يؤكد الدكتور نياز خان وهو اقتصادي متخصص في التمويل وادارة الاعمال ان تطبيق نظام قسائم أو صكوك المنفعة المتبادلة يشكل حلا ثوريا لعودة الانتعاش ومكافحة الركود في الوقت الذي تعم فيه منافعه كافة شرائح المجتمع.

ويقول خان في حوار مع «البيان الاقتصادي» ان هذا النظام المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية يمتلك آلية فاعلة لتوفير السيولة في مختلف أسواق العالم ومن بينها الإمارات خصوصا في مثل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها اقتصاديات العالم. 4.ويوضح خان مزايا هذا النظام .حيث يمكن من خلاله تزويد المستهلكين بكل السلع والخدمات تحت إشراف الدولة مقابل نوعين من الأسعار النوع الأول هو السعر الحالي أو السائد في السوق ويشمل كل أنواع الضرائب والرسوم التي تحصلها الحكومة لمقابلة متطلبات الموازنة وهذه الأسعار تزيد عن النوع الذي يقترحه نظام قسائم المنفعة المتبادلة.

أما النوع الثاني من الأسعار فهو اقل كثيرا من السعر السائد في السوق ذلك أن السلع والخدمات التي تقدمها الحكومة تعرض بسعر التكلفة في حال شراء قسيمة أو صكوك المنفعة المتبادلة بسعر تشجيعي واقل (على سبيل المثال: خمس قسائم أو خمس صكوك بدرهم واحد)، ويتوقف ذلك أيضا على سعر قسيمة المنفعة المتبادلة. ويعتبر هذا السعر المتدني بمثابة حافز للمستهلكين للمشاركة في نظام قسائم المنفعة المتبادلة.

ويضيف خان انه ولكي يتسنى الحصول على هذا السعر المخفض يتوجب على المشتري دفع عدد معين من قسائم أو صكوك المنفعة المتبادلة نظير السلعة أو الخدمة المقدمة تحت إشراف الدولة.

وسيدرج في الفاتورة المقدمة من الجهة الحكومية عدد القسائم وكذا السعر السائد حاليا حيث يستطيع المشتري معرفة قيمتها الإجمالية بإجراء عملية حسابية سهلة إذ دائما ما تعادل ضعف قيمة القسائم بالدرهم بالسعر السائد.

فعلى سبيل المثال إذا كان السعر الحالي هو ٍّ درهم فسيكون بإمكان المشتري دفع ضعفه في شكل قسائم، حيث أن السعر بالقسائم يكون اكبر مرتين من السعر بالدرهم. وفي هذه الحالة سيدفع المستهلك ٍّ درهم أو ضعفها من القسائم.

وتستخدم طريقة السعرين في نظام قسائم المنفعة المتبادلة واكد خان انه وعلاوة على الأسعار المخفضة فإن نظام قسائم المنفعة المتبادلة يحض المشترين على المشاركة فيه لما يعرضه عليهم من خصومات على قسائم المشتريات الكبيرة.

وعلى هذا الأساس يمكن للمشتري تحديد سعر السلعة أو الخدمة بتوقيت مواعيد شراء القسائم للاستفادة من تلك الخصومات والتي تتضمن كذلك خصما على الواردات المعفية من الرسوم بدلا من القسائم الرخيصة أو كليهما. وتسري هذه الخصومات في الأشهر الثلاثة الأولى من العام المالي وعقب انقضاء فترة الخصومات هذه يتم تثبيت الأسعار لباقي السنة.

وفيما يتعلق بكيفية تنفيذ هذا المشروع يقول خان انه يمكن للحكومة تكليف إحدى المؤسسات أو الشركات غير الحكومية بعملية بيع هذه الصكوك أو القسائم. وتتقدم هذه الشركات بعروضها للحصول على حق بيع القسائم وتقوم الجهة التي وقع الاختيار عليها بتعيين وكلاء يتقاضون 10 % من مبيعات القسائم الكلية كعمولة. ويرسو العطاء على الجهة صاحبة العرض الأقل سعرا والتي تتعهد بإدارة المشروع خلال اقصر فترة زمنية ممكنة.

وتتولي الجهة صاحبة ثاني أو ثالث أو رابع اقل العطاءات سعرا إلى جانب الحكومة تدقيق حسابات صندوق النقد وهم يضطلعون بعملهم على نحو مستقل نظير مبلغ ثابت يدفع لها من قبل هذه الشركة بالإضافة إلى 50 % من الغرامة المفروضة على صندوق النقد الإماراتي من المخالفات المرتكبة، وهى تعادل عشرة أضعاف أي مبلغ ناتج على أية مخالفة أو احتيال.

