أكدت مصادر مصرفية ان معظم البنوك ستبقي علي سياستها الائتمانية التي اتبعتها خلال العام الماضي دون أي تغيير يذكر وذلك حتى نهاية النصف الأول من العام الجاري موضحة ان الأولوية في الإقراض ستذهب الى تمويل التجارة ومشاريع البني التحتية والسياحة .
والتي تستأثر بالحصة الأكبر حيث تبلغ حصة كل قطاع 25 ـ 30% من إجمالي حجم التمويلات فيما يأتي تمويل الشركات والمشاريع العقارية في نهاية القائمة لعدم الجدوى من تمويلها في الوقت الراهن نظرا لتراجع أسعار الأصول.
وأفادت المصادر ان البنوك ومنذ مطلع العام قامت بإعادة جدولة قائمة الشركات المقرضة وفقا لقوة ملاءة سجلها الائتماني وقدرتها علي السداد في ظل تداعيات الأزمة المالية وبخاصة خلال العام الماضي مؤكدين ان الفترة الحالية لا صوت يعلو علي التأكد من قدرة الشركات علي سداد قروضها حتى لو كانت قروض صغيرة .
وقالت إن الفائدة على تمويل الشركات تصل في حدها الأدنى إلى نسبة ايبور + 3% والاقصى عند ايبور + 8% أي 5 9.% متناقصة، وهو ما يعادل 5 4. : 5 5.% ثابتة، وذلك وفقا لمستوى المخاطرة للمشروع .
وفي هذا الشأن قال عماد الدين صادق نائب رئيس الاستثمار والتمويل في مصرف الإمارات الإسلامي إن البنوك نجحت بشكل كبير في تجاوز المرحلة الصعبة في الأزمة المتمثلة في ضعف الثقة ونقص السيولة التي أثرت على السوق المحلي.
مؤكدا أن المصارف لم توقف التمويل خلال فترة الأزمة، وتشهد الفترة الحالية، والتي بدأت مع مطلع الربع الثاني من العام الماضي توسعاً في حركة إقراض الشركات حيث وصلت الفائدة إلى 5 4.%.
وأضاف انه وبالرغم من هذا النجاح إلا أن الأوضاع الحالية تتطلب من البنوك تفعيل إدارة المخاطر والاطلاع الكامل على متغيرات السوق نظرا لان تداعيات الأزمة خارجيا لا تزال قائمة مشيرا الي ان التريث والانتقائية عاملان مهمان في تمويل المشاريع العقارية وشركات المقاولات.
ومن جانبه قال جمال الصالح رئيس إدارة المخاطر في بنك دبي التجاري إن من الصعب وضع سياسة ائتمانية معينة والإبقاء عليها لفترة طويلة فمن الضروري دراسة هذه السياسة ومراجعتها بشكل دوري بما يتماشى مع الأوضاع السائدة في السوق للوقوف على آخر المستجدات في السوق مؤكدا أن السياسة الائتمانية الحالية قائمة على الانتقائية سواء على صعيد الشركات أو الأفراد لان هناك بعض الشركات التي قد تواجه تحديات مالية.
واضاف إن الأولوية الحالية في الإقراض تمنح لمشاريع قائمة فعليا أو صفقات تجارية موجودة أو مشاريع بني تحتية عملاقة. ولفت إلى أن ارتفاع مستوى المخاطرة الخارجية تدفع البنوك للحرص في اختيار المشاريع الممولة حيث تفضل معظم البنوك حاليا تمويل التجارة نظرا لقصر فترة التمويل والتي لا تتجاوز العام، مشيرا إلى جدوى العائد على صفقات هذا القطاع الهام.
ومن جانبه قال محمد الشريف كبير الماليين في بنك دبي الإسلامي ان الربع الثالث من العام الجاري شهد تحسنا ملحوظا في حجم إقراض قطاع الأعمال نظرا لتحسن الأسواق بشكل عام مشيرا إلى ان معظم البنوك تفضل حاليا التمويل التجاري عن الشخصي نظرا لضمان العائد عليه.
وأكد ان تمويل قطاع التجارة وكذلك بعض المشاريع السياحية المنتقاة تأتي في المرتبة الأولى من التمويلات نظرا لأنها تمويلات قصيرة ذات عوائد مضمونة مشيرا الي ان تمويل التجارة يستأثر بأكثر من 30 % من التمويلات الأخرى.
وأوضح الشريف ان مع التحسن النسبي في الأسواق العالمية بدأت تنتعش التجارة البينية مجددا وهو الأمر الذي ساعد على نمو تمويلات قطاع الاعمال مؤخرا لافتا الي ان استمرارية نهج الحكومة الناجح في الاستثمار في مشاريع البنية التحتية ساعد كثيرا على دفع عجلة الاقتصاد الوطني وضخ البنوك لسيولة كبيرة في الأسواق من خلال تمويل الشركات القائمة على هذه المشاريع بما يحقق النفع لكافة الاطراف.
ولفت الي ان الشيء الايجابي والذي بدا ملاحظته خلال الفترة الماضية ان الشركات والتجار بدأوا في التأقلم مع مقتضيات المرحلة الحالية من حيث معرفة أساليب جديدة لتصريف بضائعهم والتكيف مع تغيير دفعات السداد التي تم الاتفاق عليها مع البنك الممول وكذلك استيراد أنواع محددة من البضائع حسب احتياجات السوق لضمان تصريفها وتسويقها.
وأوضح ان من الصعب وضع سياسة ائتمانية معينة والإبقاء عليها لفترة طويلة فمن الضروري دراسة هذه السياسة ومراجعتها بشكل دوري بما يتماشى مع الأوضاع السائدة.
دبي- محمد هيبة
