء الاقتصاد ومستوى الرفاه الاجتماعي، وتباطؤ معدل التضخم السنوي في إمارة دبي من 11% في عام 2008 إلى 4% في عام 2009 ، ما يشير إلى أن التضخم ليس له ذلك الأثر السلبي على مستوى المعيشة في الإمارة كونه حقق مستويات أقل مما كان عليه عام 2008.
وأضاف المهيري: إنه في حال استثناء مجموعتي السكن والتعليم، فإن التضخم تراجع إلى مستويات متدنية لاتتعدى 5, 2% مما يجعل الارتفاع في تكاليف المعيشة في إمارة دبي أقل نسبيا من عام 2008.
وأشار المدير التنفيذي لمركز دبي للإحصاء إلى أن الانخفاض في بعض أسعار المنتجات الاستهلاكية مع ميل الدخل إلى الثبات، يجعل وضع الاقتصاد بحالة أفضل حيث إن التراجع في الأسعار وبخاصة في كلفة السكن التي تستهلك جزءا كبيرا من الدخل سيجعل لدى الأفراد قدرة أفضل على الادخار مما يسهم في توفير السيولة الأمر الذي يدفع الاقتصاد نحو الانتعاش من خلال توجيه هذا الوفر نحو الانفاق الاستثماري.
قطاع السياحة
وقال المهيري إن البيانات تشير إلى النمو في عدد ليالي الإقامة للزائرين والسياح، وخاصة في الربع الثالث من عام 2009 مقارنة بالربع الثاني من نفس العام، مما يعني أن كلفة الإقامة للسائح أصبحت أقل نسبياً الأمر الذي يحفزه على البقاء لفترات أطول مما يجعل أثر قطاع السياحة في الاقتصاد إيجابياً كون بقاء السائح فترة أطول يعني أنه يحتاج إلى تغطية احتياجاته الأخرى غير الإقامة مثل الغذاء والتنقل والتسوق وزيارة الأماكن السياحية مما يعني تحسين أداء هذه الأنشطة نتيجة لزيادة الطلب.
نمو الصادرات
وكشف المهيري أن الصادرات الوطنية حققت نمواً بلغ 6% خلال الربع الثالث من عام 2009 مقارنة بالربع الثاني من نفس العام كنتيجة للنمو في الصادرات من المنتجات الغذائية بمعدل 45%ونمو الصادرات من المدخلات الصناعية بمعدل 73% في حين نمت المستوردات بمعدل 2% ويأتي هذا النمو كنتيجة لزيادة الطلب.
وبخاصة من قطاع الصناعة التحويلية ويظهر ذلك من خلال ملاحظة النمو في مستوردات مدخلات الإنتاج الأولية لقطاع الصناعة والتي نمت بمعدل 62% خلال الربع الثالث 2009 مقارنة مع الربع الثاني من نفس العام، إضافة إلى النمو في المستوردات من معدات النقل الصناعية بمعدل 112% ونمو السلع المصنعة لقطاع الصناعة بمعدل 22% ، فيما تراجعت قيمة المستوردات من سيارات الركوب الصغيرة بمعدل 13% ويأتي ذلك كنتيجة للتراجع في أسعار بلد المنشأ.
وأشار إلى نمو في المعاد تصديره بمعدل 6% متزامنا مع النمو في الصادرات الوطنية بنسبة أكبر من النمو في المستوردات مما يدلل على زيادة كفاءة قدرة الاقتصاد على تسديد فاتورة المستوردات من خلال إيرادات إجمالي الصادرات بشكل أفضل من السابق.
الشراكة الإستراتيجية
وقال المدير التنفيذي لمركز دبي للإحصاء إن العمل الإحصائي يعتمد بالدرجة الأولى على الشراكة الاستراتيجية، لذا فقد خطا المركز العديد من الخطوات لبناء وتعزيز شراكاته الإستراتيجية مع مؤسسات القطاعين العام والخاص، وتعتبر لجنة التنسيق الإحصائي في إمارة دبي والتي شكلها سمو رئيس المجلس التنفيذي، اللجنة الرئيسية المسؤولة عن التنسيق الإحصائي على مستوى الإمارة.
حيث تضم اللجنة في عضويتها 11 دائرة ومؤسسة من ضمنها مركز دبي للإحصاء، وتقوم اللجنة من خلال اجتماعاتها الدائمة بتنسيق العمل الإحصائي على مستوى الإمارة وتوحيد المفاهيم الإحصائية واتخاذ القرارات والتوصيات التي من شأنها الارتقاء بالعمل الإحصائي والعمل في إطار موحد وفقاً للمعايير والمنهجيات الإحصائية المعتمدة دولياً، وتقوم اللجنة بمعالجة أي تداخل في الاختصاصات في هذا الجانب لضمان اعتماد واصدار المؤشرات الإحصائية للإمارة بشكل موحد يضمن الدقة والتكامل.
وأشار إلى أن نظام الإحصاء الإلكتروني والذي يعتبر أحد الممارسات الإحصائية الإلكترونية الرائدة مربوط حالياً مع 16 مؤسسة حكومية وشبه حكومية تغذي النظام ببياناتها بدوريات متفق عليها، وهناك خطة للتوسع في ذلك الربط ليتجاوز 100 مصدر خلال الفترة القادمة، مما سيتيح كم هائل من المعلومات لمتخذي القرار ويمكنهم من إنشاء التقارير الإحصائية المفصلة لمختلف القطاعات باستخدام أحدث البرمجيات والتقنيات الإحصائية.
جائزة مركز دبي للإحصاء
تعتبر جائزة مركز دبي للإحصاء والتي اطلقها المركز العام الماضي مبادرة نوعية تبناها المركز لإيجاد بيئة داعمة للعمل الإحصائي، حيث يتم سنوياً تقييم أداء مؤسسات القطاع العام والقطاع الخاص ووسائل الإعلام واختيار المؤسسات الأكثر دعماً للعمل الإحصائي للحصول على الجائزة، وتحقيقاً للتكامل فإن الأسر المثالية التي يعتبر تعاونها نموذجياً مع المركز خلال تنفيذه للمسوح الأسرية تدخل أيضاً ضمن فئات الجائزة وذلك بهدف تحفيز المجتمع على ذلك التعاون.
دبي ـ- مصطفى الزرعوني