وتذهب نسبة الخمسين بالمائة المتبقية للحكومة. وأشار الى أنه وبعد طرح هذه الصكوك في السوق للبيع سيقوم الأفراد والمؤسسات والشركات التجارية بشراء كميات كبيرة منها .

ويمكن اقتراح بدء عمليات الشراء خلال الربع الأول من العام للاستفادة من موسم الخصومات بحيث يتم شراء هذه القسائم لعدة أغراض لا تقتصر فقط على دفع الفواتير بل تشمل على سبيل المثال قسائم التوفير والمضاربة في المبيعات في أوقات لاحقة من العام وامتلاك قسائم للمصروفات الطارئة و تستخدم في مختلف مجالات البيع بهدف تقليص تكاليف السلع المنتجة والخدمات المقدمة بدءا من الواردات الحكومية مرورا بنقطة البيع وانتهاء بالمستهلك.

أما المنافع التي تعود على الحكومة من هذا النظام فيؤكد خان ان هذا النظام يمثل حلا ناجعا للحكومات التي تعاني من مشاكل تحصيل الإيرادات في كل عام .

حيث يعرض صندوق النقد أو الشركة المكلفة بالبيع قسائم منفعة متبادلة للبيع دون قيود وتسري هذه القسائم على كل السلع والخدمات الخاضعة لإشراف الدولة في مختلف القطاعات الاقتصادية وتذهب الأموال المحصلة من بيع تلك القسائم مباشرة إلى الحكومة. وفي العديد من الدول النامية فإن المبيعات الأولية للقسائم تدر مبالغ تكفي لسد الاحتياجات المالية للحكومة لعدة سنوات.

وفي هذا المشروع تأخذ الحكومة بزمام المبادرة في تخفيض الأسعار ومنها أسعار الوقود والكهرباء والهواتف وغيرها والتي بدورها ستدفع إلى تقليص تكاليف السلع المنزلية والزراعية والصناعية.

ولمثل هذه الخطوة تأثير هام وايجابي على النشاط الاقتصادي ذلك لان تخفيض أسعار السلع والخدمات الأساسية مع واردات معفية من الرسوم سيفضي بدوره إلى تقليص تكاليف الإنتاج وزيادة معدلات الربحية.

والتي ستكون حافزا لجذب استثمارات جديدة إلى البلاد وبالتالي زيادة حجم السيولة والاستثمارات والنشاط الاقتصادي. ويعتبر هذا النمط الجديد من الاقتصاد جذابا لجميع الأطراف حتى ان ممارسات السوق السوداء ستختفي حيث لن تستطيع المنافسة في هذه الأجواء.

إن نظام قسائم المنفعة المتبادلة أسلوب فريد وخال من المخاطر لجمع إيرادات للحكومات. فهذا النظام لا يعني أن تتخلى الحكومة عن نظامها الضريبي المعمول به حتى يبرهن النظام الجديد قدرته على جمع أموال كافية تلبي جميع احتياجات الدولة.

وحالما يحتل النظام الجديد مكانته فإنه سيقوم بتحويل الاقتصاديات العاجزة والتي توجد غالبا في البلدان النامية إلى أسواق مفتوحة تتمتع بالشفافية تتكاتف فيها الحكومات مع مواطنيها لتقليص الأسعار واستحداث موازنات فائضة وزيادة الاستثمارات.

وما أن تتجمع لدى الحكومة أموال تفوق وتغطى كافة إحتياجاتها لإدارة شؤون البلاد لمدة عام فإنها تعلن عن إعفاء ضريبي كامل حيث لن يتسنى بموجبه فرض ضريبة دخل إضافية على أى شخص أو مؤسسة تجارية الأمر الذي سيعمل على جذب مزيد من الاستثمارات والاعمال التجارية التي ستقبل على تلك البيئة الخالية من الضرائب والرسوم.

الإمارات أنموذجا للتطبيق

إن دولة الامارات العربية المتحدة من أولى الدول ان لم تكن الوحيدة التي تستخدم البطاقات الالكترونية لدفع الرسوم حيث يستبدل الدرهم ببطاقات الكترونية ذات فئات مختلفة «الدرهم الالكتروني».ان الدفع الإلزامي عن طريق البطاقات الالكترونية في جميع الخدمات الحكومية مع عدم وجود الحافز لشراء الكثير من البطاقات حتى تصل الى الملايين نتج عن هذا قلة العائدات التى بالكاد تؤثر على زيادة سيولة الأموال في الدولة.

