أكد مسؤول يمني أمس ان بلاده تبحث إبرام عقود لمدة تسعة أشهر أو عام لخاميها المسيلة ومأرب الخفيفين بدلا من ترسية العقود شهريا.
وقال جلال عمر يعقوب نائب وزير المالية اليمني ل«رويترز» انه اذا تقرر ذلك فسيطلق اليمن جولة لترسية العقود خلال شهرين.
وأضاف يعقوب وهو المسؤول عن تسعير النفط في اليمن أن من بين المزايا وجود مشترين مضمونين طوال فترة العقد وكذلك امكانية التنبؤ بالسعر على نحو أكبر.
وتابع يمكن أن يكون ذلك طريقة لتقليل مخاطر الاحتكار من مشتر واحد أو اثنين.
وقال ان اجمالي المبيعات الشهرية من النفط اليمني يبلغ نحو 4.5 ملايين الى خمسة ملايين برميل.
وقال مصدر في تجارة النفط ان انتاج خام المسيلة وهو خام التصدير الرئيسي يبلغ نحو 150 ألف برميل يوميا. وأضاف أن انتاج خام مأرب الذي يذهب للاستهلاك المحلي في الغالب يبلغ قرابة 135 ألف برميل يوميا.
ويبيع اليمن حاليا صادراته من الخام عن طريق تنظيم عطاءات شهرية. وقالت مصادر تجارية ان الصادرات تذهب عادة للهند والصين.
وقال تجار ان على اليمن أن يحدد مدة لعقود النفط مثل المنتجين الآخرين في الشرق الاوسط بحيث يمكن للمشترين الحصول على امدادات آمنة ومستقرة على نحو أكبر.
طبيعة الخام
وعلى عكس خامات الشرق الأوسط الأخرى عالية الكبريت والتي تستخدم خام دبي كمعيار للتسعير تقل نسبة الكبريت في الخام اليمني ويجري تسعيره استنادا الى سعر خام برنت.
وعندما يقل فرق السعر بين نوعي الخام تزيد جاذبية الخام اليمني.
وقال التجار مقارنة بخام غرب افريقيا قليل الكبريت فإن اليمن أقرب كثيرا لآسيا. لهذا يكون للخام اليمني دور في تحقيق التوازن بين النوعين.
ومن شأن الضربات الجوية لمواقع المتشددين في شمال اليمن وتصاعد نشاط تنظيم القاعدة أن يهددا صادرات البلاد من الغاز الطبيعي المسال وتكبح عائدات النفط في أفقر بلد عربي.
الغاز الطبيعي
ويعد انتاج الغاز الطبيعي المسال أمرا حاسما لتخفيف آثار انخفاض انتاج النفط على ايرادات الحكومة ولدفع الاقتصاد للنمو.
وتأمل الحكومة أن يتمكن مشروع الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال المحدودة الذي تقوده توتال الفرنسية بتكلفة خمسة مليارات دولار من تعزيز النمو الى نحو ثمانية في المئة أي مثلي معدل نمو اجمالي الناتج المحلي في العام الماضي.
ويمكن للشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال المحدودة انتاج 6.7 ملايين طن سنويا للتصدير من ميناء بلحاف على خليج عدن. وصدرت الشركة أولى شحناتها الى كوريا الجنوبية في نوفمبر 2009.
ومن المتوقع أن تبلغ عائدات الغاز ما مجمله 30 الى 50 مليار دولار في الفترة من 2008 الى 2028، لكن خبراء يقولون ان ذلك لن يعوض التراجع في انتاج النفط. وأشار تقرير لشركة بي. بي للطاقة انه بنهاية 2008 بلغت احتياطيات اليمن المؤكدة من الغاز 17.3 تريليون قدم مكعب يتركز أغلبها في حقول مأرب والجوف شمال شرقي صنعاء.
إصلاحات اقتصادية
من جهة أخرى أكد دبلوماسيون ومحللون ان مانحين غربيين وخليجيين يريدون مساعدة اليمن على التخلص من الفقر الذي يغذي تنظيم القاعدة ولكنه لن يحصل على مساعدات جديدة ما لم يسن الرئيس علي عبدالله صالح إصلاحات ويحارب الفساد.
وتنامى قلق الولايات المتحدة والسعودية من أن يكون للقاعدة ملاذات آمنة في اليمن حيث يجري التخطيط لشن هجمات بعدما اعلن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بالبلاد أنه وراء محاولة فاشلة لتفجير طائرة اميركية في 25 ديسمبر.
ويناقش مؤتمر تستضيفه بريطانيا في السابع والعشرين من الشهر الجاري كيف يمكن للعالم الخارجي مساعدة اليمن على مواجهة التطرف وتعزيز الإصلاح، غير أن المشاركين يدركون أن الحكومة لم تنفق بعد معظم تعهدات المانحين في عام 2006 والبالغة 4.7 مليارات دولار.
وقال وزير النقل خالد الوزير ان 617 مليون دولار من المبلغ الاجمالي سيخصص لمشروعات نقل في العام الحالي وعزا التأخير لدراسات الجدوى التي تستغرق وقتا طويلا ومعوقات تؤجل العطاءات. غير أن دبلوماسيين يقولون ان البيروقراطية وعدم شفافية العطاءات ساهما في تعثر المساعدات.
وقال دبلوماسي غربي في العاصمة صنعاء هذه المرة نحتاح آلية لضمان أن يوجه المال لمشروعات وأن تنفذ اصلاحات اقتصادية لخفض الاعتماد على المعونات الاجنبية بشكل تدريجي. ويواجه اليمن تحديات صعبة من بينها تمرد الحوثيين في الشمال واضطرابات انفصالية في الجنوب، كما أن سيطرة الحكومة ضعيفة في أجزاء من البلاد التي يقطنها 23 مليون نسمة نصفهم تقريبا دون الخامسة عشرة.
وفي الاسبوع الماضي قال وزير الخارجية ابو بكر القربي ان اليمن يحتاج مساعدات قدرها حوالي أربعة مليارات دولار سنويا لإحياء اقتصاده وتحسين مستوى معيشة السكان الذي يتوقع ان يزيد عددهم الى المثلين في غضون 20 عاما.
وتفيد أرقام رسمية أن ايرادات الحكومة من صادرات النفط المحدودة انخفضت بنسبة 70 في المئة في أول عشرة أشهر من 2009 ولا يمكن ان تعوض صادرات الغاز الجديدة هذا التراجع بالكامل.
(رويترز)