أوضح تقرير حول «اتجاهات الرواتب في منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية 2009- 2010» أصدرته شركة ادفانتج للاستشارات الإدارية والاقتصادية أن العام 2010، سيشهد تغيرات إضافية في اتجاهات الرواتب بسبب الطبيعة المتقلبة للأسواق في المنطقة.

مشيرة إلى أنه استناداً إلى البيانات المستمدة من الربع الرابع، يتضح جلياً أن الاقتصاد قد بدأ صعوده ببطئ وأن اقتصاديات دول مجلس التعاون تتعافى ببطء من أثر الانكماش الاقتصادي الذي حدث أواخر عام 2008.

وبالرغم من استمرار ازدياد إمكانيات النمو سوف تضطر المؤسسات إلى المضي في توخي الحذر عند تقويم التحسين في قوة العمل أو القيام بمشاريع جديدة. ومع ذلك وبسبب التدخلات الحكومية الفورية والانكشاف المنخفض بشكل كبير على الأسواق الغربية، فقد تمكنت منطقة دول مجلس التعاون من تحصين نفسها من الأثر السلبي للأزمة المالية مقارنة ببقية العالم.

التوقعات المستقبلية

كان عام 2009-2010 من الأعوام التي شهدت انخفاضا في الرواتب مقارنة بالعام الماضي نتيجة للأثر السلبي للأزمة المالية. خلال عام 2009، شهدنا تقليصا في عدد الوظائف وانخافضات في الرواتب ونقصا في فرص العمل. ومع ذلك، توضح التوقعات المستقبلية الإيجابية بشكل عام أن العام الجديد سيشهد نموا معقولا. ومن المتوقع بناء على الاتجاهات الحالية أن تشهد اقتصاديات دول مجلس التعاون باستثناء قطر نسب نمو معتدلة 3% - 4% في عام 2010.

ومن المتوقع أن تكون زيادات الرواتب ضيئلة في عام 2010. كما يتوقع أن تشهد الرواتب الأساسية في دول مجلس التعاون معدل زيادة بنسبة حوالي 46, 7% خلال العام الجديد.

من المتوقع أن تحافظ عمان على الصدارة في زيادة الرواتب بنسبة 52, 10% تليها المملكة العربية السعودية بنسبة 89, 6%. وعلى الرغم من حقيقة أن عام 2009 كان عاما صعبا لاقتصاديات دول مجلس التعاون مع وجود العديد من حالات الصعود والهبوط نتيجة للآثار العكسية للأزمة المالية، فإن البوادر الإيجابية الحالية تعطينا سبباً للتفاؤل بشأن العام القادم الذي سيفتح فرصا جديدة للنمو الاقتصادي.

اتجاهات الرواتب

رغم الارتفاعات والانخفاضات التي شهدتها الرواتب طوال عام 2009، إلا أن البيانات الخاصة بالربع الأخير من عام 2009 تعطي إشارات إيجابية من المتوقع أن تنمو خلال عام 2010.

ومتوسط زيادة الرواتب السنوية التي أشارت طبقاً لبيانات سابقة أنها تتأرجح حول 95, 5% عادت حالياً إلى 57, 6%. وبالرغم من أن هذه النسبة تعد إشارة إيجابية، إلا أنها لا تزال بعيدة عن متوسط 5, 11% في عام 2008. ومع ذلك، وآخذا بعين الاعتبار التقلبات التي شهدها عام 2009، يعد هذا النمو رغم بطئه الأكثر تفضيلاً.

عدم الزيادة في 2009

تجدر الإشارة إلى أن حوالي 3, 63% من إجمالي قوة العمل لم تحصل على أي نوع من زيادة الأجور في عام 2009 إطلاقاً ويعد هذا انخفاضاً حاداً مقارنة بالعام السابق حيث أسقطت نسبة 3, 30% من إجمالي قوة العمل من زيادات الرواتب.

وكذلك تظهر الاتجاهات في زيادات الرواتب حسب الدولة وجود توقعات إيجابية عامة حيث تتصدر عمان دول مجلس التعاون بنسبة 6, 8% وتعد هذه النسبة زيادة لعمان إلى حد بعيد .

حيث كان يتوقع أن تصل نسبة زيادة الرواتب للبلد إلى 95, 5% طبقاً للبيانات السابقة. أما قطر والبحرين والسعودية فتتبع بعضها البعض بنسب متقاربة حيث تصل زيادات الرواتب إلى 1, 7%، 8, 6%، 7, 6% على التوالي محققة تحسناً أفضل بكثير عن البيانات السابقة التي أظهرت زيادات الرواتب بنسب 85, 6%، 62, 5%، و10, 5% على التوالي.

أما الكويت والإمارات العربية المتحدة فقد شهدتا انخفاضاً في زيادات الرواتب طبقاً للبيانات الجديدة لتصل نسبتها إلى 7, 4% و5, 5% على التوالي. لقد أشارت البيانات في وقت سابق إلى أن نسب زيادة الرواتب يمكن أن تكون 25, 5% للكويت و9, 6% للإمارات.

وبالرغم من وجود توقعات إيجابية بصفة عامة للأسواق في سنة 2009، إلا أن الفارق لا يزال كبيراً عن اتجاهات الرواتب لسنة 2008. ومن بين جميع دول مجلس التعاون، نجد أن الإمارات أكثر الدول تأثراً من حيث اتجاهات الرواتب بانخفاض في زيادات الرواتب بنسبة تزيد عن 8% في عام 2009.