لكن عندما يتم شراء البطاقات الالكترونية بقيمة خصم هائلة في صورة قسائم تعبأ في نفس البطاقات ستكافأ الحكومة بكمية هائلة من الأموال السائلة في غضون أيام ولن تكون في حاجة الى الانفاق من أموال عائدات البترول وهذا بدوره سيزيد الاحتياطي في بنوك الدولة.ان شحن البطاقات الالكترونية بالقسائم لن يكون بمثابة ايداع ولكن استخدامها سيكون من أجل الإنفاق مقابل الخدمات المقدمة من قبل الحكومة.

الجاذبية الاقتصادية للقسائم

في ظل هذا النظام ليس ثمة ما يلزم المرء قانوناً بشراء القسائم، ذلك أن المشروع يعتمد كليا على غريزة الإنسان الفطرية في الحصول على أفضل الصفقات مقابل ما يدفعه من مال.

وعلى عكس النظام الضريبي القائم حاليا، فإن نظام قسائم المنفعة المتبادلة في الأمارات سيجتذب الناس لأنه يقدم تخفيضات مؤكدة على السلع والخدمات. فالأسعار المتدنية التي يتيحها هذا النظام ستستقطب ما لا يقل عن 25% من سكان الدولة إذ بدونه سيضطرون إلى دفع مبالغ اكبر لمشترياتهم.

ولعل استقطاب هذا النظام لعدد كاف من المشتركين سيجعل دولة الأمارات في نهاية الأمر قادرة على التخلص من النظام الضريبي الحالي. وحيث إن هذه القسائم تطرح للبيع في مطلع كل عام مالي، فإن الحكومة ستتمكن من التعرف على وجه الدقة على حجم المبالغ المطلوبة للوفاء بالتزاماتها خلال السنة.

قسائم المنفعة المتبادلة والاقتصاديات الصغرى

سيكون لنظام قسائم المنفعة المتبادلة تأثيرات ايجابية عديدة على الاقتصاد الجزئي لأي دولة ومنها أن كل المعاملات التي تستخدم فيها النقود أو بطاقات الائتمان لشراء سلع وخدمات يمكن أن تتم في إطار هذا النظام والنظام يمكن ان يعمم لتستفيد منه مختلف القطاعات الاقتصادية والمنظمات غير الربحية وهو عامل رئيس في خفض تكاليف السلع المنزلية والنفقات التجارية مما سيقود إلى زيادة صافي الدخل الشخصي المخصص للإنفاق والى ارتفاع ربحية المؤسسات التجارية ونمو إيرادات الدولة.

حيث يؤثر هذا النظام في جانبي العرض (الواردات والصناعة والزراعة والخدمات) والطلب (الأفراد والأسر والمؤسسات التجارية) للاقتصاد وسيزيل الاختلال في منحنى العرض والطلب.ستعكس إيرادات نظام قسائم المنفعة المتبادلة مستوى النشاط في اقتصاديات الدول وسينمو النظام طرديا مع نمو الناتج المحلي الإجمالي وستؤدي الحوافز التي يقدمها نظام قسائم المنفعة المتبادلة إلى تقليل الحاجة للسوق السوداء .

وسيشجع مزيدا من الناس للإسهام في الاقتصاد المفتوح. وفي ظل نظام قسائم المنفعة المتبادلة ، يمكن لأي مستهلك أن يشتري أية سلعة أو خدمة باستخدام قسيمة مدفوعة مقدما (في شكل بطاقة بلاستيكية. ويحق للمستهلك الذي يستخدم القسيمة الحصول على تخفيضات كبيرة في أسعار بيع الخدمات المبينة في الفواتير وكذا المشتريات الأخرى.

وبينما يقتضي هذا النظام من الحكومة في بعض الحالات خفض ضرائبها غير المباشرة أسعار السلع لمن يستخدمون قسائم المنفعة المتبادلة، فانه يؤدي في ذات الوقت إلى زيادة صافي الإيرادات الضريبية والإيرادات المدفوعة سلفا والعائدات النقدية والتدفقات النقدية في خزينة الدولة.

تطبيق نظام قسائم المنفعة المتبادلة

إن نجاح نظام قسائم المنفعة المتبادلة يعتمد على مبادرة حكومية بالدرجة الأولى ودعم كامل منها.ويجب سن القوانين اللازمة لتطبيق نظام قسائم المنفعة المتبادلة وكذلك إنشاء نظام لتوزيع القسائم وتحصيل الإيرادات والإشراف على المشروع وإدارته.

كما يتعين أن تلعب الحكومة دوراً هاماً في وضع السياسات الخاصة بالنظام. تقوم وزارة المالية كل عام بتحديد القيمة الإجمالية للقسائم وفئاتها وكذلك قواعد وشروط استخدام القسائم، واضعة في الحسبان عدد القسائم المتداولة.

