اكد خبراء في قطاع السكك الحديدية ان المنطقة تتجه الى تنفيذ مشاريع في هذا القطاع بقيمة تتجاوز 100 مليار دولار وسط تزايد الادراك بأهمية القطاع ودوره في تطوير وتعزيز معدلات التجارة البينية ونمو حركة نقل المسافرين والشحن.
ودعا خبراء في مؤتمر الشرق الاوسط حول البنية التحتية للقطارات الذي افتتح امس في دبي الى تعزيز البنية التشريعية والمؤسسية التي تضمن تطوير هذا القطاع ونموه خلال السنوات المقبلة حيث تتجه دول الخليج الى تنفيذ مشروع سكة الحديد المشترك والذي يعد خطوة حيوية على طريق التكامل الخليجي.
وقال رامز العسار خبير النقل في مجموعة البنك الدولي ان سكة الحديد الخليجية تعد واحدة من اكثر المشاريع اهمية في المنطقة وهو مشروع بات يحظى اليوم باهتمام خليجي على اعلى المستويات موضحا ان المشروع الذي تقدر كلفته ب15.5 مليار دولار سينفذ على مراحل عدة ويتوقع الانتهاء بين عامي 2016 و2017.
واضاف العسار ان خط سكة الحديد الخليجي سيمتد لمسافة 2117 كم وسيراعي التكامل مع مشاريع السكك الحديدية التي تنفذ داخل كل دولة من دول مجلس التعاون وسيتم تنفيذ المشروع بتمويل ذاتي من دول الخليج مع امكانية دخول الاستثمار الخاص وفق نظام دش بحيث تستهدف هذه المشاريع تطوير منظومة نقل متكاملة على مستوى المنطقة.
وقال العسار ان العمل يجري حاليا على انجاز التصاميم الخاصة بالمشروع ليتم بعدها طرح عطاءات تنفيذ المشروع والمتوقع ان تتم في العام المقبل، مشيرا الى ان المراحل الرئيسية لتنفيذ المشروع تشمل التصميم والبناء وتطوير البنية التحتية ثم التشغيل وهي مرحلة ستنفذ ايضا وفق مراحل عدة.
واشار الى انه سيتم تشكيل هيئة السكك الحديدية والمتوقع ان تعلن بعد موافقة مؤتمر القمة عليها في ابوظبي اواخر عام 2010 في حين تواصل حاليا لجنة مختصة مسؤولية الاضطلاع بهذا المشروع وتضم كبار المسؤولين من وزارات المالية والاقتصاد والنقل في دول المجلس، اضافة الى مستشارين من مؤسسات اقليمية ودولية عدة بما فيها البنك الدولي.
وقال ان المشروع سيكون مزدوج الاستخدام للركاب والشحن وسيكون بسرعة 200 كم في الساعة بالنسبة للركاب و80 كم في الساعة بالنسبة للشحن لكن جميع القطارات ستستخدم نفس البنية التحتية ونفس المسار مشيرا الى ان هناك تحديات ما زالت موجودة ومنها حدود السرعة في كل دولة وقضايا الصيانة والتشغيل والرسوم الجمركية والهجرة وهي قضايا يتوقع ان يتم بحثها قبل تشغيل المشروع.
ومن جهته قال المهندس بسام منصور خبير القطارات والسكك الحديدية في الهيئة الوطنية للمواصلات في الامارات ان مشروع تطوير السكك الحديدية في الامارات يجري وفق برنامج زمني يراعي التكامل مع المشروع الخليجي بحيث تجري عمليات التصميم والبناء لتحقيق هذا الهدف، مشيرا الى ان المشروع الاماراتي يمتد لمسافة تزيد على 480 كم داخل الامارات.
وقال ان هناك مناقشات على اعلى المستويات لبحث مختلف القضايا الفنية والمؤسسية لتسهيل تنقل المسافرين عبر القطار الخليجي وتذليل مختلف العقبات ومنها قضايا الدخول والتأشيرات ليصار الى وضع آلية عمل في كل دولة تضمن انسيابية التنقل دون معوقات.
واضاف أن معايير الامن والسلامة ستكون احد المحاور الرئيسية التي تناقش في العديد من ورش العمل الخاصة بالمشروع لضمان توفير الامن والسلامة سواء للركاب او للشحن، اضافة الى الامن الخليجي ككل في الوقت الذي اكدت فيه جميع دول الخليج التزامها بتنفيذ هذا المشروع لما يحمله من اهمية لوجستية واقتصادية وسياحية عالية.
كما قدم محمود الخزاعلة مدير عام الخط الحديدي الحجازي في الاردن شرحا حول هذا المشروع الذي يمتد عبر اراضي ثلاث دول وهي سوريا والاردن والسعودية، موضحا ان هناك مشاريع يجري تنفيذها لتطوير العمل في الخط الحديدي الحجازي الذي يعود تاريخ تأسيسه الى ايام الدولة العثمانية.
وقال ان المشروع يخضع حاليا للعديد من عمليات التطوير والتحسين ليربط كلا من سوريا والاردن والسعودية بطول 1300 كم ويحتاج الى عمليات مكثفة في البنية التحتية حتى يصل الى المدينة المتطورة وفق ما كان يخطط له في السابق.
واشار الى ان الحكومة الاردنية اعدت خطة لتطوير المشروع تنفذ على مراحل عدة وهي خطة تبلغ كلفتها 5 مليارات دولار وتجري الحكومة الاردنية مباحثات مع مستثمرين لتمويل المشروع وتوسيعه ليشمل دولا مثل العراق.
مترو دبي
وبالإضافة الى مشروع مترو دبي الذي افتتح العام الماضي فإن دول الخليج تنفذ مشاريع عديدة في هذا القطاع، اضافة الى المشروع المشترك، ولعل ابرز هذه المشاريع مشروع بقيمة 11 مليار دولار في الكويت الذي سيربط الدولة بباقي دول الخليج وربما يمتد الى دول اخرى في المنطقة.
كما تنفذ السعودية مشروعا بطول 1018 كم يربط بين الدمام والرياض والمتوقع انجازه خلال العام الحالي، وهناك مشاريع داخلية عدة تنفذ حاليا داخل المملكة ويتوقع انجازها خلال السنوات المقبلة.
ويبحث المؤتمر الذي يستمر يومين العديد من القضايا ذات العلاقة بتطوير البنية التحتية للسكك الحديدية في المنطقة وتجارب دول المنطقة في هذا المجال والاهمية الاقتصادية والسياحية والاجتماعية لمشاريع السكك الحديدية ومناقشة البنية التشريعية والتنظيمية في دول المنطقة وضرورة تطويرها بما يتلاءم مع تسارع تنفيذ هذه المشاريع وجدواها الاقتصادية.
كما سيتم عرض عدد من مشاريع السكك الحديدية داخل دول المجلس وخارجها ومن بينها المشروع الذي سيربط بين كل من قطر والبحرين، اضافة الى مشروع الحرمين الذي يربط بين مكة المكرمة والمدينة المنورة.
دبي ـ علي الصمادي
