توقع تقرير «الرؤية الاقتصادية للإمارات 2010» والذي أعدته شركة شعاع كابيتال أن يرتفع معدل الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بنسبة 5, 2% مقارنة بالعام السابق مؤكداً أن العام الماضي كان صعباً لكن التوقعات لعام 2010 تشير أن الإمارات ستتجاوز حالة الركود وتحقق نموا في مختلف القطاعات الاقتصادية .
وقال الدكتور مهدي مطر، رئيس قسم الأبحاث وكبير الاقتصاديين في شعاع كابيتال خلال لقاء مع الصحافيين في دبي امس ان هذا النمو المتوقع سوف تقوده أبوظبي حيث تشير توقعاتنا ان أبوظبي ستحقق نمواً في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 1, 4%.
كما ستستفيد رؤوس الأموال من عودة ارتفاع أسعار البترول خلال هذا العام من جهة والنمو القوي الذي سيحققه قطاع البترول من جهة أخرى، هذا بالإضافة إلى الاستثمارات الحكومية التي نتوقع أيضاً ان ترتفع مع زيادة معدل الإنفاق الحكومي.
وأضاف: «نتوقع ان تشهد الأسواق الإماراتية نمواً يتراوح بين 20% إلى 25% في عام 2010. ان تقييم المستويات الحالية للأسواق الإماراتية مقارنة بأداء الأسواق خلال العام الماضي وبأداء الأسواق الإقليمية والعالمية، تشير ان الأسواق الإماراتية ستحقق نمو ملحوظ خلال عام 2010.
كما ان نمو إيرادات الشركات الإماراتية سوف يوفر دعماً كبيراً خلال العام الحالي حيث نتوقع ان يرتفع إجمالي إيرادات الشركات الإماراتية بنسبة 17% خلال العام، هذا بالإضافة إلى الأخبار الإيجابية المتوقعة وتحسن نظرة المستثمرين للمنطقة خاصة بعد قرار شركة دبي العالمية بخصوص إعادة هيكلة ديون الشركة.»
إيرادات الشركات
وعلق الدكتور مطر على إيرادات الشركات لعام 2010 مشيراً إلى ان إجمالي إيرادات الشركات الإماراتية قد انخفض بحوالي 20% خلال عام 2009 وأسهمت الشركات العقارية بشكل كبير بالحد من نمو إيرادات الشركات.
كما أن تراجع الميزانيات العامة في القطاع المصرفي وانخفاض قيمة الأصول وغيرها من العوامل قد أسهمت جميعها في ارتفاع المخصصات وتراجع الإيرادات بنسبة 15% خلال 2009. أما بالنسبة إلى قطاع الاتصالات، فقد حافظ على مكانته مع التحسن الطفيف الذي شهدته إيرادات الشركات في هذا القطاع.
وأكد أن إجمالي إيرادات الشركات الإماراتية سوف يتحسن خلال عام 2010 محققاً ارتفاعاً بنسبة 17% خلال العام الحالي، حيث ستسهم الشركات العقارية بشكل أساسي في نمو إجمالي الإيرادات.
وفي هذا الإطار، نود الإشارة إلى ان الشركات العقارية وخاصة شركة إعمار قد تكبدت خلال العام الماضي خسائر كبيرة مما أسهم في تراجع إجمالي إيرادات الشركات في عام 2009. ان هذا التراجع خلال العام الماضي سوف يمهد الطريق لتحقيق نمو أكبر في عام 2010حيث يتوقع ان تحقق ارباحا تزيد على 3 مليارات درهم.
وتحدث الدكتور مطر عن القطاع المصرفي مؤكداً انه سيشهد تراجعاً في نمو الميزانيات العامة للمصارف التي ستعاني أيضاً من انخفاض في قيمة الأصول لديها.
وأضاف: «بالنظر إلى تقلص الإيرادات خلال عام 2009، فإننا نتوقع نمواً طفيفاً في عام 2010. كما نشير في هذا الإطار إلى ان منظورنا المستقبلي للمصارف في أبوظبي مختلف عن منظورنا للمصارف في دبي.
ونتوقع ان تحقق المصارف في أبوظبي أرباحاً جيدة خلال عام 2010 بينما ستشهد المصارف في دبي إما تراجعاً في إيراداتها أو يمكن ان تحافظ على مستوى إيراداتها دون تحقيق أرباح إضافية.» كما أكد ان قطاع الاتصالات سوف يحافظ على مكانته خاصة مع التحسن الطفيف الذي يمكن ان تشهده إيرادات الشركات في هذا القطاع.