وسوف تكون للقسائم قيمة اسمية بالدرهم. كما أنه من الضروري فرض رقابة نقدية لتجنب التضخم وللإبقاء على الكميات المتداولة من القسائم ضمن حدود معقولة بحيث لا تعوق النشاط الاقتصادي ولا تتسبب في انخفاض القيمة الاسمية للقسائم. وهو إجراء شائع في السياسات المالية.

ومن حيث المبدأ، فإن الحكومة تسمح بإصدار القسائم بقيمة تماثل تقريباً احتياجات ميزانية الدولة والمستوى المتوقع للنشاط الاقتصادي. وبما أن التنبؤ فن وليس علماً فإنه لا بد من التحكم في فوائض وعجز الميزانية الناتجة عن الأرباح أو الخسائر غير المتوقعة على المدى المتوسط والمدى الطويل (أي من خلال ميزانية السنة القادمة أو عبر ميزانيات طوارئ على المدى المتوسط).

وسيتعين على الحكومة أن تراقب سياسة واستراتيجية نظام قسائم المنفعة المتبادلة باعتباره نظاماً لإيرادات الدولة. كما يجب عليها ضمان عدم انحياز النظام عن مفاهيمه وأهدافه.

ويمكن أن تتولى المصارف الراغبة في إدارة عمليات تحصيل الإيرادات من بيع البطاقات القسائم وجمعها في حساب واحد لصالح الحكومة. ويمنح المصرف الذي يتولى إدارة النظام نسبة من الإيرادات.

وهذا لا يشكل أي أعباء مالية على الحكومة.ولعل من الحكمة أن يتم تكليف هذه المصارف بإدارة نظام القسائم بشرط أن يكون لديها شبكة من الفروع يمكن من خلالها الوصول لمصادر الإيرادات وبذلك يمكن تقليل النفقات الإدارية وتعزيز نظام الضبط والشفافية.

ولضمان توفر القسائم لأكبر قدر ممكن من المواطنين، فمن الضروري الاستعانة ببائعين للقسائم. ولكي يغطي النظام جميع سكان الدولة بحيث يتم تعيين كل وكيل قسائم على أساس عمولة تبلغ 10% وبالتالي فإن القسائم التي تبلغ قيمتها 100 درهم تباع بـ 90 درهم.

وسوف يتم تسجيل أولئك الوكلاء لدى وكالة النقد ويدفع كل منهم 5 الاف درهم في العام وذلك لكي تستخدمها وكالة النقد في إنشاء شبكة من المكاتب والاتصالات الحديثة في جميع أنحاء الدولة.

يحصل بائعو القسائم على نسبة مئوية من إجمالي المبيعات. وهي كل ما يتقاضونه نظير خدماتهم. إنها وسيلة تقوم على التحفيز وتتميز بأنها أكثر فعالية من الرواتب الحكومية التقليدية حيث تدفعهم إلى بذل جهد أكبر لجني مزيد من الأموال.

إن اختيار البائعين بناء على توصيات مرجعية والمؤهلات التعليمية (الحصول على الشهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها) والضمانات المصرفية سيضمن استقطاب كوادر قادرة ومؤهلة. وتعتبر الإيداعات النقدية مناسبة لمتطلبات المرحلة حيث أن معظم البائعين سيكونون من الطلاب أو من الخريجين العاطلين.

ومما لا شك فيه أن البساطة هي عنصر مهم من عناصر النجاح، ولكن من الضروري إنشاء نظام إشرافي نظراً لضخامة عدد بائعي البطاقات/القسائم المنخرطين في نظام قسائم المنفعة المتبادلة.

ويحبذ التقليل قدر الإمكان من عدد المشرفين حتى لا تتأثر فعالية النظام وللحيلولة دون استغلال البعض للنظام. ويبدو أن انسب وسيلة لإنشاء إطار إداري للنظام هي الاستفادة من الهياكل التنظيمية القائمة في المصارف.

إن نظام قسائم المنفعة المتبادلة يتيح الفرصة لأي دولة الخروج من دوامة انحدار قيمة عملتها وإيراداتها الضريبية. ويمكن لاقتصاد الدولة أن يسير في الاتجاه الصحيح إذا ما تحسنت مقدرة الدولة على جني عائدات وإنفاقها بصورة رشيدة. إضافة لذلك ستساهم إيرادات قسائم المنفعة المتبادلة في زيادة نمو إجمالي الناتج المحلي.

