قال جلوسكين شيف الأخصائي الاقتصادي في ميريل لينش سابقا ويعمل الآن في شركة كندية إن الانهيار الائتماني وما صاحبه من تضخم مصحوب بتراجع في النمو سوف تكون الملامح الرئيسية للاقتصاد والأسواق المالية في 2010.
وقلنا مرارا وتكرارا إن هذا الركود ما هو الا كساد طويل لأن الكساد الذي قاد إلى الحرب العالمية الثانية كان تراجعا بسيطا في الدورة الاقتصادية والائتمانية أما الآن فنحن في فترة طويلة من الانكماش الائتماني.
وأكد شيف في رؤيته للعام الجاري من قبل أن يبدأ إن هناك تراجعا في قيمة الأصول وانكماشا في الائتمان يؤثران على أكبر اقتصاد في العالم إلا وهو أميركا خاصة القطاع العقاري ( المنازل) الذي فقد من قيمته نحو 12 تريليون دولار، وهي خسارة لم نرها من قبل على مدى التاريخ.
النتيجة أن الإنفاق الاستهلاكي سوف يتأثر بشدة ويبدو أن هذا سوف يستمر لسنوات مقبلة مما يؤكد التحول إلى المدرسة المحافظة لأن الأسر مصابة بذهول من تلك النظرة. وتوضح الأرقام هذه الرؤية، حيث بلغ التراجع في حجم الائتمان 5,17 مليار دولار في نوفمبر العام الماضي وهو أكبر رقم منذ عام 1943.
وما يثير الدهشة أن من هم فوق 55 عاما فقط هم الذين حصلوا على نمو في الوظائف والفئات العمرية الأخرى جميعا فقدت عددا من الوظائف. والبطالة تعتبر كارثة بالنسبة للشباب. الأكثر من هذا أن الأميركيين لا يظلون بلا وظيفة لمدة تزيد على ستة أشهر لأن الذين يتقدمون في العمر لا يتوقفون عن العمل من ناحية والذين يتوقفون عن العمل يعودون إليه لتعويض الأموال التي فقدوها.
وقال شيف: لكي يبدأ انتعاش المستمر لابد أن تنعكس النسبة بين الائتمان العائلي والدخل الشخصي المنصرف وتتحول إلى الاتجاه العكسي. في الخمسينات كانت النسبة 30% لكنها الآن 125 % مقابل 139 % في عام 2007. وقبل أن ينتهي هذا الوضع لابد أن يختفي 7 تريليونات أخرى من الائتمان العائلي لأن الأمر يستغرق سنوات لتغيير هذا الاتجاه.
وبالنظر إلى العام الجاري نجد أن حال الغالبية العظمى من السكان (الأميركيين) مذرية وتسوء ولا يبدو أن عام 2011 سوف يكون أفضل من العام الجاري. وقد خلصت دراسة الى أن نحو نصف أطفال أميركا من الآن فصاعدا، سوف يعتمدون على البطاقات الغذائية خلال فترة من حياتهم. أما الأطفال الملونون أو السود فسوف يعتمد 90 % منهم على البطاقات في الغذاء.
وأشارت دراسة أخرى إلى أن غالبية الذين يتركون الدراسة الجامعية في أميركا، يفعلون ذلك لأسباب اقتصادية، بينما يواجه الخريجون ظروفا وظيفية صعبة في أسوأ سوق عمل منذ عقود.
لوس انجلوس تايمز
