أظهر تقرير صادر عن المفوضية الأوروبية استمرار ارتفاع معدل البطالة في الاتحاد الأوروبي رغم تباطؤ وتيرة نمو البطالة ومؤشرات تعافي الاقتصاد الأوروبي.

ويمثل نمو البطالة نتيجة الأزمة المالية والاقتصادية واحدة من أهم القضايا المسيطرة على الأجندة السياسية للاتحاد الأوروبي الذي يجتمع قادته لمناقشة هذه القضية في قمة خاصة تستضيفها بروكسل يوم 11 فبراير المقبل.

وذكر تقرير المفوضية أنه رغم تحسن الظروف الاقتصادية مازالت أسواق العمل في الاتحاد الأوروبي ضعيفة رغم أن وتيرة تزايد البطالة أصبحت أبطأ مقارنة بالأوضاع في نهاية 2008 وبداية 2009.

وفقدت دول الاتحاد الأوروبي حوالي 6, 4 ملايين وظيفة خلال الشهور التسعة الأولى من العام الماضي وفقا لتقرير المفوضية. وتم تسجيل أكبر معدل لخسارة الوظائف في لاتفيا وإستونيا وأيرلندا وليتوانيا وأسبانيا حيث انهار قطاع التشييد فيها. وبين الدول الكبرى في الاتحاد كانت إيطاليا الأشد تضررا من تنامي البطالة في حين عانت فرنسا وألمانيا بدرجة أقل.

واستقر معدل البطالة في بريطانيا وتراجعت بدرجة طفيفة في بولندا. وأشارت المفوضية الأوروبية إلى أن آفاق المستقبل بالنسبة للاقتصاد الأوروبي تبدو أفضل مع التحسن في مؤشرات الثقة في الاقتصاد وتراجع التوقعات المتشائمة للشركات بشأن العمالة. وأضافت أنه رغم تحسن مؤشرات الاقتصاد بشكل عام فإن مؤشرات سوق العمل مازالت غير مواتية خلال العام الحالي ولن تشهد تحسنا تدريجيا قبل العام المقبل.

وأعلن معهد يوروستات للإحصاءات في الاتحاد الأوروبي أن 17% من سكان الاتحاد واجهوا خطر الفقر عام 2008. ويعني ذلك أن مدخول 17% من سكان الدول ال27 في الاتحاد الأوروبي، بعد التحويلات الاجتماعية كان دون خط الفقر، الذي يختلف بين دولة وأخرى في الاتحاد. وسجلت لاتفيا أعلى مستوى للفقر في الاتحاد الأوروبي بنسبة 26% تليها رومانيا بمعدل 23% في حين ظهر أن تيشكيا تضم العدد الاقل من الفقراء بمعدل 9% تليها هولندا وسلوفاكيا بنسبة 11%.

ويتعرض واحد من أصل كلّ 5 اطفال في الاتحاد الأوروبي لخطر الفقر، وبلغ خطر فقر الاطفال عام 2008، 20%، وسجلت رومانيا النسبة الأعلى من الاطفال المعرضين للفقر بنسبة 33% تليها بلغاريا بنسبة 26% وإيطاليا ولاتفيا بمعدل 25%. وكانت النسبة الأقل في الدانمارك وبلغت 9% تليها سلوفينيا وفنلندا بمعدل 12%.

كما يتعرض الاشخاص المتقدمون في السنّ إلى خطر أكبر للمعاناة من الفقر، إذ بلغت نسبة الاشخاص فوق ال65 من العمر المعرضين للفقر في الاتحاد الأوروبي عام 2008، 19%، معظمهم في لاتفيا بنسبة 51% تليها قبرص بمعدل 49% في حين كانت النسبة الاقل في المجر بمعدل 4% تليها اللوكسمبرغ اي بنسبة 5%. وكان العاطلون عن العمل الاكثر عرضة للفقر، وبلغت نسبة العاطلين المعرضين للفقر في الاتحاد الأوروبي، 8% وتراوحت بين 4% في تشيكيا و17% في رومانيا.

وفي إطار الجهود الرامية لمكافحة ظاهرة البطالة أعلنت المفوضية الأوروبية تقديم منحة بقيمة 1, 1 مليون يورو أي نحو 6, 1 مليون دولار لمساعدة أكثر من 800 عامل ليتواني فقدوا أعمالهم على خلفية الأزمة الاقتصادية العالمية في العثور على وظائف جديدة.

وسيتم تقديم هذه الأموال من خلال صندوق الاتحاد الأوروبي للتكيف مع العولمة الذي تأسس عام 2007 لمساعدة الأوروبيين الذين فقدوا أعمالهم نتيجة العولمة.

وقال فلاديمير سبيدلا مفوض الشؤون الاجتماعية في الاتحاد الأوروبي في بيان صحافي: أنا على ثقة من أن الإجراءات المخططة ستساعد هؤلاء العمال في العودة إلى العمل.

وكان اقتصاد ليتوانيا قد انكمش العام الماضي بأكثر من 15% من إجمالي الناتج المحلي ليصل معدل البطالة خلال الربع الثالث من العام الماضي إلى 6, 14%. ويهدف صندوق التكيف مع العولمة إلى مساعدة 806 عمال في 128 مشروعا صغيرا ومتوسطا في ليتوانيا.

وتستخدم هذه الأموال في تقديم استشارات عمالية وإعادة تدريب للعمال حيث تصل التكلفة الإجمالية للبرنامج إلى 7, 1 مليون يورو تتحمل حكومة ليتوانيا 600 ألف يورو منها.

(الوكالات)