تراجع سعر النفط لليوم السادس على التوالي منخفضا عن مستوى 78 دولارا للبرميل أمس وسط تجدد المخاوف بشأن الطلب على الطاقة وتوقعات النمو الاقتصادي مما دفع المستثمرين لتصفية مراكز.

وتجاوزت أسعار النفط 80 دولارا للبرميل في بداية الاسبوع الماضي مدعومة بموجة برد في النصف الشمالي من الكرة الارضية وتدفقات أموال من صناديق استثمار ترغب في توجيه المزيد من الاموال للسلع الاولية هذا العام.

لكن نتائج الاعمال الضعيفة للبنوك والشركات ومنها نتائج جيه بي. مورغان التي صدرت يوم الجمعة الماضي أثارت الشكوك حول آفاق الاقتصاد الكلي والطلب على الطاقة في حين ارتفعت درجات الحرارة في أوروبا والولايات المتحدة مما دفع أسعار النفط للهبوط.

وبلغ سعر النفط في عقود فبراير 77.80 دولارا للبرميل منخفضا 20 سنتا بعدما بلغ مستوى 77.07 دولارا، وهو أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع خلال الجلسة. وبلغ سعر مزيج برنت خام القياس الاوروبي 76.83 دولارا للبرميل منخفضا 28 سنتا. وتراجعت أسعار النفط الخام باطراد منذ أن سجلت أعلى مستوياتها خلال 15 شهرا عند 83.95 دولارا للبرميل يوم 11 يناير متأثرة ببيانات اقتصادية أميركية ضعيفة ومخاوف من انتعاش محدود في الطلب على الطاقة في الولايات المتحدة أكبر مستهلك لها في العالم. وسعر النفط حاليا أقل بنحو 50 بالمئة من أعلى مستوياته على الاطلاق الذي تجاوز 147 دولارا للبرميل في يوليو 2008.

أسواق العملات

وفي أسواق العملات سجل اليورو أدنى مستوى في أربعة أشهر مقابل الجنيه الاسترليني الذي يشهد ارتفاعا عاما أمس وذلك في معاملات هزيلة بسبب اغلاق الاسواق الاميركية بمناسبة عطلة عامة.

ونالت المخاوف بشأن اليونان وعجزها المالي المتفاقم من العملة الموحدة وسيرقب المتعاملون عن كثب التصريحات التي ستصدر عن اجتماع لوزراء مالية منطقة اليورو أمس.

وقال لي هاردمان خبير العملة لدى بنك أوف طوكيو ميتسوبيشي يو. اف. جيه حكومة اليونان فقدت كل المصداقية المالية في السوق. ونلحظ أيضا بعض العزوف عن المخاطرة في ظل تباطؤ زخم النمو في اقتصادات متقدمة مثل ألمانيا.

في المقابل ارتفع الاسترليني بفضل بيانات قوية لسوق الاسكان البريطانية ومع قيام مضاربين بدفعه صعودا وسط تقارير بأن شركة المرافق الفرنسية جي. دي. اف سويز تتطلع الى تحالف مع انترناشيونال باور البريطانية.

ولم يطرأ تغير يذكر على اليورو اذ سجل 1.4376 دولار.

وفي مقابل الاسترليني تراجع اليورو 0.4 في المئة الى 88.02 بنسا بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة 87.98 بنسا وهو أدنى مستوى له منذ منتصف سبتمبر. وارتفع الاسترليني 0.4 في المئة الى 1.6337 دولار.

وأمام الين عوض اليورو بعض الخسائر التي مني بها في وقت سابق وارتفع 0.2 في المئة الى 130.81 ينا. وسجل مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة مقابل ست عملات رئيسية أخرى 77.202 مقابل 77.323 في اغلاق يوم الجمعة.

وفي وقت لاحق واصل الجنيه الاسترليني تحقيق مكاسب أمس اذ سجل أعلى مستوياته خلال شهر أمام الدولار وأعلى مستوياته خلال أربعة أشهر أمام اليورو.

وارتفع الاسترليني أمام الدولار ليصل الى حوالي 1.6380 دولار مسجلا أعلى مستوياته منذ منتصف ديسمبر الماضي بينما بلغ اليورو أدنى مستوياته منذ منتصف سبتمبر ليصل الى 87.82 بنسا.

النفط العراقي

إلى ذلك قال مسؤول بوزارة النفط العراقية أمس ان العراق ومجموعة شركات تقودها اكسون موبيل الأميركية النفطية ستوقعان اتفاقا نهائيا لتطوير المرحلة الاولى من حقل غرب القرنة الذي تقدر احتياطياته بنحو 8.7 مليار برميل يوم 25 يناير.

وفازت المجموعة التي تقودها اكسون موبيل بحق تطوير الحقل العملاق في مفاوضات العام الماضي مع الوزارة في أعقاب مناقصة على حقول النفط في يونيو كانت الاولى منذ الغزو الاميركي عام 2003.

ودخل العراق رسميا أمس في شراكة استراتيجية مع رويال داتش شل وحليفتها «بتروناس كاريجالي» الماليزية بعد التوقيع النهائي في بغداد على اتفاقية تاريخية أشرفت عليها وزارة النفط العراقية لتطوير حقل مجنون العملاق.

ويرى خبراء نفط عالميون ان هذه الاتفاقية من شأنها ان تفتح صفحة جديدة بمنطقة جنوب العراق لإطلاق عملية التنمية الاقتصادية التي طال انتظارها.

فبعد الاتفاق المهم لتطوير واحد من أضخم الحقول النفطية في العراق والعالم ستخوض شل وشريكتها الماليزية بيتروناس سباقا مع الزمن لتقديم خدمات الدعم الفني المتعلق بتطوير حقل مجنون وادخال خدمات اساسية تتعلق بالبنية التحتية في تلك المنطقة في جنوب العراق. ويحتم الفوز بهذا العقد التاريخي على شل وشريكتها مواجهة التحديات بالتعاون مع السلطات العراقية الراغبة في دخول العراق الى نادي كبار منتجي النفط والغاز في العالم.

وقالت مصادر نفطية مطلعة في دبي ان حقل مجنون يعتبر اكبر حقل نفطي غير منتج في العراق ويقدر احتياطي هذا الحقل الذي اكتشف في السبعينات من القرن الماضي بحوالي 12 مليار برميل نفط.

ويتضمن العقد الذي جرى التفاوض عليه لفترة طويلة وشاقة تقديم خدمات فنية لتطوير صناعة النفط في جنوب العراق ولهذا ستقوم شل وبتروناس بالاستثمار طويل الامد وتمويل المصاريف التشغيلية لعمليات التطوير والحفر والانتاج الى ان يصل انتاج حقل مجنون الى حد معين تبدأ معه شركتا شل وبتروناس باسترجاع مصاريفها بطريقة مساوية للكلفة والانتاج.

وأكدت المصادر أن المصاريف والتي تقدر بمليارات الدولارات لاتسترجع إلا من نسب محددة من الانتاج لضمان دخل مادي ملائم ودائم للعراق. وحول الارباح المتوقعة أوضحت مصادر نفطية رسمية في بغداد ان شل وبتروناس ستحصلان على دولار و39 سنتا على كل برميل يتم تصديره من حقل مجنون والباقي يعود الي الدولة العراقية.

(وكالات)