ويمكن للدولة أن تشق طريقها مرة أخرى بدون الحاجة لأي قروض أجنبية. ومن الضروري أن يتم إخراج الأمارات من دوامتها السياسية والاقتصادية وتحقيق طموحات مواطنيها.

قسائم المنفعة المتبادلة في الإمارات

بإمكان25 % من سكان الأمارات أي 1 مليون شخص أن ينفق كل فرد منهم بسهولة 50.000 درهم في الأيام القلائل الأولى لخفض فواتيرهم اليومية بمقدار الثلثين من تكلفتها السابقة وهو ما سيمكن الحكومة من جمع 50 مليار درهم إماراتي وهو مبلغ يكفي لسد احتياجات الموازنة بل ويفيض. وبعد ان يتجمع هذا المبلغ يمكن إعلان دولة الأمارات العربية المتحدة كدولة خالية من الضرائب.

وهذا أمر هام وله جاذبيه خاصة بالنسبة للمستثمرين الأجانب. وهذه هي إحدى المنافذ التي ستصب عبرها الأموال في خزينة الحكومة. في نظام قسائم المنفعة المتبادلة يعتبر سعر السوق السائد هو قيمة الدرهم والسعر الآخر هو قيمة القسيمة وهي مدعومة بتخفيض يتراوح في المتوسط ما بين 40 % إلى 60 % مقارنة بالسعر السائد في السوق.

ويتفاوت سعر القسيمة بين كل قسيمتين وست قسائم حسب قيمة الشراء وتاريخ الشراء أو ما إذا تم الشراء بموجب لوائح تسجيل خاصة (حتى خمس قسائم للدرهم الواحد طوال العام حسب نوع التسجيل).وبموجب تلك القسائم تنخفض تكلفة الإنتاج بنحو 40% على الأقل وهو ما سيؤدي بالتالي إلى خفض تكاليف المعيشة.

ولن يكون هذا السعر المنخفض اقل من التكلفة الفعلية للسلعة أو الخدمة وسيتضمن ربحا إجمالياً لا يقل عن 10 % من سعر التكلفة الذي تقرره الدولة.

ميزانية الأسرة ونظام القسائم

يوفر نظام قسائم المنفعة المتبادلة لوحدات الاستهلاك الاقتصادية الأساسية نعني بها الأسر والأفراد فوائد حقيقية إذ يتيح للمستهلكين الذين ينفقون وفق خطط زيادة مدخراتهم إلى أقصى حد عن طريق الاستخدام المدروس لآلية حساب تكلفة القسائم الهامشية. ويعمل هذا النظام أساساً على تشجيع المستهلكين على شراء القسائم بكميات كبيرة في مطلع العام المالي.

فالأسر والأفراد القادرون على تقدير احتياجاتهم لفترة قادمة سيكون بمقدورهم تحديد كمية القسائم التي يرغبون في شرائها بالضبط. وتسري قسائم المنفعة المتبادلة على كل الحالات أعلاه وبإمكان الأفراد استخدام القسائم المشتراة للحصول على قيمة أكبر لأموالهم وفي استثمار مدخراتهم.

مزايا عديدة لنظام قسائم المنفعة

يمكن للحكومة وبعد ان تقوم بتخفيض أسعار السلع والخدمات الخاضعة لرقابة الدولة الحصول على مبالغ إضافية وتكاليف مخرجات منخفضة مما سيرفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي وسيعمل النظام على تحويل القيمة من الواردات وإمدادات السلع والخدمات إلى وحدات تصنيعية ومن ثم إلى أنشطة للقيمة المضافة في قطاعات الزراعة والصناعة وتجارة التجزئة والخدمات.

وهناك أيضا نتائج متوسطة وطويلة الأجل ومنها تحقيق صافي فوائض للحكومة مما سيزيد من استثماراتها وخلق فوائض نقدية للشركات مما يعزز من أنشطة الاستثمار وعلى المدى الطويل زيادة إنتاجية القوى العاملة الوطنية والصحة وخفض معدل البطالة وزيادة الاستثمارات الخاصة ونمو الناتج المحلي الإجمالي بما يؤدي إلى مستويات معيشة مقبولة لكل المواطنين وخلق اقتصاد سوق حر ذي حواجز داخلية وخارجية قليلة وأعباء ضريبية متدنية تمكن الحكومة من وضع خطط باحتياجاتها المستقبلية من النقد الأجنبي مما سيؤدي إلى استقرار قيمة الدرهم.

ويتوقف تحقيق هذه النتائج على قدرة مشروع قسائم المنفعة المتبادلة على الإسهام في ضخ أموال إلى خزانة الدولة أكثر مما يفعله نظام الضرائب الحالي.

دبي ـ علي الصمادي