قطاع العقارات
ان توقعاتنا السابقة حول القطاع العقاري كانت مفاجأة للعديد حيث أشرنا إلى انخفاض أسعار العقارات من مستوياتها القياسية لتتدنى بنسبة 60%. وبعد مرور عام على إصدارنا الرؤية لعام 2009، فإن معظم التوقعات التي وردت بخصوص هذا القطاع قد صحت إلى حد كبير.
ونتوقع في رؤيتنا لعام 2010 ان ينخفض عدد سكان دبي بنسبة تقارب 6, 3% خلال العام الحالي.
ان الارتفاع المتوقع في أعداد الوحدات السكنية خلال هذا العام وانخفاض عدد السكان سيؤدي حتماً إلى نتيجة واحدة وهي ازدياد الوحدات الشاغرة. وإذا أخذنا بالاعتبار استمرار اتساع الهوة بين العرض والطلب من جهة ومحدودية السيولة وارتفاع معدل الفائدة من جهة أخرى، فانه من المتوقع ألا نشهد تحسناً في قيمة الأصول العقارية خلال عام 2010.
وفي الواقع، نتوقع تراجعاً إضافياً بنسبة 10% في الإيجارات وقيمة الأصول بحيث يتراوح معدل الإيجار السنوي بين 55 و60 درهما للقدم المربع ويتراوح معدل البيع السنوي بين 800 إلى 850 درهما للقدم المربع. وستحافظ أسعار منطقة برج خليفة على مستوى أعلى من المعدل.
ونتوقع أن يتوفر في سوق دبي العقاري أكثر من 650, 26 شقة وفيلا في العام الحالي، ليصل عدد الوحدات السكنية إلى حوالي 350, 384 وحدة. كما نتوقع أن تتوسع المساحات المكتبية ب8, 6 ملايين قدم مربع في العام ذاته.
العقار في أبوظبي
نتوقع أن يشهد القطاع العقاري السكني في أبوظبي انخفاضاً أكبر من حيث وفرة الوحدات السكنية في المستقبل القريب. فإن النمو الاقتصادي القوي للإمارة سوف يسهم في ارتفاع عدد السكان وهو ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى ازدياد الطلب على الوحدات السكنية. وبالتالي، فإن الطلب سيزداد في سوق يعاني من عرض قليل وعدد محدود من الوحدات السكنية.
ان معدل الإيجار السنوي للعقود الجديدة قد انخفض حوالي 20% منذ منتصف 2008 وحتى نهاية 2009 حيث وصل إلى معدل سنوي يتراوح بين 100 -120 درهما إماراتيا للقدم المربع وهو ما نتوقع ان يحافظ على مستواه خلال السنة الحالية.
أما بالنسبة للمساحات المكتبية في العاصمة، فقد ظلت محدودة في العام المنصرم مع نسبة إشغال تتراوح ما بين 95 ؟ 98%. وبالرغم من ذلك، فقد تراجعت معدلات الإيجار للعقود الجديدة بنسبة تتراوح بين 15 -20%، بينما تراجعت قيمة هذه الأصول بنسبة تتراوح بين 35 ؟
40% متأثرة بالانخفاض الذي شهدته بدبي. ونتوقع أن يستقر معدل إيجار المساحات المكتبية في المستقبل على مستواه الحالي والذي يتراوح بين 260 إلى 310 دراهم إماراتي للقدم المربع. أما بالنسبة إلى قيمة العقارات في المناطق الحرة والتي ستنجز قريباً، فإننا نتوقع أن تشهد ارتفاعاً نسبياً بنحو 5 ؟ 10% لتبلغ حوالي 470, 1 ؟ 540, 1 درهما إماراتيا للقدم المربع.
وخلافاً لتوقعاتنا حول دبي، فإننا نتوقع ان تسجل أبوظبي ارتفاعاً قوياً في إجمالي الناتج المحلي وعدد سكانها وهو ما سيدفع الشركات المحلية والإقليمية والعالمية إلى الاستفادة من الفرص التي سوف تتيحها الإمارة. ونتوقع أن يرتفع عدد الوحدات السكنية بحوالي 23 ألف وحدة سكنية يتم انجازها خلال السنتين القادمتين، كما نتوقع أن يتم تسليم نحو 2, 6 ملايين قدم مربع من المساحات المكتبة خلال الفترة ذاتها.
نمو قطاع الاتصالات
استمر قطاع الاتصالات بتحقيق أداء جيد مستنداً على نمو ثابت فاق كل التوقعات خلال عام 2009 وذلك بالرغم من تراجع وتيرة هذا النمو مقارنة بالأعوام السابقة.