تظهر زيادات الرواتب حسب القطاع وجود بوادر صعود بطيء حيث يأتي على رأسها قطاع النفط والغاز بنسبة 64, 7% مقارنة بالتوقعات السابقة بنسبة 25, 7% وتتبعه قطاعات الاتصالات والرعاية الصحية والبنوك بنسب 56, 6% و90, 5% و85, 5% على التوالي الأمر الذي يوضح وجود زيادات مقارنة بالبيانات السابقة التي أظهرت زيادات في الرواتب بنسب 30, 6% و50, 4% و20, 6% على التوالي.

تشير البيانات التي تم الحصول عليها عن الربع الأخير إلى أن قطاع السلع الاستهلاكية سريعة الحركة شهد انخفاضاً طفيفاً في زيادات الرواتب حيث وصلت نسبته 46, 5% مقارنة بالتوقع السابق بنسبة 20, 6%. يعد قطاع الإنشاءات الأكثر تأثراً في عام 2009 -2010 .

حيث وصلت زيادات الرواتب إلى 85, 4% فقط ويرجع هذا الأمر بشكل أساسي إلى عدد المشاريع الكبير التي تم إيقافها أو التخلي عنها بسبب الأزمة المالية.

التغير في الراتب الأساسي

تشير البيانات الخاصة بسنة 2009 -2010 لقطاع الإنشاءات إلى أن 47% من قوة العمل في القطاع لم تشهد أي تغير في رواتبهم الأساسية بينما تم تخفيض رواتب 28% منهم ويعد هذا هبوطاً كبيراً عن السنة السابقة حيث حصل 71% من قوة العمل على زيادة في الرواتب بينما شهد 1% فقط تخفيضاً في رواتبهم.

وظلت زيادات الرواتب على مستوى فئة الوظائف راكدة طبقاً للبيانات المستمدة من الربع الأخير. وتمكنت الوظائف الهندسية من الاحتفاظ بأضوائها وبريقها متمتعة بأقصى زيادات في الرواتب.

ومع ذلك فقد هبطت زيادات الرواتب لهذه الفئة بشكل كبير مقارنة بالعام الماضي. وأظهرت زيادات الرواتب على المستوى الوظيفي أيضاً بوادر صعود حيث تستمتع الإدارة الوسطى بزيادة كبيرة بنسبة 01, 7%. ومع ذلك فقد انخفضت زيادات الرواتب لكافة المستويات بشكل كبير عند مقارنتها بالسنة السابقة.

تقليص الوظائف

كان عام 2009- 2010 من الأعوام التي شهدت انخفاضا ملحوظا في الأمان الوظيفي للموظفين. أدت الأزمة المالية التي اجتاحت العالم إلى نزوح قوة العمل الوافدة حيث حاولت الشركات دعم ذاتها والمحافظة على بقائها بعد العاصفة.

لقد شهد عالم الشركات تغيراً هائلاً في السلوك من إعداد المواهب والاحتفاظ بهم إلى وضع المحافظة على البقاء من خلال التركيز على تقليص التكاليف. كما كان هناك شركات استغلت الموقف وخفضت قوة العمل الزائدة لديها بأعداد كبيرة.

اتجاهات التوظيف

انخفضت اتجاهات التوظيف بشكل ملحوظ في دول مجلس التعاون حتى وصلت تقريبا للتوقف التام في منتصف عام 2009 ومع ذلك فإنها تتقدم الآن ببطء حيث يستمر تعيين البدلاء واستمرار الطلب على المهارات المتخصصة.

وكما ذكرنا سابقاً، استخدمت العديد من الشركات الأزمة المالية للتخلص من أعباء العمالة الزائدة وكذلك العاملين أصحاب الأداء الضعيف من أجل إفساح المجال للكفاءات والموظفين ذوي المهارات العالية الذين كان يتعذر الحصول عليهم قبل الأزمة.

وأشارت نسبة 13% من الشركات التي تم إجراء المسح عليها قيامها بتخفيض عدد موظفيها في عام 2009 بينما أشارت حوالي 18% من الشركات التي تم استطلاع آرائها قيامها بتجميد كافة مبادرات توظيف قوى عاملة لديها في عام 2009. كما أشار ثلث الشركات التي تم إجراء المسح عليها إلى تركيزها فقط على متطلبات تعيين البدلاء خلال 2009.

كما أصبح التوظيف أكثر صرامة مع قيام أصحاب العمل بعمليات تدقيق متقنة على الموظفين فيما يتعلق بمؤهلاتهم العلمية والخبرة العلمية مما أدى إلى ازدياد طول دورة التعيين.

وكان التنقل بين الوظائف هو الاتجاه المتنامي خلال أيام الرخاء، وقد انخفض الآن بشكل كبير بسبب وجود تنافس أكبر وتوفر الكفاءات ذوي المستوى العالي. ومن الملاحظ الآن أن الأمان الوظيفي أصبح من الأولويات الأساسية للأشخاص مقارنة بالأهمية التي كانت تعول في السابق على الرواتب والوظائف ذات المناصب المتميزة.

أولويات الموظف

ومن بين الذين تم استطلاع آرائهم في المسح، صنف حوالي 85% الأمان الوظيفي على أنه الأولوية الأهم في وظائفهم يلي ذلك المسئولية الوظيفية والمسارات الوظيفية. يشير ذلك إلى أن الموظفين يتطلعون إلى مستقبل آمن أكثر من تطلعهم إلى الوثبات السريعة. يرى العديد من الموظفين أن تغيير الوظيفة يعد مقترحا خطرا آخذين بعين الاعتبار الحالة المتقلبة للاقتصاد وتفضيل الإبقاء على وظائفهم المضمونة.

دبي ـ البيان