ان التحديات التي نتجت عن التباطؤ الاقتصادي وعمليات الصرف وتدني عدد السكان وصعوبة بيئة الأعمال وغيرها من العوامل لم تؤثر في أداء قطاع الاتصالات الذي حقق نمواً في الإيرادات ب7 بنهاية الأشهر التسعة الأولى لعام 2009 لتبلغ حوالي 4, 23 مليار درهم. وقد حقق القطاع نمواً في الإيرادات بنسبة 27% في عام 2008 ومعدل نمو سنوي مركب نسبته 29% في الفترة الواقعة بين 2005 ؟ 2009.
ونتوقع أن يبقى قطاع الاتصالات في الإمارات محصوراً بشركتين فقط في المستقبل القريب حيث لا نتوقع دخول أي شركة ثالثة إلى هذا السوق. وسيحافظ هذا القطاع على جاذبيته عند المستثمرين مع استمرار هذه الثنائية في السوق. ونتوقع أن يحظى قطاع الاتصالات بدولة الإمارات بمعدلات نمو جيدة نسبياً خلال عام 2010.
أما بالنسبة لشركة اتصالات، فإننا نتوقع ان تتدنى عمليات الشركة لتسجل انخفاضاً في إيراداتها وفي هامش الأرباح التشغيلية والأرباح قبل الاستقطاعات. أما بالنسبة إلى شركة، «دو»، فإننا نتوقع أن تحقق الشركة نمواً في إيراداتها بنسبة 18% ونمواً في هامش الأرباح التشغيلية والأرباح قبل الاستقطاعات بنسبة 38%.
تحديات القطاع المصرفي
نظراً للتحديات التي واجهت القطاع المصرفي في العام الماضي، نتوقع أن يشكل العام الحالي مرحلة صعبة لهذا القطاع في دولة الإمارات، إذ إن التعافي الاقتصادي المتوقع لا يعني بالضرورة انتهاء أزمة السيولة المالية أو تحسن نوعية الأصول. نتوقع ان ينمو إجمالي الودائع بنسبة 8 ؟
في العام الحالي، مما يضيف سيولة صافية قدرها 84 مليار درهم. وفي وجهة نظرنا، سيصاحب ذلك تراجع في أنشطة الإقراض لتحقق نمواً بنسبة 6% فقط، إذ نتوقع أن تكون البنوك انتقائية في تطبيق سياسات الإقراض.
وأخيراً، بينما نقدر تراجع صافي عوائد أرباح البنوك بنسبة 15% في نهاية العام المالي 2009، نتوقع أن تشهد البنوك ارتفاع قدره ما بين 8% 10% خلال عام 2010 وهو ما يعد زيادة نسبية. كما اننا نتوقع ان تتفاوت هذه الزيادة بين بنوك الإمارات، حيث ستحظى بنوك أبوظبي بالنسبة الأعلى، باستثناء بنك أبوظبي التجاري.
وأوضح ان توفر السيولة لا يعني بالضرورة توفر النقد او الكاش لدي البنوك ولكن يتم قياس مدي توفر السيولة بتوسع البنوك في الاقراض وبخاصة للقطاع الخاص.
وأضاف ان البنوك ستتجنب مخصصات بنسبة تتجاوز 3% خلال العام الماضي مؤكدا ان عام 009 2هو بلاشك عام تجنيب المخصصات مشيرا إلى ان نسبة تجنيب المخصصات قد تصل إلى 8% خلال العام الجاري.
مهدي مطر : 3-4 اكتتابات أولية إلى السوق
أكد الدكتور مهدي مطر، رئيس قسم الأبحاث وكبير الاقتصاديين في شعاع كابيتال انه مع انتهاء المفاوضات بخصوص إعادة هيكلة ديون شركة دبي العالمية والوصول إلى نتيجة مرضية مع للمستثمرين، سيشهد السوق رغبة متجددة للقيام بإصدارات أولية.
وبالرغم من غياب الاكتتابات العامة لأكثر من عام ونصف، فإننا نتوقع ان نرى عودة للاكتتابات العامة في الدولة خلال عام 2010 وذلك بحجم أقل نسبياً مقارنة بعام 2008 وأقل بشكل كبير مقارنة بعام 2007 الذي شهد اكتتابات عامة كبيرة من ضمنها اكتتاب كل من شركة دبي العالمية والعربية للطيران وشركة ديار .
حيث يتوقع ان تطرح 3-4 اكتتابات أولية خلال العم 2010 أما بالنسبة إلى إصدارات السندات، فإننا نتوقع ان تلعب هذه الإصدارات دوراً أساسياً حيث سيكون أثرها ملموساً في السوق خلال عام 2010 وخاصة بعد إنجاز إعادة هيكلة ديون شركة دبي العالمية.
دبي ـ محمد هيبة
